شهد ملتقى الإسكندرية للمسؤولية الاجتماعية والتنمية المستدامة جلسة حوارية موسعة تحت عنوان "المعرفة والتحول الرقمي والتقنيات الذكية"، ناقشت الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في صياغة مستقبل التنمية، وسط تحذيرات من مخاطر الاعتماد الكلي على البيانات الرقمية دون تدقيق بشري، واستعراض لتجارب رائدة في مجالات البيئة والحوكمة المؤسسية.


الجمل: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الفكر التقليدي ويفرض تحديات أمنية
أكد الدكتور يسري الجمل، وزير التعليم الأسبق وأستاذ هندسة الحاسب، أن طفرة "البيانات الضخمة" مكنت الذكاء الاصطناعي من مواكبة وتطوير الفكر الإنساني، مشيرًا إلى أن تطبيق "Chat GPT" أصبح النموذج الأكثر تأثيرًا في الوقت الراهن.
وأوضح الجمل أن هذا التطور فرض واقعًا جديدًا في قطاع التعليم، حيث اضطر الأكاديميون لتطوير أدوات التقييم لمواكبة اعتماد الطلاب على هذه التقنيات. وفي الجانب الطبي، أشار إلى نجاح الأنظمة الذكية في تحليل التقارير والأشعة بدقة عالية. إلا أنه حذر من خطورة "الانحياز المسبق" في الخوارزميات، وتجاوز الأنظمة للعنصر البشري عبر إنشاء أكواد وتواصل ذاتي، مما يضع المجتمع أمام تحديات أمنية وتقنية غير مسبوقة.
وزارة البيئة: البيانات الذكية قد تضلل الواقع الميداني
من جانبها، شددت سماح صالح، مدير وحدة التنمية المستدامة بوزارة البيئة، على ضرورة "المسؤولية الاجتماعية" عند التعامل مع مخرجات الذكاء الاصطناعي. واستعرضت تجربة للوزارة كشفت عن قصور التقنية في رصد التنوع الثقافي، حيث أعطى المسح الرقمي بيانات متطابقة لقرى في الصعيد والنوبة رغم الاختلاف الجذري في الواقع الميداني.
وأضافت صالح أن التحدي الأكبر يكمن في "الفجوة التواصلية"، مؤكدة أهمية وجود شريك مجتمعي وسيط يربط بين الجهات الحكومية والشركات المنفذة والمواطنين لضمان مواءمة المشاريع مع احتياجات المجتمع الفعلية.
القحطاني: رؤية 2030 والحوكمة الرقمية
وفي سياق متصل، استعرض عايض بن علي القحطاني، مستشار الاتصال المؤسسي بالمملكة العربية السعودية، الدور الاستراتيجي للحوكمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتوقع القحطاني أن تسهم هذه التقنيات في قفزة نوعية للاقتصاد العالمي والمحلي بحلول عام 2030.
وأشار إلى أن توظيف الذكاء الاصطناعي في معايير الاستدامة (ESG) ساهم في خفض الانبعاثات التشغيلية بنسبة تصل إلى 20%، مؤكدًا أن الاستثمار في رأس المال البشري والابتكار الاجتماعي هو السبيل الوحيد لتحويل الرقمنة إلى أداة مباشرة لصناعة الأثر المجتمعي المستدام، تماشيًا مع التشريعات المستقبلية التي تسعى المملكة لتطويرها.
توصيات الملتقى


واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن التحول الرقمي ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة تتطلب إرساء منهجيات لقياس الأثر المستدام، تفعيل الرقابة والحوكمة للحد من الانحياز المعلوماتي، دمج التحول الرقمي ضمن الاستراتيجيات المؤسسية لضمان التكامل والفعالية.

IMG20260204145351 IMG20260204135016 IMG20260204134943 IMG20260204134956 IMG20260204145403

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي مستقبل التنمية التحول الرقمي مخاطر الاسكندرية وزارة البيئة استراتيجية اجتماعية تعليم مواطن المستدامة استاذ هندسة اقتصاد العالم التقنيات الذكية لتنمية المستدامة ثقافي

إقرأ أيضاً:

برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري

 

 

 

يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.

ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.

ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.

وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.

وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.

وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.

وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.

تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام


مقالات مشابهة

  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • في الاحتفال بيوم البيئة العالمي.. جهود وطنية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • «عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • برلمانية: العلمين الجديدة نموذج عالمي للمدن الذكية ومركز واعد للاستثمار والتنمية المستدامة
  • وزير الخارجية يستعرض المقاربة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • ماكرون: نقدر جهود السيسي لتحقيق التنمية الشاملة في مصر ونحرص على تعزيز العلاقات