جنوب كردفان على صفيح ساخن.. حسم يلوح أم تسوية تتبدد؟
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
مثّلت استعادة الجيش السوداني لمدينة كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان وفك الحصار عنها، بعد أكثر من عامين، محطة ميدانية لافتة في مسار الحرب، أعادت خلط الحسابات العسكرية والسياسية.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي محمد حامد نوار أن ما جرى يشكل تحولا عسكريا مهما، إذ أتاح للجيش السوداني الانفتاح على مساحات واسعة داخل ولاية جنوب كردفان، وربط قواته في الشمال والجنوب، بما يسهل الإمداد والتحرك.
وأكد نوار -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن فك الحصار عن الدلنج ثم كادقلي أنهى "أسطورة حصار" استمر أكثر من عامين، ووفر وضعا مريحا للجيش عسكريا ومعنويا، فضلا عن فتح الطريق أمام القوافل التجارية والمساعدات الإنسانية.
ووفق المتحدث، فإن هذا التطور قد يمهد لتحولات أكبر في شمال وغرب كردفان، ويحوّل كادقلي والدلنج إلى نقاط حشد متقدمة تتيح التقدم نحو محاور أخرى.
ويضم إقليم كردفان 3 ولايات هي: شمال كردفان (عاصمتها الأُبيض)، وجنوب كردفان (عاصمتها كادقلي)، غرب كردفان (عاصمتها الفولة).
في المقابل، قدّم رئيس تحرير صحيفة "الوسط" السودانية فتحي أبو عمار قراءة مختلفة، معتبرا أن توصيف ما حدث بكسر حصار محكم "غير دقيق عسكريا".
وأوضح أبو عمار أن الطرق إلى كادقلي لم تكن مغلقة بالكامل، باستثناء محور الشمال لفترة قصيرة، في حين ظلت مسارات أخرى مفتوحة عبر الجبال ومناطق متعددة.
ورأى أن ميزان السيطرة الميدانية لا يزال يميل لصالح قوات الدعم السريع التي تسيطر، بحسب تقديره، على أكثر من 60% من الأرض، مشيرا إلى تحركاتها الأخيرة في النيل الأزرق وسيطرتها على مناطق جديدة، ما ينفي -من وجهة نظره- حدوث تقدم نوعي حاسم للجيش.
أما الكاتب والباحث السياسي محمد تورشين فأقر بأهمية ما جرى في جنوب كردفان، لكنه وصفه بالخطوة "الناقصة"، لافتا إلى أن الدعم السريع لا يزال يحتفظ بنقاط قوة وتمدد في غرب وشمال كردفان.
إعلانوأشار تورشين إلى أن أهمية استعادة كادقلي والدلنج تكمن في قطع الطريق على رهانات الدعم السريع بتطويق الجيش عبر محور كردفان والنيل الأزرق، وهو ما يمنح الجيش فرصة لإعادة ترتيب أوراقه والانفتاح نحو مناطق حيوية، بينها مواقع نفطية مثل هجليج، قد يكون لها أثر اقتصادي وسياسي بالغ.
تداعيات سياسية
وعلى مستوى التفاوض، أعرب نوار عن اقتناعه بأن المكاسب الميدانية تعزز موقف الجيش سياسيا وشعبيا، وتخفف عنه ضغوطا إنسانية وإعلامية، مما قد ينعكس تشددا في شروطه، خاصة مع إصرار القيادة العسكرية على إخلاء المدن من قوات الدعم السريع قبل أي تسوية.
في المقابل، قلل أبو عمار من تأثير هذه التطورات على هامش المناورة السياسية للدعم السريع، معتبرا أن التفاوض بات ضرورة ملحة، وأن المجتمع الدولي يركز على وقف الحرب قبل الخوض في تفاصيل الشرعية والحسم.
وخلص تورشين إلى أن فرص التسوية لا تزال بعيدة، في ظل تمسك الطرفين بمواقف متصلبة، وخلافات جوهرية تتعلق بالشرعية، والدمج أو الحل، والعدالة، وهي ملفات يرى أنها قد تنسف أي تفاهمات محتملة، مهما تبدلت المعطيات الميدانية.
ومنذ منتصف أبريل/نيسان 2023، يشهد السودان حربا بين الجيش والدعم السريع أسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الدعم السریع جنوب کردفان
إقرأ أيضاً:
«الأوقاف» تصرف 14 مليون جنيه إعانات وقروضًا حسنة للعاملين قبل عيد الأضحى
واصلت وزارة الأوقاف، برعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، جهودها في مجال الرعاية الاجتماعية للعاملين بالوزارة والجهات التابعة لها، حيث جرى من خلال الإدارة العامة للبر تقديم إعانات مادية وقروض حسنة دون أي مصروفات إدارية أو أعباء مالية على المستفيدين، بقيمة تقارب 14 مليون جنيه، استفاد منها 1543 من العاملين، وذلك قبل حلول عيد الأضحى المبارك.
وفي خطوة غير مسبوقة، جرى صرف القروض الحسنة والإعانات المالية للمستحقين قبل عيد الأضحى المبارك، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن العاملين وأسرهم قبل هذه المناسبة المباركة، ويأتي ذلك في إطار اهتمام الوزارة بدعم الفئات الأولى بالرعاية من أبناء الوزارة، ومنهم المرأة المعيلة، وأصحاب الأمراض المزمنة والمستعصية، وذوو الهمم، وحالات الزواج الحديثة، والعاملون بالمحافظات الحدودية، ومن تبقى لهم عام واحد قبل بلوغ سن المعاش، إلى جانب دعم منتسبي نقابة محفظي وقراء القرآن الكريم، وتوفير الدعم المادي للأئمة خلال فترات التدريب.
وفي مجال القرض الحسن، بلغ عدد المستفيدين 518 مستفيدًا بقيمة 10 ملايين جنيه، من بينهم 65 سيدة بقيمة 1 مليون و160 ألف جنيه، و44 من أصحاب الأمراض المزمنة بقيمة 880 ألف جنيه، و104 من ذوي الهمم بقيمة 2 مليون و80 ألف جنيه، و37 حالة زواج حديثة بقيمة 740 ألف جنيه، كما استفاد 65 من أبناء مديريات الأوقاف بالمحافظات الحدودية من قروض حسنة بقيمة 1 مليون و250 ألف جنيه، إضافة إلى 113 من العاملين الذين تبقى لهم عام واحد قبل بلوغ سن المعاش بقيمة 1 مليون و130 ألف جنيه، وفاءً لعطائهم وتقديرًا لجهودهم.
الإعانات والدعم المادي
وفي مجال الإعانات والدعم المادي، جرى سداد مديونيات وأقساط متبقية على 15 من الحاصلين على القرض الحسن الذين توفاهم الله، بقيمة 53 ألفًا و769 جنيهًا، بما يخفف الأعباء عن ورثتهم الشرعيين، كما استفاد 750 من منتسبي نقابة محفظي وقراء القرآن الكريم من دعم مالي بقيمة 750 ألف جنيه، وذلك في إطار الدعم السنوي الذي تقدمه الوزارة للنقابة والبالغ 3 ملايين جنيه.
وشملت أوجه الدعم تقديم مساعدة مالية بقيمة 25 ألف جنيه لأحد أبناء الوزارة لمواجهة ظروف مرضية لأحد أفراد أسرته، ومساعدة مالية بقيمة 5 آلاف جنيه لأحد المواطنين للمساهمة في تخفيف أعباء المعيشة، وفي إطار رعاية الأئمة المتدربين، استفاد 259 من أئمة دفعة الإمام حسن العطار من الدعم المادي المخصص لهم خلال فترة التدريب لمدة ستة أشهر، بقيمة 3 ملايين و108 آلاف جنيه، بواقع 518 ألف جنيه شهريًا.
ويُنفذ هذا البرنامج الاجتماعي من خلال الإدارة العامة للبر وفق الضوابط المنظمة وآليات الاستحقاق المعتمدة، وتحت الإشراف والتنفيذ المباشر للإدارة العامة للبر، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق أهدافه الاجتماعية، وتأتي هذه الجهود في إطار حرص وزارة الأوقاف على توسيع مظلة الرعاية الاجتماعية للعاملين بها والجهات التابعة لها، بما يسهم في دعمهم ومساندتهم وتخفيف الأعباء عنهم وعن أسرهم، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، بالاهتمام بأبناء الوزارة ورعاية الفئات الأولى بالدعم والرعاية.