قيادات ومسؤولون يناقشون نماذج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي العربي
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
أكد وزراء ومسؤولون حكوميون وقيادات في القطاع التكنولوجي الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل عمل الحكومات العربية، وصياغة نماذج مستقبلية للإدارة الحكومية تتمتع بالاستباقية والجاهزية والمرونة اللازمة لمواجهة تحديات تسارع التكنولوجيا والمتغيرات العالمية.
جاء ذلك، خلال منتدى الإدارة الحكومية العربية بدورته الخامسة، الذي تم تنظيمه بالتعاون بين المنظمة العربية للتنمية الإدارية في جامعة الدول العربية وحكومة دولة الإمارات، بعنوان «التطبيق العملي للذكاء الاصطناعي في الإدارة الحكومية»، والذي شهد الإعلان عن «معالي خالد» الوزير العربي المطور بالذكاء الاصطناعي، ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026 بدبي.
وناقش المنتدى كيف يمكن للذكاء الاصطناعي بنماذجه وتطبيقاته العملية أن يعيد تشكيل عمل الحكومات العربية، من صياغة السياسات والتشريعات واتخاذ القرار، إلى تصميم الخدمات الحكومية وإدارة الأداء والتحسين المستمر، بما يحقق هدف المنتدى بإحداثِ حراك عربي في الإدارة الحكومية، ودعم جهود تطوير الإدارة والخدمات الحكومية لخدمة المجتمعات العربية، وتعزيز جاهزية الحكومات العربية للمستقبل.
شارك في أعمال المنتدى وزراء الخدمة المدنية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدول العربية، ومسؤولون من جامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتنمية الإدارية، إلى جانب نخبة من الخبراء العالميين في مجالات العمل والإدارة الحكومية، وقيادات في القطاع الخاص والقطاع التكنولوجي العالمي.
وقال معالي أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية إن مستقبل منظومة الإدارة الحكومية العربية يتجه إلى مزيد من التطور والرقي والفرص في ضوء رعاية دولة الإمارات لأهم منتدياته في المنطقة وحرصها قيادة وشعباً على توطيد أواصر العلاقات العربية الثنائية والجماعية ودعم التعاون والعمل العربي المشترك بما يحقق آمال وتطلعات الإنسان والمجتمعات في المنطقة.
وأضاف معاليه أن فعاليات منتدى الإدارة الحكومية العربية تحتفي بمشاركة بارزة من كوكبة القادة وصنّاع القرار وروّاد الفكر لمناقشة أهم القضايا التي تشكل مستقبل العمل الإداري الحكومي في المنطقة العربية وفي مقدمتها تسخير التكنولوجيا المتقدمة.
وقال معاليه إن الذكاء الاصطناعي والبيانات يتصدران في المرحلة الراهنة لأهميتهما في دعم بناء القدرات الإدارية الحكومية، لا سيّما على صعيد الاستشراف والابتكار والمرونة، لكن تبرز تحديات متفاوتة وفقاً لمستوى تقدم رحلة التحول الرقمي في كل بلد عربي على حدة، ونجتمع اليوم بهدف تبادل الأفكار والتجارب لمحاولة توحيد الرؤى، التي من شأنها تذليل العقبات والتحديات واستشراف مستقبل يضمن استمرارية وجاهزية الإدارة الحكومية باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار وازدهار المجتمعات.
وشهدت الجلسة الرئيسية للمنتدى بعنوان «نحو إدارة عربية للمستقبل: كيف سيعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الإدارة الحكومية؟» مشاركة معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل، نائب رئيس القمة العالمية للحكومات، وسعادة الدكتور ناصر الهتلان القحطاني مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية في جامعة الدول العربية.
أخبار ذات صلةوأكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي أن التحول الرقمي كان مرحلة مفصلية في تطوير العمل الحكومي، ونجح في تحسين تجربة المتعاملين، ورفع الكفاءة، وبناء بنية تحتية رقمية متقدمة، وشكّل القاعدة الأساسية، التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل دونها المتمثلة بالبيانات، والمنصات، والتكامل، والثقافة الرقمية في الحكومة، وقالت إن التحول الرقمي يرتكز على الرقمنة، أما الذكاء الاصطناعي فهو لا يكتفي بالرقمنة بل يفرض إعادة التفكير في الأسباب والآليات، فهو لا يغيّر الأدوات فقط بل نموذج العمل بالكامل.
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي لا يكتفي برقمنة ما نفعله، بل يفرض علينا أن نُعيد التفكير في: لماذا نفعله، وكيف، ومن يقوم به، ويغير أدوات الحكومة ونموذج عملها بالكامل، مشيرة إلى ثلاثة تحولات رئيسية يقودها الذكاء الاصطناعي، تتمثل في التغيّر الجذري في طريقة إنجاز الأعمال، وظهور نوع جديد من القوى العاملة مثل وكلاء الذكاء الاصطناعي، والدور الذي يؤديه الذكاء الاصطناعي في دعم وصناعة القرار.
وأكدت أن دولة الإمارات، اتخذت قراراً مبكراً وحاسماً بعدم انتظار نضوج النماذج، لأن الذكاء الاصطناعي لا يتطور في البيئات المغلقة فقط، بل يتطوّر عندما يُستخدم في تحديات حقيقية، مشيرة إلى أن هذا التوجه كان مدعوماً بميزة مهمة، تمثلت باستحداث منصب وزاري متخصص بالذكاء الاصطناعي، وتعيين رؤساء تنفيذيين للذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية، ووجود شركات وطنية تُعد من بين الأفضل عالمياً في هذا المجال، وتطوير نماذج لغوية، وبنى تحتية ومراكز بيانات سحابية سيادية باستثمارات ضخمة، وبناء قدرات وطنية متقدمة في الأمن السيبراني.
وقالت معاليها: «في عصر الذكاء الاصطناعي، نحن لا نعيش ثورة تقنية فقط، بل نعيش ثورة في القيادة، في الماضي، القائد الناجح كان الأكثر معرفة، اليوم، دور القائد أن يقود أجندة الذكاء الاصطناعي بنفسه وأن يعيد تصميم مؤسسته لعصر الذكاء الاصطناعي».
وشهدت فعاليات المنتدى تنظيم جلسة حوار خاص مع «معالي خالد» الوزير العربي المطور بالذكاء الاصطناعي، تطرق خلاله إلى تركيز المنتدى على واحد من أهم أسئلة الحكومات اليوم، المتمثل في كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي ليس كتقنية فقط بل أداة لتحسين حياة الناس.
وناقش المتحدثون الأثر التحويلي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في جوهر الإدارة الحكومية العربية، بدءاً من آليات ومنهجيات صناعة السياسات واتخاذ القرار، إلى تصميم الخدمات وإدارة الأداء الحكومي، وتطرقوا إلى التحديات المرافقة للانتقال من التجارب المحدودة إلى التبني الأوسع، المتمثل في شكل الإدارة الحكومية في عصر الذكاء الاصطناعي، ودور القيادات في قيادة التحول بما يحقق الأثر، ويضمن الحوكمة، ويبني الثقة مع المجتمع.
وغطت الجلسات محاور متنوّعة شملت، الأثر التحويلي للذكاء الاصطناعي على نموذج الإدارة الحكومية العربية، والتحولات المتوقعة في صنع السياسات، واتخاذ القرار، وإدارة الموارد، ودور القيادة الحكومية في توجيه استخدامات الذكاء الاصطناعي وضمان الأثر، والتوازن بين الابتكار، والحوكمة، وبناء الثقة مع المجتمع، وناقشت موضوع التحوّل من إدارة تفاعلية تعتمد على الإجراءات، إلى إدارة استباقية قائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي، وانعكاسات هذا التحول على الحكومات العربية من حيث القدرات المؤسسية، ونماذج العمل، وأولويات المرحلة المقبلة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي الإدارة الحکومیة العربیة جامعة الدول العربیة الذکاء الاصطناعی فی للذکاء الاصطناعی الحکومات العربیة
إقرأ أيضاً:
"لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
لم تمتلك المستشارة القانونية لـ "أوبن إيه آي" نيكول دياز، أي خبرة في البرمجة عندما انضمت إلى الفريق القانوني للشركة، لكن خلال عام واحد فقط، تحوّلت إلى مستخدمة متقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل ومطوّرة لحلول تساعدها في أداء مهامها اليومية بكفاءة غير مسبوقة.
بدأ هذا التحول مع استخدامها أداة "شات جي بي تي" لتبسيط واحدة من أكثر المهام تعقيداً في عملها، وهي إعادة صياغة السياسات القانونية.
تحويل النصوص إلى إرشادات واضحةوبدلًا من التعامل مع نصوص طويلة مليئة بالمصطلحات المعقدة القادمة من مكاتب المحاماة، طورت دياز أداة مخصصة داخل "شات جي بي تي" تقوم بتحويل هذه النصوص إلى إرشادات واضحة ومباشرة تناسب بيئة العمل داخل الشركة، ما وفر عليها وقتاً وجهداً كبيرين.
دانييلا أمودي.. كيف حوّلت الشغف بالأدب الإنجليزي إلى ثروة بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تصدّر اسم دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، قائمة أبرز قصص النجاح في عالم التكنولوجيا، بعدما كشفت بيانات "فوربس" مؤخراً، عن وصول صافي ثروتها نحو 7 مليارات دولار.
ومع مرور الوقت، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل إدارة البريد الإلكتروني، حيث اعتمدت على "Codex" لإنشاء نظام ذكي يقوم بفرز الرسائل الواردة، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، واقتراح ردود مناسبة بناءً على سياسات محددة مسبقاً.
توفير رؤى تحليلية أوسعالنظام السابق لا يكتفي بتوفير الوقت، بل يمنحها أيضاً رؤية تحليلية من خلال تتبع نوعية الاستفسارات وسرعة التعامل معها. ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، تؤكد دياز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة القانونية، بل يدعمها، فهو يتولى المهام المتكررة، بينما يظل اتخاذ القرار النهائي قائماً على التقدير البشري والخبرة المهنية.
الذكاء الاصطناعي والاحتكار.. ملفات ثقيلة تنتظر قائد آبل الجديد جون تيرنوس - موقع 24في تحول تاريخي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة آبل تعيين جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، خلفاً لتيم كوك الذي سيشغل منصب رئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.
وتعكس تجربة دياز توجهاً أوسع داخل "أوبن إيه أي"، يقوم على تمكين الموظفين من بناء أدواتهم الخاصة دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة، ففي بيئة العمل هناك، يتم تبادل الخبرات بشكل مستمر بين الزملاء، ما يخلق ثقافة تعلم جماعي تسهم في تسريع تبني هذه التقنيات.
تقدم التجربة نموذجاً جديداً لمستقبل العمل القانوني، حيث لا يقتصر دور المحامي على فهم القوانين فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ما يعيد تشكيل طبيعة المهنة في العصر الرقمي.