ممداني وسياسيون أوروبيون وأمريكيون مع إبستين.. ما حقيقة الصور المتداولة؟
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
قام فريق التدقيق في الحقائق لدى يورونيوز بفحص هذه الصور عبر جوجل جيميني بعد ملاحظة تناقضات فيها. وأظهر الروبوت العامل بالذكاء الاصطناعي وجود علامة مائية غير مرئية باسم "SynthID"، طوّرتها جوجل لتحديد المحتوى الذي تم إنشاؤه بالذكاء الاصطناعي.
أدى إفراج وزارة العدل الأمريكية عن 3 ملايين صفحة إضافية من الملفات المتعلقة بالمدان بالاعتداء الجنسي جيفري ابستين إلى زيادة التكهنات حول شبكته الواسعة من العلاقات مع الأثرياء والأقوياء.
وتحتوي الوثائق على صور وفيديوهات ورسائل نصية وبريد إلكتروني، لكنها أثارت أيضًا موجة من المعلومات المضللة، بما في ذلك صور تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي يظهر فيها زهران ممداني، عمدة نيويورك، مع إبستين.
وفي إحدى الصور التي تم التلاعب بها، يظهر ممداني كطفل مع والدته ميرا ناير، إلى جانب جيفري إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل، وبيل كلينتون، وبيل غيتس، وجيف بيزوس.
وقام فريق التدقيق في الحقائق لدى يورونيوز "ذا كيوب/ The Cube" بفحص هذه الصور عبر غوغل جيميني بعد ملاحظة تناقضات فيها. وأظهر الروبوت العامل بالذكاء الاصطناعي وجود علامة مائية غير مرئية باسم "SynthID"، طوّرتها جوجل لتحديد المحتوى الذي تم إنشاؤه بالذكاء الاصطناعي.
كما وُجدت على الصورة علامة مائية أخرى تحمل الاختصار "DFF"، وتم تتبع الصورة عبر بحث عكسي على الإنترنت إلى حساب @DumbFckFinder على منصة "‘كس"، الذي صُنف على أنه حساب ساخر.
ونشر الحساب عدة صور سياسية تم تصويرهم مع إبستين في سياقات غير واقعية، مثل صورة تصور الملياردير الراحل مع عالم الفيزياء البريطاني الراحل ستيفن هوكينج وهو يدخل في ما وُصف بـ"نفق سري".
إلى جانب الصور، تداول بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي مزاعم غير مؤكدة،، مثل الادعاء بأن إبستين هو والد ممداني، مع محاولة إبراز تشابه ملامح وجهيهما.
وذُكر اسم ممداني في ملفات إبستين خمس مرات فقط، وكانت جميع الإشارات مرتبطة بقصاصات صحفية، ولم ترتبط بأي مخالفات محتملة. ولا يوجد أي دليل على أن رجال الأعمال المدان تواصل مع ممداني أو كتب عنه مباشرة.
كما تم تداول العديد من الصور المُعدلة باستخدام الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب رسالة بريد إلكتروني أرسلتها وكيلة الدعاية الأمريكية بيغي سيغال إلى إبستين في أكتوبر 2009، والتي ظهرت ضمن الملفات.
وفي رسالتها، أشارت سيغال إلى والدة ممداني أثناء حديثها عن الحفل الختامي لفيلمها "أميليا"، الذي استضافه منزل غيسلين ماكسويل في نيويورك عام 2009، فيما تشير الرسائل إلى أن إبستين لم يحضر العرض.
وكان ممداني يبلغ من العمر 17 عامًا وقت العرض، وليس طفلا كما ظهر في بعض الصور التي تم التلاعب بها.
ويبدو أن الحساب الذي نشر الصور كان يعترف أيضًا بعدد المشاهدات التي حققتها الصور على الإنترنت، مع الإشارة إلى انتشاره الواسع، مع التعليق: "اللعنة لقد فشلتم يا رفاق. لقد تعمدت أن أجعله طفلاً".
وفي 4 فبراير/شباط، ردّ ممداني على الصور قائلاً: "على المستوى الشخصي، من الصعب للغاية أن ترى صورًا تعرف أنها مزيفة، ومعدلة بالفوتوشوب ومولّدة بالذكاء الاصطناعي، ومع ذلك يمكن أن تصل إلى جميع أنحاء العالم في عصر التضليل الإعلامي".
هل انخدعت بهذه الصور؟صورة أخرى تدعي أنها تُظهر إبستين مع السياسي البريطاني وزعيم حزب الإصلاح البريطاني اليميني المتطرف، نايجل فاراج، وقد التقطتها مجموعة حزب العمال في ريكسهام على موقع "إكس" بعد أن تمت مشاركتها على نطاق واسع على الإنترنت.
Related صدى فضيحة إبستين في تركيا: أنقرة تفحص ملايين الوثائق لتقصي أثر قاصرات اختطفهن الملياردير السيئ الصيتمتهمًا إياه بالكذب بشأن علاقته بإبستين.. ستارمر يعرب عن "ندمه الشديد" لتعيين ماندلسون سفيراً بواشنطنكيف بنى جيفري إبستين إمبراطوريته المالية؟وتُظهر الصورة إبستين وفاراج وأذرعهما حول بعضهما البعض في غرفة. ورافق نشرها تعليقات مثل: "لن أصوت لفاراج أو الإصلاح" و"الصورة تعبر عن ألف كلمة". وقد حذفت المجموعة الصورة لاحقًا من منصتها.
ولا توجد أي تقارير أو أدلة في ملفات إبستين تشير إلى لقاء مباشر بينه وبين فاراج أو أي مراسلات شخصية.
وتقتصر الإشارات إلى فاراج في الوثائق على قصاصات صحفية ومناقشات أجراها ستيف بانون، الخبير الاستراتيجي السابق في البيت الأبيض، الذي كان يتواصل بانتظام مع إبستين حول الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا.
وقال نايجل فاراج لشبكة سكاي نيوز أستراليا إنه لم يقابل إبستين أبدًا ولم يزر الجزيرة، في إشارة إلى جزيرة ليتل سانت جيمس، المعروفة عادة باسم "جزيرة إبستين"، وهي الجزيرة الخاصة في جزر فيرجن الأمريكية التي كان يملكها الملياردير السيئ الصيت، والتي يُزعم أنه استخدمها كقاعدة لعمليات الاتجار الجنسي بالقاصرات.
ولم يتمكن خبراء الذكاء الاصطناعي من تحديد ما إذا كانت الصورة المُتداولة قد تم إنتاجها بواسطة الذكاء الاصطناعي بشكل قاطع.
وقام موقع Cube بتشغيل الصورة عبر Google Gemini للبحث عن آثار SynthID، لكنه لم يجد أي علامة مائية، فيما لم تُعطِ أدوات الكشف الأخرى استجابة واضحة.
ومع ذلك، هناك مؤشرات على أن الصورة قد تكون مُعدلة بالذكاء الاصطناعي، أبرزها الإضاءة غير المتناسقة التي لا تتطابق مع الظلال على وجهي إبستين وفاراج، بالإضافة إلى التناسق غير الطبيعي لقمصانهما.
استهداف ماكرون من قبل الروبوتات الروسيةكشف المركز الأوكراني لمكافحة التضليل الإعلامي، التابع لمجلس الأمن القومي والدفاع في أوكرانيا، عن شبكة روبوتات تعرف باسم "ماتريوشكا"، تقوم بنشر أغلفة صحف فرنسية مُعدلة تربط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بجيفري إبستين.
وتتضمن بعض هذه الأغلفة المحاكاة لصحيفة ليبراسيون اليومية، تساؤلات مثل: "ماذا كان يفعل إيمانويل ماكرون 18 مرة في جزيرة إبستين عندما كان وزيرًا للاقتصاد الفرنسي؟"، على الرغم من أنه لا يوجد أي دليل على نشر ليبراسيون لهذه القصة.
ورغم ورود اسم ماكرون في ملفات إبستين، لا يوجد دليل على أي تواصل مباشر بين ماكرون ورجل الأعمال المدان، إذ كانت معظم الإشارات إليه من قبل أطراف ثالثة. كما لا توجد أي دلائل على تورط ماكرون في الجرائم الجنسية لإبتسين.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران غرينلاند بيل غيتس اعتداء جنسي على الأطفال بيل كلينتون الذكاء الاصطناعي وثائق سرية إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب محادثات مفاوضات تركيا غزة تغير المناخ لبنان طوارئ بالذکاء الاصطناعی الذکاء الاصطناعی علامة مائیة مع إبستین
إقرأ أيضاً:
اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.
ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».
كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.
كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.
في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.
إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.
هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.
لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.
عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟
في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.
وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.
وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.
بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟
ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.
كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.
هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.