لجريدة عمان:
2026-06-03@00:38:12 GMT

التحرش جريمة في حق الطفولة والإنسانية

تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT

جاء إعلان الادعاء العام الأخير عن تسجيل 1246 حالة تحرش بالأطفال، واغتصاب 106 حالات خلال العام الماضي 2025م، ليدق ناقوس الخطر إزاء هذه الجريمة المقيتة في حق الطفولة والإنسانية. 

لقد باتت ظاهرة التحرش بالأطفال، التي قد تجر للاغتصاب، تقض مضجع الأسر بمختلف مستوياتها الاجتماعية، لما تخلفه من آثار سلبية عميقة على الضحايا والمجتمع والمؤسسات، الأمر الذي يستدعي البحث عن أسبابها، والوسائل والطرق الكفيلة بعلاجها.

 

ويعد سلوك التحرش سلوكًا مُعقدًا، تقف خلفه أسباب عدة، أبرزها إهمال الأطفال، وسهولة وصولهم للتقنية، خاصة الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، وارتيادهم منصات التواصل الاجتماعي دون تقنين ومراقبة، إضافةً إلى ضعف الوازع الديني والانحراف السلوكي لدى المتحرشين. 

ومن هذه الأسباب أيضًا غياب العقوبات الرادعة نتيجة ضعف القوانين، وتزايد معدلات البطالة، وضغط المثيرات الجنسية على الأشخاص، إلى جانب غياب الوعي بالحدود والتحفظ على التربية الجنسية للأطفال في المنزل والمؤسسات التعليمية، مع ظهور الانحرافات السلوكية بمختلف أشكالها بسبب الإدمان على مشاهدة المواد الإباحية. 

وغالبًا ما تنمو ظاهرة التحرش بالأطفال في بيئات معينة، منها المدارس وأماكن الترفيه، وتُمارس من قِبل أطفال أكبر سنًا، الأمر الذي يُحتم على الأسر اتخاذ الاحترازات الضرورية، ورقابة سلوك الأطفال. 

ولأن هذه الظاهرة آخذة في الاستفحال، بات من الأهمية ليس فقط المطالبة بتغليظ القوانين الرادعة، بل كما جاء على لسان سعادة المدعي العام خلال المؤتمر السنوي للادعاء العام: «حماية هذه الفئة وعدم تعليق الإخفاقات على شماعة الحرية الشخصية»، التي غالبًا ما يُساء فهمها وتوظيفها. 

كما تقع على المؤسسات الحكومية والمجتمعية مسؤولية اعتماد سياسات صارمة لمكافحة ظاهرة التحرش بالأطفال، تتضمن فرض عقوبات زاجرة على المتحرشين وإخضاعهم لجلسات العلاج النفسي لفهم دوافع سلوكهم. وفي الجانب الآخر، يلزم نشر الوعي بحقوق جسد الطفل، وتزويده ببعض المعلومات الجنسية التي تناسب عمره، وتعليمه مهارات الدفاع عن النفس، وتقديم الدعم النفسي والقانوني للضحايا، وتشجيع الإبلاغ عن الحالات التي يتم التعرف عليها. 

النقطة الأخيرة: 

تفيد تقارير صادرة عن منظمة اليونيسيف وبيانات عالمية خلال الفترة من 2023 إلى 2024م، أن أكثر من 370 مليون فتاة على مستوى العالم تعرضن للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي قبل بلوغ سن الثامنة عشرة، ويرتفع العدد إلى 650 مليون إذا أضيفت إليه أشكال العنف الأخرى، كالتحرش عبر الإنترنت والتحرش اللفظي. 

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة تحذر من اقتراب ظاهرة النينيو
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • في حصاد أمني واسع لـ الداخلية.. ضبط 1736 جريمة وإسقاط أكثر من 2000 متهم بالمحافظات المحررة خلال مايو (الأرقام والمحافظات
  • الطفولة الملغومة.. قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط
  • الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة الـ نينيو الوشيكة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • القبض على 26 مخالفا من الجنسية الإثيوبية لتهريبهم 520 كيلوجرامًا من القات في جازان 
  • وزيرة الثقافة ورئيسة "قومي الطفولة والأمومة" تبحثان سبل التعاون المشترك
  • بصورة من الطفولة.. عمرو محمود ياسين يحيي ذكرى ميلاد والده: "حضوره لا يغيب"
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش