تتصاعد الأنشطة الاستيطانية من قبل الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، تزامنا مع زيادة وتيرة أعمال الهدم والاعتداءات.

وفي خطوة تهدف إلى تعزيز السيطرة الاستيطانية في محيط القدس المحتلة، تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشق طريق استيطاني يربط مستوطنات شمال وشرق القدس، بما يؤدي إلى فصل المدينة عن امتدادها الفلسطيني، ويحدث تغييرا واسعا في خارطة المنطقة.

وأعلنت محافظة القدس أن سلطات الاحتلال بدأت شق طريق استيطاني جديد شمال القدس المحتلة، يبلغ طوله نحو 6 كيلومترات، ويمتد من بلدة مخماس شرق القدس إلى قرية قلنديا غربا، وقالت إن المشروع يأتي في إطار مخطط لإقامة أوسع شبكة طرق التفافية استيطانية تُحيط بالقدس المحتلة.

وقال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي إن الخطوة الإسرائيلية تندرج ضمن المخططات الاستيطانية للاحتلال، والتي ارتفعت وتيرتها بشكل غير مسبوق منذ عام 1967.

وأضاف أن عدد البؤر الاستيطانية والاستعمارية وصلت اليوم إلى 500، بالإضافة إلى وجود 1100 حاجز عسكري يقطع أوصال الضفة الغربية، وأكثر من 200 بوابة عسكرية تحوّل قرى وبلدات فلسطينية إلى سجون.

وتابع البرغوثي -في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" ضمن حلقة (2026/2/7)- أن "إسرائيل تحاول تغيير طابع الضفة الغربية من أرض فلسطينية فيها أجسام غريبة هي المستوطنات إلى أرض إسرائيلية تصبح فيها القرى والمدن الفلسطينية هي الأجسام الغريبة".

ويرى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية أن هدف الحكومة الإسرائيلية الحالية هو الضم والتهويد، وتعتقد أن هناك فرصة تاريخية لتنفيذ مشروعها، ولذلك تستخدم عصابات المستوطنين والمنظمات الاستيطانية لإرهاب الفلسطينيين.

من جهته، يعتقد الأكاديمي والخبير بالشأن الإسرائيلي، الدكتور مهند مصطفى أن اليمين الإسرائيلي يستغل صمت المجتمع الدولي ويحاول تنفيذ مشروعه الاستيطاني في الضفة الغربية من خلال تقطيع أوصالها وتحويل التجمعات الفلسطينية إلى "غيتوهات"، مشيرا إلى أن هناك منظومة إسرائيلية كاملة تشارك في العملية؛ هي الجيش والحكومة والمستوطنون.

إعلان

وأكد مصطفى أن الهدف الإسرائيلي هو تهجير الفلسطينيين من مناطق "سي"، ومنع إقامة دولة فلسطينية بالضفة، حيث يرى اليمين الإسرائيلي أن أمامه فرصة تاريخية لتنفيذ ذلك في ظل صمت المجتمع الدولي عن الممارسات والاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ولفت إلى أن هناك 151 بؤرة استيطانية غير قانونية (بحسب التصنيف الإسرائيلي) في الضفة الغربية، ورغم ذلك يتم دعمها من طرف الحكومة وبالماء والكهرباء والحراسة، فضلا عن دعمها -أي الحكومة- للجماعات الإرهابية المنظمة التي تقوم بعمليات إرهابية ضد التجمعات الفلسطينية.

مشروع ديني أيديولوجي

وعن سبب صمت الولايات المتحدة عن توسع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية، اعتبر المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري الأمريكي، أدولفو فرانكو -في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن الجانب الإسرائيلي يتحرك في الضفة من منظور أمني، ولأن لديه مخاوف جدية من وجود مشاكل هناك، وقال إن "العنف لا يقتصر على المستوطنين، بل إن الفلسطينيين أيضا يمارسون العنف"، بحسب تعبيره.

وأشار فرانكو إلى أن مسألة ضم الضفة الغربية من قِبَل إسرائيل غير مطروحة، وأن واشنطن تعارض الضم، بدليل أن الرئيس دونالد ترمب صرّح مرة بأنه سيوقف الدعم عن إسرائيل في حال أقدمت على هذه الخطوة، على حد قوله.

وفي تعقيبه على كلام الضيف الأمريكي، ذكّر مصطفى بأن "الحكومة اليمينية في إسرائيل مشروعها ديني أيديولوجي وتؤمن بأن فلسطين هي أرض موعودة لليهود"، وقال إن "المسؤولين الإسرائيليين يصرحون بذلك ويعتبرون أن الاستيطان هو جزء مما يزعمون أنه الوعد الإلهي".

يذكر أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حذّر من أن خطط الاستيطان والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية تهدد بتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية، وحق الفلسطينيين في تقرير المصير.

وقال مكتب الأمم المتحدة إن المستوطنات تتوسع بوتيرة غير مسبوقة، وإن عمليات القوات الاسرائيلية في مناطق بالضفة يبدو أنها تمهيد لمشاريع استيطانية ضخمة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی الضفة الغربیة

إقرأ أيضاً:

نتنياهو: سنعمّق عملياتنا العسكرية في جنوب لبنان لتقويض قدرات حزب الله

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ستعمل على تعميق عملياتها العسكرية في جنوب لبنان بهدف إحكام السيطرة على مواقع تابعة لحزب الله.

وأضاف نتنياهو أن الأولوية الحالية تتمثل في تقويض قدرة حزب الله على تهديد مناطق شمال إسرائيل، مشددًا على استمرار العمليات العسكرية لتحقيق هذا الهدف.

اقرأ أيضاً:  ترامب: لن أفرض خطتي بشأن غزة..وفوجئت بموقف مصر الرافض للتهجير

وأوضح أنه أصدر تعليمات بتوسيع انتشار الجيش الإسرائيلي في مواقع تابعة لحزب الله شمال نهر الليطاني، في إطار ما وصفه بتوسيع نطاق التحركات العسكرية على الجبهة اللبنانية.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان "لم تنتهِ بعد"، مؤكدًا أن الجيش وسّع نطاق عملياته وسيواصل استهداف مواقع تابعة لحزب الله.

وأضاف كاتس أن ما يجري يمثل "رسالة واضحة لأعدائنا" بأنهم سيفقدون مواقعهم الاستراتيجية "واحدًا تلو الآخر"، بحسب تعبيره.

وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي إلى أن القوات الإسرائيلية سيطرت على مرتفعات الشقيف الاستراتيجية وعبرت نهر الليطاني، معتبرًا أن هذه الخطوات تأتي في إطار توسيع العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.

وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، اليوم الأحد، إنه يدعو إلى شن هجوم عسكري غير مسبوق على لبنان.

وأضاف :"بعد إعلان السيطرة على قلعة الشقيف سأواصل المطالبة بضم مزيد من الأراضي اللبنانية".

وأكد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، أن بلاده لا تثق بالوعود التي يقدمها "الطرف الآخر"، مشددًا على أن ما يهم طهران هو النتائج العملية وليس التصريحات أو التعهدات.

وقال رئيس البرلمان إن إيران لن تقبل بأي اتفاق لا يضمن حقوقها بشكل كامل، مؤكدًا تمسك بلاده بمصالحها الوطنية في أي مسار تفاوضي.

وفي الشأن الداخلي، دعا إلى التكاتف والوحدة في مواجهة ما وصفها بمحاولات تقسيم إيران، معتبرًا أن الحفاظ على التماسك الوطني يمثل أولوية في ظل التحديات الراهنة.

كما شدد على أن إيران "لن تخضع للتهديدات"، مؤكدًا استمرارها في الدفاع عن حقوقها ومواقفها وفق ما تراه منسجمًا مع مصالحها الوطنية.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه يشن هجمات استهدفت ما وصفها بـ"بنى تحتية تابعة لحزب الله" في مدينة صور ومناطق أخرى بجنوب لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض صاروخين أُطلقا من الأراضي اللبنانية وتمكنا من عبور الحدود باتجاه شمال إسرائيل، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت معهما.

وأشارت وسائل إعلام فلسطينية إلى إصابة عدد من المواطنين الفلسطينيين في غارة شنتها طائرة مسيرة إسرائيلية على جباليا البلد شمالي قطاع غزة.

مقالات مشابهة

  • شروط الحكومة اللبنانية في الجولة الرابعة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي
  • منظمة الصحة العالمية: 321 إصابة مؤكدة بإيبولا في الكونجو
  • وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • إيران تتجه إلى إسبانيا ثم المكسيك استعدادا للمونديال رغم أزمة التأشيرات
  • العدو الإسرائيلي يصدر ويجدد أوامر اعتقال إداري لـ62 فلسطينياً من الضفة
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • عباس النوري يكشف عن ادعاء فتاة أنها ابنته.. وردة فعل زوجته
  • الاحتلال يتجه لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية
  • نتنياهو: سنعمّق عملياتنا العسكرية في جنوب لبنان لتقويض قدرات حزب الله