#نور_على_نور
د. #هاشم_غرايبه
من ضمن ما كرم الله به البشر وميزهم عن سائر المخلوقات، جملة من العواطف، توجه السلوكات جنبا الى جنب مع العقل، وجعل الضابط لكليهما الفطرة التي فطر الناس عليها، والتي يدعوها غير المؤمنين بالضمير.
من أسمى تلك العواطف الحب، ويأتي سموه لأنه ينتج العطاء والإيثار والتقدير فيعاكس الأنانية التي تدفع باتجاه الأخذ والاستئثار والطمع، وهنا يرتقي الإنسان عن الحيوان، ليكون ذلك دليلا آخر من مئات الأدلة التي تبين أن الإنسان مخلوق من طينة خاصة، ولا يمكن أن يكون أصله حيوانيا.
الحب عاطفة بشرية، لكنه صفة إلهية اصلا، ولحب الله البشر وضع منها ومن كثير من صفاته المثلى (أسمائه الحسنى) في النفس البشرية، ولأنه أحبهم جعلهم في أحسن تقويم وأجمل صورة، وأجرى عليهم نعمه وأفضاله التي هي أكثر من أن تحصى وأعظم من أن توصف.
لأجل هذا الإنسان خلق الله الدنيا ونعيمها، وخصص كل ما في الأرض لنفعه، وأجرى لهم أرزاقا غير مقطوعة ولا ممنونة، تكفي احتياجات كل البشر الى يوم الدين، ولم يحرم منها أحدا من خلقه، ولا حتى انسانا عصاه أوكافراً جحد به.
وأحب الله الناس أن يحبوا بعضهم، ويرتقوا فوق الأطماع والمكاسب الدنيوية الزائلة، فهداهم الى الإيمان به ليكون التقوى رافعا لنفوسهم من اتباع الشهوات التي تدنيهم من الطبيعة الحيوانية، الى ما يرفعهم الى المراتب العليا التي أرادها لهم، فجعل للمتقين حياة أخرى دائمة، فيها نعيم خالص، لا يذوقون فيها شيئا من منغصات الحياة الدنيا التي جعلها ابتلاءات لتمييز المستجيبين من الجاحدين .
إن الله لا يكره أحدا من البشر، لكنه يكره أفعالهم السيئة، لذلك لا تجد في كتابه الكريم عبارة: (ان الله يكره)، ولكنه يقول (ان الله لا يحب)، ولو تأملنا في الأمر لوجدنا أن عبارة (الله يحب) قد جاءت في ست عشرة آية في ذكر: المحسنين، والتوابين، والمتطهرين، والمتقين، والصابرين، والمقسطين، والذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص.
فيما جاءت (لا يحب) في ست عشرة آية أيضا، وفي ذكر: المعتدين، الفساد، الكافرين، الظالمين، المفسدين، المعتدين، الخائنين، والفرحين، ومن كان خوانا أثيما، وكل كفار أثيم، وكل خوان فخور، ومن كان مختالا فخورا.
لذلك تجد الصفات السبع التي يحب الله من يتصف بها من الناس، متوفرة في المؤمنين، جُلّها إن لم تكن كلها، وتجدهم يتسابقون في استكمال ما ينقصهم منها، ويحرصون على تمثلها جميعا
المحسنون هم وصلوا بإيمانهم الى أعلى الدرجات، فهو يرون الله أمامهم في كل تصرفاتهم، لذلك لا يفعلون إلا ما يحبه.
والتوابون: هم بشر يخطئون، لكنهم لا يلبثون أن يتذكروا موقفهم من الله، فيتوبوا عن فعلتهم ويستغفرونه.
والمتطهرون: يعلمون أنهم ليسوا طاهرين، لكنهم يحرصون على التطهر من نجاسة البدن والفكر.
والمتقون: يضعون مخافة الله أمام ناظريهم طوال الوقت، فلا يفعلون ما لا يرضيه.
والصابرون: هم يصبرون على مغالبة الشهوات وعلى دوام الطاعات، وعلى الابتلاء.
والمقسطون هم من يتوخون العدل والإنصاف ولو كان على أنفسهم
وأما الصنف السابع فهم الذين يجاهدون بأنفسهم في سبيل الله، ويصمدون أمام عدو الله عند القتال مهما كانت الظروف.
كثيرون يفرحون إذا ما أحبهم المسؤول عنهم في العمل، ويعتبرون ذلك مفتاح التوفيق والفلاح، وكلما كان المسؤول أرفع درجة كلما عظُم فرحه، فكيف بمن أحبه مالك الملك، ومن بيده مقاليد كل الأمور؟.
لقد أرادنا أن يبين لنا ما يحبه وما لا يحبه، لتستقيم سلوكاتنا، وتصلح أعمالنا، ففي خضم حياة الناس اليومية، تطغى النفعية على تعاملات الناس، وتحجب المصالح المبادئ، وكلما كان ذلك نمطا سائدا في مجتمع، كلما غلبت عليه النزعات الأنانية واختفت القيم السامية، ويترافق ذلك دائما مع غياب العدالة واستشراء الفساد.
لقد دلت التجارب البشرية على أن تحقق صورة المجتمع الفاضل، بناء على اختيار الناس، واتباع القيم العليا طواعية أوعن قناعات بعقائد مادية زائغة، أمر لا يمكن الوصول اليه، فلا يتحقق ذلك بغير ضوابط الثواب والعقاب.
ولذلك أنزل الله الهدى للبشر لكي يعرفوه فيعبدوه، وعندها يتبعوا ما يحبه طمعا في نيل ثوابه، وينتهوا عما لا يحبه خوفا من عقابه. مقالات ذات صلة
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: هاشم غرايبه لا یحب
إقرأ أيضاً:
سامر أبو طالب يهاجم رامي صبري: مش بيرد على الرسايل
رد الملحن سامر أبو طالب بقوة على تصريحات الفنان رامي صبري، بعدم تعاونه مع بعض الملحنين والشعراء لغياب التجديد وتقديم أفكار مختلفة، مؤكداً أن الأخير "لا يفتح الشات ولا يرد على رسائل المبدعين".
وظهر سامر أبو طالب في فيديو متداول عبر حسابه بـ فيس بوك، وقال من خلاله : بقالنا كام يوم، زمايلي الملحنين والشعراء حاسين إن في تجاهل، وطلعوا اتكلموا وقالوا كلام من قلبهم، وأنا ضميت صوتي لصوتهم، والتجاهل هنا مش بنشحت من حد إنه يبص علينا أو يسمعنا، لأ، بنتكلم على إننا لما بنبعت لحد عارفنا ومسجل رقمنا، وفي بينا قعدات واشتغلنا مع بعض وبينا نجاحات، وفكرة إنك متردش أصلًا مش حلوة في حقك كـ نجم أو صانع، ممكن تقول مش عاجبني أو أي رد عادي، ده تقدير منك.
وتابع سامر أبو طالب: بحب رامي صبري على المستوى الشخصي والفني، ومحدش جاب سيرتك أصلًا لا من قريب ولا من بعيد، أنت من الناس اللي طلعت هاجمتنا وقالت معندناش جديد، لأ إحنا متطورين ومتجددين، وبشوف أنا نفسي متميز في حتتي وألحاني، أنت بس اللي مبتفتحش الشات عشان تشوف غيرك بعتلك إيه، قبل ما تتهمنا شوف بس.
وختم سامر أبو طالب: محدش جاب سيرتك أصلا لا من قريب ولا من بعيد، وأنت من الناس اللي مبتردش ولا بتفتح الشات، وإحنا متطورين ومبدعين، وأنا أشتغلت مع نجوم كبار زي الهضبة وتامر حسني وتامر عاشور.
وقد انتقد رامي صبري العديد من المبدعين الذين اشتكوا من قلة عملهم، وقال خلال ستوري عبر حسابه بـ انستجرام: عدم الرد على ملحنين ومؤلفين أو مبدعين بشكل عام، هو عدم التجديد، وإن مافيش أفكار مختلفة، مش عارف الناس مضايقة ليه من الاستوري بتاعتي رغم أنها حقيقة وأنا مش هعمل حاجة إلا لما تكون مختلفة وجديدة والمشكلة أن المطربين مش كتير يمكن ١٠ على عكس الشعراء والملحنين.