تبذل إسرائيل جهودا حثيثة لمنع أي اتفاق بين واشنطن وطهران يقتصر على وقف البرنامج النووي الإيراني دون تفكيك برنامج الصواريخ الباليستية، وسط قلق من اعتماد الولايات المتحدة نموذج ضربات محدودة لإيران، على غرار ما جرى مع جماعة أنصار الله (الحوثيين) في مايو/أيار الماضي، وفق إعلام إسرائيلي.

وقالت القناة 12 الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنه وفي ظل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن التي تأتي على خلفية التفاوض مع إيران، باتت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أقل تفاؤلا بشأن فرص التوصل إلى اتفاق.

ومساء السبت، أعلن مكتب نتنياهو أنه سيغادر على وجه السرعة إلى واشنطن، وسيلتقي الأربعاء المقبل بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وكان من المفترض أن يُعقد اللقاء بين الطرفين بعد نحو أسبوعين، وهو ما يعكس مستوى الاستعجال والقلق في إسرائيل إزاء المسار الذي تتجه إليه المفاوضات مع طهران، وفق صحيفة معاريف الإسرائيلية.

وتشير التقديرات في إسرائيل -بحسب القناة 12- إلى أن الهدف من التحركات الإيرانية هو كسب الوقت، ريثما يحدث ما قد يُعرقل قدرة إسرائيل والولايات المتحدة على شن هجوم على إيران.

ولفتت القناة الإسرائيلية إلى أنه رغم محاولات التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي يواصلان الاستعداد لاحتمال انهيار المفاوضات.

وبحسب القناة، فإنه من المتوقع أن يناقش نتنياهو وترمب، خلال اجتماعهما المقبل، الخطط والإجراءات المشتركة في مجالي الدفاع والهجوم، وتنسيق العمل بين البلدين.

وقالت "في إسرائيل لا يرون أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد غيّرت تقييم الموقف الذي يُدار على أساسه الوضع هنا، والتقدير هو أن فرص توصل الطرفين إلى اتفاق منخفضة"، مضيفة أن المحادثات لم تسفر عن اختراق حقيقي، وجرت بصورة غير مباشرة.

قلق من تكرار ما جرى مع الحوثيين

ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مسؤولين إسرائيليين قلقهم من أن يتبنى ترمب نموذج الضربات المحدودة على غرار العمليات الأمريكية الأخيرة ضد الحوثيين في اليمن، معربين عن خشيتهم من أن يُبقي ذلك القدرات الإيرانية الحيوية سليمة.

إعلان

وفي مايو/أيار الماضي توصلت الولايات المتحدة إلى تفاهم واتفاق لوقف إطلاق النار مع الحوثيين، بعد شن هجوم واسع على الجماعة، على نحو أبقى إسرائيل خارج الاتفاق.

وأكدت صحيفة معاريف الأمر ذاته، إذ أشارت إلى أن التخوف في إسرائيل يتمثل بأن يختار ترمب عددا محدودا من الأهداف، ثم يعلن بعد ضربها أنه غير الواقع وهاجم إيران، في حين أن ذلك سيبقي التهديد قائما ويترك إسرائيل تواجه الفوضى الناتجة، تماما كما حصل في اليمن.

تهديد وجودي وفرصة تاريخية

ووفق جيروزاليم بوست، فإن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أبلغوا نظراءهم الأمريكيين مؤخرا بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يُمثل تهديدا وجوديا، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

ونقلت صحيفة معاريف عن مصدر عسكري قوله إن هناك فرصة تاريخية قد لا تتكرر قريبا لتوجيه ضربة قاسية لإيران وإزالة تهديدات قائمة لا تطال إسرائيل وحدها، بل دول المنطقة أيضا.

وأضاف المصدر أن إسرائيل عرضت خلال المحادثات الأخيرة مع الأمريكيين نواياها استهداف منشآت الصواريخ الباليستية الإيرانية.

وحذر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال مؤتمر صحفي اليوم، من أن الأعداد الكبيرة من الصواريخ الباليستية التي يطمح النظام الإيراني لإنتاجها ستشكل خطرا على إسرائيل ودول أخرى، بما فيها دول أوروبية.

من جهته، صرح وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين قائلا إنه لا قيمة لأي اتفاق مع النظام الحالي في إيران، وإن الحل الوحيد هو تغييره، مضيفا في حديث لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أنه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، فإن إسرائيل ستتعامل مع أي تهديد إيراني مستقبلي.

مطالب إسرائيل الأربعة

وقال موقع واي نت، وهو الموقع الإخباري لصحيفة يديعوت أحرونوت، إن قائمة المطالب الإسرائيلية التي صاغتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تهدف لضمان عدم خروج المفاوضات الأمريكية الإيرانية عن المسار الذي ترسمه تل أبيب والذي يتكون من 4 نقاط هي:

تصفية البرنامج النووي تقليص مدى الصواريخ وقف دعم المقاومة الرقابة اللصيقة، عبر عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بصلاحيات مطلقة تشمل التفتيش المفاجئ لأي موقع عسكري أو مدني إيراني دون قيد أو شرط.

والجمعة، جرت مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بالعاصمة العمانية مسقط، في وقت تتصاعد فيه التوترات بينهما، وسط حشد عسكري أمريكي في المنطقة ضد طهران.

وترى طهران أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل العسكري وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا، وتتمسك برفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها مقابل تقييد برنامجها النووي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الصواریخ البالیستیة الولایات المتحدة فی إسرائیل إلى اتفاق

إقرأ أيضاً:

باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران

قال أحمد محارم الباحث في الشأن الأمريكي، إن الموقف الذي وضعت الولايات المتحدة نفسها فيه عقب الحرب مع إيران يمثل مأزقًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أنه بعد نحو 90 يومًا أدركت الإدارة الأمريكية أن سقف الأهداف التي سعت إليها واشنطن وتل أبيب يصعب تحقيقه عبر الحلول العسكرية.

روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة

وأوضح محارم خلال مداخلة هاتفية ببرنامج كلمة اخيرة، مع الاعلامي احمد سالم أن إيران تمتلك عناصر قوة تخدمها تاريخيًا وجغرافيًا، ما جعل المواجهة العسكرية غير قابلة للحسم لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل.

إيران قوة مؤثرة واهتزاز صورة الولايات المتحدة

وأشار الباحث في الشأن الأمريكي إلى أن إيران نجحت في تأهيل نفسها كقوة مؤثرة على المستوى الدولي، مستندة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وعلى رأسه مضيق هرمز، لافتًا إلى أن واشنطن باتت تدرك أن الصراع العسكري لم يعد حلًا قابلًا للتنفيذ.

وأضاف أن صورة وهيبة الولايات المتحدة اهتزت بعد الحرب الأمريكية ـ الإيرانية، وهو ما انعكس على حلفائها في الخليج العربي وكذلك داخل حلف شمال الأطلسي، الذين بدأوا يشككون في إمكانية الاستمرار كحلفاء دائمين لواشنطن.

إسرائيل تبتز ترامب وتضغط لتوسيع الصراع

وحول المشهد الداخلي الأمريكي، أوضح  الباحث في الشأن الأمريكي أن السيناريو الأقرب يتمثل في محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل كسب الوقت، عبر تصريحات تهدئة تفتقر إلى المصداقية العملية، بهدف إعطاء شعور زائف بالاطمئنان.

النفوذ اليهودي داخل الولايات المتحدة.

وأكد   الباحث في الشأن الأمريكي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوجود استعدادات ذات طابع عسكري قد تؤدي إلى توسع محتمل للصراع، مشددًا على أن إسرائيل تمارس ضغوطًا وابتزازًا سياسيًا على الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب، مستغلة النفوذ اليهودي داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
 

مقالات مشابهة

  • باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران
  • اتفاق تاريخي يلوح في الأفق.. واشنطن تؤكد تسارع المفاوضات بين إسرائيل ولبنان
  • باحث: أمريكا تحاول فرض اتفاق بشروط تراها إيران أقرب إلى «الاستسلام النووي»
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله
  • توقف رسائل التفاهم بين أمريكا وإيران
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • طهران تؤخر ردها على مقترح اتفاق نهائي مع أمريكا
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة