إقالة ماهر الكنزاري من تدريب الترجي التونسي
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
أعلن نادي الترجي الرياضي التونسي رسميًا إنهاء العلاقة التعاقدية مع المدرب ماهر الكنزاري، في خطوة جاءت بتوجيه مباشر من رئيس مجلس الإدارة حمدي المدب.
هذه الإقالة جاءت بعد سلسلة من الضغوط الجماهيرية والإعلامية نتيجة تراجع أداء الفريق وتذبذب نتائجه في الفترة الأخيرة.
وأكد النادي في بيان رسمي أن هوية الجهاز الفني الجديد سيتم الإعلان عنها خلال الأيام القليلة المقبلة، مع التركيز على اختيار مدرب قادر على قيادة الترجي في المرحلة الحاسمة من الموسم، سواء على الصعيد المحلي أو في البطولات القارية القادمة.
هزيمة الترجي أمام الملعب المالي تُسرّع الإقالة
جاء قرار الإقالة رسميًا بعد الهزيمة المؤلمة التي تلقاها الترجي مساء الأحد في باماكو أمام الملعب المالي بهدف دون رد، ضمن الجولة الخامسة وقبل الأخيرة من دور المجموعات لدوري أبطال أفريقيا. هذه الخسارة فجّرت غضب الجماهير والإعلام، ووضعّت الجهاز الفني في مرمى الانتقادات، لتكون الشرارة التي أنهت مسيرة الكنزاري على رأس الإدارة الفنية لفريق باب سويقة.
وأشار متابعون إلى أن الترجي كان يمر بفترة صعبة من حيث الأداء والنتائج، ما جعل استمرار المدرب محل شك منذ عدة مباريات، قبل أن تؤكد الخسارة الأخيرة الحاجة الملحة لإجراء تغيير فني سريع.
المرحلة القادمة في انتظار الجهاز الفني الجديد
بينما يترقب جمهور الترجي الإعلان عن المدرب الجديد، أكدت إدارة النادي أنها تبحث عن شخصية قادرة على إعادة الاستقرار للفريق، وتحقيق النتائج المطلوبة محليًا وقاريًا. كما أشارت المصادر إلى أن التركيز سينصب على استعادة الانتصارات في المباريات القادمة لضمان حسم المراكز المهمة في دوري أبطال أفريقيا.
الترجي الآن أمام تحدٍ كبير، سواء في إعادة ترتيب أوراق الفريق أو استعادة ثقة جماهيره، التي عبرت عن دعمها للفريق رغم الغضب من نتائج الفترة الماضية
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الترجي التونسي اخبار الرياضة الترجی التونسی
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..