نار أسفل الصدر.. متى تصبح الحموضة إنذارًا مبكرًا لمرض خطير؟
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
تُعد حرقة المعدة، أو ما يُعرف شائعًا بـ«الحموضة»، من أكثر الأعراض شيوعًا بين الناس، وغالبًا ما يتم التعامل معها باستخفاف على اعتبارها نتيجة طبيعية للإفراط في الطعام أو تناول وجبات دسمة. وفي كثير من الحالات، يكتفي المصابون ببعض الأدوية المهدئة أو الوصفات التقليدية التي تخفف الشعور بالحرقان مؤقتًا، دون الالتفات إلى ما قد يخفيه هذا العرض من مخاطر صحية حقيقية.
لكن خلف هذا الإحساس المزعج، الذي يتكرر لدى الملايين حول العالم، قد تكمن مشكلات مرضية أعمق، تبدأ بتهيج بسيط في المريء، وقد تتطور مع الإهمال إلى تغيرات نسيجية دائمة تمهد الطريق لأمراض مزمنة، بعضها يصنف طبيًا ضمن الحالات ما قبل السرطانية.
يوضح الدكتور محمد مصطفى، استشاري أمراض الباطنة، في تصريحات صحفية أن الحموضة تنشأ في الأساس نتيجة ارتداد حمض الهيدروكلوريك من المعدة إلى المريء، بسبب ضعف أو خلل في العضلة العاصرة المريئية السفلى، وهي الصمام الطبيعي الذي يمنع صعود محتويات المعدة شديدة الحموضة إلى المريء.
ويشير إلى أن هذا الارتداد قد يحدث بصورة عرضية بسبب ممارسات يومية خاطئة، مثل التدخين، أو تناول الأطعمة الحريفة والدسمة، أو الاستلقاء بعد تناول الطعام مباشرة. إلا أن الخطر الحقيقي يظهر عندما يتحول هذا الارتداد من حالة مؤقتة إلى مرض مزمن يُعرف علميًا باسم ارتجاع المريء (GERD)، حيث يتعرض الغشاء المخاطي للمريء لاحتكاك مستمر بالأحماض، وهو نسيج غير مهيأ لتحمل هذا النوع من التأثير الكيميائي المتكرر.
متى تصبح الحموضة غير طبيعية؟ويؤكد استشاري أمراض الباطنة أن هناك علامات تحذيرية واضحة تشير إلى أن الحموضة تجاوزت حدودها الطبيعية، من بينها تكرار نوبات الحرقة أكثر من مرتين أسبوعيًا لفترات ممتدة، أو الشعور المستمر بصعوبة في البلع، وكأن هناك جسمًا عالقًا في الحلق لا يزول.
كما لفت إلى أن ظهور أعراض خارج الجهاز الهضمي، مثل السعال الجاف المزمن أو بحة الصوت المتكررة، خاصة عند الاستيقاظ من النوم، يعد مؤشرًا مقلقًا على وصول الحمض إلى الجهاز التنفسي العلوي، وهو ما يدل على دخول الارتجاع مراحل أكثر تقدمًا وتأثيرًا على أجهزة حيوية أخرى في الجسم.
مضاعفات صامتة قد تنتهي بحالات ما قبل السرطانويحذر الدكتور محمد مصطفى من أن إهمال علاج ارتجاع المريء قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تبدأ بالتهاب المريء التقرحي، حيث تتكون تقرحات وندبات في بطانة المريء، قد تتسبب بمرور الوقت في ضيق المجرى وصعوبة تناول الطعام، ما يحول الحياة اليومية للمريض إلى معاناة مستمرة.
وأشار إلى أن أخطر هذه المضاعفات هي الإصابة بحالة «مريء باريت»، وهي تغير مرضي تتحول فيه خلايا المريء الطبيعية إلى خلايا شبيهة بخلايا الأمعاء، في محاولة من الجسم للتكيف مع البيئة الحمضية القاسية. وأكد أن هذه الحالة تُصنف طبيًا كمرحلة ما قبل سرطانية، وتستلزم متابعة دقيقة ودورية بالمنظار، نظرًا لارتفاع احتمالات تطورها إلى سرطان المريء إذا لم تُكتشف مبكرًا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الحموضة حرقة المعدة الطعام المعدة المريء إلى أن
إقرأ أيضاً:
ذهب العظام في طبقك.. خبير يكشف فوائد نخاع العظم لصحة المفاصل والجلد وتنظيم السكر
كشف الدكتور أحمد أبو النصر، أخصائي العلاج الطبيعي بالنباتات الطبية والمعتمد من وزارة الصحة، عن الفوائد الصحية المتعددة لنخاع العظم، والذي يُعرف لدى البعض باسم "ذهب العظام"، نظرًا لاحتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة التي تدعم صحة الجسم.
فوائد تناول نخاع العظموأوضح أبو النصر في منشور له عبر حسابه الرسمي على فيس بوك، أن نخاع العظم يحتوي على هرمون يُعرف باسم الأديبونيكتين (Adiponectin)، وهو من الهرمونات المرتبطة بتحسين حساسية الجسم للإنسولين والمساعدة في تقليل مقاومة الإنسولين، التي تُعد أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بالإصابة بعدد من الأمراض الأيضية مثل مرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.
وأضاف أبو النصر، إلى أن نخاع العظم يُعد مصدرًا جيدًا لمركبات تدخل في تكوين الكولاجين، وهو البروتين المسؤول عن دعم صحة الجلد والعظام والمفاصل، ما يساعد في الحفاظ على مرونة البشرة وتقوية الهيكل العظمي.
وأشار أبو النصر، إلى أن نخاع العظم يحتوي أيضًا على الجلوكوزامين، وهو مركب معروف بدوره في دعم صحة الغضاريف والمفاصل، وقد يساهم في الحفاظ على سلامة الغضروف وتقليل المشكلات المرتبطة بخشونة المفاصل مع التقدم في العمر.
وأكد أبو النصر، أن نخاع العظم يمد الجسم بعدد من الأحماض الأمينية المهمة، من بينها الجلايسين (Glycine)، بالإضافة إلى بعض الأحماض الدهنية المفيدة، والتي تلعب أدوارًا متنوعة في دعم وظائف الجسم المختلفة، بما في ذلك صحة الجهاز العصبي.
وفيما يتعلق بطريقة الطهي، نصح الدكتور أحمد أبو النصر بطهي العظام على نار هادئة لفترات طويلة عند إعداد مرق العظام، موضحًا أن هذه الطريقة تساعد على استخلاص المزيد من العناصر الغذائية الموجودة داخل العظام والنخاع.
كما أشار إلى أن بعض الأشخاص يستخدمون دهون نخاع العظم بعد إذابتها وخلطها مع زيوت طبيعية مثل زيت الزيتون في العناية بالشعر، إلا أن الدراسات العلمية حول فعاليتها التجميلية ما تزال محدودة وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث.