مليون دولار لإطلاق منصة مهارات رقمية تؤهل 100 ألف شاب لسوق العمل
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
في وقت تتسع فيه الفجوة بين ما يتعلمه الشباب وما يحتاجه سوق العمل فعليًا، أُعلن عن إطلاق مبادرة «جسور الفرص» بوصفها محاولة عملية لمعالجة هذا التحدي المزمن في مصر، عبر ربط التأهيل المهني المباشر بفرص التوظيف الحقيقية، وليس الاكتفاء بالتدريب كغاية منفصلة.
المبادرة أطلقتها مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية» بالشراكة مع مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، وتهدف إلى إحداث تأثير واسع ومستدام في ملف تشغيل الشباب.
وجرى الإعلان الرسمي عن المبادرة خلال فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026، التي استضافت توقيع اتفاقية الشراكة بين الجانبين، في مشهد يعكس استخدام المنصات الدولية الكبرى ليس فقط لتبادل الرؤى، بل لإطلاق مشروعات تنموية قابلة للتنفيذ.
ووقّع الاتفاقية كل من عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد ورئيس مجلس إدارة «المدرسة الرقمية»، وسعيد العطر المدير التنفيذي لمؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، والمهندس نجيب ساويرس مؤسس مجموعة أوراسكوم للاستثمارات القابضة ومؤسس ونائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية.
القمة التي عُقدت هذا العام تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل» شهدت مشاركة غير مسبوقة من القيادات العالمية، ما منح توقيت الإعلان عن المبادرة دلالة خاصة، باعتبارها جزءًا من نقاش أوسع حول مستقبل العمل، والتحولات التي تفرضها التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي على أسواق التوظيف، خصوصًا في الدول ذات الكثافة الشبابية المرتفعة مثل مصر.
وتبلغ القيمة الإجمالية لاتفاقية الشراكة مليون دولار، بتمويل متساوٍ من الجانبين، حيث تسهم مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية» بمبلغ 500 ألف دولار من خلال مبادرة «وقف الأم»، فيما تقدم مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية 500 ألف دولار أخرى.
ويتولى تنفيذ المبادرة كل من «المدرسة الرقمية»، التابعة لمؤسسة المبادرات، ومنصة «شغلني»، عبر نموذج تكاملي يجمع بين التعليم الرقمي المرن وربط المتدربين المباشر بسوق العمل.
وتستهدف مبادرة «جسور الفرص» تأهيل 100 ألف شاب وشابة في مختلف محافظات مصر، من خلال مسارات تعليمية وتدريبية مرنة تعتمد على التكنولوجيا، مع السعي لتمكين ما لا يقل عن 10 آلاف مشارك من الحصول على فرص عمل فعلية.
الفكرة الأساسية للمبادرة تقوم على دمج التوظيف داخل رحلة التأهيل نفسها، بحيث لا ينتهي التدريب بشهادة، بل بفرصة اقتصادية ملموسة.
ويرى عمر سلطان العلماء أن المبادرة تمثل تحولًا في طريقة التعامل مع ملف تأهيل الشباب، موضحًا أن التركيز لم يعد فقط على اكتساب المهارات، بل على مواءمتها مع احتياجات السوق بشكل مباشر.
وأشار إلى أن «المدرسة الرقمية» راكمت منذ انطلاقها عام 2020 خبرات كبيرة في التعليم عن بُعد، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى أعداد واسعة من الشباب، وهو ما تسعى المبادرة إلى البناء عليه داخل السياق المصري.
أكد سعيد العطر أن الشراكة تعكس قناعة مشتركة بأهمية توحيد جهود المؤسسات التنموية لتحقيق أثر حقيقي ومستدام، معتبرًا أن الاستثمار في الإنسان، خاصة فئة الشباب، هو المدخل الأكثر فاعلية لتحسين فرص العمل وتعزيز الثقة في المستقبل.
وأوضح أن توجيه جزء من عائدات «وقف الأم» لدعم المبادرة يأتي في إطار رؤية أوسع للتمويل الوقفي المستدام، الذي يربط العمل الخيري بنتائج طويلة الأجل.
أما المهندس نجيب ساويرس، فربط المبادرة بتحولات سوق العمل المتسارعة، مشيرًا إلى أن النماذج التقليدية لم تعد كافية لمواجهة تحديات البطالة، وأن الحل يكمن في ربط تنمية المهارات بفرص التوظيف الفعلية، اعتمادًا على البيانات وفهم احتياجات السوق. واعتبر أن «جسور الفرص» تمثل امتدادًا طبيعيًا لتوجه مؤسسة ساويرس، التي تضع خلق فرص العمل في صميم عملها التنموي منذ أكثر من عقدين.
وتعتمد المبادرة نموذج «من المهارات إلى الوظائف»، حيث تُصمم البرامج التدريبية بناءً على طلب حقيقي من سوق العمل، مع اعتبار التوظيف هدفًا أساسيًا وليس نتيجة لاحقة. وتتيح نماذج التعليم الرقمي والمُدمج توسيع نطاق الوصول، بما يشمل الشباب خارج المراكز الحضرية، أو ممن لم تتح لهم فرص تعليم تقليدية، دون تمييز جغرافي أو اجتماعي.
وتتولى «المدرسة الرقمية» مسؤولية تصميم وتنفيذ برامج رفع المهارات عبر ما يُعرف بـ«أكاديميات المهارات»، فيما تعمل منصة «شغلني» على تحليل احتياجات سوق العمل المصري، وبناء شراكات مع أصحاب الأعمال، ودمج آليات التوفيق الوظيفي داخل مسار التدريب نفسه، لضمان انتقال سلس من التعلم إلى العمل.
في المحصلة، تمثل «جسور الفرص» نموذجًا لشراكة تنموية مدعومة بالتكنولوجيا، تجمع بين العمل الخيري والخبرة المؤسسية والقطاع الخاص، بهدف معالجة واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا في المجتمع المصري. كما تعكس المبادرة عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر والإمارات، وتقدم مثالًا عمليًا على كيفية تحويل التعاون الإقليمي إلى حلول مباشرة تمس حياة الشباب، وتفتح أمامهم مسارات أكثر وضوحًا نحو العمل والاستقرار الاقتصادي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المدرسة الرقمیة مؤسسة ساویرس سوق العمل العمل ا
إقرأ أيضاً:
اتفاق بـ60 مليون دولار ينقذ مليار و300 مشاهد من حجب المونديال
عاش عشاق الساحرة المستديرة في الهند حالة من القلق والترقب الشديدين، بعد أن هددت أزمة حقوق البث التلفزيوني بحرمان واحدة من أكبر الدول اكتظاظاً بالسكان في العالم من متابعة منافسات بطولة كأس العالم.
جاء الانفراج المنتظر قبل أيام قليلة على انطلاق العرس الكروي العالمي، إثر ماراثون من المفاوضات المعقدة والشاقة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وجهات البث المحلية.
????????رسمياً :
بعد 10 أيام فقط من بداية كأس العالم، توصلت الاتحاد الدولي لكرة القدم أخيرًا إلى اتفاق لنقل بطولة كأس العالم في الهند ????????
???? في البداية، كانت الاتحاد الدولي لكرة القدم تطالب بحوالي 100 مليون دولار أمريكي مقابل حقوق البث.
???? انخفضت القيمة في النهاية إلى حوالي 60… pic.twitter.com/HxlPO5kbuU
وبحسب شبكة "بي بي سي" فإن الخلاف المالي كان حجر العثرة الأساسي في هذه الأزمة غير المسبوقة، حيث كانت الجهات المالكة لحقوق الفيفا تطالب في بادئ الأمر بمبلغ فلكي يصل إلى حوالي 100 مليون دولار لمنح رخصة البث داخل الأراضي الهندية، وهو الرقم الذي واجه رفضاً قاطعاً من القنوات المحلية التي اعتبرت القيمة مبالغاً فيها ولا تتناسب مع السوق الإعلاني للعبة هناك مقارنة برياضة الكريكت.
ومع تصاعد حدة الانتقادات الجماهيرية وتزايد الضغوط على الاتحاد الدولي لتفادي خسارة سوق استهلاكي يضم ملايين المشجعين، بدأت القيمة المالية المطلوبة في الانخفاض تدريجياً لتبلغ نحو 60 مليون دولار، حتى نجحت الأطراف المتنازعة في التوصل إلى صيغة اتفاق نهائي أسدل الستار على الأزمة، مما سمح للقنوات الهندية بالبدء فوراً في نقل المباريات المتبقية من البطولة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وتعكس هذه الواقعة، التي سُجلت كواحدة من أغرب أزمات البث في تاريخ كأس العالم، حجم الصراع التجاري المحموم الذي يدور خلف الكواليس في عالم كرة القدم، حيث أثبتت التجربة أن الخوف من خسارة الشغف الجماهيري في الأسواق الكبرى قد يجبر أعتى المنظمات الرياضية على تقديم تنازلات مالية ضخمة في ربع الساعة الأخير لتأمين وصول اللعبة إلى الجميع.
وسبق أن عاشت بلاد المليار و300 نسمة مشكلة مشابهة قبل مونديال 2022 بقطر، إذ كانت شركة Infront (التي تمتلك حقوق البث الحصرية من الفيفا وقتها) تطلب مبلغاً ضخماً يتراوح بين 80 إلى 100 مليون دولار لمنح حقوق البث داخل الهند.
غير أن القنوات الهندية (وعلى رأسها التلفزيون الحكومي Doordarshan) رفضت دفع هذا المبلغ الضخم، لأن كرة القدم لم تكن اللعبة الشعبية الأولى هناك مقارنة بالكريكت، واعتبرت أن القيمة مبالغاً فيها.