سواليف:
2026-06-03@07:38:17 GMT

الدولة الإسلامية بين المأمول والخيال

تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT

#الدولة_الإسلامية بين المأمول والخيال
مقال الاثنين 9 / 2 / 2026

بقلم: د. #هاشم_غرايبه
إقامة الدولة الاسلامية هو حلم الأمة، والأمل الذي يعلق عليه الطليعيون المخلصون كل تطلعاتهم في النهضة والتقدم.
من يخالفهم في هذه النظرة هم فئة قليلة وهم تحديدا المعادون لمنهج الله، إما عن تعصب أو فهم سقيم.
لم يسجل في تاريخ البشرية أن أمة نهضت وتقدمت بناء على أسس مستوردة من أمة أخرى، بل كانت جميعها مستندة الى مكنوناتها الحضارية التليدة، لذلك فالذين يطالبون أن تعتمد نهضة أمتنا على مناهج و سبل الأمم الأخرى، هم إما واهمون أو أنهم متعصبون دينيا ضد منهج أمتنا.


لذلك فأول خطوة في الإتجاه الصحيح يجب أن تكون التوقف عن الدعوة الى قطع الصلة مع هذا المنهج والتحول الى مناهج بديلة، فيكفينا مائة عام من الفشل عشناها على هذا الوهم.
الخطوة الثانية تتكون في تعاضد جهود المخلصين باتجاه رسم المسار الأنجح معتبرين من التجارب السابقة التي أسلفنا، ومن تجارب الأمم الأخرى القديم منها والحديث.
في هذه المرحلة سيجد هؤلاء المخلصون أنفسهم يحاربون على ثلاث جبهات معا:
الأولى: جبهة تتكون من تحالف الحاقدين على الإسلام المتربصين للإيقاع به (المنافقين عبر التاريخ)، ومعهم بعض المتساقطين من عباءة الإسلام بفعل حالات نفسية أو اجتماعية خاصة بكل واحد منهم.
الثانية: القوى الخارجية المعادية تاريخيا للأمة، والتي هزمت دولة الإسلام التاريخية بعد صراع قرون، فلجأت الى تفتيت الدولة الى اقطاعيات (سايكس-بيكو)، وأقامت عليها وكلاء أقطعتهم حكمها مقابل محاربتهم عودة المنهج الإسلامي، والذي يمكن أن يوحدها من جديد بلا شك.
أما الثالثة: فهي الأكثر مقاومة لمشروع النهضة هذا، وهو جبهة انتهجوا تحويل الإسلام الى مجرد طقوس وشعائر فردية ليفرغوه من محتواه الأيديولوجي المحدد لأسس النظام السياسي الإسلامي والإجتماعي والإقتصادي، المستلهمة من مقاصد الشرع وغاياته في تحقيق سعادة البشر وصلاحهم.
وهؤلاء صنفان: صنف قعد به فهمه عن القدرة على اجتراح تلك الأسس المتوافقة مع مستجادت العصر ولوازم التطور المعرفي البشري، فتمسك بالقوالب القديمة خوفا من (البدعة) وتحسبا من الإبتعاد عن نهج السلف الصالح.
والصنف الآخر مخترق من قبل أعداء الأمة الخارجيين وأجهزة مخابرات الأنظمة، وتعرف هؤلاء بسيماهم فهم موالون للسلطان، ويبيحون قتل من يعارضه ويفتون له بجواز الإستعانة بالأعداء، يتشددون في التمسك بمظاهر التدين، لكن الدين لا يتجاوز حناجرهم، ولا يتورعون عن تنفيذ أعمال بشعة ليصموا بها الإسلام حتى ينفض الناس عنه.
إذاً فينتظر هؤلاء المخلصين للأمة الساعين لنهضتها، مهام جليلة لكنها محفوفة بالصعاب، لذا فعليهم التحلي بصبر آل ياسر، وعزيمة الفاروق، لكن نجاحهم مضمون بإذن من كفله، وهو مالك الملك، الذي بيده وحده النصر والفلاح، وحدد شروطه ببذل قصارى الجهد، وإخلاص النية في المقصد، فلم يشترط تحقيق التفوق التقني ولا العسكري.
لقد تعلمنا من غزوة الخندق، كيف كان من أسباب النصر الإستفادة من تجارب الآخرين (الفرس) بحفر الخندق، لذا فعلينا نحن أيضا أن نستفيد من تجارب الآخرين المعاصرة، فالأوروبيون لم يكونوا ليتقدموا لولا بناء قاعدة اقتصادية انتاجية، ترافقت مع التحرر من الإستبداد الإقطاعي والكنسي، ثم جرت تعديلات على النظام السياسي حتى بات خادما للشعب لا مستعبدا لهم.
نحن بعكسهم، لا نعاني من استبداد ديني، بل هو عندنا رافعة للتقدم، لكن الإستبداد لدينا فساد سياسي ومالي، لذلك فحركة نهضتنا يجب أن تتم بمسار معكوس، فالبدء بالقضاء على هذا الفساد حتى يمكن بناء القاعدة الإقنصادية الناجحة، وما يقف في وجه بنائها هو أنظمة الإستبداد الفاسدة المفسدة، فلا تنقصنا الموارد بل حسن الإدارة والإخلاص.
أمتنا أمة واحدة، وبلاويها واحدة، لذلك علاجها موحد، وهو حركة نهضوية بهدف التغيير السياسي، وفق المنهج الإلهي، الذي يضمن صلاح الحاكم والمحكوم، تنفيذ ذلك بخارطة طريق يرسمها المفكرون، ويتبنى تنفيذها المجاهدون المخلصون.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: هاشم غرايبه

إقرأ أيضاً:

«الشؤون الإسلامية» توزع هدية خادم الحرمين للحجاج المغادرين عبر منفذ الرقعي

يواصل فرع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المنطقة الشرقية، توزيع هدية خادم الحرمين الشريفين من المصاحف الشريفة على الحجاج المغادرين إلى بلدانهم عبر منفذ الرقعي الحدودي مع دولة الكويت، وذلك ضمن البرامج التي تنفذها الوزارة لخدمة ضيوف الرحمن بعد إتمامهم مناسك الحج لهذا العام 1447هـ.

 وتتضمن الهدية نسخًا من المصحف الشريف من إصدارات مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، إلى جانب ترجمات لمعاني القرآن الكريم بعددٍ من اللغات العالمية، بما يسهم في نشر رسالة الإسلام السمحة وتعزيز ارتباط المسلمين بكتاب الله تعالى.

ويأتي توزيع الهدية امتدادًا لما توليه القيادة الرشيدة من عناية واهتمام بالحجاج، وحرصها على خدمتهم ورعايتهم منذ وصولهم إلى المملكة وحتى مغادرتهم إلى أوطانهم، بما يعكس رسالة المملكة الإسلامية ومكانتها الرائدة في خدمة الحرمين الشريفين.

الشؤون الإسلاميةالحجاجأخبار السعوديةآخر أخبار السعوديةقد يعجبك أيضاًتوزيع هدية خادم الحرمين الشريفين على الحجاج المغادرين عبر منفذ سلوىفريق التحرير31 مايو 2026«الشؤون الإسلامية» تودّع ضيوف الرحمن عبر منفذ حالة عمارفريق التحرير31 مايو 2026حجاج ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين يستقرون في المشاعر المقدسةفريق التحرير26 مايو 2026«آل الشيخ» يلتقي عددًا من الشخصيات المستضافة في برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحجفريق التحرير24 مايو 2026

مقالات مشابهة

  • الأوقاف: خطة لإحياء القاهرة الإسلامية والخديوية وتطوير المناطق المحيطة بها
  • «الشؤون الإسلامية» توزع هدية خادم الحرمين للحجاج المغادرين عبر منفذ الرقعي
  • أمين البحوث الإسلامية يشدد على أهميَّة تعزيز التنسيق بين الإدارات داخل المجمع
  • "مزن" للصيرفة الإسلامية تطلق عروضًا تمويلية بمعدلات ربح تنافسية
  • وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
  • انطلاق منتدى “أسواق رأس المال الإسلامية التركية-الماليزية” في إسطنبول
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • ونيس: نحتاج مشروعاً سياسياً يرفض إعادة إنتاج تجارب الماضي
  • ضمن حملتها الموسمية «الصيف على طريقتك».. «كتارا للضيافة» تطلق خصما 40 % عبر فنادقها في قطر