أكاديمية الأزهر العالمية تنظم ندوة «تحويل القبلة.. دروس عصرية»
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
نظمت أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، اليوم الثلاثاء، ندوة علمية بعنوان: «تحويل القبلة.. دروس عصرية»، وذلك بحضور الدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية، والدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، والدكتور عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين الأسبق، والدكتور مجدي عبد الغفار، رئيس قسم الدعوة بكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، وأدار الندوة الإعلامي فوزي عبد المقصود، مذيع بإذاعة القرآن الكريم.
وأكد أ.د/ حسن الصغير، أن تحويل القبلة جاء تتويجًا لمعاني الاصطفاء الإلهي للأمة المحمدية، وترسيخًا لهويتها الحضارية المستقلة، مضيفا أن هذا الحدث الجليل يحمل دروسًا معاصرة في ترسيخ الثقة في التوجيه الإلهي، واليقين في حكمة التشريع، وتعزيز روح الانتماء للأمة الإسلامية، بما يسهم في بناء شخصية دعوية قادرة على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة بثبات ووعي.
وأشار فضيلته إلى أن الأزهر الشريف، من خلال برامجه التدريبية والعلمية، يسعى إلى توظيف هذه الدروس في إعداد دعاة يمتلكون الوعي التاريخي والفقهي، ويستطيعون ربط النصوص الشرعية بواقع الناس وقضاياهم، بما يعزز رسالة الأزهر العالمية في نشر الوسطية والاعتدال.
ومن جانبه، أوضح أ.د/ إبراهيم الهدهد، أن تحويل القبلة يمثل منعطفًا تربويًا عميق الدلالة في مسيرة الأمة الإسلامية، حيث كشف عن جوهر العلاقة بين العبد وربه القائمة على السمع والطاعة مع الفهم الواعي للحكمة الإلهية، مؤكدا أن هذا الحدث يجسد خصوصية الأمة المحمدية التي جمع الله لها بين نور العقل وهداية الوحي، مشيرًا إلى أن الإسلام دعا للانفتاح الإيجابي على كافة الثقافات، ودراستها والاطلاع عليها للاستفادة من تجاربها واستخلاص العبر منها.
وأضاف فضيلته أن تحويل القبلة علّم المسلمين أن الامتثال لأوامر الله هو الطريق الأقوم لتحقيق الاستقرار الروحي والمجتمعي، كما رسّخ مبدأ الثبات على الحق مهما تنوعت الشبهات أو تعددت حملات التشكيك، وهو ما تحتاجه الأمة اليوم في مواجهة التحديات الفكرية والإعلامية المتسارعة.
وفي سياق متصل، تناول أ.د/ عبد الفتاح العواري حادثة تحويل القبلة من منظور تفسيري، موضحًا أنها كشفت مكنون نفوس أعداء الإسلام، الذين حاولوا استغلال الحدث للطعن في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، مبينا أن القرآن الكريم سبق الأحداث وكشف مواقف هؤلاء قبل وقوع التحويل، في دلالة واضحة على إعجاز الوحي الإلهي.
وبيّن فضيلته أن تحقيق رغبة النبي صلى الله عليه وسلم في التوجه إلى الكعبة المشرفة جاء تكريمًا له وإظهارًا لمكانته عند ربه، كما مثّل إعلانًا لاستقلال الأمة الإسلامية بشخصيتها الحضارية والروحية، مؤكدًا أن الأمة الإسلامية أصبحت وارثة لوحي السماء، تحمل رسالة الهداية للبشرية جمعاء، وهو ما يحمّل أبناءها مسؤولية كبرى في الحفاظ على هذا الإرث ونقله للأجيال القادمة بمنهج علمي رصين وفهم وسطي متوازن.
بدوره، أكد أ.د/ مجدي عبد الغفار أن صدق الأمة الإسلامية نابع من صدق نبيها صلى الله عليه وسلم، وأن الصحابة رضوان الله عليهم ضربوا أروع الأمثلة في حمل أمانة الكلمة ونقل الرسالة بإخلاص وتجرد، مبينا أن حادثة تحويل القبلة تُعد نموذجًا عمليًا لوحدة الصف الإسلامي خلف القيادة النبوية الحكيمة، حيث استجاب الصحابة للأمر الإلهي فور صدوره دون تردد أو جدال.
وأضاف فضيلته أن الأزمات تمثل لحظات كاشفة لمعادن الأمم والشعوب، مشيرًا إلى أن الناس في مثل هذه المواقف ينقسمون إلى ثلاثة أصناف: صنف يصنع الحدث ويقوده، وصنف يتأثر به ويشارك في صناعته، وصنف يظل متفرجًا متسائلًا عما يجري حوله، مؤكدًا أن الدعاة مطالبون بأن يكونوا في مقدمة صانعي الوعي وبناة الاستقرار الفكري والمجتمعي.
وفي ختام الندوة، كرّمت أكاديمية الأزهر العالمية الأئمة والوعاظ المشاركين في الدورة رقم (140)، الذين اختتموا برنامجهم التدريبي بالمشاركة في فعاليات الندوة، حيث عبّر المشاركون عن اعتزازهم بالتواجد في رحاب الأزهر الشريف، مشيدين بما تلقوه من علوم شرعية ومهارات دعوية وإعلامية أسهمت في تطوير قدراتهم العلمية والعملية.
منصة عالمية لتبادل الخبرات وتعزيز التواصل بين الدعاة من مختلف دول العالموأكدوا أن هذه الدورات تمثل منصة عالمية لتبادل الخبرات وتعزيز التواصل بين الدعاة من مختلف دول العالم، بما يدعم نشر قيم الإسلام السمحة وترسيخ ثقافة التعايش والسلام.
وكانت الدورة قد عُقدت خلال الفترة من السبت 13 ديسمبر 2025م وحتى الخميس 5 فبراير 2026م، واشتملت على برامج تدريبية مكثفة قدّمها نخبة من العلماء المتخصصين والمحاضرين الدوليين في مجالات الفكر الإسلامي والمهارات الدعوية والإعلامية، وشارك فيها 50 إمامًا وداعية من ست دول هي: ماليزيا، والكاميرون، ونيجيريا، والسنغال، وغينيا كوناكري، والهند، وذلك في إطار جهود الأزهر الشريف المستمرة في إعداد كوادر دعوية مؤهلة قادرة على تمثيل المنهج الأزهري الوسطي عالميًا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأزهر أكاديمية الأزهر الأئمة والوعاظ تحويل القبلة دروس عصرية إبراهيم الهدهد كلية أصول الدين أکادیمیة الأزهر العالمیة الأمة الإسلامیة تحویل القبلة
إقرأ أيضاً:
الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
عقد الجامع الأزهر، مساء أمس الاثنين، الملتقى الفقهي، لمناقشة موضوع: «الضمانة والكفالة"رؤية فقهية"»، وذلك بمشاركة الدكتور عبد الله النجار، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور علي مهدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر، وأدار اللقاء الإعلامي سمير شهاب، بالتلفزيون المصري، وذلك تحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.
قال الدكتور عبد الله النجار إن الله سبحانه وتعالى أنزل الشرائع لتحقيق مصالح العباد واستقامة أحوالهم في الدنيا والآخرة، لأن صلاح الدنيا طريق إلى صلاح الآخرة، وأن المسلم مطالب بأن يستقيم على طاعة الله تعالى في جميع شؤون حياته، ومن الخطأ الاعتقاد بأن امتلاك المال أو السعي إليه يتعارض مع مقصود الشرع أو مع التطلع إلى نعيم الآخرة، فالإسلام لا يذم المال في ذاته، وإنما يوجه الإنسان إلى حسن اكتسابه وإنفاقه فيما يرضي الله تعالى، كما أن العبد لا ينال رضوان الله إلا إذا التزم بما أراده الشرع وأدى الحقوق التي افترضها الله عليه، موضحا أن الفقهاء عند حديثهم عن مقاصد الشريعة الإسلامية ذكروا الكليات الخمس التي تقوم عليها حياة الناس، وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل أو العرض، وحفظ المال، وهذه المقاصد تتكامل فيما بينها، ولا تستقيم حياة الأفراد والمجتمعات إلا بتحقيقها جميعا على الوجه الذي أراده الله سبحانه وتعالى، إذ يؤدي كل مقصد منها دورا أساسيا في بناء الإنسان وصيانة المجتمع وتحقيق العمران.
وأضاف الدكتور النجار أن الدين بعد انقطاع الوحي لا ينقل إلى الأجيال بالكلام المجرد فحسب، وإنما ينتقل من خلال السلوك العملي والتعاملات التي تجسد أخلاق الإسلام وأحكامه، فحين يلتزم المسلم بما أمرت به الشريعة يصبح نموذجا يقتدى به، وبذلك يستمر أثر الدين في الناس جيلاًبعد جيل، لذلك فإن حفظ المال يعد من المقاصد الشرعية المهمة؛ لأنه وسيلة إلى عزة النفس وصيانة الكرامة وتحقيق الكفاية، فالإسلام يريد أمة منتجة قوية، "اليد العليا خير من اليد السفلى"، قادرة على العمل والعطاء وتحقيق الاكتفاء والنهوض الحضاري.
نظام الكفالة والضمانوأكد الدكتور عبد الله النجار أن من الوسائل التي شرعتها الشريعة لتحقيق حفظ المال وصيانة الحقوق نظام الكفالة والضمان، لما لهما من دور كبير في توثيق المعاملات وبث الطمأنينة بين المتعاملين وتحقيق المصالح العامة، قال تعالى على لسان إخوة يوسف عليه السلام: "قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ" وهذه الآية تعد من أبرز الأدلة على مشروعية الضمان والكفالة، والفقهاء اشترطوا في الضامن أو الكفيل القدرة على الوفاء بما التزم به.
ومن جانبه، قال فضيلة الدكتور علي مهدي إن الشريعة الإسلامية أولت عناية كبيرة بحفظ الأموال وصيانة الحقوق، وجعلت لذلك وسائل متعددة من أبرزها عقد الضمان، الذي يعد من العقود المهمة في الفقه الإسلامي، لأن الأصل في الدين حسن المعاملة، وأن مظاهر التدين الحقيقية تتجلى في التزام الإنسان بحقوق الآخرين وأدائه لما عليه من واجبات، والفقهاء قسموا العقود إلى ثلاثة أقسام رئيسة: عقود المعاوضات كالبيع والإجارة، وعقود التبرعات كالهبة والوقف، وعقود التوثيقات كالضمان والرهن والكفالة.
وأضاف الدكتور علي مهدي أن الغاية من عقود التوثيق هي حفظ الحقوق ومنع النزاع بين الناس، ولذلك جاءت الكفالة والضمان باعتبارهما من أهم الوسائل التي تحقق الاستقرار في المعاملات المالية، مبينا أن الضمان يكثر استعماله في الأموال والالتزامات المالية، بينما تكون الكفالة غالبا في الأنفس وإحضار الأشخاص، أما الحمالة فترد في بعض صور الديات، لذلك فإن الضمان ليس مجرد وعد أو كلمة تقال، بل يترتب عليه التزام شرعي وقانوني معتبر، وقد وردت في السنة النبوية الشريفة شواهد عديدة تؤكد مشروعيته وأهميته في حفظ الحقوق ومنع ضياع الأموال.
وأشار الدكتور علي مهدي إلى أن الضمان ينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة؛ أولها ضمان العقد، وهو الذي ينشأ بإرادة المتعاقدين ورضاهما، كما في عقود البيع ونحوها، ومن صوره المعاصرة ما تقدمه بعض الشركات من ضمان لمنتجاتها لمدة محددة، وثانيها ضمان اليد، ويكون فيما يوضع تحت يد الإنسان على سبيل الأمانة أو الحفظ أو الانتفاع وفق الضوابط الشرعية، أما النوع الثالث فهو ضمان الإتلاف، ويقصد به التزام من أتلف مالا للغير أو تسبب في إتلافه بضمان ما أتلفه وتعويض صاحبه عنه، تحقيقا للعدل وصيانة للحقوق التي جاءت الشريعة بحفظها ورعايتها.