كيف اختلفت قمة ترمب-نتنياهو عن سابقاتها؟
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
واشنطن- اختلفت قمة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب السابعة له مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، عن سابقاتها سواء بشأن ترتيباتها ومراسمها التقليدية أو الإعلان عن مخرجاتها.
وظهر اختلاف اللقاء في بداية اليوم، إذ غادر نتنياهو مقر إقامته ببيت الضيافة الرسمي للبيت الأبيض، المعروف باسم "بلير هاوس"، في سيارة دفع رباعي سوداء رفعت العلمين الأمريكي والإسرائيلي، وسارت وحيدة نحو 100 متر فقط، لتتوقف أمام المدخل الجانبي للجناح الغربي بالبيت الأبيض.
ولم ترافقها أي سيارات أخرى. ولم تُنشر أي صور، من الجانب الإسرائيلي أو الأمريكي، تُظهر انتظار ترمب لاستقبال ضيفه.
وتبع دخول نتنياهو بهذه الصورة غياب أي وجود لحرس الشرف العسكري الأمريكي. وسبق ذلك عدم رفع أي أعلام إسرائيلية داخل البيت الأبيض أو خارجه في الشوارع القريبة، والاكتفاء بعلم إسرائيلي واحد رُفع فوق مبنى بلير هاوس.
أوجه الاختلافوشهدت الزيارات السابقة رفع أعلام إسرائيلية وأمريكية بمحيط البيت الأبيض، إضافة إلى اصطفاف حرس الشرف العسكري بداية من بوابته إلى المدخل الرئيسي للجناح الغربي حيث انتظر ترمب نتنياهو للترحيب به. كما خرج الرئيس الأمريكي وانتظر ضيفه خلال قمة فلوريدا في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وانتظر وصوله عند مدخل مقر إقامته بمنتجع مارالاغو.
ولم يقتصر الاختلاف على طريقة الانتظار أو الاحتفاء، بل امتد ليصل إلى تعامل البيت الأبيض مع طريقة تغطية وسائل الإعلام للحدث. وعلى عكس كل الزيارات السابقة، كان الاجتماع مغلقا تماما.
ولم يُسمح بدخول الصحفيين المعتمدين للمكتب البيضاوي كما جرت العادة، وهو ما يسمح لهم برصد التفاعل الشخصي بين ترمب وضيوفه، وبطرح أسئلة مباشرة عليه ونتنياهو، وهو ما لم يحدث خلال هذا الزيارة.
إعلانيُذكر أن زيارة نتنياهو الأولى في فبراير/شباط 2025، وكانت أول زيارة لمسؤول أجنبي للبيت الأبيض، شهدت عقد لقاء صحفي مطول امتد أكثر من ساعة في الغرفة الشرقية الكبيرة بالبيت الأبيض. ورغم وجود أكثر من 100 صحفي أمس الأربعاء لتغطية الزيارة، فقد التزم البيت الأبيض الصمت ولم يطرح أي سؤال على ترمب.
وعقب انتهاء القمة ومغادرة رئيس الوزراء الإسرائيلي، شارك الرئيس الأمريكي بعد ساعتين ونصف الساعة في فعالية روجت لضرورة التوسع في استخراج الفحم واستخدامه، سمح فيها البيت البيض بدخول ما لا يقل عن 60 صحفيا الغرفة الشرقية حيث تحدث ترمب، ووقَّع أمرا تنفيذيا يتعلق بالتوسع في استخدام الفحم.
"ضربة لنتنياهو"وكما دخل نتنياهو البيت الأبيض بهدوء، خرج بهدوء بعد قضائه نحو 3 ساعات. وبعد ذلك بدقائق، ذكر ترمب -في تغريدة على منصته تروث سوشيال- أنه أوضح لرئيس الوزراء الإسرائيلي أن أولويته الآن هي الاستمرار في العمل نحو اتفاق مع طهران، وقال "لم يتم التوصل إلى شيء نهائي"، لكنه أصر على "استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة إن كان يمكن إتمام الاتفاق أم لا".
وأضاف "إذا أمكن، سأبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن ذلك سيكون خيارا مفضلا. إذا تعذَّر ذلك فعلينا فقط أن نرى ما ستؤول إليه الأمور. في المرة السابقة، قررت إيران أنه من الأفضل لها عدم إبرام صفقة، فتلقت ضربة، لكن ذلك لم يكن في مصلحتها. نأمل أن تكون أكثر عقلانية هذه المرة".
ورأى عدد من المعلقين أن تصريحات ترمب تُعَد ضربة لنتنياهو. وعلى منصة إكس، قال المسؤول السابق بوزارة الخارجية آرون ديفيد ميلر "هذا ليس عام 2015 حيث يمكن لنتنياهو أن يغيّر سياسة أمريكية تجاه إيران لو لم تعجبه من خلال استمالة الجمهوريين.
ترمب يسيطر على الحزب الجمهوري، وله نفوذ كبير على نتنياهو الذي يحتاج إليه بشدة للفوز في الانتخابات الإسرائيلية هذا العام".
وخلال الزيارات السابقة، تضمنت بيانات البيت الأبيض عن المحادثات التأكيد على تطابق مواقف الدولتين إزاء مصادر تهديد مصالحهما المتقاربة في المنطقة. وفي هذه المرة، لم يصدر أي بيان رسمي واكتفى بتغريدة الرئيس ترمب.
من جانبه، أشار بيان صدر عن مكتب نتنياهو إلى "اتفاق الطرفين على مواصلة التنسيق والتواصل الوثيق بينهما".
استقلالية القراريُذكر أن ترمب يتمتع باستقلالية في اتخاذ قراراته اعتمادا على حساباته الخاصة، التي لا تتفق بالضرورة مع تطلعات الجانب الإسرائيلي. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض قبل عام، بدأ الرئيس الأمريكي بشكل أحادي محادثات مباشرة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لإطلاق سراح المحتجزين الأمريكيين في قطاع غزة.
وأبرم كذلك اتفاق وقف إطلاق نار ثنائيا مع جماعة الحوثيين في اليمن، وانفتح على الرئيس السوري أحمد الشرع وشطب كل العقوبات المفروضة على سوريا، ودفع بوقف إطلاق نار سريع في حرب الـ12 بين إسرائيل وطهران فور انتهاء الضربات الأمريكية على إيران.
في الوقت ذاته، تشير تقارير إلى عدم تخلّي ترمب تماما عن البديل العسكري مع رغبته في إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط. لكنه قال في لقاء مع شبكة فوكس يوم الثلاثاء "أفضّل أن أعقد صفقة. يجب أن تكون صفقة جيدة. لا أسلحة نووية، لا صواريخ، لا هذا، لا ذاك".
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الوزراء الإسرائیلی الرئیس الأمریکی البیت الأبیض
إقرأ أيضاً:
الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن كل من يغذي الفتنة يقدم خدمة لإسرائيل، مشدد على أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به، وأن اللبنانيين باتوا على قناعة تامة بأنه لا عودة إلى الوراء.
وخلال استقباله وفد نقباء المهن الحرة، أشار إلى أن الطبقة السياسية تعمل عبر خطاب واضح وموحد على إبعاد شبح الفتنة وتأثيرها الكارثي.
وأوضح أن العمود الفقري لمنع الفتنة هو الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، الذين يتعرضون أحياناً للانتقاد والتهجم رغم تضحياتهم الكبيرة واستشهاد العديد منهم، وتصديهم لواجبهم على أكمل وجه رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وكشف عون عن حجم الخسائر المأساوي الذي تكبده لبنان جراء الحرب، قائلا إن البلاد فقدت أكثر من 3 آلاف شهيد، وأكثر من مليون نازح، وآلاف المنازل المهدومة، مع عدم وجود أفق لانتهاء هذا الوضع المأساوي.
وأضاف: "كان لزاماً عليّ كرئيس للجمهورية القيام بما يفرضه عليّ ضميري وواجبي تجاه بلدي وشعبي، ولا خيار آخر أمامنا غير التفاوض".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.