«بوندى» ترفض الاعتذار وتحول الكونجرس إلى ساحة اشتباك
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
تصاعدت المواجهة داخل الكونجرس عندما وجدت بام بوندى نفسها فى قلب عاصفة سياسية متجددة حول ملفات جيفرى إبستين، بعدما رفضت الاعتذار للناجيات الحاضرات واتجهت بدلاً من ذلك لمهاجمة الديمقراطيين ومطالبتهم بالاعتذار للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى جلسة استماع عكست تحولا كبيرا فى موقع هذه القضية داخل المشهد السياسى الأمريكي.
ومثلت المدعية العامة بام بوندى أمام لجنة الشئون القضائية فى مجلس النواب وسط تدقيق حاد يطال وزارة العدل بسبب طريقة تعاملها مع ملفات الممول المدان بجرائم جنسية جيفرى إبستين، وبسبب قضايا اخرى شملت تحرك الوزارة لمقاضاة ستة مشرعين ديمقراطيين ونزاعات مرتبطة بحوادث إطلاق نار فى مينيابوليس لكن ملف إبستين طغى على كل شيء تقريبا.
على مدى أربع ساعات من الاستجواب الحاد، قدمت «بوندي» إجابات محدودة التفاصيل ولم تعترف بارتكاب أى خطأ، لكنها اظهرت ولاء واضحا للرئيس ترامب الذى مارس سيطرة مباشرة على توجهات وزارة العدل، وقلدت أسلوبه الهجومى فى مواجهة الاسئلة الصعبة عبر تحويل دفة النقاش الى مهاجمة خصومه السياسيين.
القضية التى كانت توصف فى السابق بأنها هامشية فى السياسة الأمريكية تحولت الى محور اساسى يحدد صورة «بوندي» فى منصبها ويصقل أداءها، بل وأصبحت سلاحا بيد الديمقراطيين لمهاجمة «ترامب» وتعييناته فى وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي.
فى مستهل الجلسة، وجه النائب جيمى راسكين أبرز الديمقراطيين فى اللجنة انتقادات لاذعة لطريقة تعامل «بوندي» مع نشر وثائق التحقيق المرتبطة بإبستين، متهماً إياها بإدارة عملية تستر واسعة داخل الوزارة والانحياز الى الجناة على حساب الضحايا، وقال إن هذا سيكون جزءا من إرثها ما لم تغير المسار بسرعة.
بدت «بوندي» غير متأثرة بهذه الاتهامات، لكنها واجهت لحظات اكثر حساسية عندما كانت الناجيات من قضية إبستين يجلسن خلفها فى القاعة فى مشهد طغت عليه الجدية، ورغم المطالبات المباشرة بالاعتذار عن الاخطاء التى رافقت نشر الوثائق، رفضت تقديم أى اعتذار واكتفت بنظرات عابرة نحو الحضور.
واحدة من اكثر اللحظات توترا، جاءت عندما ناشدتها النائبة الديمقراطية براميلا جايابال أن تعتذر للنساء بسبب الطريقة المتعثرة والبطيئة فى نشر الوثائق، والتى تضمنت عن طريق الخطأ الكشف عن اسماء ضحايا كان يفترض حجبها. بدت «بوندي» للحظة عاجزة عن الرد، ثم انتقلت الى الهجوم متهمة جايابال بالمسرحية وبتحويل الجلسة الى مستوى متدنٍ من السجال.
دافعت «بوندي» بقوة عن ادائها فى قضية «إبستين»، محملة المسئولية عما اعتبرته فرصا ضائعة فى التحقيق الى مسئولى وزارة العدل فى عهد الرئيس جو بايدن، وقالت فى كلمتها الافتتاحية إنها مدعية عامة محترفة أمضت حياتها المهنية فى الدفاع عن الضحايا وستواصل القيام بذلك. لكنها لم تكتف بالدفاع، بل وجهت انتقادات حادة لعدد من الديمقراطيين فى اللجنة من بينهم راسكين والنائب جيرولد نادلر، مذكّرة بدورهم فى مساعى عزل ترامب. وسألتهم مباشرة ما اذا كانوا قد اعتذروا لترامب، مؤكدة انها لن تسمح لهم بمهاجمته خلال الجلسة، واشارت الى اداء سوق الأسهم فى محاولة لتغيير مسار النقاش، ما قوبل بسخرية من الديمقراطيين.
فى إحدى المواجهات الحادة مع «راسكين»، وجهت له إهانة شخصية رغم كونه محامياً متخرجاً من جامعة هارفارد، ما عكس مستوى التوتر غير المسبوق داخل القاعة.
لم تكن هذه المرة الأولى التى تتبنى فيها «بوندي» أسلوب المماطلة والهجوم، فقد سبق ان مثلت أمام لجنة فى مجلس الشيوخ فى اكتوبر الماضى حيث أمضت ساعات فى تجنب الإجابة المباشرة على اسئلة الديمقراطيين. لكن هذه المرة بدا أنهم استعدوا لمواجهة هذا التكتيك، وهو ما أثار انزعاجها.
حتى رئيس اللجنة الجمهورى جيم جوردان، الذى يدعمها، تدخل بهدوء ليطلب منها عدم مقاطعة او الصراخ فى وجوه السائلين، فى اشارة الى حساسية الأجواء.
فى المقابل، بدا دعم الجمهوريين اقل حماسا مما كانوا عليه فى جلسات سابقة، اذ تجنب كثير منهم الخوض مباشرة فى ملف إبستين، وفضلوا تحويل النقاش نحو قضايا أكثر أمانا مثل جهود الوزارة فى مكافحة الجريمة فى الشوارع، بل ان بعضهم منح بوندى الوقت المخصص لأسئلته كى توسع هجومها على الديمقراطيين.
غير أن الانقسام لم يكن حزبياً بالكامل، إذ انضم النائب الجمهورى توماس ماسى من كنتاكى الى منتقدى اداء الوزارة، وانتقد بوندى ونائبها تود بلانش متهما إياهما بالمماطلة أو عرقلة نشر بعض المواد، وسألها مباشرة من المسئول داخل وزارتها عن الفشل الكبير الذى ادى الى الكشف غير المقصود عن هويات الضحايا وحجب اسم متهم مشارك مزعوم؟.
ردت «بوندي» باتهامه بالمعاناة مما وصفته بمتلازمة كراهية ترامب، ونعته بسياسى فاشل، ما زاد من حدة السجال.
كما تعرضت لاستجواب مكثف من النائبة الديمقراطية بيكا بالينت التى سألتها عن علاقات ثلاثة مسئولين كبار فى ادارة ترامب بإبستين، واستفسرت تحديدا عما اذا كانت ستدقق فى علاقة وزير التجارة هوارد لوتنيك بإبستين. اكتفت بوندى بالقول إن لوتنيك تناول هذه العلاقات بنفسه. وعندما أخطأت «بالينت» فى مناداتها بلقب سكرتيرة، سارعت «بوندي» الى التصحيح قائلة: أنا المدعية العامة، لترد «بالينت» بعبارة لاذعة مفادها أنها لم تستطع التمييز.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: دفاعا عن ترامب وزارة العدل
إقرأ أيضاً:
روبيو: إيران تناقش ملفات نووية كانت ترفض التطرق إليها سابقًا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إيران بدأت مناقشة جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها في السابق، في إشارة إلى ما وصفه بتحولات محدودة في موقف طهران خلال النقاشات الجارية بشأن البرنامج النووي.
وأوضح روبيو، في تصريحات صحفية، أن هذه التطورات تعكس درجة من الانفتاح النسبي على بحث قضايا أكثر حساسية في الملف النووي، مقارنة بالمراحل السابقة التي كانت تتسم بتعثر المفاوضات ورفض مناقشة بعض النقاط الخلافية.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي أن واشنطن تتابع هذه التطورات عن كثب، مشددًا في الوقت نفسه على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل كامل، إلى جانب وضع آليات رقابة صارمة وشفافة على أنشطتها النووية.
وأشار إلى أن الموقف الأمريكي لا يزال ثابتًا تجاه ضرورة احتواء أي تصعيد نووي محتمل، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان التزام طهران بالمعايير الدولية الخاصة بالأنشطة النووية السلمية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية لإعادة إحياء مسارات التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط تباين في وجهات النظر بين الأطراف المعنية حول شروط الاتفاق وآليات التنفيذ والرقابة.
ويرى مراقبون أن أي تغيير في موقف إيران بشأن مناقشة بعض الجوانب الحساسة في برنامجها النووي قد يشكل مؤشرًا على إمكانية تحقيق تقدم محدود في المسار التفاوضي، رغم استمرار التحديات السياسية والفنية المعقدة التي تعرقل الوصول إلى اتفاق شامل.
كما تشير التقديرات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الاتصالات غير المباشرة أو المشاورات الفنية بين الأطراف المعنية، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتقليل حدة الخلافات القائمة حول الملف النووي.
وفي المقابل، لا تزال هناك شكوك واسعة داخل الأوساط السياسية الدولية بشأن مدى التزام الأطراف بالتفاهمات المحتملة، خاصة في ظل التجارب السابقة التي شهدت تعثرًا أو انهيارًا في مسارات التفاوض.
وتبقى تطورات الملف النووي الإيراني من أبرز القضايا الأمنية والدبلوماسية على الساحة الدولية، نظرًا لتأثيرها المباشر على الاستقرار الإقليمي والعلاقات بين القوى الكبرى في العالم.