خبراء لـ«الاتحاد»: تصنيف فروع «الإخوان» منظمات إرهابية المسمار الأخير في نعش «التنظيم»
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
شعبان بلال (القاهرة)
أخبار ذات صلةاعتبر خبراء ومحللون أن القرار الأميركي بتصنيف فروع تنظيم «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية»، يمثل المسمار الأخير في نعش التنظيم، وقد يقضي على ما تبقى من الوجود الفعلي له.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن إدراج بعض فروع «الإخوان» على قوائم الإرهاب سيلقي بظلاله على شبكة التنظيم العالمية، لا سيما أن التنظيم يفقد مظلات الحماية في أميركا وأوروبا، وبدأت تتلاشى تدريجياً، مشيرين إلى أن وضع التنظيم على لائحة الإرهاب الأميركية يترتب عليه إجراءات قانونية ومالية مشددة، تشمل تجميد الأصول، وتجريم التعامل المالي، وتضييق الحركة السياسية والإعلامية.
وقال المحلل السياسي الأميركي والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، كالفن دارك، إن قرار الإدارة الأميركية بتصنيف فروع جماعة «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية، يحمل في جوهره دلالات سياسية واضحة، تعكس إدراكاً أميركياً متزايداً لخطر التنظيم.
وأضاف دارك، في تصريح لـ«الاتحاد» أن تأثير القرار يختلف من دولة إلى أخرى، ففي مصر، حيث تُحظر جماعة «الإخوان» بالفعل، لن يُحدث التصنيف تغييراً ملموساً على أرض الواقع، بينما في الأردن ولبنان يمنح القرار السلطات الأميركية أدوات قانونية ومالية أوسع، من بينها العقوبات وتجميد الأصول ومسارات الملاحقة القضائية، وهو ما يُعَدُّ ذا أهمية حقيقية للتعامل مع الأفراد والشبكات المرتبطة بالتنظيم الإخواني.
وأشار إلى أن التصنيفات وحدها لا تفكك الأيديولوجيا، ولا تُضعف الشبكات الاجتماعية، وإنما تكون فعالة فقط عندما تُقترن باستراتيجيات أوسع تحد من قدرة التنظيمات المتطرفة.
من جهته، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إن القرار الصادر عن وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين بشأن تصنيف بعض فروع جماعة «الإخوان» على قوائم الإرهاب يمثل المسمار الأخير في نعش التنظيم، مشيراً إلى أننا أمام تنظيم قارب عمره 100 عام، لكنه مرشح لأن ينتهي خلال السنوات الثلاث المقبلة تماماً.
وأوضح أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن القرار الأميركي قد يقضي على ما تبقى من الوجود الفعلي للتنظيم الإرهابي.
وأشار إلى أن تحييد التنظيم في مصر تحديداً ستكون له انعكاسات واسعة، باعتبار أن الجماعة في القاهرة كانت تدير سابقاً أفرع التنظيم في عشرات الدول، وربما في نحو 80 فرعاً حول العالم، ولذلك فإن إدراج التنظيم على قوائم الإرهاب سوف يلقي بظلاله على شبكة التنظيم العالمية.
وبيّن أديب أن مصر بذلت جهوداً حثيثة خلال السنوات الماضية في تفكيك التنظيم وأفكاره المؤسسة، وآثار هذه الجهود ستظهر بصورة أكبر في ضوء القرار الأميركي الأخير، لا سيما أن واشنطن وأوروبا، اللتين كانتا تمثلان لسنوات طويلة ملاذاً آمناً للتنظيم، لم تعودا كذلك، مما يعني أن التنظيم سيفقد مظلات الحماية، ويتهاوى أو يتلاشى تدريجياً.
وأفاد بأن التنظيم سيصبح جزءاً من التاريخ، يتعامل معه المؤرخون كما تعاملوا مع جماعات لعبت أدواراً سياسية، ثم اختفت من المشهد بصفة نهائية.
وفي السياق، أوضح المحلل السياسي اللبناني، عبد الله نعمة، أن إدراج أي تنظيم على لائحة الإرهاب الأميركية لا يقتصر على توصيف سياسي أو أخلاقي، بل يترتب عليه إجراءات قانونية ومالية مشددة، من بينها تجميد الأصول، وتجريم التعامل المالي أو اللوجستي معه، وتضييق الحركة السياسية والإعلامية، إضافة إلى فتح الباب أمام ملاحقات قضائية تطال أفراداً ومؤسسات، وبالتالي يتحول القرار إلى أداة ضغط عابرة للحدود تتجاوز الدول المعنية لتطال شبكات مرتبطة بها في الإقليم وخارجه.
وذكر نعمة، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن قرار تصنيف فروع «الإخوان» في مصر ولبنان والأردن منظمات إرهابية ليس إجراءً معزولاً، بل حلقة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة هندسة التوازنات في الشرق الأوسط.
وشدد المحلل الاستراتيجي الأردني، الدكتور عامر السبايلة، على أن القرار الأميركي كان متوقعاً، وكان يجب أن يصدر منذ فترة، لافتاً إلى أن المؤشرات خلال السنوات الماضية كانت توحي بأن الجميع كان يدرك أننا سنتجه في نهاية المطاف إلى هذه النقطة.
وقال السبايلة، في تصريح لـ «الاتحاد»، إن طبيعة القرار الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية تجعله قراراً لا يمكن تجاهله أو الالتفاف عليه.
وأضاف أنه بعد اتضاح تفاصيل القائمة والمستهدفين بها، سواء كانوا شخصيات أو كيانات، فمن المرجح أن تقوم الولايات المتحدة بالإشراف المباشر على آليات التطبيق، لضمان الالتزام بالتدابير والإجراءات المرتبطة بهذا النوع من القرارات ذات الطابع الدولي.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: أميركا الإدارة الأميركية المنظمات الإرهابية الإخوان جماعة الإخوان الإخوان المسلمين جماعة الإخوان الإرهابية الإخوان الإرهابية الإخوان المسلمون جماعة الإخوان المسلمين التنظيمات الإرهابية قائمة الإرهاب القرار الأمیرکی منظمات إرهابیة فی تصریح لـ لـ الاتحاد تصنیف فروع فی مصر إلى أن
إقرأ أيضاً:
عيوب التصميم وغياب المصدات الخرسانية.. خبراء يكشفون أسباب حادث ترعة المريوطية المأساوي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تحولت أجواء البهجة والسرور التي طالما واكبت أيام عيد الأضحى المبارك إلى سرادق عزاء مفتوح يخيم عليه الحزن والألم الرهيب في محافظة الجيزة، وتحديدًا بالقرب من منطقة البدرشين. ففي مشهد مأساوي اهتزت له القلوب الحية، ابتلعت ترعة المريوطية سيارة ملاكي كان يستقلها سبعة أفراد من عائلة واحدة، ليفارقوا الحياة جميعًا في غضون دقائق معدودة ومؤلمة. الحادث الأليم وقعت عندما اختلت عجلة القيادة بشكل مفاجئ في يد السائق، مما أدى إلى انحراف المركبة بقوة وسقوطها مباشرة في المجرى المائي. هذه الفاجعة المروعة فتحت من جديد جرحًا نازفًا طالما عانى منه أهالي المناطق المجاورة والمسافرون على هذا الطريق الحيوي.
لم تكن هذه الواقعة هي الأولى من نوعها بل تجسد سلسلة طويلة ومستمرة من حوادث الغرق المشابهة التي تكررت بصورة مرعبة ومخيفة خلال الفترات الأخيرة، حتى أصبحت الترعة بمثابة مصيدة حقيقية تتربص بمرتادي الطريق دون سابق إنذار. الاستجابة السريعة من قوات الإنقاذ النهري، التي هرعت فورًا للموقع لانتشال الجثامين، لم تنجح في إنقاذ الأرواح المفقودة، الأمر الذي يضعنا أمام علامات استفهام كبرى حول غياب إجراءات الأمان والسلامة المهنية الكافية على طول هذا الممر، وحتمية البحث السريع عن الأسباب الهندسية العميقة الكامنة وراء تلك الكوارث المتلاحقة لتفاديها مستقبلًا.
شرك الموت الهندسي: عيوب التصميم وغياب المصدات الخرسانية الحامية
من جانبه قال أستاذ وخبير هندسة المجاري المائية الدكتور أحمد محمود الشناوي لـ"البوابة نيوز": أن تكرار حوادث سقوط السيارات وغرقها في ترعة المريوطية يرجع أساسًا إلى غياب كامل للمصدات الخرسانية المتطورة أو الحواجز الحديدية القوية على الجوانب.
وأوضح دكتور "الشناوي": أن تصميم هذا الممر المائي المحاذي لطريق سريع وضيق لا يتماشى مع المعايير الهندسية الحديثة للأمن والسلامة المرورية.
واضاف دكتور "الشناوي": فالطريق يفتقر تمامًا إلى مساحات الارتداد أو مسارات الطوارئ الجانبية التي يمكن للسائقين استخدامها في حالات اختلال التوازن أو التعرض لخلل مفاجئ في المكابح.
وأكد دكتور "الشناوي": أن انزلاق السيارات المباشر نحو قاع المجرى المائي يعزى هندسيًا إلى قرب حافة الأسفلت من حافة الترعة، حيث لا تتعدى المسافة الفاصلة في بعض القطاعات بضعة سنتيمترات خطيرة ومكشوفة وهذا العيب التصميمي يمنع أي فرصة لتدارك المركبة المنحرفة قبل السقوط القاتل.
كما أشار دكتور "الشناوي": إلى أن زاوية ميل المنحدر الجانبي للترعة شديدة الانحدار، مما يسرع من عملية تدحرج السيارة وارتطامها بالمياه بقوة هيدروليكية مضاعفة تجعل من الصعب السيطرة عليها.
ويرى دكتور "الشناوي": أن هذه العوامل الهندسية المجتمعة تخلق بيئة عالية الخطورة تزيد من فرص الانزلاق المباشر، وتجعل القيادة ليلًا أو في أوقات التكدس المروري بمثابة مجازفة حقيقية تتطلب تدخلًا هندسيًا عاجلًا وجذريًا لإعادة تخطيط المنحدرات الجانبية.
وفي سياق متصل، يشرح أستاذ هندسة المجاري المائية الدكتور محمود زكي لـ"البوابة نيوز": أن
الأبعاد الديناميكية والمائية المسببة لهذه الظاهرة المتكررة بقوله: أن ترعة المريوطية تتميز بعمق مائي كبير يسهم في إحداث دوامات مائية غير مرئية عند سقوط أي جسم ثقيل بداخلها وهذا العمق المائي، المقترن بسرعة تدفق التيار في بعض المواسم، يشكل ما يُعرف علميًا بـ "الفخ الهيدروليكي"؛ حيث يندفع الماء بقوة هائلة لملء الفراغات داخل السيارة، مما يضغط على الأبواب والنوافذ ويمنع الركاب تمامًا من فتحها أو الهروب منها.
وأضاف دكتور "زكي": أن التعرجات والمنعطفات الحادة على طول مسار الطريق المحيط بالترعة تمثل تحديًا هندسيًا قاتلًا، إذ تفتقر هذه المنحنيات الخطرة إلى اللوحات الإرشادية الضوئية والعلامات الفوسفورية التحذيرية التي تنبه السائقين بضرورة تخفيف السرعة قبل المنعطف.
ولفت دكتور "زكى": إلى إن غياب الإنارة الكافية في الفترات المسائية يؤدي إلى فقدان السائق لتقدير المسافة الحقيقية بين سيارته ومجرى المياه الراكدة. تساهم هذه الظلمة الدامسة مع الرطوبة العالية في تقليل مستويات الرؤية الأفقية بشكل حاد، مما يجعل أي خطأ بشري صغير في التوجيه ينتهي بكارثة مأساوية في غياب العوازل الجدارية الفاصلة والممتدة على طول المجاري المائية المكشوفة بالمناطق السكنية.
ولم تكن فاجعة غرق العائلة في ترعة المريوطية مجرد حادث عابر، بل هي جرس إنذار شديد اللهجة يوجب على الجهات التنفيذية والمسؤولين التحرك الفوري لوضع حد لهذه المعاناة المستمرة.
تتطلب المواجهة الهندسية الفعالة تطبيق إستراتيجية شاملة ترتكز أولًا على إنشاء أسوار خرسانية مسلحة "نيوجيرسي" بارتفاعات مناسبة على طول حواف الترعة لامتصاص الصدمات ومنع نفاذ السيارات.
كما يجب الإسراع في توسعة وتطوير الطريق البري الموازي، مع إدخال منظومة إضاءة حديثة تعتمد على الطاقة الشمسية لكشف كافة المنعطفات الخطرة بوضوح تام طوال الليل.
تشمل التوصيات الهندسية أيضًا تغطية الأجزاء الأكثر خطورة والقريبة من الكتلة السكنية، أو إقامة حواجز شبكية مرنة قادرة على إيقاف المركبات المسرعة. إن حماية أرواح المواطنين الأبرياء تستدعي تضافر جهود وزارتي الموارد المائية والنقل، مع تشديد الرقابة المرورية لضبط السرعات الزائدة لمنع تكرار مثل هذه المآسي المفجعة. إن الاستثمار في البنية التحتية الوقائية وإصلاح العيوب الهندسية الحالية وتوفير مصدات الأمان للأماكن الحرجة يمثل السبيل الوحيد والآمن لضمان عدم تحول رحلات الأعياد والإجازات إلى جنازات جماعية تدمي قلوب المجتمع، ولتصبح المريوطية ممرًا للتنمية لا طريقًا يودي بالأرواح إلى قاع الهلاك.