اضطراب الشراهة.. خطوات للسيطرة على الأكل دون حرمان
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
فقدان السيطرة على تناول الطعام أحد الاضطرابات النفسية المرتبطة بالتغذية، ويُعرف علميًا باسم «اضطراب الشراهة»، وهو اضطراب نفسي بالأساس ولا يُصنّف كمرض عضوي يمكن تشخيصه من خلال مؤشرات جسدية مباشرة، وتشير دراسات متعددة إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة به مقارنة بالرجال، إذ يؤثر بشكل واضح على السلوك الغذائي ويقود إلى تبنّي عادات غير صحية، أبرزها الإفراط في تناول الطعام، نتيجة عوامل نفسية وسلوكية وبيئية متداخلة.
وتقدم الأبحاث الحديثة مجموعة من الاستراتيجيات البسيطة التي يمكن أن تساعد على التحكم في كمية الطعام وتقليل نوبات الشراهة دون اللجوء إلى حرمان قاسٍ.
يُعد حجم الطبق أداة فعالة للتحكم في كميات الطعام، فاختيار أطباق أصغر يمنح الدماغ إحساسًا بتناول حصة أكبر، وقد أظهرت دراسات أن استخدام أوانٍ كبيرة قد يدفع الأشخاص إلى تناول كميات تزيد بنسبة تتراوح بين 31% و77% مقارنة باستخدام أوانٍ أصغر.
شرب الماء قبل الوجبة يساعد على تعزيز الشعور بالشبع وتقليل الجوع، كما يساهم مع الوقت في خفض كمية الطعام المتناولة، وفي كثير من الأحيان يخلط الجسم بين العطش والجوع، لذا فإن شرب الماء يُسهم في تصحيح هذا الالتباس.
تسجيل الطعام اليومي يمنحك صورة واقعية عن كميات الأكل، فالكثيرون يقلّلون دون وعي من تقدير ما يتناولونه، وتشير دراسات إلى أن نسبة ملحوظة من الأشخاص لا يدركون حجم الطعام الذي يستهلكونه فعليًا، ما يؤدي إلى الإفراط دون قصد.
للبيئة المحيطة دور كبير في التحكم في كميات الطعام، بدءًا من الإضاءة والأصوات، وصولًا إلى الأجواء الاجتماعية وأطباق الآخرين، فرؤية من حولك يتناولون كميات كبيرة قد يدفعك لتقليدهم، والعكس صحيح.
كُل ببطء ووعي
تناول الطعام على مهل يعزز الشعور بالشبع ويقلل استهلاك السعرات الحرارية، كما أن المضغ البطيء يقلل كمية الطعام المتناولة ويساعد على ضبط الوزن، إذ ترتبط سرعة الأكل بشكل مباشر بزيادة الاستهلاك الغذائي.
تعرف على أحجام الحصص المناسبة
الاعتماد على التقدير الشخصي وحده قد يكون مضللًا، لذلك من المهم الإلمام بالإرشادات الغذائية المناسبة لاحتياجاتك الفردية لضبط الكميات بشكل أدق.
احذر الأكل العاطفي
اللجوء إلى الطعام عند الشعور بالحزن أو القلق أمر شائع، لكنه قد يتحول إلى عادة ضارة إذا تكرر، ويُنصح باستبدال الأكل بأنشطة بديلة مثل المشي أو التحدث مع صديق أو ممارسة هواية مفضلة، للحفاظ على التوازن النفسي دون الإفراط في الطعام.
وتؤكد الدراسات أن التحكم في الشراهة لا يعتمد على الحرمان، بل على الوعي بالعادات اليومية وتعديلها بخطوات بسيطة قادرة على إحداث فرق كبير في الصحة النفسية والجسدية على المدى الطويل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: اضطراب الشراهة
إقرأ أيضاً:
5 خطوات تعزِّز شعور الطفل بالمسؤولية
ترجمة: أحمد عاطف
أخبار ذات صلة
الحرية للأطفال لا تعلَّم عبر النصائح المباشرة فقط، بل من خلال منحهم فرصاً صغيرة ومتكرِّرة لاتخاذ قرارات حقيقية في حياتهم اليومية.
ويرى خبراء التربية أن حرية الاختيار لا تعني ترك الطفل يفعل كل ما يريد، لكنها تقوم على منحه مساحة مناسبة لعمره، داخل حدود آمنة وواضحة تساعده على بناء الثقة والمسؤولية.
ويؤكد متخصِّصون أن القرارات الصغيرة التي يتخذها الطفل يومياً تساعده على تعلّم التفكير، وتحمل نتائج اختياراته، وتطوير شخصيته بصورة أكثر توازناً. ونذكر عدة خطوات تعزِّز ثقة الطفل بنفسه.
1 - اختيار الملابس
قد يبدو السماح للطفل باختيار ملابسه أمراً بسيطاً، لكنه من أسهل الطرق لبناء الاستقلال منذ الصغر. ويمكن للوالدَين مساعدة الطفل عبر تقديم خيارَين أو 3 خيارات مناسبة للطقس والمناسبة، ثم تركه يقرِّر ما يريد ارتداءه. ومع الوقت، يتعلّم الطفل ما يُشعره بالراحة، ويبدأ في التعبير عن ذوقه وشخصيته، حتى لو بدت اختياراته غير متناسقة أحياناً.
2 - إدارة وقت الفراغ
يمثل وقت الفراغ مساحة مهمة يكتشف الطفل من خلالها اهتماماته وهواياته، بعيداً عن الجدول الكامل الذي يضعه الكبار. ولا يعني ذلك ترك الوقت بلا ضوابط، بل منحه حرية موجهة داخل حدود آمنة ومعقولة، فالطفل الذي يتعلّم إدارة جزء بسيط من وقته، يصبح لاحقاً أقل اعتماداً على الترفيه الخارجي، وأكثر قدرة على تنظيم استخدام الشاشات واختيار أنشطة تناسبه.
3 - اختيار الطعام
يُعَد الطعام من أكثر المجالات التي تتحوّل فيها السيطرة إلى صراع داخل الأسرة، ولهذا ينصح الخبراء بمنح الطفل حرية محدودة، بحيث يحدِّد الوالدان الاختيارات الصحية المتاحة، بينما يختار الطفل ما يفضِّله بينها. ويساعد هذا الأسلوب على تقليل الرفض والعناد، ويمنح الطفل شعوراً بالمشاركة من دون أن يفتح الباب لعادات غذائية غير صحية.
4 - الارتباط بالقراءة
تصبح القراءة أكثر تأثيراً عندما يشعر الطفل بأنها اختيار وليست واجباً مفروضاً عليه، فإجبار الطفل على كتاب معين لأنه مفيد قد يجعله ينفر من القراءة، في حين أن منحه فرصة اختيار كتب مناسبة لعمره يزيد ارتباطه بها. ويصبح الطفل مع تكرار التجربة أكثر استعداداً للقراءة، ويطوِّر علاقة طويلة الأمد مع الكتب والمعرفة.
5 - المساحة الشخصية
عندما يعيد الآباء ترتيب غرفة الطفل أو أشياءه باستمرار من دون إشراكه بالأمر، فإنهم قد يقلِّلون من إحساسه بالمسؤولية من دون قصد. ويحتاج الطفل إلى مساحة يشعر بأنها تخصّه، حتى لو كانت صغيرة، ليتعلّم كيف ينظِّمها ويحافظ عليها. ومن خلال إدارة هذه المساحة، يكتسب الطفل معنى الملكية والمسؤولية، ويتعلّم احترام بيئته الشخصية تدريجاً.