التبرع بالجلد.. آخر صيحات الوطنية في مصر
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
"أوصي بالتبرع بكل أعضاء جسدي بعد الوفاة لما ينفع الناس"؛ كانت تلك تصريحات لفضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر الشريف السابق، والتي أثارت جدلا واسعا في حينها؛ وجاء ذلك على هامش فعاليات مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر في شهر مارس عام 2009، والذي انعقد آنذاك لبحث الأمور الشرعية والطبية لنقل الأعضاء البشرية.
ومنذ عدة أيام أثار مقترح طرحته نائبة بمجلس الشيوخ المصري بإنشاء "بنك وطني للأنسجة"، مع التوسع في التبرع بالجلد بعد الوفاة لصالح مصابي الحروق المتقدمة وتيسير إجراءاته، موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية، وبينما رأى مؤيدون أن المشروع يُمثّل ضرورة طبية وإنسانية ملحّة لإنقاذ آلاف المرضى سنوياً وتطوير منظومة علاج الحروق في مصر؛ اعتبر معارضون أنه يثير مخاوف تتعلق بحرمة الجسد" وإمكانية إساءة الاستخدام أو فتح الباب أمام الاتجار غير المشروع بالأعضاء، ما عمّق حالة الانقسام حول المقترح.
في علم طب الحروق، لا تُعامل زراعة الجلد كإجراء تجميلي أو رفاهية علاجية، بل كضرورة قد تفصل بين الحياة والموت. فالحروق العميقة تدمّر الحاجز الطبيعي للجسم، ما يفتح الباب واسعًا أمام العدوى، وفقدان السوائل، ومضاعفات قد تقود إلى فشل الأعضاء، وإعادة تغطية الجرح سريعًا برقعة جلدية ليست تحسينًا شكليًا؛ إنها استعادة لخط الدفاع الأول عن حياة المريض..وفتح المقترح الباب أمام إعادة مناقشة ملف تيسير إجراءات التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، في خطوة أعادت تسليط الضوء على التحديات الدينية والقانونية والاجتماعية والأخلاقية التي تحيط بهذا الملف الحيوي؛ وبحسب القانون رقم 5 لسنة 2010 لتنظيم زرع الأعضاء البشرية، تشير المادة الثانية إلى "جواز نقل أي عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسم إنسان حي بقصد زرعه في جسم إنسان آخر، في حالة الضرورة التي تقتضي المحافظة على حياة المتلقي أو علاجه من مرض جسيم".
وجلد الإنسان هو العضو الأكبر في الجسم، يشكل حاجزاً حيوياً هاما، ويتكون نسيجياً من ثلاث طبقات رئيسية هي: الأولى هي البشرة: وهي الطبقة الخارجية الرقيقة، والثانية هي الأدمة: وتقع تحت البشرة، وهي طبقة سميكة من النسيج الضام، والطبقة الثالثة: تحت الأدمة وهي الطبقة الأعمق، تتكون من أنسجة دهنية وأنسجة ضامة فضفاضة.
وجلد الإنسان له وظائف حيوية هامة تشمل: الحماية؛ حيث يعمل كدرع ضد الميكروبات، ويمنع الجفاف، ويحجب الأشعة فوق البنفسجية، وتنظيم درجة حرارة الجسم عبر العرق، ويحتوي على مستقبلات عصبية للألم والحرارة والبرودة، ويقوم الجلد بإنتاج فيتامين "د" عند تعرضه لأشعة الشمس، ويلعب دوراً رئيسياً في التوازن الحيوي الداخلي للجسم.
وترقيع الجلد هو إجراء جراحي يتضمن نقل قطعة من الجلد السليم من منطقة في الجسم تسمى المنطقة المانحة إلى منطقة أخرى فقدت جلدها أو تضررت تسمى المنطقة المتلقية، ويمكن تشبيه الإجراء بزراعة قطعة من نسيج في مكان آخر، وتصبح عملية ترقيع الجلد ضرورية في الحالات التي لا يستطيع فيها الجلد أن يلتئم من تلقاء نفسه بشكل فعال أو عندما يكون هناك فقدان كبير في أنسجة الجلد، و الأسباب التي تستدعي الحاجة إلى إجراء ترقيع الجلد تشمل: الحروق خاصة من الدرجة الثانية العميقة أو الثالثة، والجروح الكبيرة، الناتجة عن الحوادث أو العمليات الجراحية ، ، إضافة إلى الأسباب التجميلية .
وفى حالة الترقيع الذاتي يتم أخذ الجلد من منطقة سليمة في جسم المريض نفسه وزراعته في المنطقة المصابة، ويعد الأفضل لأنه لا يوجد خطر من رفض الجسم للجلد، وفى ترقيع الجلد المتجانس، يتم أخذ الجلد من شخص متبرع آخر، وعادة يُستخدم كحل مؤقت لتغطية الحروق الكبيرة أو الجروح الواسعة لمنع العدوى وفقدان السوائل، في حالة كان لا يتوفر لدى المريض كمية كافية من الجلد السليم للترقيع الذاتي، سيرفض الجسم في النهاية هذا النوع من الترقيع، لذا يجب استبداله بترقيع ذاتي في وقت لاحق. والحالة الثالثة هي الترقيع الغيري أو المتباين حيث يتم أخذ الجلد من حيوان، وأيضا يُستخدم كحل مؤقت لتغطية الجروح والحروق حتى يتم إجراء ترقيع ذاتي، والطريقة الرابعة هي في الترقيع الصناعي حيث يتم استخدام مواد صناعية تحاكي الجلد، وتستخدم كبديل مؤقت للجلد للمساعدة في التئام الجروح وتقليل خطر العدوى.
زراعة الجلد في الحروق.. عندما يصبح توفر العلاج اختبارًا حقيقيًا للسياسة الصحية
في علم طب الحروق، لا تُعامل زراعة الجلد كإجراء تجميلي أو رفاهية علاجية، بل كضرورة قد تفصل بين الحياة والموت. فالحروق العميقة تدمّر الحاجز الطبيعي للجسم، ما يفتح الباب واسعًا أمام العدوى، وفقدان السوائل، ومضاعفات قد تقود إلى فشل الأعضاء، وإعادة تغطية الجرح سريعًا برقعة جلدية ليست تحسينًا شكليًا؛ إنها استعادة لخط الدفاع الأول عن حياة المريض، حيث أنه في الحروق الواسعة تحديدًا، حين لا يملك المريض ما يكفي من الجلد السليم، وهنا تصبح بنوك الجلد طوق النجاة الحقيقي حيث أن تلك الرقع الجلدية المأخوذة من متبرعين وإن كانت لا تمنح حلًا دائمًا، لكنها تؤدي وظيفة حيوية لحفظ الحياة، وهنا يجب نشر التوعية الجماهيرية على أن عينة الجلد المتبرع بها تقتصر على أخذ طبقات سطحية دقيقة للغاية من مناطق غير ظاهرة في الجسم، مع بقاء الطبقات العميقة المسؤولة عن الشكل الخارجي سليمة تماماً، في حين يُرمم الجثمان طبياً بما يحفظ كرامة المتوفى ولا يؤثر على إجراءات الغُسل أو التكفين أو الدفن.
من زاوية اقتصاديات الصحة، قد يبدو الاستثمار في بنوك الجلد مكلفًا. لكن الحساب الدقيق يقول إن كل جرح يُغطى مبكرًا يعني عدوى أقل، جراحات أقل لاحقًا، إعاقات أقل، وأيام علاج أقصر. أي أن الإنفاق المسبق هنا يمنع نزيفًا ماليًا وبشريًا مضاعفًا في المستقبل.ومن زاوية اقتصاديات الصحة، قد يبدو الاستثمار في بنوك الجلد مكلفًا. لكن الحساب الدقيق يقول إن كل جرح يُغطى مبكرًا يعني عدوى أقل، جراحات أقل لاحقًا، إعاقات أقل، وأيام علاج أقصر. أي أن الإنفاق المسبق هنا يمنع نزيفًا ماليًا وبشريًا مضاعفًا في المستقبل.
القضية إذن ليست تقنية، بل أولوية سياسية وإدارية لا يجوز تأجيلها حين تتوافر رقعة الجلد في الوقت المناسب، ينجح الطب. وحين لا تتوافر، فإن الفجوة لا تكون علمية، بل فجوة قرار وتنظيم وتمويل في النهاية، رقعة الجلد الصغيرة ليست مجرد نسيج بشري، بل معيار يقيس مدى قدرة أي نظام صحي على تحويل المعرفة إلى نجاة.
وقد بلغ عدد حوادث الحريق في مصر خلال عام 2025 نحو 51 ألفاً و29 حادثة، (بحسب تقرير الجهاز المركزي للإحصاء) ، وقد أسفرت عن 180 حالة وفاة، علماً بأن هذه الأرقام تعكس حوادث الحريق عموماً، وليست حصراً لحالات الحروق الطبية.
وكان من الغريب أن تتم المطالبة بإنشاء بنك للجد والأنسجة من إدارة مستشفى يتبع مؤسسة خيرية أهلية، والتي أعلنت عن نجاح زرع الجلد المستورد وإنقاذ حياة مريض مصاب بحروق شديدة ومساحة كبيرة من الجسم، وهنا يبرز دور الدولة في أهمية إنشاء "منظومة وطنية متكاملة لبنوك الأنسجة"، يتصدرها بنك الجلد مع اعتماد بروتوكولات وإجراءات طبية تضمن أعلى معايير الشفافية والعدالة والسلامة والجودة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء التبرع الصحة صحة تبرع رأي جلود قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
%34.3 نمو الأصول الأجنبية للبنوك الوطنية خلال عام
حسام عبدالنبي (أبوظبي)
كشف تقرير الميزانية العمومية المجمعة للبنوك الوطنية والأجنبية، نمو الأصول الأجنبية للبنوك الوطنية خلال شهر مارس الماضي بنسبة %34.38 على أساس سنوي، حيث سجلت 1.958 تريليون درهم مقارنة بنحو 1.457 تريليون درهم في مارس 2025، مؤكداً نمو الأصول الأجنبية للبنوك الوطنية بنسبة %8.5 خلال الربع الأول من العام الحالي حيث كانت قد سجلت 1.804 تريليون درهم في ديسمبر 2025.
وتضمّنت الأصول (الأجنبية) للبنوك الوطنية 338.753 مليار درهم أرصدة لدى المكتب الرئيس و/أو الفروع بالخارج، ونحو 385.17 مليار درهم المستحق على البنوك الأخرى في الخارج، بالإضافة إلى 586.59 مليار درهم أوراقاً مالية، وأيضاً 502.499 مليار درهم ائتمان لغير المقيمين و144.97 مليار درهم أصول أجنبية أخرى.
وأوضح التقرير أن الأصول الأجنبية للبنوك الأجنبية العاملة في الإمارات زادت بنسبة 10.6% خلال شهر مارس الماضي على أساس سنوي لتصل إلى 213.63 مليار درهم مقابل 193.14 مليار درهم في مارس 2025، كما زادت بنسبة 5.4% خلال الربع الأول من العام الجاري حيث كانت قد سجلت 202.62 مليار درهم في نهاية العام الماضي. وجاءت الأصول (الأجنبية) للبنوك الأجنبية العاملة بالدولة بواقع 36.62 مليار درهم أرصدة لدى المكتب الرئيس و/ أو الفروع بالخارج، ونحو 72.14 مليار درهم المستحق على البنوك الأخرى في الخارج، بالإضافة إلى 42 مليار درهم أوراقاً مالية، وأيضاً 54.82 مليار درهم ائتمان لغير المقيمين ونحو 8 مليارات درهم أصول أجنبية أخرى.
وسجلت البنوك الوطنية نمواً في إجمالي الأصول بنسبة 19.1% خلال شهر مارس الماضي على أساس سنوي، فيما نمت أصول البنوك الأجنبية العاملة بالدولة بنسبة 7.4% على أساس سنوي، وبلغت أصول البنوك الوطنية في مارس الماضي 4.976 تريليون درهم، في حين بلغت أصول البنوك الأجنبية في مارس الماضي 580.2 مليار درهم. كما ارتفع إجمالي أصول البنوك الوطنية خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 4.6%، فيما استقرت أصول البنوك الأجنبية في مارس 2026 عند المستوى المسجل في نهاية العام الماضي.
وذكر تقرير «المركزي» أن ودائع البنوك الوطنية لدى المصرف المركزي بلغت 527.76 مليار درهم في مارس 2026 محققة زيادة بنسبة 4.85% على أساس سنوي حيث بلغت 503.341 مليار درهم في ديسمبر 2025، وبلغت ودائع البنوك الوطنية لدى المصرف المركزي 565.26 مليار درهم في فبراير 2026، فيما بلغت 540.72 مليار درهم في نهاية العام الماضي. وأشار إلى أن ودائع البنوك الأجنبية العاملة بالدولة لدى المصرف المركزي، سجلت 150.74 مليار درهم في مارس 2026 مقابل 164.1 مليار درهم في فبراير الماضي ونحو 167.63 مليار درهم في نهاية العام الماضي.
وأوضحت بيانات «المركزي» أن إجمالي ودائع البنوك الوطنية ارتفعت بنسبة 18.5% في شهر مارس الماضي على أساس سنوي لتتجاوز 3.082 تريليون درهم، فيما زاد إجمالي ودائع البنوك الأجنبية 8.6% خلال هذه الفترة لتصل إلى 363.1 مليار درهم نهاية مارس الماضي، مشيرة إلى أن ودائع البنوك الوطنية ارتفعت بنسبة 5.2% خلال الربع الأول من العام الحالي حيث كانت قد سجلت 2.929 تريليون درهم في نهاية ديسمبر 2025.
استثمارات محلية
أشار تقرير الميزانية العمومية المجمعة للبنوك الوطنية والأجنبية، إلى أن (الاستثمارات المحلية) للبنوك الوطنية زادت خلال شهر مارس الماضي بنسبة 5.97% على أساس سنوي مسجلة 243.65 مليار درهم مقارنة بنحو 229.92 مليار درهم في مارس 2025، في حين نمت الاستثمارات المحلية للبنوك الوطنية بنسبة 2.42% خلال الربع الأول من العام الجاري حيث كانت قد سجلت 237.89 مليار درهم بنهاية العام الماضي، لافتاً إلى أن (الاستثمارات المحلية) للبنوك الأجنبية العاملة بالدولة زادت خلال شهر مارس الماضي بنسبة 62.49% على أساس سنوي مسجلة 21.94 مليار درهم مقارنة بنحو 13.5 مليار درهم في مارس 2025، في حين نمت الاستثمارات المحلية للبنوك الأجنبية بنسبة 10.2% خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث كانت قد سجلت 19.91 مليار درهم بنهاية العام الماضي. وأظهرت بيانات «المركزي» ارتفاع استثمارات البنوك الوطنية بنسبة 16.6% في مارس 2026 على أساس سنوي إلى 830.2 مليار درهم نهاية مارس الماضي، كما زادت استثمارات البنوك الوطنية خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 4.4% بعد أن كانت قد سجلت 795.5 مليار درهم بنهاية العام الماضي. وإلى ذلك ارتفعت استثمارات البنوك الأجنبية خلال الفترة ذاتها بنسبة 23%.