ريادة الأردن بين الواقع والطموح
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
ريادة الأردن بين الواقع والطموح
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
يتقدّم الأردن بخطى واضحة في مجال ريادة الأعمال، ويُظهر حضورًا متزايدًا في التقارير والمؤشرات الدولية التي تقيس نشاط المشاريع الناشئة وبيئة الابتكار، حتى بات يُنظر إليه بوصفه أحد الفاعلين الصاعدين في الإقليم. وتكشف بيانات المرصد العالمي لريادة الأعمال للعامين 2024–2025 أن الأردن حلّ في المرتبة الثانية عربيًا من حيث نسبة الأفراد المنخرطين في ريادة الأعمال المبكرة، بنسبة تجاوزت 21% من السكان البالغين، وهو رقم يعكس تحوّلًا ثقافيًا ملحوظًا في نظرة الشباب إلى العمل الحر والمبادرة الذاتية.
يتعزّز هذا التقدّم بانخفاض الفجوة بين الجنسين في النشاط الريادي إلى نحو 3% بعد أن كانت تتجاوز 9% قبل سنوات قليلة، ما يدل على اتساع دائرة المشاركة وتكافؤ الفرص بين النساء والرجال. ويوازي ذلك نموّ ملحوظ في عدد الشركات الناشئة، إذ تشير التقديرات إلى وجود ما يزيد على 1200 شركة ناشئة عاملة في السوق الأردني، بمعدل نمو سنوي يقارب 15%، تتركز غالبيتها في قطاعات التكنولوجيا المالية، والصحة الرقمية، والتكنولوجيا الزراعية، والخدمات القائمة على الحلول الذكية.
يرتبط هذا المشهد بدورٍ محوري تؤديه الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب المنظمات الدولية الداعمة. فقد أسهمت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة في رسم السياسات وتوفير الإطار المؤسسي، بينما جاء صندوق دعم الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة أداة تمويلية استراتيجية أسهمت في جذب استثمارات بملايين الدولارات وخلق آلاف فرص العمل. كما لعبت جهات دولية مثل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي والاتحاد الأوروبي دورًا فاعلًا في بناء القدرات ونقل الخبرات، إلى جانب إشادة البنك الدولي بالتقدّم الذي أحرزه الأردن في دمج الابتكار والتحول الرقمي ضمن استراتيجيته الاقتصادية.
مقالات ذات صلةوعلى الرغم من هذا الزخم، لا يزال التمويل يمثل التحدي الأكبر أمام الشركات الناشئة، إذ تعتمد نسبة واسعة منها على الموارد الشخصية أو دعم العائلة والأصدقاء، في ظل محدودية الوصول إلى رأس المال المخاطر والتمويل المؤسسي. ويُترجم هذا القيد إلى صعوبة في التوسع الإقليمي والدولي، وهو ما يفسّر بقاء ترتيب الأردن في المؤشرات العالمية ضمن الفئة المتوسطة رغم التحسن المتواصل في بيئته الريادية.
تشير نتائج مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال إلى ارتفاع تصنيف الأردن إلى المرتبة الثامنة عشرة من بين أكثر من خمسين دولة مشاركة، بعد تحسّن علامته من 4.7 إلى 5.0، وهو تطور مهم يعكس تقدّم البنية التنظيمية والدعم المؤسسي، لكنه في الوقت ذاته يبرز المسافة التي لا تزال تفصلنا عن الاقتصادات الرائدة في هذا المجال.
يقف الأردن اليوم على مفترق طريق واضح، فهو يمتلك طاقات بشرية شابة، وبيئة ابتكار واعدة، وشراكات دولية فاعلة، غير أن استدامة هذا المسار تتطلب مضاعفة الجهود في التشريع، وتوسيع أدوات التمويل، وربط التعليم بسوق العمل الريادي، بما يضمن تحويل المبادرات الصغيرة إلى شركات قادرة على النمو والمنافسة عالميًا. وبين واقع يتشكّل وطموح يتسع، تبقى الريادة في الأردن مشروعًا وطنيًا مفتوحًا على المستقبل، لا يقاس بما تحقق فحسب، بل بما يمكن أن يتحقق إذا استمر الاستثمار في الإنسان والفكرة والفرصة.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: ریادة الأعمال
إقرأ أيضاً:
ماذا ستحصل الخزانة العامة من أرباح الشركات الحكومية؟
وافقت لجنة الخطة والموازنة بـ مجلس النواب على مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن أيلولة نسبة من الأرباح الصافية للشركات المملوكة للدولة أو التي تساهم فيها الدولة، لصالح الخزانة العامة، في إطار توجه يستهدف تعزيز الموارد العامة ورفع كفاءة إدارة الأصول الحكومية.
ويأتي مشروع القانون ضمن حزمة سياسات مالية تستهدف زيادة الإيرادات غير الضريبية، بما يسهم في دعم الموازنة العامة للدولة ومواجهة الضغوط المتزايدة على الإنفاق العام في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
5% و4% من صافي الأرباح.. آلية التحصيلينص مشروع القانون على التزام الشركات التي يكون رأسمالها مملوكًا بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، بتجنيب 5% من صافي الأرباح الناتجة عن نشاطها، وذلك بعد خصم الخسائر المرحلة وقبل تجنيب أي احتياطيات.
وتؤول هذه النسبة إلى الخزانة العامة للدولة باعتبارها إيرادًا عامًا، على أن يتم توريدها خلال مدة لا تجاوز 4 أشهر من تاريخ إقفال السنة المالية.
أما الشركات التي تساهم فيها الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة بنسبة تتجاوز 50 % من رأس المال، فتلتزم بتجنيب 4% من صافي الأرباح، على أن تخصم من نصيب الدولة في الأرباح، وتؤول أيضًا إلى الخزانة العامة خلال نفس المدة.
كيف تحصل الخزانة على الأموال؟وفقًا للنص التشريعي، فإن الحصيلة المالية المتوقعة للخزانة العامة ستكون مرتبطة بحجم أرباح الشركات الحكومية سنويًا، على النحو التالي:
إذا حققت شركة مملوكة بالكامل للدولة 10 مليارات جنيه أرباحًا صافية، تحصل الخزانة على 500 مليون جنيه (5%)
إذا حققت شركة مساهمة فيها الدولة بنسبة تتجاوز 30% نفس الأرباح، تحصل الخزانة على 400 مليون جنيه (4% من نصيب الدولة)
وتتضاعف هذه الحصيلة مع زيادة أرباح الشركات الحكومية وتوسع أنشطتها الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.
يستهدف مشروع القانون دعم موارد الخزانة العامة من خلال الاستفادة المباشرة من أرباح الشركات الحكومية، بما يعزز قدرة الدولة على تمويل برامج التنمية والحماية الاجتماعية، إلى جانب تقليل الضغط على مصادر التمويل التقليدية.
كما يأتي المشروع في إطار توجه حكومي لتعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة، وتحقيق إدارة أكثر كفاءة للأرباح المحققة من الكيانات الاقتصادية العامة.
مرونة في التطبيق واستثناءات محددةأجاز المشروع لمجلس الوزراء، بناءً على عرض وزير المالية، استثناء بعض الشركات من تطبيق أحكام القانون، خاصة الشركات المرتبطة باتفاقيات دولية، بما يضمن عدم الإخلال بالالتزامات التعاقدية للدولة أو التأثير على أنشطة استراتيجية.