إسرائيل مصلحتها الحرب.. والشعوب مصلحتها السلام
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
مفيد خنسه **
من الذي يصدق الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها ترامب أن تغيير النظام في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة سيكون هو الحل لتجنب نشوب الحرب، ما دامت الحرب هي مطلب إسرائيلي أولًا وأخيرًا؟!
التقارير الإسرائيلية التي تشير إلى أنَّ مسؤولين إسرائيليين كانوا قد أبلغوا واشنطن في الأيام القليلة الماضية بأنَّ إسرائيل قد تضطر لشن ضربات منفردة ضد إيران حتى لو لم تنفذ الولايات المتحدة هجومًا عليها، تأتي في إطار التصعيد والضغط لإقناع الإدارة الأمريكيّة بضرورة الحرب على إيران، لأنَّ الحرب مصلحة استراتيجيّة لإسرائيل، ثم إن الحديث في الإعلام الإسرائيلي عن استعدادات على مستوى الدفاعات الإسرائيليّة تحسبًا لشن هجوم على إيران خلال الأيام القليلة المقبلة يأتي في إطار التصعيد، وتصوير أن الحرب قائمة لا محالة، والمسألة مسألة وقت ليس إلاّ.
وبعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكيّة والجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة بشأن الملف النووي من دون التوصل إلى اتفاق، بقيت المفاوضات الدبلوماسيّة والجهود الدوليّة بالتنسيق مع سلطنة عُمان الوسيط الراعي لهذه المفاوضات، ويتوقع أن تُعقد جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة أيضا بين الطرفين في جنيف خلال الأسبوع الحالي بوساطة عمانيّة، بهدف التوصل إلى إطار تفاوضيّ حول الملف النووي ومنع التورط في المواجهات العسكريّة.
لم تؤثر هذه المفاوضات الدبلوماسيّة على خفض التوتر بين الطرفين، ففي الوقت الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة الأمريكيّة فرض عقوبات جديدة على مسؤولين إيرانيين، في إطار الضغط السياسي والاقتصادي على إيران، فإن إيران أبدت استعدادًا للتفاوض وفي الوقت نفسه فقد هددت بالرد القوي على أيّ تصعيد عسكريّ، وحذرت من أن أي عمل عسكري أمريكي ضدها قد يتحول إلى حرب إقليميّة واسعة وهذا بالضبط ما تسعى إليه إسرائيل، والحرب تعني الخراب ليس لإيران وحسب، بل في المنطقة كلها.
الاستعدادات العسكريّة على الأرض لا تعني الحرب حقًّا، ولكنها توحي بأن الولايات المتحدة الأمريكيّة عازمة على الحرب، ولا يمكن أن تقبل بأقل من تجريد إيران من امتلاك السلاح النووي، من أجل ضمان أمن إسرائيل، وكلا الطرفين يختار التفاوض من جهة، كما أنه يستعد للحرب من جهة أخرى.
ويمكننا أن نُقيِّم احتمالات الحرب على مستويين:
الأول: التقليل من احتمال نشوب حرب فوريّة بين أمريكا وإيران، بسبب استمرار المسار الدبلوماسي في مسقط ثم في جنيف، وإعلان كلا الطرفين عن رغبته في تجنّب تكلفة حرب شاملة بسبب تعقيدات استراتيجية، والأهم عدم وجود إعلان رسمي من أيّ من الطرفين عن شن حرب شاملة.
الثاني: ازدياد احتمال نشوب الحرب، بسبب العامل الإسرائيلي الضاغط على الولايات المتحدة الأمريكيّة واستغلال الظروف كافة من أجل إفشال المسار الدبلوماسي في المفاوضات، ومن ثم التصعيد في الخطاب العسكري الأمريكي، الذي يتحدّث عن خطط عسكريّة لعمليات مقررة، وبالتالي التصعيد الإيراني الموازي والتحذيرات من رد قوي شامل في حال الهجوم عليها.
يُنتظر من القوى الإقليميّة في المنطقة أن تكون أكثر يقظة وأكثر حذرًا وحنكة في النظر إلى الحرب واحتمالاتها وظروفها ونتائجها، فإذا ما نشبت الحرب الشاملة، فلن تقتصر على نطاق البلدين، بل قد تمتد على نطاق واسع وسيكون العدوّ الإسرائيلي هو الرابح وشعوب المنطقة هي الخاسرة.
** كاتب صحفي سوري
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
◄ إيران تدرس اتفاقًا لوقف الحرب مقابل رفع العقوبات وإنهاء الحصار
◄ وكالة مهر: إيران تتبنى "نهجًا صارمًا" في ظل "السجل الحافل" لعدم الالتزام الأمريكي
◄ آخر تواصل بين إيران وأمريكا "رسالة واضحة" بشأن لبنان
◄ ترامب: تمديد وقف إطلاق النار وفتح "هرمز" خلال الأسبوع المقبل
◄ روبيو: إيران توافق على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي
◄ رغم تعهد ترامب.. الاحتلال يشن غارات على بلدات بجنوب لبنان
◄ الاحتلال يواصل انتهاك وقف إطلاق النار في لبنان
◄ 24 سفينة تعبر المضيق بعد تصريح من بحرية الحرس الثوري الإيراني
الرؤية- الوكالات
ذكرت وسائل إعلام إيرانية أمس الثلاثاء أن طهران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة لكنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات لا تزال مستمرة.
وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وصل الصراع إلى طريق مسدود ولا يزال مضيق هرمز في حكم المغلق.
ولم ترد إيران بعد على نص نهائي مقترح للاتفاق المؤقت، وذكرت وكالة مهر للأنباء نقلا عن مصدر أن إيران تتبنى نهجا "صارما" بالنظر إلى ما تعتبره سجلا حافلا من عدم التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات فضلا عن انعدام الثقة المستمر.
ونقلت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية الإيرانية عن مصدر مطلع قوله أمس إن تبادل الرسائل المتعلقة بالاتفاق المحتمل أو مذكرة التفاهم توقف قبل بضعة أيام. وأضافت الوكالة أن أحدث رسالة من طهران إلى واشنطن كانت "رسالة واضحة" بشأن لبنان؛ حيث تسعى إيران إلى وقف التوغل الإسرائيلي لتنفيذ هجمات ضد جماعة حزب الله المدعومة من طهران.
وقال ترامب أمس الأول الاثنين إن المفاوضات مع إيران مستمرة وإنه سيجري التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل.
ومنذ منتصف مارس، قال ترامب مرارًا إنَّ توقيع اتفاق سلام بات وشيكًا، لكن أي اتفاق من هذا القبيل سيرجئ المناقشات بشأن قضايا شائكة منها مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل رغم تبادل إيران والولايات المتحدة الهجمات عدة مرات خلال الأسبوع الماضي.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمشرعين أمس الثلاثاء إن إيران وافقت على إجراء مفاوضات بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض مناقشتها سابقًا، لكنه أوضح أن ذلك لا يضمن أن تفضي المفاوضات إلى اتفاق.
وأضاف روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، أن الشرط الأول في المحادثات هو أن تفتح إيران مضيق هرمز، كما يتعين عليها الالتزام بمفاوضات بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وقال ترامب في وقت سابق إن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية يمثل أولوية قصوى بالنسبة له. وتنفي إيران دوما رغبتها في صنع قنبلة نووية، قائلة إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.
وأودت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بحياة الآلاف، لا سيما في إيران ولبنان. وتسببت في أزمة اقتصادية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة منذ أن جعلت إيران مضيق هرمز في حكم المغلق بعد أن كان يمر منه في السابق نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وأدت الحرب أيضا إلى اندلاع أحدث مواجهة بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية مع تنفيذ إسرائيل أعمق توغل لها في لبنان منذ 25 عاما.
وقالت مصادر أمنية لبنانية إن إسرائيل واصلت أمس شن غارات على مجموعة من البلدات في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم من إعلان وقف إطلاق نار جزئي بوساطة أمريكية.
وينص وقف إطلاق النار على أن تتوقف إسرائيل عن شن غارات على العاصمة والضاحية الجنوبية لبيروت الخاضعة لسيطرة حزب الله مقابل وقف الجماعة اللبنانية هجماتها على إسرائيل.
لكن الإعلان لم يطمئن كثيرا من اللبنانيين، الذين نزح منهم 1.2 مليون شخص، وأبقى أزيز طائرة مسيرة إسرائيلية تحلق فوق بيروت السكان أمس في حالة توتر.
وقالت فاتن الشهيم التي نزحت من منزلها في الضاحية الجنوبية إلى مخيم للنازحين بعد أسبوعين فقط من عودتها إليه "كل ما نرجع على بيوتنا، نرجع نبعت تحذير لحتى نرجع نتهجر".
وقالت مصادر إيرانية إن طهران تضغط من أجل التوصل إلى اتفاق مؤقت محدود فيما يتعلق بالحرب الأوسع نطاقا في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتجنب تقديم تنازلات كبيرة تتعلق ببرنامجها النووي.
وتسعى إيران في أي اتفاق إلى إنهاء الأعمال القتالية على كل الجبهات، بما يشمل لبنان، والإفراج عن عوائد النفط المقدرة بمليارات الدولارات وإعفاء صادرات النفط الخام من العقوبات ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها واستمرار سيطرتها على مضيق هرمز.
ويتعرض ترامب لضغوط من أجل فتح المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة دون تقديم تنازلات لإيران.
وقال جون بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترامب في فترته الرئاسية الأولى قبل أن يصبح أحد منتقديه، إنه لم يعد أمام الرئيس سوى القليل من الخيارات الجيدة. وأضاف لرويترز "أعتقد أنه يريد التوصل إلى اتفاق يفضي لفتح مضيق هرمز، وبذلك يعلن النصر وتنخفض أسعار البنزين... لكنه يعلم أنه إذا أبرم اتفاقا سيئا، فسيتعرض لانتقادات مبررة، لذا فهو في مأزق حقيقي ولا يدري ماذا يفعل".
وقال الحرس الثوري الإيراني أمس إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على تصريح من البحرية التابعة له.
ومما يسلط الضوء على المخاطر البحرية، قالت (إم.إس.سي)، أكبر مجموعة شحن في العالم، إن إحدى سفنها تعرضت لهجوم بمقذوفين لدى رسوها في ميناء أم قصر العراقي أمس الأول.
وأعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن الهجوم، قائلا إنه جاء ردا على هجوم أمريكي على سفينة إيرانية.
وكشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)عن التأثير الواسع النطاق للأزمة قائلة إن ارتفاع تكاليف النقل واضطراب سلاسل التوريد يعوقان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى غزة ولبنان وجمهورية الكونجو الديمقراطية ومالي والصومال وجنوب السودان ونيجيريا وغيرها.