مفيد خنسه **

 

من الذي يصدق الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها ترامب أن تغيير النظام في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة سيكون هو الحل لتجنب نشوب الحرب، ما دامت الحرب هي مطلب إسرائيلي أولًا وأخيرًا؟!

التقارير الإسرائيلية التي تشير إلى أنَّ مسؤولين إسرائيليين كانوا قد أبلغوا واشنطن في الأيام القليلة الماضية بأنَّ إسرائيل قد تضطر لشن ضربات منفردة ضد إيران حتى لو لم تنفذ الولايات المتحدة هجومًا عليها، تأتي في إطار التصعيد والضغط لإقناع الإدارة الأمريكيّة بضرورة الحرب على إيران، لأنَّ الحرب مصلحة استراتيجيّة لإسرائيل، ثم إن الحديث في الإعلام الإسرائيلي عن استعدادات على مستوى الدفاعات الإسرائيليّة تحسبًا لشن هجوم على إيران خلال الأيام القليلة المقبلة يأتي في إطار التصعيد، وتصوير أن الحرب قائمة لا محالة، والمسألة مسألة وقت ليس إلاّ.

  

وبعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكيّة والجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة بشأن الملف النووي من دون التوصل إلى اتفاق، بقيت المفاوضات الدبلوماسيّة والجهود الدوليّة بالتنسيق مع سلطنة عُمان الوسيط الراعي لهذه المفاوضات، ويتوقع أن تُعقد جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة أيضا بين الطرفين في جنيف خلال الأسبوع الحالي بوساطة عمانيّة، بهدف التوصل إلى إطار تفاوضيّ حول الملف النووي ومنع التورط في المواجهات العسكريّة.

لم تؤثر هذه المفاوضات الدبلوماسيّة على خفض التوتر بين الطرفين، ففي الوقت الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة الأمريكيّة فرض عقوبات جديدة على مسؤولين إيرانيين، في إطار الضغط السياسي والاقتصادي على إيران، فإن إيران أبدت استعدادًا للتفاوض وفي الوقت نفسه فقد هددت بالرد القوي على أيّ تصعيد عسكريّ، وحذرت من أن أي عمل عسكري أمريكي ضدها قد يتحول إلى حرب إقليميّة واسعة وهذا بالضبط ما تسعى إليه إسرائيل، والحرب تعني الخراب ليس لإيران وحسب، بل في المنطقة كلها.

الاستعدادات العسكريّة على الأرض لا تعني الحرب حقًّا، ولكنها توحي بأن الولايات المتحدة الأمريكيّة عازمة على الحرب، ولا يمكن أن تقبل بأقل من تجريد إيران من امتلاك السلاح النووي، من أجل ضمان أمن إسرائيل، وكلا الطرفين يختار التفاوض من جهة، كما أنه يستعد للحرب من جهة أخرى.

ويمكننا أن نُقيِّم احتمالات الحرب على مستويين:

الأول: التقليل من احتمال نشوب حرب فوريّة بين أمريكا وإيران، بسبب استمرار المسار الدبلوماسي في مسقط ثم في جنيف، وإعلان كلا الطرفين عن رغبته في تجنّب تكلفة حرب شاملة بسبب تعقيدات استراتيجية، والأهم عدم وجود إعلان رسمي من أيّ من الطرفين عن شن حرب شاملة.

الثاني: ازدياد احتمال نشوب الحرب، بسبب العامل الإسرائيلي الضاغط على الولايات المتحدة الأمريكيّة واستغلال الظروف كافة من أجل إفشال المسار الدبلوماسي في المفاوضات، ومن ثم التصعيد في الخطاب العسكري الأمريكي، الذي يتحدّث عن خطط عسكريّة لعمليات مقررة، وبالتالي التصعيد الإيراني الموازي والتحذيرات من رد قوي شامل في حال الهجوم عليها.

يُنتظر من القوى الإقليميّة في المنطقة أن تكون أكثر يقظة وأكثر حذرًا وحنكة في النظر إلى الحرب واحتمالاتها وظروفها ونتائجها، فإذا ما نشبت الحرب الشاملة، فلن تقتصر على نطاق البلدين، بل قد تمتد على نطاق واسع وسيكون العدوّ الإسرائيلي هو الرابح وشعوب المنطقة هي الخاسرة.

** كاتب صحفي سوري

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام

واشنطن – متابعات تاق برس – قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في جلسة استماع بالكونغرس، إن السودان تحول إلى صراع بالوكالة لأن “الإمارات والسعوديين على جانبين متعاكسين فيه، وقال لدينا آلية لتقديم المساعدات للسودان ولكن المشكلة في آلية التوزيع.

 

وقال إنه عقد اجتماع بالأمس حول السودان، وانهم منخرطون في الازمة السودانية وأشار الى ان التعقيد والتحدي الجوهري في السودان يتعلق بتوزيع المساعدات على الأرض.

 

واضاف روبيو” نحن نهتم بمناطق قد لا تكون مرتبطة بمصالحنا الدولية، ولكنها تتعلّق بمصالحنا الوطنية ، السودان على سبيل المثال والرباعية كانت أمر صعب للغاية ومحبط ، للأسف تحوّل الأمر لوضع وكالة في الشرق الأوسط، تقف السعودية والإمارات على طرفي نقيض ، بذلنا جهد كبير في مؤتمر برلين وتلقينا التزامات لمرحلة ما بعد حلّ النزاع.

 

وأشار إلى أنهم ناقشوا مع “طرفي النزاع” تحديد 4 مناطق آمنة يمكن للناس الحصول على المساعدات الإنسانية عبرها وتتمكن المنظمات الدولية المتعاقدة مع الولايات توصيل مساعدات إليها بدون نهبها او قصفها او قتل موظفيها، وأضاف “من الأمور المحبطة لنا باستمرار هو عدم التوصل لاتفاق سلام في السودان.

 

وأضاف خلال جلسة استماع بالكونغرس، أن المشكلة في السودان تكمن في صعوبة توزيع المساعدات على الأرض، وتابع “ما نحاول القيام به هو تحديد 4 مناطق آمنة لتوزيع المساعدات”.

 

 

في السياق ، أكد نيك تشيكر، المسؤول الأمريكي السابق في مكتب الشؤون الأفريقية، مبادرات السلام المدعومة من واشنطن، بما في ذلك الجهود المبذولة لدعم تنفيذ اتفاقية السلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع في السودان.

 

وقال وفي كلمته في منتدى يوم أفريقيا الذي استضافته بعثة الاتحاد الأفريقي في واشنطن إن الولايات المتحدة ستسعى إلى بناء علاقة أكثر واقعية وقائمة على المصالح مع الدول الأفريقية، تركز على التجارة والأمن والاستثمار، بدلاً من أطر المساعدات والتنمية التقليدية.

 

وأكد الدبلوماسي الأمريكي أن الولايات المتحدة لن تسعى لإجبار الدول الأفريقية على الانحياز لأحد الأطراف في التنافس بين القوى الكبرى، بما في ذلك الصين وروسيا.

 

وتابع: “في غياب رابط واضح بالمصالح الوطنية الرئيسية، فإن هدفنا هو قبول الخيار الاستراتيجي لأفريقيا بالتحوط بدلاً من الانخراط في منافسة محصلتها صفر في كل مكان”.

 

وقال إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعيد صياغة انخراط الولايات المتحدة مع أفريقيا حول ما وصفه بـ”المعاملة بالمثل والاحترام المتبادل”، وتعزيز المصالح الوطنية الأمريكية.

 

وأضاف تشيكر: “نحن نشهد تحولاً جذرياً في العلاقة بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية، من علاقة قائمة على التبعية إلى علاقة قائمة على التجارة والاستثمار والشراكة ذات المنفعة المتبادلة”.

 

وقال إن المساعدات الخارجية الأمريكية ستُقيّم بناءً على مدى تحقيقها للمصالح الأمريكية، مرددًا بذلك تصريحات سابقة لوزير الخارجية ماركو روبيو بأن المساعدات يجب أن تخدم الأهداف الاستراتيجية الأمريكية.

 

وأضاف: “المساعدات الخارجية ليست صدقة، بل هي أداة من أدوات الدبلوماسية الأمريكية وفن الحكم”، وفيما يتعلق بالأمن، قال تشيكر إن واشنطن ستركز جهودها على منع التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة ودعم الشركاء الأفارقة الذين يُظهرون القدرة والالتزام على مواجهة تحدياتهم الأمنية.

 

وأشار إلى أن الإدارة مستعدة أيضًا للتواصل مع الحكومات التي كانت معزولة سابقًا من قِبل واشنطن، مستشهدًا بتجدد التعاون مع دول منطقة الساحل.

السعودية والاماراتالسودانوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو

مقالات مشابهة

  • الحرب على إيران وسعت العلاقة بين إسرائيل والإمارات.. مسؤول رفيع يكشف التفاصيل
  • السفير الأمريكي بلبنان : وقف إطلاق النار لا يزال سارياً .. والمفاوضات مع إسرائيل إيجابية
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
  • مصر تكثف تحركاتها الدبلوماسية .. وزير الخارجية يبحث مع إيران والمبعوث الأمريكي مسار المفاوضات النووية
  • الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟