عربي21:
2026-06-03@05:38:32 GMT

غزة ومأثرة أخرى

تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT

على الضدّ مما يذهب البعض إليه، ما زالت الحرب دائرة الرحى في غزة، وما زال نتنياهو، وبتواطؤ من ترامب ومساعديه، يشنّ الاعتداءات، ويقصف ويغتال، بلا هوادة، بل ما زال يحبس المساعدات، ويعرّض عشرات الآلاف من الغزيين لقسوة المنخفضات الجويّة، ومنع الدواء والغطاء والخيام والطعام. وقد زاد الوضع سوءا، من خلال الشروط التي وضعها نتنياهو، بعد فتح معبر رفح، سواء أكان بالنسبة إلى خروج 150 شخصا (مع مرافقيْن اثنين لكل جريح أو مريض) أم من ناحية طالبي العودة، أقل من الخمسين يوميا، فضلا عن التحقيق والتعذيب الشديدين اللذين يتعرض لهما كل عائد وعائدة.



بكلمة، ما زالت غزة تواجه حالة لا تختلف كثيرا عن حالة الحرب، بل هي متجهة إلى العودة للحرب، من خلال سياسات نتنياهو الذي فشل في تحقيق أهدافه طوال سنتين، من حرب بريّة مع المقاومة، ومن حرب إبادة صمدت فيها غزة، وقد تحملت ما يزيد أضعافا عما يتحمله البشر.

والدليل على فشل نتنياهو، أنه لا يستطيع أن يوقف الاعتداءات أو القبول بالتهدئة أو بهدنة، ما دامت المقاومة بسلاحها قائمة، وما دام الشعب ملتفا حولها، وما دام غير قادر على احتلال قطاع غزة، وتجريده من السلاح، أو الوصول إلى تدمير الأنفاق.

وإنه لواهمٌ كل من يتصوّر بأن جيش نتنياهو يستطيع أن يحتل كل غزة، ويقضي على المقاومة، ولكنه لم يفعل لأيّ سبب، غير العجز أمام المقاومة، وصمود الشعب الفلسطيني في غزة.

البعض يعتبر أن احتلال جيش نتنياهو 54 في المئة من القطاع يشكل إنجازا عسكريا هائلا، كما يصوّره نتنياهو، فيما احتلال الجيش الصهيوني الذي يُعتبر عالميا الرابع عسكريا، والثاني تكنولوجيا، والأول مشاركة مع أمريكا، لم يستطع طوال حرب السنتين غير الاستيلاء على 54 في المئة من قطاع غزة، الأمر الذي يجب أن يُعتبر فضيحة، لا إنجازا، بالنسبة إليه.

ثم يجب ألّا يُقدّر أحد أن غزة خرجت من الصراع، أو أن مرحلة المقاومة المسلحة انتهت. فعلى الأقل انتظروا قليلا حتى تتأكدوا من مصير المقاومة وسلاحها، ومن مصير "مجلس السلم"، وترتيبات ترامب.

على أن الحقيقة الأخرى المذهلة، التي صنعها أهل غزة، هي تسجيل أكثر من ثمانين ألف غزاوي وغزاوية للعودة من مصر إلى غزة. فمن يمكن أن يفعل مثل هذا في الدنيا: أن يعود إلى بلد مدمّر تدميرا شبه كامل، وشعبه يعيش تحت القصف، وفي خيام تطير مع أول ريح تهبّ عليها، وتصبح أرضها سيولا، وهواؤها صقيعا، فضلا عن التجويع، والحرمان من الدواء والطعام والكساء، وبلا مدارس ومشاف؟ ومن يمكن أن يطلب العودة إلى المكان الذي جعلوه "غير صالح للحياة"، بل وتحت خطر الموت، في كل لحظة؟

من يفعل هذا؟ فحين يندفع عشرات الألوف من النساء والرجال والشباب والشابات والمسنين والأطفال، إلى غزة، وهذه حالها، يستحق من العالم كله أن ينحني أمام هذه الشجاعة، وهذا الحب للوطن، وهذا النموذج الإنساني الفريد.

ولكن هيهات لترامب، أن يقدّر هذه العظمة الإنسانية، بدلا من معاداتها والتواطؤ لشنّ حرب ضدّها.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الحرب غزة نتنياهو ترامب المقاومة مقاومة غزة نتنياهو حرب ترامب مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
  • بروتين مصل اللبن في أزمة عالمية.. وتحذيرات من غشه
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • تحليل: احتلال قلعة الشقيفرمز لحماقة اسرائيلية تاريخية
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • تشييع جنازة الفنانة سهام جلال من مسجد حسن الشربتلي
  • سول وواشنطن تبدآن المحادثات الافتتاحية بشأن المبادرات الأمنية المتعلقة باتفاقات القمة
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟