كيف نستغل رمضان لشحن طاقاتنا الإيمانية؟
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
خصصت حلقة (2026/2/18) من برنامج "الشريعة والحياة في رمضان" موضوعها لكيفية استقبال المسلم شهر رمضان المبارك وجعله فرصة لشحن الطاقات الإيمانية لتبلغ مداها في القرب من الله عز وجل.
واستضافت الحلقة أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية أمين الكردي، الذي تحدث عن الإيمان وعن أسباب تفاوته عند المسلمين، فضلا عن طرق تثبيته في القلب وجعله مشعا به، وطريقة استغلال رمضان.
ويعد الإيمان الزاد الذي تنعكس من خلاله حياة المؤمن في الدنيا وسلوكه، وهو نفسه الذي يحمله للقاء الله سبحانه وتعالى، وهو أغلى وأعظم شيء، ولذلك جاء الأنبياء والرسل، كما يضيف الكردي، لتثبيت الإيمان في قلوب البشر.
ويحتاج تثبيت الإيمان إلى منطلقات متينة، فكرية وعلمية، والنظر في آيات الله، ويقول أمين الفتوى إن الإنسان الذي يريد أن يحافظ على إيمانه يجب عليه أن يرتب أولويات حياته، أي أن يضع خططا لإيمانه كما يفعل في دنياه.
ويصبح القلب مشعا بالإيمان عندما يكون فكر المؤمن منصبا على أمر مفيد وحميد، ولسانه وبصره كذلك، ويقول الله عز وجل في سورة التغابن "ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم.."
ويكون الإنسان في مراتب عالية من الإيمان -كما يشرح الكردي- عندما يبتعد عن الأمور الخطِرة، وهي الغفلة والمعصية الخفية، وكذلك سماع القرآن الكريم والقيام بالأعمال الصالحة والدائمة.
ويشبّه ضيف برنامج "الشريعة والحياة في رمضان" قلب الإنسان بالأرض التي تحتاج إلى ماء لينعشها وينبت فيها الزرع، وحتى لا يصدأ القلب ينبغي عليه أن يداوم على ذكر الله تعالى (ألا بذكر الله تَطمَئن القلوب) سورة الرعد.
وصحبة الصالحين والدعاء في جوف الليل والصدقة الخفية، وبالإحسان والكلمة الطيبة التي عندما ترقق قلب إنسان آخر تنعكس على صاحبها.
استغلال رمضان
وعن كيفية استغلال المسلم شهر رمضان لشحن بطاريته الإيمانية، يقدم أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية وصفة لتجديد الصلة بالله سبحانه وتعالى وإنعاش الروح، ويعتبر أن رمضان هو شهر الإرادات الحرة والقرارات والإنجازات الهامة، لأن الشياطين مصفّدة والروح مشرقة والنفس منطلقة.
وينصح الصائم بتحصيل التقوى في رمضان بأن يجعل بينه وبين المعصية حاجزا، وأن يخلص نيته ويجعل صلته بالقرآن الكريم صلة مميزة، ليس بالإكثار من الختمات، ولكن بتدبر القرآن بنية التغيير، بالإضافة إلى قراءة التفاسير ولو بشكل مبسط، كما ينصح الصائمين بالتبسم وعدم العبوس في وجه الآخرين، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول إن الكلمة الطيبة صدقة.
ومن النصائح التي يقدمها الكردي للصائمين، الاستغفار والخشوع في الصلاة والدعاء ومداومة الأذكار والأوراد، بالإضافة إلى تقليل الكلام خلال فترة الصوم، باعتبار أن اللغو يشوش على القلب.
وعن كيفية الحفاظ على شعلة الإيمان بعد انقضاء الشهر الفضيل، يشدد الكردي على ضرورة اتباع الخطوات الصحيحة في الإخلاص وتعظيم الله سبحانه وتعالى وقراءة القرآن الكريم وتدبره والحفاظ على الصحبة الصالحة، ويشير إلى أن التحدي بالنسبة للمسلم هو في كيفية الحفاظ على زخمه الإيماني، حيث يكون بعد شهر رمضان في مواجهة مع النفس الأمارة بالسوء ومع الرجوع إلى نمط الحياة المعتاد.
ولأن الإنسان بعد رمضان سيتعرض لشياطين الإنس والجن، فهو مطالب بالحذر والانتباه، والله سبحانه وتعالى الذي عبده طوال رمضان يظل معه بعد رمضان، ويستشهد الكردي في هذا السياق بقول عز وجل في سورة الملك "أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم".
Published On 18/2/202618/2/2026|آخر تحديث: 22:48 (توقيت مكة)آخر تحديث: 22:48 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2شارِكْ
facebooktwitterwhatsappcopylinkحفظ
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الله سبحانه وتعالى
إقرأ أيضاً:
حرية النباح!
عندما يوجد انقسام مجتمعي، حول ظاهرة ما، أو قضية بعينها، ثم تتحول إلى ساحة جدلية للمزايدة الأخلاقية، فإن جوهر الحكمة يتجسد في مقولة «أرسطو»: «الفضيلة هي الوسط بين طرفين، من الإفراط والتفريط».
خلال الفترة الأخيرة، جسَّدت قضية تزايد انتشار كلاب الشوارع، نموذجًا صارخًا لهذا الانقسام، كإحدى أكثر الظواهر إثارة للجدل، بين مَن يدعو للتعامل معها بعاطفة مطلقة، ويتجاهل مخاطرها على الإنسان، ومَن يطالب بحلول قاسية لا تُراعي الجوانب الأخلاقية، فيما يغيب صوت العقل الباحث عن التوازن.
لذلك، عندما يشتكي أحد من خطورة الكلاب، مطالبًا بالحد من انتشارها، يجد نفسه متهمًا بالقسوة وانعدام الرحمة وكراهية الحيوانات، أما إذا تحدث آخر عن طفل فَقَدَ حياته، أو سيدة تعرضت لإصابة، أو كبار سنٍ يخشون السير ليلًا بالشوارع، فيتم اعتبار تلك الوقائع هامشية، أمام خطابات عاطفية غير مبرَّرَة!
اللافت أن بعض «النشطاء» يتعاملون مع حقوق الكلاب بحماسة، قد لا نجد مثلها في الدفاع عن حقوق البشر أنفسهم، بينما تتسع صدورهم لنقاشات تتعلق بالحيوانات، ويضيقون بأي رأي مخالف، لتتحول الممارسات إلى محاكم تفتيش، تُصدر أحكامها سريعًا على كل مَن يطالب بحلول، وكأن الرحمة أصبحت حقًا حصريًا للكلاب، أما الإنسان فعليه أن يبرر خوفه أولًا، ثم يثبت استحقاقه للأمان بعد ذلك!
بكل أسف، إن وضع الإنسان في مقارنة مع الحيوان، يمثل معادلة زائفة ومغلوطة، فالمجتمعات «المتحضرة» لم تحل المشكلة عبر القتل العشوائي، ولم تترك الشوارع أيضًا تحت رحمة التكاثر غير المنضبط!
لذلك، نتصور أن المعالجة الحقيقية لا تحتاج مزيدًا من النباح، ولا افتعال معارك افتراضية تُدار بالتخوين أو تبادل الاتهامات، بل قدرًا من العقلانية والمسؤولية، والإقرار بأن الرحمة لا تتجزأ، وحياة الإنسان ليست أقل قيمة من حياة الحيوان.
إذن، يجب إيجاد حلول واقعية، تحمي الإنسان من الخطر، وتحفظ للحيوان حقه، دون أن يتحول أحدهما إلى ضحية للآخر، من خلال برامج واسعة للتعقيم والتطعيم، ومراكز إيواء مؤهَلة، وتشريعات صارمة تمنع التخلي عن الحيوانات المنزلية بالشوارع، والتخلص أولًا بأول من القمامة المنتشرة، ثم التدخل السريع في المناطق التي تشهد خطورة فعلية على السكان.
أخيرًا.. تبقى القضية اختبارًا لقدرتنا على تحقيق التوازن بين العاطفة والعقل، حتى لا تتحول الشوارع إلى مأوى مفتوح للكلاب على حساب أمن الناس، كما لا يكون الحل في القسوة والتخلص غير الإنساني منها، ليبقى المعيار الأهم هو الحكمة في التعامل، فالمجتمعات لا تُقاس بكيفية تعاملها مع الحيوانات فقط، بل بكيفية حمايتها للبشر أيضًا.
فصل الخطاب:
يُحكى أنه في إحدى الدول «البعيدة»، قامت مجموعة من «البشر» بقتل «حيوان»، بطريقة همجية، ليلتفَّ الجميع على قلب رجل واحد، رافضين بشاعة المشهد الذي أدمى القلوب.. وفي الدولة نفسها، قامت مجموعة من «الحيوانات» بقتل «إنسان»، بالطريقة ذاتها، في مشهد يندى له جبين «الإنسانية»، ولم يكن التأثر باديًا على البعض، لأن «المغدور» به لم يكن من فصيلة «الحيوانات»!
[email protected]