يحمل التغيير الحقيقي في هذا العالم وجوها لا تبحث عن الشهرة، تسكن في بيوت متواضعة وتصنع أثرا لا يُحصى، وتُثبت أن الخطوة الصغيرة كفيلة بأن تضيء دروب من حولها.

هذا هو الخيط الجامع بين قصص تفرقت في 3 قارات لكنها التقت في قيمة واحدة، هي أن الإنسان مجموعة من القيم لا يُختزل في غيرها.

واستعرض برنامج "خطوة بخطوة" في حلقة (2026/2/18) رحلةً ميدانية امتدت عبر 3 دول في 3 قارات مختلفة، من أفريقيا إلى آسيا إلى جنوب شرق أوروبا، سعيا للإجابة على سؤال جوهري: ما الذي يجعل الإنسان وسط تعقيدات الحياة وضيق الوقت وألم الانكسار يتوقف لحظة، وينظر نظرة أوسع، ويمد يده إلى من حوله؟

ووثَّقت الحلقة تجربة قطر الخيرية في مجال مشروعات المياه بأفريقيا، إذ يسير الأطفال يوميا ما يزيد على 3 كيلومترات للوصول إلى بحيرة مياه غير نظيفة.

ويرى القائمون على هذه المشروعات أنها من أفضل أوجه الصدقة الجارية، لأنه لا بد لكل بيت وكل حي أن يكون الماء قريبا منه، مستحضرين قول الله تعالى {وجعلْنا مِنَ الماءِ كلَّ شيءٍ حي}.

التكايا تجربة غنية

وفي سياق متصل، أبرزت الحلقة نموذجا متكاملا في مدينة "مترو بيستريتسا"، حيث أنشأت قطر الخيرية مجمعا سكنيا يضم 40 عائلة ونحو 250 شخصا، لا يوفر السكن فحسب، بل يضم مركزا ثقافيا لتعليم الحرَف المختلفة، بهدف تمكين السكان من الاعتماد على أنفسهم والاندماج في سوق العمل خارج أسوار المجمع.

وعلى صعيد التعليم، رصدت الحلقة التحول الذي شهدته مناطق في غانا، حيث كانت الدروس تقام في فصول مزدحمة أو تحت الأشجار أو في بيوت المعلمين، قبل أن تتدخل مشروعات خيرية لتغيير هذا الواقع.

كما سلَّطت الحلقة الضوء على تجربة "التكية" في الأردن التي تصل شهريا إلى 20 ألف أسرة في كل محافظات المملكة، عبر طرود غذائية تكفي الأسرة مدة شهر كامل.

وابتكرت التكية نظام البطاقات الخيرية القائم على مبدأ "العازم والمعزوم"، إذ يدفع المتبرع دينارا واحدا يُحوَّل إلى وجبة تصل إلى مستفيد لا يعرفه.

إعلان

كما تناولت الحلقة نماذج فردية لافتة، من رجل يحافظ على البذور الأصيلة ويجمعها من الجزائر وتونس وسوريا لتأسيس مشروع زراعي عربي إسلامي خالص، إلى مؤسسي أكاديمية لتطوير المهارات بنوا نجاحها على إزالة روح التنافس السلبي وتحويلها إلى تعاون وتكامل، إلى طبيب يستخدم سم النحل علاجا بديلا ويبني مع مرضاه علاقة تتجاوز حدود العلاقة الطبية الاعتيادية.

وختمت الحلقة بشهادة إنسانية مؤثرة لشاب من غزة، كشف أن كلمة السر في مسيرته الخيرية كانت نصيحة أمه التي قالت له في أحلك أوقات الحصار "إذا كانت لديك إمكانية لمساعدة الناس وتفريج كربهم فساعدهم، هؤلاء هم أهلك مثلنا تماما"، جملة بسيطة حوَّلت إنسانا إلى مشروع خير متكامل.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف

 

قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

التغيير ــ وكالات

وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.

وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.

وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.

وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.

كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي

مقالات مشابهة

  • لبنان يشدد على وقف حقيقي لإطلاق النار في كل أراضيه
  • جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
  • هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • حزب الوعي: اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب خطوة مهمة.. والنجاح مرهون بضمان الحقوق
  • حزب الوعي: لائحة قانون لجوء الأجانب خطوة مهمة لتعزيز الضمانات الحقوقية
  • قيادة تصنع الفرق في مسيرة اقتصادنا الوطني
  • خطوة نحو الشفاء!.. تجربة واعدة تقرب مرضى الإيدز من التحرر من الأدوية مدى الحياة
  • أثناء لهوها مع الأطفال.. التصريح بدفن جثمان صغيرة سقطت من شرفة منزل عمها بالقليوبية
  • حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة