اختلاف مطالع الشهور القمرية
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
كل عام وحضراتكم بألف خير، أمس «الخميس» بدأ المصريون وشعوب عربية أخرى صوم شهر رمضان المبارك، وسبقتهم إلى صيامه يوم أمس الأول «الأربعاء» السعودية ودول أخرى، وهو أمر يتكرر كل عام، برغم دعوات توحيد مطالع الشهور القمرية، فمع كل شهر هجري تثار قضية اختلاف مطالع الشهور القمرية، وبالذات شهور رمضان وشوال وذي الحجة، وهي قضية مستمرة منذ قرون، إذ اختلف العلماء حول ما يترتب على رؤية الهلال في إحدى البلدان، من وجوب الصوم أو الفطر على غيرها التي لم يشاهد فيها الهلال، وهل هي رؤية ملزمة لجميع المسلمين؟ أم أن لكل بلد حكمه؟ فذهب بعضهم إلى أنه لا عبرة باختلاف المطالع، فإذا رأى أهل بلد الهلال ولم يره أهل بلد آخر، وجب على الأخيرين، أن يصوموا ويفطروا برؤية أولئك كيفما كانت، وقد تبنى هذا الرأي مجمع الفقه الإسلامي الدولي في مؤتمره الثالث في عمان بالأردن (صفر 1407ه ـ- أكتوبر 1986م)، وقال آخرون إن الهلال إذا رؤي في بلد ولم ير في غيرها؛ فإِن تقارب البلدان فهما كالبلد الواحد، وتلزم الرؤية أهل البلد الآخر، وإن تباعدا فلا تلزمهم.
واعتمد أصحاب الرأي الأول على ما قرره جمهور أهل العلم ومنهم أبو حنيفة ومالك وأحمد، من أن الخطاب في قوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا»، خطاب عام لجميع المسلمين، ولا عبرة باتفاق المطالع واختلافها، فيما أخذ أصحاب الرأي الثاني بما ذهب إليه الإمام الشافعي وجماعة من السلف، من أن الخطاب في الحديث نسبي، والأمر بالصوم والفطر موجه إلى مَنْ وجد عندهم الهلال، أما مَنْ لم يظهر عندهم هلال، فأن الخطاب لا يتناولهم، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى رفض عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – اتباع ما أخبره به خادمه كريب، من رؤية أهل الشام للهلال قبل أن يراه أهل المدينة المنورة بيوم، وتمسكه بما جاء في الحديث الشريف، مؤكدًا أن لكل بلد رؤيته، وأنهم لا يلتزمون برؤية الشام لبعد المسافة وعدم رؤية الهلال في المدينة المنورة، وهو ما أخذت به دار الإفتاء المصرية في فتواها بإكمال صوم عدة شهر شعبان هذا العام 30 يومًا، بعدما تعذر رؤية هلال شهر رمضان في مصر.
وشخصيًا أرى – والله أعلم بتوفيقي في رأيي من عدمه – أن زماننا غير زمن ابن عباس رضي الله عنهما، فالمواصلات والاتصالات الحديثة، قصرت المسافات بين البلدان بل تكاد تلغيها، وتقدم العلم قسم الكرة الأرضية إلى خطوط طول وعرض، وفي تقديري أن في حالة التقاء بلدين في جزء من الليل يلزم كلا منهما برؤية البلد الآخر، لذا أراني اتفق مع ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي في مؤتمره السابق الإشارة إليه بـ«عمان»، من أنه إذا ثبتت الرؤية في بلد يشترك معه في جزء من الليل، وجب على المسلمين الالتزام بها، ولا عبرة لاختلاف المطالع، لعموم الخطاب الشرعي، وهي توصية تهدف إلى تنظيم صيام وإفطار المسلمين، وتجاوز الاختلافات بناءً على أسس فقهية وعلمية.
وتوحيد المطالع بناء على رؤية الهلال بـ«مكة المكرمة» ليست فقط ضرورة لتوحيد صف المسلمين، لكنها أيضًا تحل مشكلات عدة، فهناك مثلًا من يسافر لأداء العمرة في أواخر شهر رمضان المبارك، وقد بدأ الصيام في بلده بعد أهل مكة المكرمة بيوم، ويفاجأ وهو بالأرض المقدسة بإعلان عيد الفطر في مكة المكرمة، فيما تعلن دولته العيد في اليوم التالي، فماذا يفعل؟ هل يفطر على أساس وجوده في الأرض المقدسة، أم يصوم على أنه لم يكمل الشهر بحساب دولته؟، وهذا الخلاف يثار أيضًا بصورة أكثر وضوحًا في موسم الحج، فقد يحدث أن يقف الحجاج بعرفات، فيما أهاليهم في بلدانهم يحتفلون بالعيد، لعدم اتفاق رؤيتهم للهلال مع الرؤية السعودية.
وتظل المعضلة موجودة بلا حل، لأن كثيرًا من العوامل تتدخل فيها، وهي عوامل فقهية أحيانًا، وأحيانًا أخرى سياسية، فهل يتفق المسلمون على رؤية واحدة، بخاصة أن رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام ترك لنا الأمر فيما يخص دنيانا، في قوله صلى الله عليه وسلم: «أنتم أعلم بأمور دنياكم».
هذه قضية تحتاج إلى حل واتفاق واضح وصريح من علماء المسلمين، كيلا ينقسم الأمة ويترك المسلم البسيط في حيرة
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: رمضان المبارك و فی بلد
إقرأ أيضاً:
الرئيس السيسي يتابع رؤية تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي
اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي.
وصرح المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس تابع خلال الاجتماع رؤية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وخطة عملها خلال المرحلة المُقبلة والمُتمثلة في تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بما يُسهم في بناء اقتصاد المعرفة وجذب الطلاب والباحثين من جميع أنحاء العالم، حيث أشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى وجود 129 جامعة في مصر، ما بين حكومية وخاصة وأهلية وتكنولوجية، وجامعات ذات طبيعة خاصة، وأفرع للجامعات الأجنبية.
وفي هذا الإطار، أكد الرئيس أهمية استمرار جهود تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي باِعتبارها ركيزة أساسية في بناء الإنسان المصري وتحقيق التنمية المستدامة، فضلًا عن تعزيز الدور المحوري للجامعات في تعزيز برامج التدريب وتطوير المهارات لتلبي احتياجات سوق العمل.
وأضاف السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الاجتماع شهد استعراضاً لمحور بناء قدرات هيئة التدريس وتحسين جودة الأداء الأكاديمي والإداري، حيث أشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى أنه تم تشكيل لجنة تنفيذية للإشراف على مشروع ميكنة نظام إدارة الموارد المؤسسية، للإسراع بالميكنة الشاملة والتحول الرقمي لمنظومة العمل الإداري، منوهاً إلى أنه جار العمل على إعداد تصور شامل لتطوير أداء مراكز تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس؛ بما يتواكب مع متطلبات العصر وتلبية متطلبات المتدربين من أعضاء هيئة التدريس. ووجه السيد الرئيس، في هذا السياق، بالاهتمام بالشراكة والتعاون مع الجامعات والمؤسسات الدولية الرائدة للاستفادة من خبراتها في تعزيز جودة منظومة التعليم العالي والبحث العلمي.
وأشار المُتحدث الرسمي إلى أنه تم خلال الاجتماع أيضاً استعراض الموقف التنفيذي لربط البحث العلمي بالصناعة واقتصاد المعرفة، وأوضح الوزير أن المُستهدف الرئيسي من ذلك هو تحويل الأبحاث الأكاديمية إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، من خلال توطين فكرة أودية التكنولوجيا، وتطوير نظام حوافز للباحثين وأعضاء هيئة التدريس، وربط البحث العلمي بالصناعة.
ونوه المُتحدث الرسمي إلى أن الرئيس تابع خلال الاجتماع كذلك الموقف التنفيذي للمشروعات الصحية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حيث استعرض الدكتور عبدالعزيز قنصوة عددًا من المشروعات الصحية والتي تم افتتاحها، ومنها افتتاح مشروعات التطوير بالمستشفى الرئيسي بجامعة الإسكندرية، وافتتاح أعمال تطوير وحدات بمستشفى المواساة، وتحديث غرف العمليات والمناظير بمستشفى الشاطبي الجامعي للتوليد وأمراض النساء، وكذلك إنشاء فرع لجامعة القاهرة بإريتريا.
وأوضح المُتحدث الرسمي أن الرئيس تابع كذلك ما يتعلق بتصدير التعليم المصري، من خلال وضع نظام لاختيار الجامعات الرائدة، واستهداف الدول والمناطق ذات الأثر الأكبر استراتيجيًا وسياسيًا، والتوسع في البرامج المشتركة مع الجامعات العالمية عالية التصنيف واستضافة بعض البرامج بشراكة أكاديمية.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عبد العزيز قنصوه أنه تم تشكيل لجنة من الخبراء المتخصصين بالجامعات لتولي مُتابعة تنفيذ ذلك، كما أنه جار العمل على إبرام اتفاق لإنشاء مؤسسة تمويلية بالتعاون مع البنك المركزي المصري تختص بتمويل المنح الدراسية للطلاب، بما يتيح لهم الحصول على درجات علمية مزدوجة بالتعاون مع جامعات دولية مرموقة.
وأكد الرئيس أهمية تعزيز شراكات التعليم العالي وإنشاء أفرع أجنبية من خلال بناء نموذج حديث للشراكات العابرة للحدود وتعزيز الشراكات المؤسسية التي تهدف إلى بناء القدرات الوطنية، وتعظيم العائد الاقتصادي، ورفع التصنيف الدولي؛ مُوجهاً سيادته بالمضي قدمًا نحو تعزيز تنافسية الجامعات المصرية على المستويين الإقليمي والدولي، ودعم البحث العلمي والابتكار.