صحيفة الاتحاد:
2026-06-03@08:23:44 GMT

«القلافة».. حِرفة تحفظ هوية البحر

تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT

أبوظبي (الاتحاد)

«القلافة» واحدة من أهم الحِرف التقليدية التي أسهمت في تشكيل ملامح الحياة البحرية في دولة الإمارات ودول الخليج. فقد كانت السفن الخشبية، قبل عقود طويلة، العمود الفقري للحياة الاقتصادية والاجتماعية، إذ اعتمد عليها الأهالي في التنقل ونقل البضائع والركاب، وفي رحلات الغوص بحثاً عن اللؤلؤ، وفي التجارة عبر الموانئ الممتدة على طول الساحل.

لم تكن هذه المهنة مجرد عمل يدوي، بل منظومة متكاملة تحفظ هوية المجتمع وترتبط بذاكرة المكان وإيقاع البحر. 

أخبار ذات صلة «الشارقة للمتاحف» تحتفي باليوم العالمي للإرشاد السياحي شراكة إماراتية بحرينية.. إرسال مساعدات عاجلة تزن 100 طن إلى غزة رمضانيات تابع التغطية كاملة

القلاف محمد اللوغاني، ارتبط بالبحر منذ طفولته، ويقول: «القلافة» تتطلّب الصبر والدقة، وكانت تشكِّل شريان الاقتصاد البحري، والقلاف يصنع السفينة بما يلائم حاجة التاجر أو النوخذة. وقد تنوّعت السفن التقليدية منها، «الجالبوت» المخصَّص للغوص، يحمل العشرات من الغواصين والبحارة، و«البوم» المستخدم في تجارة المسافات الطويلة، و«السنبوق» الذي يلائم مهن الصيد، وغيرها من المحامل التي صارت جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية على الساحل.

صناعة السفن  
يروي اللوغاني ذكرياته، قائلاً: كنت أرافق والدي وجدي إلى الساحل، وأقف مدهوشاً أمام تلك السفن العملاقة وهي تطفو على الماء على الرغم من ثقلها. كنت أسأل جدي عن سر ذلك، ويقول: السر كله في الألواح الخشبية المتلاصقة، فهي التي تمنح السفينة توازنها وتساعدها على الطفو. هذا الفضول الطفولي كان بداية رحلة طويلة نحو إتقان أسرار الصناعة الخشبية.
نهل اللوغاني خطوات العمل من والده خطوة بخطوة، بدءاً من مرحلة «البيص»، ثم «الوادره» و«الشافتو»، وتركيب «الميول» و«المالج» و«اللوح» و«الدقل»، وصولاً إلى طلاء السفينة بـ «الصل» و«الدامر» لمنح الخشب القدرة على مقاومة الماء والملوحة. ويقول: تعلّمت أن كل قطعة خشب في السفينة لها روح، وأن السفينة لا تُبنى على عجالة، وأن القلاف يصنعها بمحبة.

نماذج مصغرة  
اختار اللوغاني أن يحمي الذاكرة بطريقته الخاصة، قائلاً: توجّهت إلى صناعة نماذج السفن التقليدية، لأقدم للأجيال صورة حيّة عن تاريخ السفن الإماراتية. وصنع نماذج دقيقة لـ «البوم»، و«الجالبوت» الذي كان يستوعب ما بين 35 و75 شخصاً، إلى جانب «البقارة» التي عُرفت بخفتها وقدرتها على المناورة. وهذه النماذج لم تكن مجرد تحف فنية، بل روايات مصغرة تختصر تاريخ البحر.

فعاليات ومهرجانات  
بدأت مشاركات اللوغاني في المهرجانات التراثية عام 2003، ووجد تشجيعاً كبيراً من المؤسسات الثقافية في الدولة، فاستمرت أنشطته وازدادت خبرته. ومع مرور الوقت، وصلت أعماله إلى منصات عالمية، إذ عُرضت نماذجه في متحف اللوفر بباريس، كما قدّم عروضاً حيّة في متحف الشارقة البحري وفي وزارات ومراكز ثقافية دعمت رسالته في الحفاظ على الهوية البحرية.

برنامج تراثي
يرى محمد اللوغاني، أن «القلافة» مسؤولية وطنية، مؤكداً: نحن لا نصنع خشباً فقط، بل نُحيي جزءاً من تاريخ الإمارات، ولذلك أطلق برنامج «النالية»، أي الخريطة البحرية، ليعرِّف طلبة المدارس على أنواع السفن ودورها في التجارة والغوص والصيد، ويغرس فيهم حب التراث البحري. ويواصل اللوغاني مهمته بإيمان عميق كرسالة تتجاوز حدود الحِرفة، وتؤكد أن التراث حين يُصان، يبقى حيّاً في وجدان الأجيال.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: القلافة الحرف التقليدية الحرف التراثية الإمارات الحرف اليدوية الحرف الإماراتية الحرف الشعبية الحرف اليدوية القديمة الحرف اليدوية الإماراتية الحياة البحرية التراث البحري السفن الخشبية الاقتصاد البحري النوخذة الغوص

إقرأ أيضاً:

بيانات نفطية: ناقلات تغادر مضيق هرمز وتحميل ناقلة غاز

واشنطن - صفا

أظهرت بيانات ​شحن، أن ناقلتي نفط تحملان منتجات نفطية غادرتا مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي، في حين تم تحميل ‌ناقلة غاز طبيعي مسال بشحنة في الإمارات، وهي تحركات نادرة الحدوث في ظل استمرار محدودية حركة المرور عبر هذا الممر الضيق.

وتمكنت عدة ناقلات، وفق "رويترز"، من مغادرة الخليج خلال الشهر الماضي، لكن تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال لا تزال محدودة بشدة بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في ​28 فبراير شباط. وكان نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال يمر عادة من مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات ​تتبع السفن من كبلر ومجموعة بورصات لندن أن الناقلة متوسطة الحجم ساي فيكتوريوس، التي تحمل ما ⁠لا يقل عن 80 ألف طن (أكثر من 508 آلاف برميل) من زيت الوقود عالي الكبريت غير المعالج غادرت المضيق في ​30 مايو أيار.

وكانت آخر مرة يتم فيها تحميل السفينة في ميناء خور الزبير بالعراق أوائل أبريل نيسان، ومن المتوقع أن تصل ​إلى ماليزيا في النصف الثاني من يونيو حزيران.

وتشير بيانات كبلر إلى أن ناقلة أخرى كبيرة الحجم مخصصة للرحلات الطويلة، وهي إس.تي.آي إليزيه، تم تحميلها بمنتجات "نظيفة" من الكويت في أواخر فبراير شباط، غادرت المضيق في 29 مايو أيار. ولم تتضح وجهتها.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات من شركة ​فورتكسا للتحليلات أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال ماريجولد، التي تديرها شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، حملت شحنة في جزيرة داس بالإمارات في 24 ​و25 مايو أيار.

وقالت فورتكسا في تقرير يوم الاثنين "أوقفت السفينة إرسال إشارات نظام تحديد الهوية الآلي في الثالث من مايو قبل عبور 'خفي' لمضيق هرمز". ‌ويستخدم نظام ⁠تحديد الهوية الآلي لتتبع مواقع السفن، وتوقف بعض السفن تشغيله عند محاولة عبور المضيق.

مقالات مشابهة

  • تحذيرات من تداعيات التوترات بمضيق هرمز خلال معرض بوسيدونيا
  • بيانات نفطية: ناقلات تغادر مضيق هرمز وتحميل ناقلة غاز
  • لملوم: “بطاقة مفوضية اللاجئين” ليست وثيقة هوية ولا تمنح وضعًا قانونيًا في ليبيا
  • أمريكا : أجبرنا 122 سفينة على تغيير مسارها منذ بدء الحصار البحري على إيران
  • استشاري: أدوية القلب والضغط تحفظ في درجة حرارة من 20-25 حتى لا تتلف
  • شركة MSC للشحن: السفينة ساريسكا أصيبت بقذيفتين بميناء أم قصر العراقي
  • عبر «أبشر أعمال».. خطوات وشروط إصدار هوية مقيم
  • نموذج صيني متقدم للاستزراع المائي البحري باستخدام الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • قراصنة يستولون على ناقلة نفط قبالة الساحل الشمالي الشرقي للصومال