بوابة الوفد:
2026-06-03@06:46:19 GMT

حين يصبح الوعي ساحة الصراع الأولى

تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT

 

ليست المعارك الكبرى تلك التي تحسم بالسلاح وحده بل تلك التي تدار في الخفاء داخل العقول فقبل أن تنهار الجيوش تنهار القناعات وقبل أن تسقط الأسوار يتصدع المعنى الذي كانت تحميه

الفلسفة هنا ليست ترفًا فكريًا بل ضرورة وجودية لأنها الأداة التي تفسر لماذا نقاتل لا كيف نقاتل فقط

إن القوة حين تفصل عن الوعي تتحول إلى عنف أعمى أما حين يقودها فهم عميق للزمن والسياق والإنسان فإنها تغدو فعلًا تاريخيًا ذا غاية

ولهذا لم تكن الهزائم دائمًا نتيجة ضعف في الإمكانات بقدر ما كانت ثمرة عجز عن قراءة اللحظة أو سوء تقدير لسوء تقدير لطبيعة الخصم أو الارتهان لوهم التفوق الثابت

الفعل الإنساني سواء في الحرب أو السياسة أو حتى في تفاصيل الحياة اليومية لا يتحرك داخل فراغ بل ضمن شبكة معقدة من المعاني والتصورات ومن ينجح في إعادة تشكيل هذه الشبكة ينجح في توجيه الفعل دون الحاجة إلى إصدار أوامر مباشرة

وهنا تتجلى أخطر أشكال السلطة سلطة المعنى حيث لا تمارس الهيمنة بالقوة الصريحة بل بإعادة تعريف ما يبدو بديهيًا وما يتوهم أنه حتمي

التاريخ لا يعيد نفسه لكنه يعاقب من يقرؤه بسطحية فالتجارب الكبرى ليست وصفات جاهزة بل إمكانات مفتوحة للفهم والتأويل ومن يختزل الماضي في وقائع جامدة يعجز عن إدراك منطقه العميق ويظل أسير الحاضر عاجزًا عن امتلاك أدوات نقده أو تجاوزه

وفي المحصلة الأخيرة لا تقاس الصراعات بما تخلفه من خرائط جديدة بل بما تحدثه من تحول في الوعي فالنصر الذي لا يعيد تعريف الإنسان لذاته ولموقعه داخل العالم يظل حدثًا عابرًا مهما بدا صاخبًا

إن المعنى هو البنية التحتية الخفية لكل فعل تاريخي وحين ينهار المعنى تفقد القوة قدرتها على التبرير وتتحول الغلبة إلى فراغ

إن أخطر ما يمكن أن تخسره الجماعات ليس الأرض ولا الزمن بل القدرة على الفهم لأن فقدان الفهم يعني الارتهان للحدث بدل امتلاكه

وهنا تحديدًا تحسم المعارك الفاصلة عند النقطة التي ينتصر فيها الوعي على الخوف والتأويل على الفوضى والمعنى على العنف

فالتاريخ لا يخلد من انتصروا فحسب بل يخلد من فهموا لماذا انتصروا وكيف أعادوا تشكيل العالم من حولهم دون أن يفقدوا إنسانيتهم

.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المعارك الكبرى الجيوش

إقرأ أيضاً:

كاسيميرو: البرازيل ليست المرشح الأول لكأس العالم 2026 رغم القوة والطموح

أكد كاسيميرو، نجم منتخب البرازيل، أن منتخب بلاده لا يُعد المرشح الأبرز للتتويج بلقب كأس العالم 2026، رغم امتلاكه مزيجًا من الخبرة والشباب، وذلك قبل انطلاق البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو، بمشاركة 48 منتخبًا لأول مرة في التاريخ.

وقال كاسيميرو، في تصريحات نقلتها شبكة "غلوبو" البرازيلية، إن المنتخب البرازيلي يدخل البطولة بطموحات كبيرة، لكنه يضع نفسه تحت ضغط أقل مقارنة ببعض المنافسين، مضيفًا: "لسنا المرشح الأوفر حظًا للفوز بكأس العالم، صحيح أننا نمتلك فريقًا قويًا يجمع بين الخبرة والشباب، لكننا هذه المرة نتراجع خطوة إلى الوراء ونكون في حالة تأهب قصوى".

وأضاف لاعب وسط مانشستر يونايتد السابق أن الفريق يعتمد على توليفة متوازنة بين العناصر الشابة واللاعبين أصحاب الخبرة، وهو ما يراه عامل قوة مهم في المرحلة المقبلة، قائلًا: "هذا المزيج جيد، وهو سر النجاح الكبير".

وتطرق كاسيميرو إلى الجهاز الفني بقيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مؤكدًا أنه يمتلك خبرات كبيرة رغم أن كأس العالم 2026 تمثل مشاركته الأولى في البطولة، مشيرًا إلى أن المنتخب البرازيلي يدخل المونديال بدافع قوي ورغبة دائمة في المنافسة.

وأوضح: "أعتقد أننا نصل بقوة، لكن هناك منتخبات أخرى تسبقنا خطوة في الوقت الحالي، دون الحاجة لذكر أسماء، ونعلم أن مستوى بعض الفرق مختلف في هذه المرحلة، لكن البرازيل تظل دائمًا فريقًا قويًا وطموحًا".

وأشار كاسيميرو إلى أن الفترة الماضية شهدت تغييرات عديدة على مستوى الأجهزة الفنية داخل المنتخب، ما أثر على استقرار العمل لفترات طويلة، موضحًا أن الاستقرار الفني لا يزال في مرحلة البناء.

واختتم تصريحاته قائلاً: "التوقعات دائمًا كبيرة عندما يتعلق الأمر بكأس العالم، نحن لا نشارك لمجرد التواجد، بل من أجل المنافسة على اللقب وتحقيق الحلم، ونعمل بكل قوة من أجل ذلك".

ويستعد المنتخب البرازيلي لخوض مباراة ودية أمام منتخب مصر في ولاية أوهايو الأمريكية، ضمن استعداداته النهائية للمونديال.

ويخوض "السيليساو" منافسات كأس العالم 2026 ضمن المجموعة الثالثة، إلى جانب منتخبات المغرب واسكتلندا وهايتي، في مجموعة متوازنة نسبيًا قبل انطلاق البطولة.

مقالات مشابهة

  • هل يتحوّل لبنان من ساحة حرب إلى منصة استقرار؟
  • لملوم: “بطاقة مفوضية اللاجئين” ليست وثيقة هوية ولا تمنح وضعًا قانونيًا في ليبيا
  • تشكيل مجلس شباب النيابة العامة بالشارقة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • كاسيميرو: البرازيل ليست المرشح الأول لكأس العالم 2026 رغم القوة والطموح
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • التوابل ليست مجرد نكهات وفوائدها لصحة الجسم كبيرة
  • في سابقة هي الأولى من نوعها.. لجنة مركزية برئاسة وكيل وزارة التعليم تزور مقار لجان شمال قنا
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • كيف أعادت الفنادق تشكيل عيد الأضحى في المغرب؟