تصعيد بين واشنطن وطهران.. تحذيرات إيرانية وانقسام داخل إدارة ترامب بشأن الهجوم
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
صعد مسؤولون إيرانيون لهجتهم التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال توجيه ضربة لإيران، وسط تقارير عن غياب إجماع داخل إدارته حول جدوى التصعيد.
وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، لكنها بارعة في إدارتها»، محذراً عبر منشور على منصة «إكس» من أن «أي عمل متهور ضد إيران سيُقابل برد مؤسف»، ومشدداً على أن طهران «لن ترضخ للتهديدات».
بدوره، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده «قادرة على تجاوز المرحلة الراهنة»، مضيفاً: «لن ننحني أمام ضغوط القوى العالمية، والنصر سيكون لشعبنا».
في المقابل، نقلت رويترز عن مصادر في البيت الأبيض أن مستشاري ترامب منقسمون بشأن توجيه ضربة عسكرية، وأن بعضهم يدعو إلى التركيز على الملف الاقتصادي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل، محذرين من أن أي تصعيد قد يحمل كلفة سياسية على الجمهوريين.
ووفق التقرير، أمر ترامب بإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملتا طائرات، وبدأت الاستعدادات لعملية قد تمتد «لأسابيع». إلا أن الرئيس الأميركي لم يقدّم بعد شرحاً تفصيلياً للرأي العام حول مبررات أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، في ما قد يكون أكبر مواجهة مباشرة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
ويشير مراقبون إلى أن شعار «أمريكا أولاً»، الذي شكّل ركيزة حملة ترامب الانتخابية، يضعه أمام معادلة معقدة: فقاعدته الشعبية تبدي تشككاً تقليدياً تجاه الانخراط في صراعات خارجية، بينما يرى بعض الجمهوريين أن التراجع بعد حشد عسكري واسع قد يُظهر واشنطن بمظهر المتردد.
كما أفادت تقارير بأن ترامب لوح مجدداً بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران بشأن برنامجها النووي، قائلاً إن الأيام العشرة المقبلة قد تكون حاسمة، ومؤكداً أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحاً، شريطة ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أو القدرة على تطويره.
في طهران، كثفت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري تغطيتها للقدرات الدفاعية الإيرانية، بالتزامن مع مناورات عسكرية في مضيق هرمز، في رسالة واضحة مفادها أن البلاد مستعدة لأي سيناريو.
وبين التحذيرات المتبادلة والحشود العسكرية، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، فيما يرى محللون أن أي قرار بالتصعيد أو التراجع سيحمل تداعيات استراتيجية وسياسية عميقة، سواء على مستوى المنطقة أو داخل الولايات المتحدة نفسها.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران
إقرأ أيضاً:
باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال
أكد الدكتور نعمان توفيق العابد، الباحث في العلاقات الدولية، أن غياب الثقة المتبادلة يظل العقبة الأساسية في مسار المفاوضات الجارية حالياً بين واشنطن وطهران لإنهاء الأزمات العالقة.
وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن الجانب الإيراني يشكك بشكل واضح في مصداقية ما يطرحه المفاوض الأمريكي والخطوات التي يتخذها الرئيس دونالد ترامب نتيجة عدم التزام الإدارات الأمريكية السابقة بالاتفاقيات المبرمة.
أزمة مصداقية وتقارب مع صفقة أوباما
وأشار الباحث المقيم في جنين إلى أن التناقض المستمر في مواقف ترامب الذي يغرد تارة برغبته في مواصلة التفاوض وتارة أخرى بالتهديد وتشديد الحصار يسهم بشكل مباشر في إرباك المشهد التفاوضي وتعزيز الشكوك الإيرانية.
واعتبر أن كلا الطرفين يرغبان في إنجاح المفاوضات لكن ترامب يكره تماماً الظهور بمظهر المهزوم أمام شعبه أو إبرام صفقة تتشابه مع اتفاقية الرئيس الأسبق باراك أوباما التي انتقدها سابقاً بالرغم من أن المطروح حالياً لا يبتعد كثيراً عنها باستثناء ملف اليورانيوم المخصب وصياغة المصطلحات.
ترابط الجبهات الإقليمية ومناورات نتنياهو
وعن الساحة اللبنانية أفاد بأن الملف اللبناني لا يمكن فصله عن المفاوضات مع طهران لافتاً إلى أن تصعيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جبهة لبنان كانت عينه بالأساس على طهران للضغط عليها أو لإفشال المفاوضات كلياً وهو ما يرفضه ترامب.
ولفت إلى أن خطورة ما أعلنه ترامب بشأن وقف إطلاق النار يكمن في كونه ليس صفقة شاملة تتضمن انسحاباً إسرائيلياً بل هو مجرد وقف للمعارك ومقايضة بعدم ضرب الضاحية الجنوبية مقابل توقف هجمات حزب الله مما يعني تثبيت الواقع العسكري الحالي.
مخاوف تثبيت الاحتلال والمنطقة العازلة
وذكر أن هذا الطرح الأمريكي يهدد بتثبيت دبابات جيش الاحتلال في المواقع المتقدمة التي وصلت إليها وتجاوزت فيها مجرى نهر الليطاني مما يمنح إسرائيل فرصة فرض هدفها الأساسي المتمثل في إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.
واختتم العابد تحليله بالتحذير من أن تثبيت القوات الإسرائيلية في مواقعها الحالية سيعيد لبنان إلى سنوات طويلة من الاحتلال البري والدخول في دهاليز مفاوضات ممتدة قد تستمر لأعوام من أجل بحث انسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي استولت عليها ورفعت فوقها أعلامها.
اقرأ المزيد..