استراتيجية مزدوجة.. استصلاح جديد وحماية القديم
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي، وعلى رأسها التعديات المستمرة على الأراضي الخصبة، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي رفع درجة الاستعداد القصوى بجميع قطاعاتها، في خطوة تعكس توجهًا حاسمًا نحو حماية الرقعة الزراعية باعتبارها أحد أعمدة الأمن الغذائي للدولة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتوسع فيه الدولة في مشروعات الاستصلاح الزراعي بالصحراء، ما يضاعف أهمية الحفاظ على الأراضي القديمة عالية الإنتاجية في الوادي والدلتا.
وأكد الوزير علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، إعلان حالة الطوارئ بكافة قطاعات الوزارة ومديرياتها بالمحافظات، موجهاً بتكثيف الجهود الميدانية لإزالة التعديات على الأراضي الزراعية، والتعامل الفوري مع أي مخالفة في مهدها.
«خط أحمر» لا يقبل العبث
وشدد الوزير على أن الحفاظ على شبر واحد من الأراضي الخصبة يمثل «قضية أمن قومي» لا تقبل القسمة على اثنين، واصفًا الرقعة الزراعية بأنها خط أحمر لن تسمح الدولة بتجاوزه أو العبث به تحت أي مبرر.
وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من سياسة «تحرير المحاضر» إلى سياسة «المنع والإزالة الفورية»، بما يضمن عدم تفاقم المخالفات أو تحولها إلى أمر واقع يصعب التعامل معه لاحقًا.
تنسيق كامل وتنفيذ حاسم
وأشار فاروق إلى أن التوجيهات الصادرة تقضي بالتعامل الحاسم مع أي محاولة للبناء المخالف على الأراضي الزراعية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة التي تحول دون تكرار التعدي، مؤكدًا ضرورة التنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية والمحافظات لضمان تنفيذ قرارات الإزالة على أرض الواقع وبكل حزم.
كما وجه بتفعيل منظومة رقابة متكاملة عبر غرف عمليات مركزية ومحلية تعمل على مدار الساعة، لضمان الرصد المبكر لأي تحركات مشبوهة أو أعمال بناء غير قانونية على الأراضي الزراعية.
مسؤولية مباشرة ومحاسبة صارمة
ولفت الوزير إلى أن المسؤولية تقع بشكل مباشر على عاتق مديري الجمعيات الزراعية والإدارات المختصة، محذرًا من أن أي تقصير في الإبلاغ عن المخالفات سيواجه بمحاسبة إدارية وقانونية مشددة.
وأكد أن الدولة التي تضخ استثمارات ضخمة في مشروعات استصلاح الصحراء لن تتهاون في حماية أراضيها القديمة والأكثر إنتاجية، باعتبارها ثروة قومية لا يمكن تعويضها، وأن الحفاظ عليها مسؤولية جماعية تتطلب يقظة دائمة وتعاونًا مستمرًا بين مختلف الجهات التنفيذية.
حماية الأرض.. حماية للمستقبل
وتعكس هذه التحركات رؤية استراتيجية تستهدف تحقيق التوازن بين التوسع الأفقي في الزراعة عبر استصلاح الأراضي الجديدة، والحفاظ على الرقعة الزراعية التاريخية التي تمثل العمود الفقري للإنتاج الغذائي. فالأرض الخصبة، كما يؤكد مسؤولو القطاع، ليست مجرد مورد اقتصادي، بل ضمانة لاستقرار المجتمع وأمنه الغذائي في الحاضر والمستقبل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الاستصلاح الزراعي حماية الرقعة الزراعية القطاع الزراعي الأراضي الزراعية على الأراضی
إقرأ أيضاً:
ليبيا تعتمد حزمة «مشروعات صحية» استراتيجية
أفادت وزارة الصحة بحكومة الوحدة الوطنية، بعقد اجتماعٍ موسَّعٍ، اليوم الثلاثاء، لمتابعة مشروعات قطاع الصحة المستهدفة خلال عام 2026، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة، الهادفة إلى إعطاء القطاع الصحي أولويةً قصوى، والتوسع في تنفيذ مشروعات استراتيجية تُعنى بتطوير البنية التحتية الصحية ورفع مستوى الخدمات الطبية المقدَّمة للمواطنين.
وترأس الاجتماع وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون، بحضور وزير الصحة الليبي الدكتور محمد الغوج، ورئيس الفريق التنفيذي لمبادرات الرئيس والمشروعات الاستراتيجية مصطفى المانع، ومدير عام جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية سامي العبش، ومدير إدارة التفتيش والمتابعة بديوان مجلس الوزراء خليفة شليق.
وخلال الاجتماع، جرى استعراض خطة المشروعات الصحية المزمع تنفيذها خلال العام الجاري، حيث تم اعتماد عشرة مشروعات استراتيجية كبرى، تتضمن إنشاء وتطوير عددٍ من المستشفيات العامة والتخصصية، من بينها مستشفيان متخصصان لعلاج الأورام، في إطار تعزيز قدرات القطاع الصحي في المجالات التخصصية.
كما شملت الخطة اعتماد إنشاء وتطوير ما بين ثلاثين إلى أربعين مرفقًا صحيًا متوسط الحجم، تضم مراكز صحية ومستوصفات ومجمعات عيادات، بهدف توسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية الأولية، ورفع كفاءة المرافق الصحية، وتحسين وصول المواطنين إلى الخدمات الطبية في مختلف المناطق.
وأكد المجتمعون أهمية الإسراع في تنفيذ المشروعات المعتمدة، ومتابعتها وفق الجداول الزمنية المحددة، بما يعزز تطوير القطاع الصحي ورفع جاهزية البنية التحتية الطبية في مختلف أنحاء البلاد.
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على دعم جهود تطوير الخدمات الصحية، وتعزيز قدرات المنظومة الطبية بما يواكب احتياجات المواطنين.