عربي21:
2025-05-21@10:33:19 GMT

العراق وحالة الطوارئ الوطنية الأمريكية!

تاريخ النشر: 31st, May 2024 GMT

يلفّ الغموض العلاقات العراقيّة الأمريكيّة، وبالذات ما يتعلّق منها بالقرارات التي أقرّها البيت الأبيض، والمرتبطة بالعراق بعد العام 2003.

وهنالك جملة من القرارات الأمريكيّة الخفيّة أو الغامضة والبعيدة عن الأضواء المتعلّقة بالعراق، ومنها قرار "حالة الطوارئ الوطنيّة الأمريكيّة"!

ولو سألت الكثير من المتابعين للشأن العراقيّ عن هذا القرار فأظنّ أنّ الإجابة ستكون صادمة، وبأنّهم لا يعرفون ما هي هذه "الحالة الطارئة"!

ووقّع الرئيس الأمريكيّ جو بايدن يوم 20 أيار/ مايو 2024، مرسوما يُمدّد بموجبه حالة الطوارئ الوطنيّة لعام آخر.

وصدر القرار (13303) الخاصّ بالعراق في العام 2003 خلال عهد الرئيس الأمريكيّ الأسبق جورج بوش الابن، ويقضي بحظر تصدير بعض السلع الخاصّة بمؤسّسات العراق، ومعاقبة شخصيّات وكيانات عراقيّة!

وبرّر الرئيس بايدن قراره في رسالة وجهها الى الكونغرس الأمريكيّ بأنّ "العوائق التي تعترض إعادة الإعمار المنظّم للعراق، واستعادة السلام والأمن والحفاظ عليهما، لا تزال تشكّل تهديدا غير اعتيادي للأمن القوميّ والسياسة الخارجيّة للعراق وللولايات المتّحدة".

يبدو أنّ واشنطن لا تتأثّر بدعايات الجيوش الإلكترونيّة الناشرة لأخبار الاستقرار العامّ في العراق، ومحاولة بعض الكيانات السياسيّة والإعلاميّة تصوير المشهد العامّ بأنّه آمن ومستقرّ، وهذا دليل على أنّ واشنطن تراقب الأوضاع بدقّة، وهي تنظر وتدرس أفعال الحكومة وليس أقوالها
ويبدو أنّ واشنطن لا تتأثّر بدعايات الجيوش الإلكترونيّة الناشرة لأخبار الاستقرار العامّ في العراق، ومحاولة بعض الكيانات السياسيّة والإعلاميّة تصوير المشهد العامّ بأنّه آمن ومستقرّ، وهذا دليل على أنّ واشنطن تراقب الأوضاع بدقّة، وهي تنظر وتدرس أفعال الحكومة وليس أقوالها.

والسلطات التي يمنحها هذا القرار سوط يمكن أن تستخدمه واشنطن في أيّ وقت ترى فيه أيّ تهديد لمصالحها في العراق والمنطقة!

واليوم حينما يُباع النفط العراقيّ فإنّ أمواله لا تُرسل لبغداد، ولكنّها تحوّل إلى بنك في نيويورك، ومنه للبنك المركزيّ العراقيّ، وبالتالي نحن أمام تحكمّ بالأموال العراقيّة في البنك الفيدراليّ الأمريكيّ، ولا يمكن إنفاقها إلا بقبول أمريكيّ أوّلي!

والقرار وصاية أمريكيّة على بغداد، وأنّ العراق وإن خَرَج من البند السابع، إلا أنّه مكبّل الآن بحالة الطوارئ الأمريكيّة!

وبهذا القرار ستستمرّ الوصاية الأمريكيّة على أموال العراق، وكذلك منع مصادرتها نتيجة شكاوى كسبتها شركات تضرّرت بعد غزو العراق للكويت!

والقرار رسالة أمريكيّة صريحة تؤكّد أنّ الوضع العراقيّ العامّ مُتأزم، وأنّ واشنطن لديها ملاحظات كبيرة تتعلّق بعموم الحالة العراقيّة!

وقد تكون الملفّات المتعلّقة بانتشار الجماعات المسلّحة، وتنامي الاغتيالات، وعدم حصر السلاح بيد الدولة، وتعدّد مصادر القرار، والتصادم الحادّ بين غالبيّة الكيانات السياسيّة حتّى تحت قبّة البرلمان، من أهم دوافع الإصرار الأمريكيّ على استمرار حالة الطوارئ الوطنيّة!

والغريب أنّ القرار الأمريكيّ جاء بعد ساعات من دعوة العراق للأمم المتّحدة بإنهاء بعثة مساعدة العراق الدوليّة (يونامي)!

والقرار، أيضا، يُعدّ مأزقا جديدا أمام حكومة محمد شياع السوداني، التي لم يصدر منها أيّ موقف رسميّ حتّى الآن!

وتأكّيدا لعوائق إعادة إعمار العراق، قالت السفيرة الألمانيّة في بغداد "كريستيانا هومان" يوم 18 أيار/ مايو 2024، إنّ المستثمرين الألمان يتعرّضون لمساومات من جهات تطلب منهم "إتاوات ورشاوى"!

وبعدها بيوم واحد عُثِر على قائد حراسات شركة "CRG" للخدمات الأمنيّة مشنوقا داخل شركة "بريتيش بتروليوم" في حقل الرميلة بالبصرة! وخلال الساعات الماضية استُهْدِفت، بعبوات ناسفة، بعض المراكز التعليميّة ومقار الشركات الأمريكيّة والبريطانيّة ببغداد!

وكذلك أظهر مؤشّر الجريمة المنظّمة العالميّ، في الربع الأوّل من العام 2024، ارتفاع تصنيف العراق خلال العام 2023 مقارنة بالعام 2021، حيث جاء في المرتبة الثامنة عالميّا!

وهذا يعني أنّ البيئة الاستثماريّة ليست آمنة، وذلك على خلاف دعايات حكومة بغداد التي تقول إنّها تعمل لبناء أرضيّة صالحة للاستثمار، والحقيقة أن هنالك تمدّدا للجماعات المسلّحة، وغياب دولة المواطنة، وهذه عوامل هادمة للدولة، وطاردة للمستثّمر الأجنبيّ!

ولا يمكن كذلك إغفال دعوة مقتدى الصدر يوم 28 أيار/ مايو 2024 لغلق السفارة الأمريكية وطرد سفيرة واشنطن من العراق، ممّا يفتح الباب على مصراعيه لاحتمالات عديدة؛ منها أزمات دبلوماسيّة داخليّة وخارجيّة، وربّما مواجهات أمنيّة لا تُعْرف نهاياتها، وبالذات بعد ردّ الخارجيّة الأمريكيّة بعد ساعات بأنّ الأمريكيين "ملتزمون بالعمل مع الحكومة العراقيّة"!

يُجهض القرار احتماليّة انسحاب قوّات التحالف الدوليّ بقيادة واشنطن من العراق، لأنّها (واشنطن) لو كانت تعترف بالحوار الثنائيّ مع بغداد لما أقْدَمت على هذه الخطوة التي تؤكّد هشاشة التوازن الدبلوماسيّ بين الطرفين!
وأيضا يُجهض القرار احتماليّة انسحاب قوّات التحالف الدوليّ بقيادة واشنطن من العراق، لأنّها (واشنطن) لو كانت تعترف بالحوار الثنائيّ مع بغداد لما أقْدَمت على هذه الخطوة التي تؤكّد هشاشة التوازن الدبلوماسيّ بين الطرفين!

والسؤال هنا: ما الذي أثمرت عنه العقوبات الأمريكيّة السابقة على شخصيّات وكيانات عراقيّة، ومنهم اليوم جزء مهمّ وفاعل في العمليّة السياسيّة، وهم يَسْرحون ويَمْرحون بحرّيّة تامّة؟

ثمّ مَن الشخصيّات والكيانات السياسيّة التي من الممكن أن يُعاقبها القرار الأمريكيّ؟ وهل هنالك وجبة مرتقبة من الشخصيّات التي ستدخل القائمة السوداء الأمريكيّة؟

وأخيرا، يؤكّد القرار التحكّم الأمريكيّ، العمليّ والمباشر، في الشؤون العراقيّة بعد 21 عاما من الاحتلال، وهذا دليل على قناعة واشنطن بأنّ حكومات العراق عاجزة عن إدارة البلاد بسلاسة!

السيادة تعني التحكّم بالقرار الوطنيّ، لا أنّ تُدار البلاد من البيت الأبيض وغيره، ولهذا ينبغي أن يكون الكلام واقعيّا، ونعترف بأنّ العراق غير مُكْتَمِل السيادة، وأنّ واشنطن مستمرّة باحتلالها للعراق ولو بشكل غير ظاهر في الشوارع والبلدات!

فأين السيادة العراقيّة، وما مصيرها؟

x.com/dr_jasemj67

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الطوارئ العراق الاستقرار العقوبات العراق امريكا مليشيات الطوارئ عقوبات مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة مقالات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الطوارئ الوطنی ة الأمریکی ة العراقی ة السیاسی ة

إقرأ أيضاً:

واشنطن تستضيف اجتماع لجنة العمل التركية-الأمريكية حول سوريا

أنقرة (زمان التركية) – كشفت وزارة الخارجية التركية أن واشنطن تسضيف غدا الثلاثاء، اجتماع مجموعة العمل التركية الأمريكية حول سوريا.

ويترأس الوفد التركي نائب وزير الخارجية، نوح يلماز، بينما سيترأسه نظيره الأمريكي كريستوفر لاندو الوفد الأمريكي.

وسيشهد الاجتماع بحث الأولوليات في سياسات تركيا والولايات المتحدة بشأن سوريا وإمكانات التعاون لترسيخ الأمن والاستقرار في سوريا، كما سيترأس قضايا الاجتماع التصدي لتنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى.

وسيتضمن الاجتماع أيضا تقييم إمكانات التعاون في إطار المخيمات بشمال شرق سوريا.

وفي هذا الإطار، تخطط تركيا لبحث الجهود الإقليمية الريادية والدعم المقدم للإدارة السورية الانتقالية في إطار التصدي لتنظيم داعش الإرهابي.

ومن المتوقع أن يقدم الجانب الأمريكي خلال الاجتماع معلومات بشأن دمج الجماعات العسكرية في سوريا بجانب تقديم معلومات بشأن العملية التباحث بين الرئيسين الأمريكي والسوري.

وتكمن أهمية هذا الاجتماع في انعقاده عقب إعلان الرئيس الأمريكي رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا وبدء التواصل المباشر بينه وبين الرئيس السوري.

وسيتضمن الاجتماع بحث الجدول الزمني والاجراءات المتبعة في إطار رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا.

هذا ومن المتوقع أن تكشف تركيا عبر الاجتماع عن توقعاتها بشأن تطهير هذه المرحلة التاريخية التي تمر بها سوريا من جميع العناصر الإرهابية والتأكيد على أهمية التنسيق المتعدد الأبعاد مع الولايات المتحدة في المحال الأمن والقضايا السياسة والاقتصادي بهدف تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا من خلال حماية تركيا وحدة الأراضي السورية وذلك في إطار اللقاء التي سيجريها يلماز.

 

Tags: التطورات في سورياالعلاقات التركية الأمريكيةدونالد ترامبرفع العقوبات الأمريكية عن سوريا

مقالات مشابهة

  • إيكونوميست: انسحاب حاملة الطائرات الأمريكية "ترومان" من البحر الأحمر.. ما المشاكل والاخفاقات التي واجهتها؟ (ترجمة خاصة)
  • ترامب يرسم شرقًا أوسط جديد بلا بغداد
  • جانين فارس بيرو المدعية العامة التي حققت حلم طفولتها في واشنطن
  • الممثل الأمريكي دينزل يحصل على جائزة السعفة الذهبية الفخرية في مهرجان كان السينمائي
  • العفو الدولية تدعو إلى التحقيق في الضربات الجوية الأمريكية باليمن التي خلفت عشرات القتلى من المهاجرين
  • واشنطن تستضيف اجتماع لجنة العمل التركية-الأمريكية حول سوريا
  • آرنولد:أرغب بشدة التأهل بالمنتخب العراقي إلى كأس العالم
  • انقطاع الكهرباء في العراق: عندما تمنع الضغوط الأمريكية حل مشكلة الكهرباء
  • بيان القمة العربية.. تجاهل متعمد للأطماع الاستعمارية للمنطقة تحت عباءة السياسية الأمريكية
  • الخزانة الأمريكية :العراق خارج قائمة العشرين الكبار للسندات الأمريكية