استخراج بيانات من أحد الصندوقين الأسودين للطائرة الكورية المنكوبة
تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT
تمكن المحققون في حادث تحطم الطائرة التابعة لشركة "جيجو" من استخراج بيانات أولية من أحد الصندوقين الأسودين للطائرة المنكوبة، وذلك بعد أسوأ كارثة طيران تشهدها كوريا الجنوبية، والتي أسفرت عن مقتل 179 شخصا.
وقال جو جونغ وان نائب وزير الطيران المدني إنه اكتمل استخراج مسجل صوت قمرة القيادة من الصندوق الأسود الأول، مشيرا إلى أن الخبراء ما زالوا يحاولون استخراج البيانات من الصندوق الثاني الذي يسجل بيانات الرحلة.
وكانت طائرة "بوينغ 737-800" التابعة لشركة "جيجو" منخفضة التكلفة تنقل على متنها 181 شخصا في رحلة من تايلند إلى موان (جنوب غرب كوريا الجنوبية) حين أطلقت نداء استغاثة، قبل أن تحط من دون عجلات على مدرج المطار وتنزلق ثم تصطدم في نهاية المدرج بجدار وتنفجر.
وأسفر الحادث عن مقتل كل ركاب الطائرة الـ175، بالإضافة إلى 4 من أفراد الطاقم، في حين نجا اثنان منهم.
وفور العثور على الصندوقين الأسودين بدأت السلطات الكورية الجنوبية بفحصهما مع وصول محققين أميركيين -بعضهم من شركة بوينغ– إلى موقع الكارثة.
تساؤلات عن جسر
من ناحية ثانية، أثار خبراء في سلامة الطيران تساؤلات عن موقع جسر في المطار اصطدمت به الطائرة بعد انحرافها عن المدرج.
إعلانوذكرت وكالة رويترز أن ملاحظات وردت في دليل تشغيل المطار -الذي أعدته شركة مطارات محلية ورفعته على موقعها الإلكتروني في بداية 2024- بأن الجسر قريب جدا من نهاية المدرج، وأوصت بمراجعة مكانه خلال توسعة مقررة للمطار.
وجاء في ملاحظات الدليل أن معدات الملاحة أو أجهزة تحديد المواقع تم تركيبها بالقرب من نهاية المدرج أو على بعد 199 مترا فقط من موقع سقوط الطائرة.
وأوصت الشركة -التي أعدت الدليل- بضرورة بحث سلطات المطار توفير "مسافة إضافية خلال المرحلة الثانية من توسعة مطار موان الدولي".
وقال الكابتن روس أيمر الرئيس التنفيذي لشركة "إيرو كونسالتينغ إكسبرتس" لرويترز "للأسف، كان هذا الشيء سبب مقتل الجميع لأنها (الطائرة) اصطدمت حرفيا بهيكل خرساني، ما كان ينبغي أن يكون هناك".
وكانت الطائرة تعرضت الأحد الماضي لحادث بسبب خلل في نظام الهبوط أثناء هبوطها في مطار موسان الدولي بمدينة موان.
وأظهرت صور بثها التلفزيون الحكومي أن الطائرة -التي حاولت الهبوط على المدرج دون أن تفتح عجلاتها- لم تتمكن من إبطاء سرعتها واصطدمت بجدار في نهاية المدرج.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
أميمة بنت علي الراشدية
كنت سأبدأ المقال بطرح الأسئلة، ولكن تراجعت في اللحظة الأخيرة، وآثرت أن أدخل مباشرة نحو الحديث عن قيمة الصحة التي لا يدرك قيمتها إلا المرضى، وتذكرت حديثًا طويلًا قيل لي عن الثمن الباهظ الذي ندفعه عندما نهمل صحتنا، ونعتقد بأننا بخير في كل الأحوال.
ثم سمعت من أقرب الناس عن قصص الحياة والموت والأنين والوجع الذي لا يحتمل بحكم عمله بين أقسام المستشفى، قال لي: إذا أردتِ أن تعرفي قيمة الصحة، فعليكِ بزيارة أقسام التنويم، ستعلمين كيف يعيش المرضى ساعات يومهم في انتظار الفرج والخروج من الغرف الباردة!
قال بأن الحياة حجمها يصغر كثيرًا عند نوبات الألم القصوى، فلا الترياق، في بعض الحالات، يكتم الألم، ولا الأنين يسمعه من بالخارج، قصص ومشاهد لا يعرفها الكثير من الناس؛ لأنهم لم يدخلوا في هذه الدوامة من الصبر وتحمل أقسى الظروف.
لم أُصب بالصدمة، لكن زادت مخاوفي من المرض وفقدان الصحة، منذ فترة لم أكن منتظمة على أخذ أدوية السكر في الوقت المحدد، أحيانًا أنسى وسط زحمة العمل اليومي، ومسؤوليات الأسرة، ومتطلبات العمل الإداري.
لكن ما إن اتضحت أمامي الصورة، عاهدت نفسي على الانتظام والانضباط على أخذ العلاج بكل ترحاب، بيني وبين نفسي صراع نفسي وخوف من المجهول، قد يكون طبيعيًا، فما نراه من فقد يجعلنا نطرق أبواب النقاش لنؤكد بأن الصحة، كما قيل منذ زمن: "تاج على رؤوس الأصحاء"، لا يشعر بقيمتها الحقيقية إلا من ابتلي بالمرض.
في الإذاعة المدرسية قدمت حكمة الصباح، لم أكن أعرف مغزاها الحقيقي إلا عندما كبرت وتعلمت، فالحكمة تقول: "إذا فقدت المال لم تفقد شيئًا، وإذا فقدت الصحة فقدت بعض الشيء، وإذا فقدت الأخلاق فقدت كل شيء".
غياب الصحة ليس من السهولة استرجاعها، وإن رجعت فأحيانًا لا تعود إلى أصلها الماضي، ضياع الصحة ثمنه باهظ، فكم من مريض أعياه المرض، فعندما تحيط بك العاهات لن تلتفت إلى ما جمعته من مال بقدر ما تتمنى أن يخلصك الله من شكواك.
المرض هو الزائر الذي لا يطرق أبواب الجسد، لكنه يتغلغل بين ثناياه، فيحول الوقت إلى عالم لا محدود من الدقائق والثواني والأيام، المرض مخيف بدرجة لا يمكن الوثوق في موعد خروجه، بعض الأمراض تعيش في أجساد الناس منذ الإصابة وحتى الموت، يُدفن الإنسان في قبره والمرض هو الرفيق الذي لازمه، رحلة طويلة وصراع من أجل البقاء بخير.
لماذا يخاف الإنسان من الإصابة بالمرض؟ من الواقع نستشف كيف يصنع رهاب المرض بالإنسان، خاصة عندما تكون الإصابة قاتلة، ففي أيام "كوفيد-19"، وفي ذروة نشاط الفيروس وسرعة انتشاره، وسقوط المصابين بالداء في الشوارع والممرات وفي كل مكان، كان الخوف يتوحش أكثر، ليس لأنه مجرد حالة عارضة سرعان ما تنتهي، لكنه الفناء الذي من أجله تُحبس الأنفاس، لهذا كان الخوف ليس مجرد فطرة غرائزية عند البشر، ولكن حالة طبيعية من أجل البقاء، فالإصابة قد تكون عنوانًا لبداية الموت!
كل الذين خرجوا من أزمتهم الصحية في زمن كورونا يدركون معنى الصحة، يعرفون معنى أنك معافى من المرض، سبروا خفايا الإحساس بالخوف عن قرب، لذا عليك أن تصغي لما سيقولونه عن المرض، وكيف وجدوا الحياة أثناء الإصابة، والخروج من عنق الزجاجة.
لذا نقول: "اهتموا بصحتكم، وحافظوا على قواكم، ولا تحملوا أنفسكم طاقة لا تحتمل، فالحياة قبل المرض شيء، وأثناء المرض شيء آخر، والمرض يعد أكبر الأزمات التي يمر بها الإنسان في حياته، لذا ضعوا: "الوقاية خير من العلاج" نصب أعينكم.