تقرير مصر الحقوقي في الاستعراض الدوري الشامل أمر هام لتفكيك الإدعاءات غير المستحقة
تاريخ النشر: 18th, January 2025 GMT
-رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان: مصر على أتم الاستعداد لتقديم تقريرها الحقوقي أمام مجلس حقوق الإنسان
-علاء شلبي: اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان تقوم بجهود مؤثرة وتنهض بدور الآلية الوطنية للمتابعة والتنفيذ
-علاء شلبي: نترقب الانتهاء من قانون انتخاب المجالس المحلية وقانون إنشاء المفوضية الوطنية لمناهضة التمييز
-علاء شلبي: نطالب بضرورة الإسراع بتعديل قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان على النحو الذي يعزز استقلاليته
قال علاء شلبي، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، إن تقديم التقارير الحقوقية يعد أمر جوهري وهام للغاية، وذلك لفائدة التوصل لتقييم أممي منصف لوضعية حقوق الإنسان في البلاد، مما يسمح بتفكيك الإدعاءات غير المستحقة وسد الفراغ الذي قد يستخدمه البعض لنواحي وأغراض سياسية، مؤكدًا أن مصر حققت تقدم كبير وتطور ملحوظ في ملف حقوق الإنسان خلال عام ٢٠٢٤، الذي شهد استمرارًا لموجات العفو الرئاسي والإفراج عن المحبوسين احتياطيًا في قضايا الشأن العام، وهو ما نأمل أن يتواصل خلال ٢٠٢٥، مما يجعلها على أتم الاستعداد لتقديم تقريرها في الاستعراض الدوري الشامل يناير 2025 أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف.
وأشار شلبي، في حوار خاص لـ"الوفد"، إلى أن اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان تقوم بجهود عظيمة ومؤثرة وتنهض بدور الآلية الوطنية للمتابعة والتنفيذ والتقارير، بالإضافة إلى التطورات الإيجابية في مسار تفعيل ما تبقى من أهداف الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان خلال العشرين شهرًا المقبلة، لافتًا إلى أن مجلس النواب المصري يعمل بكل قوته ويواصل مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد والذي يعد دستور الحريات.
وطالب رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، بضرورة الانتهاء من قانون انتخاب المجالس المحلية، وقانون إنشاء المفوضية الوطنية لمناهضة التمييز خلال ٢٠٢٥، بإلإضافة إلى ضرورة الإسراع بتعديل قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان، على النحو الذي يعزز استقلاليته، لافتًا إلى المنظمة تركز خلال هذه الفترة على هذا الحدث الهام وهو الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان 2025، وتقدمت في يوليو الماضي بتقريرين عن وضعية حقوق الإنسان في كل من مصر والعراق.
واليكم نص الحوار:-
*حدثنا عن استعدادات المنظمة العربية لمشاركة مصر في الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان
تستعد المنظمة العربية لحقوق الإنسان منذ فترة إلى هذا الحدث الهام وهو الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان 2025، وتقدمت المنظمة في يوليو الماضي بتقريرين ضمن تقارير ذوي المصلحة، عن وضعية حقوق الإنسان في كل من العراق ومصر؛ وذلك تمهيدًا للمشاركة في الدورة ٤٨ لآلية الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان، كما أننا سنشارك بفريق كبير متعدد الجنسيات من المنظمة، وسيتابع هذا الفريق استعراض وضع كل من العراق ومصر، ويشارك في الحدث الجانبي الذي تنظمه المنظمة في قصر الأمم المتحدة بجنيف حول وضعية حقوق الإنسان في كل من مصر والعراق، وذلك على هامش جلسة الاستعراض.
* ماذا عن التقارير التي تستعد مصر لتقديمها خلال الاستعراض الدوري الشامل؟.. ورأيكم في تقرير مصر أكتوبر الماضي؟
يعد تقديم التقارير الحقوقية أمر جوهري وهام للغاية، خاصًة لفائدة التوصل لتقييم أممي منصف لوضعية حقوق الإنسان في البلاد، وهو ما يسمح بتفكيك الإدعاءات غير المستحقة وسد الفراغ الذي قد يستخدمه البعض لنواحي وأغراض سياسية، ويبدو أن الحكومة المصرية قد انتبهت مؤخرًا لهذا الأمر، وتقدمت بالتقارير الدورية المتأخرة للجان المعاهدات في الأمم المتحدة، كما أنها ناقشت ٤ تقارير دورية رسميًا خلال عامي ٢٠٢٣ و ٢٠٢٤، بالإضافة إلى أنها قدمت في أكتوبر ٢٠٢٤ تقريرها الوطني الرابع لآلية الاستعراض الدوري الشامل تمهيدًا لجلسة الاستعراض في الفترة من ٢٨ إلى ٣١ يناير ٢٠٢٥.
* حدثنا عن جهود اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان.. ودورها في التقرير المقدم بالاستعراض الدوري الشامل
تقوم اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان بجهود عظيمة ومؤثرة، وتؤكد المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن اللجنة تنهض بدور الآلية الوطنية للمتابعة والتنفيذ والتقارير، وتنبئ الاجتماعات التي عقدتها اللجنة خلال الشهور الستة الأخيرة برئاسة الدكتور بدر عبد العاطي بتطورات إيجابية في مسار تفعيل ما تبقى من أهداف الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان خلال العشرين شهرًا المقبلة.
وفي تقديري الشخصي، فإن التقرير المقدم للاستعراض الدوري الشامل جاء متميزًا من النواحي المعيارية، ونتطلع إلى أن يتم تطوير الأمانة الفنية للجنة لتصبح إطار وطني مستدام لحقوق الإنسان في مصر.
* ما هي رؤيتكم في تطورات حقوق الإنسان بمصر لعام ٢٠٢٤ ؟.. وهل الدولة المصرية جاهزه لتقديم تقريرها الحقوقي أمام مجلس حقوق الإنسان 2025؟
الدولة المصرية حققت تقدم عظيم وتطور ملحوظ في ملف حقوق الإنسان خلال عام ٢٠٢٤، يجعلها على أتم الاستعداد لتقديم تقريرها في الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان، كما أن مجلس النواب المصري يعمل بكل قوته ويواصل مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد والذي يعد دستور الحريات، ورغم ملاحظاتنا السلبية على بعض نصوص المشروع، فإننا نثق أن رئاسة المستشار الجليل حنفي جبالي لمجلس النواب لا يمكن أن يخذلنا في أمر يتعلق بقانون محوري وجوهري مثل قانون الإجراءات الجنائية.
وبالتأكيد شهد عام ٢٠٢٤ استمرارًا لموجات العفو الرئاسي والإفراج عن المحبوسين احتياطيًا في قضايا الشأن العام، وهو ما نأمل أن يتواصل خلال ٢٠٢٥، ونترقب أخبارًا ممتازة في هذا الصدد قبل نهاية الشهر الجاري، وذلك بالإضافة إلى استكمال المشاورات الفنية حول مراجعة وتحديث قانون العقوبات العتيق تمهيدًا لحوار موسع حوله وإقراره قبل نهاية العمل بالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في سبتمبر ٢٠٢٦.
* ماهي أبرز القوانين والتشريعات المطلوب استكمالها لدعم الاستراتيجية الوطنية والاستعداد للاستعراض الدوري الشامل؟
مما لا شك فيه أن هناك بعض القوانين التي نريد استكمالها والانتهاء منها؛ لتعزيز ودعم حقوق الإنسان في مصر واستعدادًا للاستعراض الدوري الشامل، واستكمالًا لخطى الإستيراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، فنحن كمنظمة حقوقية نترقب قانون انتخاب المجالس المحلية، وقانون إنشاء المفوضية الوطنية لمناهضة التمييز خلال ٢٠٢٥، بالإضافة إلى أننا نتمنى ضرورة الإسراع بتعديل قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان، على النحو الذي يعزز استقلاليته وولايته لمعالجة أسباب انخفاض تصنيفه قبل إقرار تشكيله الجديد المرتقب خلال العام ٢٠٢٥.
* ما هي أبرز خطط وفاعليات المنظمة خلال الفترة القادمة؟
تركز المنظمة العربية لحقوق الإنسان خلال هذه الفترة على أربعة محاور، أولها تعزيز العدالة الجنائية وخاصًة التهلي وتقليص الاعتماد على عقوبة الإعدام تشريعًا وتنفيذًا، كما تقوم المنظمة بتنفيذ برنامجًا إقليميًا غير مسبوق في هذا الصدد بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة لدعم تفعيل توصيات الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان.
وثانيًا تعزيز المشاركة العربية في منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بما تشمله من لجان تعاهدية ومقررين خاصين، بما يساهم في تحقيق فهم دولي أفضل للأوضاع في البلدان العربية، وبما يسمح بجلب خبرات عربية دولية لمساعدة الحكومات العربية الراغبة في تحسين أوضاع حقوق الإنسان في بلدانها، كما تنفذ المنظمة برنامجًا مهمًا بالشراكة مع مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.
أما عن المحور الثالث فهو يتعلق بتعزيز الوعي الجماهيري بحقوق الإنسان وترسيخ المواطنة وضمان السلم الاجتماعي والتعايش الأهلي وتعزيز أسس التنمية الإنسانية المستدامة، وذلك من خلال تنمية جهود "أكاديمية المنظمة العربية لحقوق الإنسان" التي أسستها المنظمة في يوليو ٢٠٢٣، وحققت نجاحات غير متوقعة في مصر.
أما عن المحور الرابع فستطلق المنظمة مشروعًا كبيرًا لتعزيز جهود المنظمة في مجالي الهجرة واللجوء، ومنذ سبتمبر ٢٠٢٤ تقف المنظمة بانتظار الحصول على شراكات تضمن الانتهاء من هذا المشروع، والبناء على التجربة المهمة التي حققتها المنظمة منذ ٢٠١٢ وحتى ٢٠١٩ في عموم المنطقة، وفي مصر التي حققت فيها برامج المنظمة معالجات قانونية واجتماعية كبيرة، خاصة لمجتمع اللاجئين من سوريا واليمن.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حقوق الإنسان الاستعراض الدوري الشامل مجلس حقوق الإنسان مصر اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان الاستعراض الدوری الشامل لحقوق الإنسان المنظمة العربیة لحقوق الإنسان فی الاستعراض الدوری الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان الوطنیة لحقوق الإنسان الدائمة لحقوق الإنسان حقوق الإنسان خلال حقوق الإنسان فی الأمم المتحدة بالإضافة إلى المنظمة فی علاء شلبی خلال ٢٠٢٥ إلى أن فی مصر
إقرأ أيضاً:
طب النوم.. علمٌ يحرس صحة الإنسان أثناء غفوته
تشير دراسات طبية حديثة إلى أن اضطرابات النوم باتت تُعد “وباءً صامتًا” يؤثر في صحة الإنسان والمجتمع، إذ يعاني نحو ثلث سكان العالم من مشكلات نوم مزمنة تشمل الأرق، وصعوبة الخلود إلى النوم، أو الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل، وما يترتب عليها من آثار صحية واقتصادية واسعة النطاق.
وفي الدراسات الحديثة استنبط العلماء أن النوم يُمثّل حاجة بيولوجية أساسية، يقوم خلالها الدماغ بتنظيم التنفس وضغط الدم والهرمونات، إضافة إلى معالجة المعلومات وتكوين الذكريات، مشيرين إلى أن الحصول على نومٍ كافٍ يُسهم في تحسين صحة القلب، وتقليل التوتر، ودعم الذاكرة والانتباه، والحد من مخاطر الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية.
وفي الأوساط الطبية يبرز اهتمام الدراسات الحديثة بطب النوم بوصفه تخصصًا حديثًا يُعنى بتشخيص اضطرابات النوم وعلاجها وفهم أثرها المباشر على صحة الإنسان، إذ تشير هذه الدراسات إلى أن النوم ضرورة حيوية لا تقل أهمية عن الغذاء والهواء، حيث يقضي الإنسان نحو ثلث حياته نائمًا وهي الفترة التي يُعيد فيها الجسم ضبط وظائفه الحيوية، ويعمل الدماغ خلال الليل على تثبيت ما اكتسبه الشخص من معلومات جديدة ومعالجتها، كما يحافظ النوم الكافي على صحة القلب والأوعية الدموية ويضبط عملية التمثيل الغذائي.
واعتمدت هيئة الصحة العامة السعودية (وقاية) عام 2021، إرشادات وطنية لمدة النوم المُثلى، بُنيت على أحدث الأدلة العلمية بمشاركة فريق من المختصين، حيث خلصت إلى أن حديثي الولادة يحتاجون إلى 14 إلى 17 ساعة نوم في اليوم، بينما الرضع أقل من عام ينامون من 12 إلى 16 ساعة، في حين ينام أطفال السنة والسنتين من 11 إلى 14 ساعة، أما الأطفال من عمر 3 إلى 5 سنوات فينامون بمعدل 10 إلى 13 ساعة، والأطفال من عمر 6 إلى 12 عامًا فينامون من 9 إلى 12 ساعة، والمراهقون من 13 إلى 17 عامًا فتكفيهم من 8 إلى 10 ساعات، في حين ينام البالغون مابين عمر 18 إلى 64 عامًا من 7 إلى 9 ساعات، وأخيرًا ينام كبار السن من هم فوق 65 عامًا من 7 إلى 8 ساعات يوميًا.
وفي هذا السياق أكد مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم بكلية الطب والمدينة الطبية بجامعة الملك سعود البروفيسور أحمد سالم باهمام لوكالة الأنباء السعودية، أن صحة النوم لا تقاس بعدد الساعات فقط، بل هي منظومة متعددة الأبعاد تشمل المدة وانتظام المواعيد وتوقيت النوم وكفاءته والرضا عنه ودرجة اليقظة خلال النهار، محذرًا من إهمال أي من هذه الأبعاد.
واستشهد باهمام بدراسة بريطانية واسعة من “بنك المملكة المتحدة الحيوي”، رصدت أنماط نوم أكثر من 80 ألف شخص بأجهزة تُلبس في المعصم، وأظهرت أن من يخلدون إلى النوم بين العاشرة والحادية عشرة مساءً كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب، وأن خطر أمراض القلب يرتفع بنسبة 25% عند النوم بعد منتصف الليل، وبنسبة 12 % عند النوم بين الحادية عشرة ومنتصف الليل.
وفي ورقة بحثية نشرها باهمام بمشاركة فريق بحثي عالمي في يوليو 2026 بدورية “مراجعات طب النوم”، أشار فيها إلى أن صحة النوم ليست مجرد غياب أحد اضطرابات النوم، منوهًا بأن هناك شريحة واسعة من الناس ينامون نومًا متذبذبًا قليل الكفاءة، رغم عدم حملهم تشخيصًا مرضيًا، مثل العاملين بنظام “الورديات”، والوالدين في السنة الأولى بعد الولادة، ومن تفرض عليهم ظروف السكن أو العمل ببيئة نوم غير مناسبة، مؤكدًا أن تحسين النوم على مستوى المجتمع يحتاج إلى سياسات تنظيمية في أماكن العمل ومعايير للبيئة العمرانية لا إلى إرشادات فردية فحسب.
وشدد مدير المركز على أن الجسم البشري مبرمج على النوم ليلًا واليقظة نهارًا، وأن النوم الليلي يمنح جودة أعلى وتناغمًا أفضل مع الإيقاع الطبيعي للجسم، بينما محاولة الاستعاضة عنه بالنوم النهاري الطويل تربك هذا الإيقاع وتضعف جودة النوم، مشيرًا إلى أن القيلولة القصيرة التي لا تتجاوز نصف ساعة حول منتصف النهار، تُنعش المزاج وتنشط القدرات العقلية، لكن إطالتها تُدخل النائم مرحلة النوم العميق فيستيقظ مصابًا بكسل النوم.
وتناول البروفيسور باهمام في حديثه لـ”واس” اضطرابات النوم الشائعة، وفي مقدمتها الأرق، وانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم الذي يُعد من أكثر الاضطرابات خطورة وأقلها تشخيصًا، ويرتبط بارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية والسكري، فضلًا عن ارتفاع خطر حوادث الطرق بسبب النعاس، موضحًا أن نسب الإصابة بعد سن الخامسة والستين تصل إلى نحو 28% من الرجال، و24% من النساء، لافتًا النظر إلى اضطرابات فرط النعاس مثل النوم القهري، والنوم المتقطع، وما تسببه من ضعف التركيز وتقلّب في المزاج وتراجع في الإنتاجية.
وبيّن أن الجسم يرسل إشارات واضحة عند قلة النوم، منها ضعف التركيز وتشتيت الانتباه والتوتر وتقلب المزاج وبطء الاستجابة وكثرة الأخطاء، وأن نقص النوم المزمن يرتبط بالسمنة والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب وضعف المناعة والاكتئاب، مع وجود دلائل بحثية على احتمال صلة بين نقص النوم بعض أنواع السرطان.
وتطرق مدير مركز طب النوم إلى العوامل المؤثرة في جودة النوم، ومنها العوامل الوراثية التي تجعل بعض الناس أكثر عرضة للأرق أو أصحاب نمط صباحي أو مسائي، والتوتر النفسي الذي يثير فرط الاستثارة ويقف حائلًا دون النوم، والحمل الذي يغير أنماط نوم المرأة، إضافة إلى نمط الحياة من السهر ومواعيد الوجبات وقلة الحركة، ودور الضوء في ضبط الساعة البيولوجية، فالتعرض المفرط لشاشات الأجهزة الإلكترونية قبل النوم يخدع الدماغ ويؤخر إفراز هرمون النوم.
وقدّم باهمام مجموعة من التوصيات العملية لنوم أفضل، أبرزها تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ حتى في العطلات، وتقليل المنبهات كالقهوة والشاي في المساء، والابتعاد عن النيكوتين قبل النوم، وتهيئة غرفة نوم مظلمة هادئة، وحصر استعمال السرير في النوم لا في تصفح الهاتف أو مشاهدة التلفاز، وممارسة الرياضة بانتظام مع تجنّب التمارين العنيفة في وقت متأخر من الليل، محذرًا من اللجوء إلى الأدوية المنومة دون استشارة طبيب، ومؤكدًا أن العلاج المعرفي السلوكي للأرق يُعد الخيار الأول لعلاجه لأنه يعادل فعالية الأدوية دون آثارها الجانبية.
واستعرض باهمام أرقامًا عالمية تكشف خطورة قلة النوم إذ أظهر تحليل شامل جمع 79 دراسة وبيانات أكثر من مليوني شخص أن من ينامون أقل من 7 ساعات في الليلة يرتفع معدل خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 14% مقارنة بمن ينامون 7 إلى 8 ساعات، وأن من ينامون 9 ساعات أو أكثر بانتظام يرتفع لديهم الخطر بنسبة 34%، فيما ترتفع مخاطر السكتة الدماغية بنسبة 29% لدى من ينامون 5 إلى 6 ساعات.
وحول نوم الأشخاص ذوي الإعاقة من المكفوفين، أوضح باهمام أن الساعة البيولوجية تقع في الدماغ وتنظم النوم والهرمونات من دون الحاجة إلى رؤية، لكنها تحتاج إلى إشارات زمنية، أهمها الضوء، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المكفوفين يحتفظون بساعة بيولوجية منضبطة ما داموا يدركون الضوء ولو من دون رؤية، بفضل خلايا خاصة في الشبكية تُعرف بالخلايا العقدية الحساسة للضوء، أما من فقدوا الإدراك الضوئي كليًا فيصابون بمتلازمة النوم الحر، أو اضطراب النوم واليقظة غير المتزامن مع اليوم، ما يؤدي إلى دورات متعاقبة من الأرق الليلي والنعاس النهاري واضطرابات المزاج، ويمكن علاجها بالميلاتونين المسائي والانتظام الصارم في المواعيد.
وخلص مدير المركز حديثه بالإشارة إلى نتائج دراسة طولية أجراها المركز على 38 مريضًا مصابًا بالنوم القهري من النوع الأول على مدى 10 أعوام، أظهرت أن 42 % منهم تمكنوا من إيقاف علاج شلل اليقظة دون عودة الأعراض، وأن نسبة من ينعمون بنوم ليلي جيد ارتفعت من 16% إلى 40%، مؤكدًا أن مسار المرض ليس ثابتًا وأن حالة المريض قد تتحسن مع الوقت والمتابعة الصحيحة، كما كشف أن المريض السعودي المصاب بالنوم القهري يقضي في المتوسط نحو 8 سنوات أو أكثر بين ظهور أعراضه الأولى وحصوله على التشخيص الصحيح، ما يعكس فجوة وعي يعمل المركز على سدها، لأن التشخيص المبكر يُغير مجرى حياة المريض، ويُعيد إليه قدرته على الدراسة والعمل والعيش بشكل طبيعي ومنتج.