سيناريو ترامب للتطهير العرقي بغزة يعكس خلفيته العقارية
تاريخ النشر: 28th, January 2025 GMT
واشنطن- بعد ساعات فقط من موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رفع الحظر الذي فرضه سلفه جو بايدن على شحن القنابل التي يزيد وزنها على 900 كيلوغرام لإسرائيل، قال ترامب إنه يود أن يرى الأردن ومصر ودولا عربية أخرى تستقبل مزيدا من اللاجئين الفلسطينيين من قطاع غزة بحجة "تطهير المنطقة التي مزقتها الحرب".
واعتبر غريغوري أفتانديليان، خبير ملف سلام الشرق الأوسط والأستاذ بالجامعة الأميركية بواشنطن، أن تصريح ترامب يعكس خلفيته العقارية من جهة، وصداقته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من جهة أخرى.
ويوضح أن ترامب يرى من الناحية العقارية أن إعادة إعمار غزة ستكون أسهل بكثير إذا كان هناك عدد أقل من النازحين في القطاع، أما من ناحية علاقته بنتنياهو، فهو يريد إقناعه بأن هذه الخطة تهدف إلى إبقاء العديد من الفلسطينيين لاجئين إلى الأبد خارج قطاع غزة، لإفساح المجال للمستوطنين الإسرائيليين.
رفض أردني ومصريمن جهته، رد الأردن وبسرعة على لسان وزير خارجيته أيمن الصفدي الذي نفى بصورة قاطعة موافقته على أي خطط لترحيل سكان غزة، كما أصدرت الخارجية المصرية بيانا صارما بالمعنى نفسه.
وكان ترامب قد أثنى على الأردن لقبوله اللاجئين الفلسطينيين سابقا، وقال إنه أخبر الملك عبد الله الثاني "أود أن تستقبل المزيد، لأنني أنظر إلى قطاع غزة بالكامل الآن أنه في حالة فوضى حقيقية"، وقال إن "هذه الحركة الجماعية للفلسطينيين قد تكون مؤقتة أو طويلة الأمد".
إعلانوقال ترامب، خلال لقاء سريع مع الصحفيين على متن طائرة الرئاسة مساء السبت، إنه ناقش رؤيته في مكالمة في وقت سابق مع ملك الأردن، وأضاف أنه سيتحدث الأحد مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معلقا على ذلك "أود من مصر أن تأخذ الناس، أنت تتحدث عن 1.5 مليون شخص على الأرجح".
وحتى انقضاء منتصف يوم الاثنين بتوقيت واشنطن، لم يصدر أي بيان من البيت الأبيض عن مهاتفة ترامب للسيسي، رغم صدور عدة بيانات عن مكالمات أجراها ترامب خلال اليوم، لكنها لم تتضمن واحدة مع نظيره المصري كما كان متوقعا.
جاءت طلبات ترامب بتهجير سكان غزة خارج القطاع متسقة مع اختياره لصديقه وزميله في قطاع العقارات بنيويورك ستيفن ويتكوف، مبعوثا خاصا للبيت الأبيض إلى الشرق الأوسط، وهو ما يعكس فهم ترامب لطبيعة الصراع على أنه "خلاف على قطعة أرض".
ورغم أن ويتكوف لم يتلق أي تدريب دبلوماسي، وليس له أي خبرات سياسية، فإن أصدقاءه يشيرون إلى عمق علاقاته التجارية والاستثمارية التي بناها في المنطقة، خاصة في الإمارات وقطر وإسرائيل، كما أن له علاقات جيدة مع جاريد كوشنر صهر ترامب والمطور العقاري، الذي لعب دورا أساسيا بالتمهيد لتوقيع "اتفاقيات أبراهام" قبل 5 سنوات.
وامتدح ترامب مبعوثه ويتكوف بعد دوره البارز ومساهمته بالتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين حركة حماس وإسرائيل، وخصه بمعاملة خاصة في مراسم تنصيبه، وسمح له بتوجيه كلمة شاهدها الملايين حول أميركا والعالم.
ربح شخصييعتقد تشارلز دان، المسؤول السابق بالبيت الأبيض ووزارة الخارجية، والخبير حاليا بالمعهد العربي بواشنطن، "أن ترامب قد يراقب ما إذا كان هناك ربح شخصي يمكن تحقيقه من الاتفاق، سواء عن طريق الشراكة مع الشركات الإسرائيلية التي ستعمل على إعادة السكان اليهود للمستوطنات، أو العلاقات المالية مع دول الخليج التي قد تشارك في إعادة إعمار غزة".
إعلانوأشار دان إلى تصريحات لكوشنر، حين ذكر في مقابلة مع الباحث في جامعة هارفارد طارق مسعود في مارس/آذار 2024 أن "ممتلكات الواجهة البحرية في غزة يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة، الأوضاع مؤسفة بعض الشيء هناك، ولكن من وجهة نظر إسرائيل سأبذل قصارى جهدي لإخراج الناس ثم تنظيف المنطقة".
واعتبر دان أن "هذا يذكرنا بقوة بحديث ترامب الأخير عن تطهير غزة، ويشير إلى أن المنطقة بأكملها يتم النظر إليها بعين مثمن عقاري، وهذا بالطبع رأي شخصي، ولكن في ظل الظروف وبالنظر إلى التصريحات، فمن المؤكد أنها ضمن نطاق الاحتمالات الواردة".
من ناحية أخرى، وفي حديث له مع شبكة "سي إن إن"، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام المقرب من ترامب "لا أعرف ما الذي يتحدث عنه ترامب، لكن عندما أذهب للتحدث إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أو إلى الإمارات أو مصر، وأسألهم عن خطتهم للفلسطينيين وإذا كانوا يريدون منهم أن يغادروا، فإني أرى أنهم يريدون أن يتمكن الفلسطينيون من العيش بكرامة مع توفير الأمن لإسرائيل".
وأضاف السيناتور غراهام "لكن السؤال المطروح هو سؤال جيد، هل يدعم العالم العربي إبعاد الفلسطينيين من غزة؟ سأتفاجأ إذا وافقوا على ذلك".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.