صحيفة التغيير السودانية:
2026-07-24@11:55:13 GMT

قاقرين.. رحيل نجم المجتمع السوداني

تاريخ النشر: 13th, February 2025 GMT

قاقرين.. رحيل نجم المجتمع السوداني

قاقرين.. رحيل نجم المجتمع السوداني

صلاح شعيب

يتراجع وجود الجيل الذي شكل معارفنا الفكرية، والثقافية، والفنية، والإعلامية، والرياضية، باضطراد في الآونة الأخيرة. وحيدر حسن حاج الصديق رمز بارز وسط ذلك الجيل الذي تفتقت مواهبه في ميادين الحياة هذي. ما خلته يرحل بهذه السرعة بعد أن ألمت به وعكة تابعتها من بعيد ظناً مني أنه لم يشخ بما فيه الكفاية لنخشى فقدانه تحت أي لحظة وسط هذه الحرب المؤذية للنفس، والصحة.

وحتى حين لمحت نعيه فجأة أثناء التجوال وسط تطبيقات الميديا الحديثة انتظرت حتى يكذب النعي. ذلك ما توقعته في زمان نقتل رموزنا بالنعي المتسرع، وهم أحياء يرزقون. وظللت هكذا أطوف بين التطبيقات، والمواقع، بسرعة متناهية بأمل أن يكون الرمح الملتهب – كما سماه أستاذنا عمر عبد التام – باقياً بيننا. ولكن خاب ظني وارتدت نفسي حسيرة لهذا الخبر المفجع.

علي قاقرين، وهذا اللقب الذي تزامن مع بزوغ نجم رائد الفضاء الروسي يوري قاقرين حاز عليه أولاً شقيقه جعفر الذي لعب للمريخ، كان ظاهرة في زمانه أكثر من كونه هدافاً لفريق الهلال والفريق القومي وقد تقلد الكابتنية فيهما. ولاحقاً بعد اعتزاله بزغ في ميادين العلم، والدبلوماسية، والاجتماع، ما حفزني أطرق باب مكتبه يوما في الخارجية بعد عودته من بانغي لإجراء حوار مطول تبعه الإذن لي بإصدار كتاب عنه. وقد طبعته دار نشر جامعة الخرطوم، وقمت بتوزيعه في مباراة الهلال وأشانتي كوتوكو التي أنهت علاقتي بتغطية المباريات، ومناشط الرياضة الأخرى من طائرة، وسلة. فقد رأى الأستاذ عبد التام بعد أن أهديته نسخة إكرامية أنني قد وصلت السقف الصحافي الرياضي دون أن أبلغ الثانية والعشرين. ولذلك رأى أنه علي السعي لتطوير قدراتي الصحفية في مجالات أخرى. وقد عملت بنصيحته التي تطابقت مع نصيحة الراحل حيدر، والذي نصحني بأن أواصل تعليمي فربما تعم الفائدة أكثر للصحافة، والرياضة.

بتلك العلاقة التي عمقها الحوار الصحفي المطول، وصدور الكتاب، ظللت أحرص على ملاقاة علي قاقرين في الخارجية وإجراء أكثر من حوار معه. وحين يعود من محطاته الخارجية أسعى لمقابلته في منزله والخروج منه بحوار جديد رغم فك ارتباطي بتغطية الرياضة.

وهكذا استمرّت العلاقة بيننا إلى أن جمعتنا الولايات المتحدة مرة أخرى. وكنت قد طرحت عليه قبل عام فكرة الطبعة الثانية للكتاب، وتضمينه بعض الأبواب الجديدة بعد سبعة وثلاثين عاماً منذ كتابته. وللأسف ظللت أبحث عن نسخة من الطبعة الأولى فلم أجدها إلا قبل عام من أحد الأصدقاء. ولكن مشاغل الحياة منعت من تفرغي لإصدار الطبعة الثانية.

-٢-

يختلف النقاد الرياضيون عند المقارنة بين جكسا وعلي قاقرين بوصفهما من أكثر هدافي الهلال والفريق القومي شهرةً. ولكن لا يختلفون حول تطابق دماثة خلقهما الرفيع، وتواضعهما، وقربهما إلى جماهير المستديرة. فقاقرين كثير الحياء، ويكسوه بعض الخجل، ومرهف بالدرجة التي يبكيه أقل المواقف، بالإضافة إلى أنه يعد من أكثر لاعبي ذلك الجيل اجتماعيةً، وتوشحاً بالأدب الجم، ووصلاً مع ناديه وجمهوره، وقطاع واسع من الرياضيين كافة. فالاحترام الذي وجده في الوسط الرياضي لدى كل الأجيال المتعاقبة يعود إلى روحه الرياضية التي نماها بعلمه، ووظيفته الدبلوماسية، واعتداده الأمدرماني المنفتح، وكذلك تجواله حول العالم ممارساً للعبة، ودبلوماسياً ترقى في المهنة حتى صار سفيراً مميزاً في عدد من البلدان.

للأسف الشديد لم تستفد الرياضة من علي قاقرين نتيجةً لعدة أسباب تتعلق بوضع الوزارة دائماً في محاصصة الترضيات السياسية التي تأتي بغير الرياضيين لإدارة هذا المجال الحيوي. وبطبيعة سيطرة الرأسمالية الطفيلية على الأندية كان لا بد أن تبعد الراحل الذي له من النضج العلمي، والمهني، وثراء العلاقات الداخلية والخارجية، والتجارب الرياضية، ما تجعله هذه العوامل قادراً لتثوير الإدارة الرياضية. وعلى مستوى الاتحاد العام فقاقرين لأخلاقه الرفيعة لم يكن ليستطيع مجاراة الانتهازية الرياضية. ولكونه من أكثر المؤهلين لرئاسة اللجنة الأولمبية السودانية فإنه لم يعرف الهرولة لتسنم هذه المناصب التي تتطلب قدراً من استخدام الرشاوي، وتزوير إرادة الرياضيين.

-٣-

وبرغم أن قاقرين كان تكنوقراطياً، ولا يعرف له سابق انتماء سياسي غير انتمائه للعمل الدبلوماسي في فترتي مايو، والديمقراطية، والإنقاذ، وفترة حمدوك، فإن الجهاز التنفيذي بالوزارة لم يسع للاستفادة من خبراته الدبلوماسية، وإتقانه الجيد للإنجليزية، والفرنسية. ذلك في وقت رأينا دبلوماسيين متحدثين باسم الوزارة، وسفراء، لا يجيدون حتى العربية ناهيك عن لغة أجنبية واحدة، وكانت مرافعاتهم في الأمم المتحدة مجالاً للتندر وسط دبلوماسي المنظمة الأممية.

ارتبط علي قاقرين بأحداث مباراة الهلال والمريخ في عام 1976 حيث انتصر لفريقه بهدفه الصاروخي في مرمى المريخ. ورددت الجماهير هتاف “رئيسكم مين.. علي قاقرين” بحضور الرئيس الأسبق جعفر نميري. وقد أثارت تلك الحادثة حفيظة الرئيس المريخابي فألغي نشاطات الاتحادات، والأندية، ومن ثم أصدر قرارات الرياضة الجماهيرية التي هجرت نجومنا البارزين للخارج. وكان من نصيب علي قاقرين الانضمام للنصر السعودي بجانب هداف الهلال مصطفى النقر. والحقيقة أن تلك القرارات الغاضبة، كما يرى كثير من النقاد الرياضيون، أسهمت في تدهور كرة القدم التي لم تقم لها قائمة في البلاد. ذلك برغم أن السودان يعد من الدول الرائدة في كرة القدم الأفريقية، وتمكن من الفوز بكاس الأمم الأفريقية عام 1970، ولم يستطع لاعبونا تحقيق إنجاز قاري آخر إلا عند فوز المريخ بكأس الكؤوس الإفريقية عام 1989.

إن رحيل الدكتور علي قاقرين الفاجع لا بد أنه ممض للمجتمع السوداني كافة، والقاعدة الرياضية خاصة، نظراً لنجوميته القومية التي لم تنطفيء قرابة الستة عقود. ونتضرع إلى الله أن يشمله بفيض رحمته، وأن يسكنه فسيح الجنات،  والعزاء لشعبنا المكلوم، وهو يودع أحد أبنائه البررة الذين تحتذي الأجيال بنجاحاتهم في أكثر من مجال. والعزاء لزوجته تهاني محمد سعيد، وصهره الصديق كمال افرو، والكابتن جعفر قاقرين، والشاعر تاج السر أبو العائلة، وكل كريماته، والأسرة، والأهل الممتدين في ربوع السودان.

الوسومأشانتي كوتوكو السودان المجتمع السوداني الهلال بانغي جامعة الخرطوم جعفر نميري صلاح شعيب علي قاقرين يوري قاقرين

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: أشانتي كوتوكو السودان المجتمع السوداني الهلال بانغي جامعة الخرطوم جعفر نميري صلاح شعيب علي قاقرين علی قاقرین

إقرأ أيضاً:

مفاجأة جديدة في صفقة محمد صلاح.. ما الذي حدث داخل مفاوضات بشكتاش؟

شهدت مفاوضات انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى صفوف بشكتاش التركي تطورات جديدة بعدما نجحت إدارة النادي في تجاوز إحدى أبرز العقبات التي عطلت إتمام الصفقة خلال الأيام الماضية لتصبح المفاوضات أقرب من أي وقت مضى إلى مراحلها النهائية.

انفراجة في المفاوضات

ووفقا لما أوردته صحيفة "فاناتيك" التركية فإن رامي عباس وكيل أعمال محمد صلاح أبدى مرونة خلال المفاوضات ووافق على تخفيض مطالبه المالية الخاصة بعمولة الصفقة وهي النقطة التي كانت تمثل الخلاف الرئيسي بين الطرفين وأدت إلى تجميد المحادثات مؤقتا.

وأضافت الصحيفة أن هذه الخطوة أعادت المفاوضات إلى مسارها الطبيعي حيث بدأت إدارة بشكتاش في تجهيز العقود الرسمية تمهيدا للوصول إلى اتفاق نهائي مع ممثلي اللاعب خلال الفترة المقبلة.

اجتماع حاسم لإنهاء الصفقة

وأشارت التقارير إلى أن مسؤولي بشكتاش حددوا موعدا لاجتماع مرتقب مع رامي عباس من أجل إنهاء التفاصيل النهائية للعقد وحسم البنود المتبقية قبل الإعلان الرسمي عن انضمام قائد منتخب مصر إلى النادي التركي.

وكان بشكتاش قد توصل في وقت سابق إلى اتفاق مبدئي مع محمد صلاح بشأن الشروط الشخصية، يقضي بتوقيع عقد يمتد لموسمين مقابل راتب سنوي يبلغ نحو 12 مليون يورو إلا أن الخلاف حول عمولة وكيل اللاعب أدى إلى تأجيل إتمام الصفقة.

وتتمسك إدارة النادي التركي بالاتفاق المالي الذي تم التوصل إليه مع اللاعب في ظل رغبتها في إغلاق الملف دون تحمل أي أعباء مالية إضافية، وهو ما يجعل الاجتماع المقبل حاسما في تحديد مصير الصفقة.

اهتمام واسع بصفقة صلاح

ولم تقتصر أصداء الصفقة على الجانب الرياضي إذ حظيت باهتمام واسع داخل تركيا، في ظل المكانة الكبيرة التي يتمتع بها محمد صلاح على المستويين الفني والتسويقي.

وبحسب تقارير صحفية تركية فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتابع تطورات المفاوضات بشكل مستمر، وطلب من رئيس نادي بشكتاش سردال أدالي اطلاعه على آخر المستجدات في ظل القناعة بأن التعاقد مع نجم بحجم صلاح سيمنح الدوري التركي دفعة كبيرة على الصعيدين الجماهيري والإعلامي.

وفي الوقت نفسه، يواصل المدير الفني الإيطالي فينتشينزو إيطاليانو جهوده لإقناع النجم المصري بالمشروع الرياضي للنادي بعدما عقد جلسات معه استعرض خلالها رؤيته الفنية والدور المنتظر لصلاح باعتباره الركيزة الأساسية وقائد المشروع الجديد لبشكتاش حال إتمام الصفقة.

طباعة شارك محمد صلاح بشكتاش منتخب مصر بشكتاش التركي

مقالات مشابهة

  • مفاجأة جديدة في صفقة محمد صلاح.. ما الذي حدث داخل مفاوضات بشكتاش؟
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • روسيا تلجأ إلى محكمة التحكيم الرياضية لإنهاء عقوبات ألعاب القوى
  • أخبار أسوان| أنشطة للأطفال بالمساجد.. اختبارات بالتربية الرياضية.. برامج تدريبية للذكاءالإصطناعي.. وحملات رقابية بالأسواق
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • أزهري: أكثر مستخدمي الفيديوهات النافعة على السوشيال ميديا هم السيدات
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية