مهندس خطة الجنرالات: إسرائيل فشلت فشلا ذريعا في غزة
تاريخ النشر: 14th, February 2025 GMT
نقلت صحيفة معاريف عن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق الجنرال المتقاعد غيورا آيلاند قوله إن "إسرائيل فشلت فشلا ذريعا في حرب غزة".
وأضاف آيلاند وهو -مهندس خطة الجنرالات لتهجير شمال غزة- أن هزيمة إسرائيل بحرب غزة يمكن قياسها من خلال معرفة من حقق أهدافه وأي جانب فرض إرادته على الآخر.
وأردف قائلا "بالنظر إلى اتفاق غزة فإن إسرائيل فتحت معبر رفح وانسحبت من محور نتساريم بينما عاد آلاف الفلسطينيين إلى الشمال".
وطُرح اسم خطة الجنرالات في وسائل الإعلام الإسرائيلية أول مرة مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، وهي خطة عسكرية تتألف من مرحلتين، وفق ما أعلنه منتدى الضباط والمقاتلين في الاحتياط.
وقضت المرحلة الأولى من الخطة بتهجير السكان المتبقين حينها في شمال القطاع الذي كان من المفترض إعلانه منطقة عسكرية خلال المرحلة الثانية، على أن تعمم التجربة لاحقا على كامل أنحاء القطاع.
كما قضت الخطة بتحويل المنطقة الواقعة شمال محور نتساريم إلى منطقة عسكرية مغلقة وإرغام نحو 300 ألف فلسطيني في شمال القطاع على النزوح خلال أسبوع.
وتهدف الخطة إلى القضاء بشكل كامل على أي وجود لحماس في شمال القطاع من خلال إفراغ المنطقة من سكانها وتحويلها إلى منطقة عسكرية مغلقة ومنع دخول المساعدات.
إعلان
3 أخطاء إسرائيلية
وقبيل اتفاق وقف إطلاق النار، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، مقالا لآيلاند انتقد فيه الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية في الحرب على غزة، مشيرا إلى أن الضغط العسكري وحده لم يكن كافيا لتحقيق أهداف إسرائيل، معددا جملة أخطاء وقعت فيها إسرائيل في سياق حربها على غزة.
وفي مقاله الذي حمل عنوان "استنتاجات حرب غزة: الضغط العسكري لا يكفي"، أكد الجنرال الإسرائيلي المتقاعد أن أحد أكبر الأخطاء كان تبني الرواية الأميركية التي تساوي بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتنظيم الدولة الإسلامية.
ووفقا لآيلاند، فإن حماس ليست مجرد "تنظيم إرهابي فرض نفسه على سكان غزة"، بل هي "دولة غزة" التي أعلنت الحرب على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرا إلى أن الحروب بين الدول عادة ما تتضمن فرض حصار اقتصادي على العدو.
وبحسب هذه الرؤية، فإن إسرائيل لم تكن ملزمة بتزويد غزة بجميع احتياجاتها الأساسية في هذه الحرب، بل كان بإمكانها تشديد الحصار بشكل أكبر، على حد زعمه.
أما الخطأ الثاني الذي أشار إليه آيلاند هو فشل إسرائيل في استغلال نقاط ضعف "العدو"، حيث قال "تهدف الحروب إلى إجبار الطرف الآخر على التصرف ضد إرادته"، وإن هناك 3 طرق رئيسية لتحقيق هذا الهدف، حسب رأيه:
تطبيق عقوبات اقتصادية على العدو، مما يخلق غضبا ومرارة بين السكان، وهذا هو جوهر خطة الجنرالات التي اقترحها، وتم تطبيقها في شمال غزة. دعم حكومة بديلة داخل غزة، وهو ما رفضته إسرائيل طوال فترة الحرب. التهديد بفقدان الأراضي (التهجير بمعنى آخر)، وهي إستراتيجية لم تجربها إسرائيل بعد، على حد زعمه.وبحسب الجنرال، فإن إسرائيل قد اختارت إستراتيجيات تقليدية تركز على الضغط العسكري فقط، وهو ما كان خطأ فادحا لأنها لم تأخذ في الاعتبار أن حماس أعدت نفسها لمدة 15 عاما لمواجهة هذا النوع من الضغوط.
إعلان
أما الخطأ الثالث الذي ذكره آيلاند، فكان فشل إسرائيل في وضع خطة سياسية واضحة بشأن مستقبل غزة بعد الحرب.
وأشار إلى أنه في زيارة الرئيس الأميركي حينها جو بايدن إلى إسرائيل عقب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، سُئل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن خطط إسرائيل للمرحلة التالية من الحرب، وكانت إجابة نتنياهو خالية من أي مضمون أو خطة محددة، حيث قال "عندما نصل إلى اليوم التالي، سنتحدث عن اليوم التالي".
ويرى آيلاند في تصريح نتنياهو إهانة وتخليا عن الحاجة إلى رؤية سياسية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب. وعلى حد تعبيره، كان من الأفضل لو أن الحكومة الإسرائيلية أوضحت موقفها بأن إسرائيل ليس لها مصلحة إقليمية أو سياسية في غزة، بل لها مصلحة أمنية تتلخص في نزع السلاح الكامل للمنطقة. وكان يجب على إسرائيل أن تكون مستعدة لمناقشة أي خطة مع الدول العربية أو الغربية تتعلق بتوفير بديل سياسي يمكن أن يضمن نزع السلاح بشكل دائم.
وختم آيلاند مقاله بالتأكيد على أن إسرائيل بحاجة إلى إعادة تقييم إستراتيجياتها العسكرية والسياسية في الحروب القادمة. فالضغط العسكري وحده لا يكفي لتحقيق الأهداف الكبرى في الصراعات، بل يتطلب الأمر التفكير العميق في الوسائل الاقتصادية والسياسية التي يمكن أن تؤدي إلى انهيار النظام المعادي وتحقيق الأهداف الأمنية والسياسية على المدى البعيد.
وبحسب الجنرال، فإن الفشل في تبني هذه الإستراتيجيات قد يؤدي إلى نتائج غير مضمونة ويطيل أمد الحرب على القطاع دون تحقيق الانتصار الشامل.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات خطة الجنرالات إسرائیل فی فی شمال
إقرأ أيضاً:
ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام
قال مرصد عالمي معني بمراقبة الجوع، اليوم الخميس، إن أكثر من ثلثي سكان قطاع غزة قد يتعرضون للجوع الشديد بحلول نهاية العام الجاري، في ظل تخفيض وكالات إغاثة إنسانية تدفقات المساعدات بسبب نقص التمويل.
وأظهر أحدث تقييم أجراه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن مستويات سوء التغذية الحاد، وخاصة بين الأطفال، انخفضت بشكل ملحوظ بعد زيادة إمدادات الغذاء عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكنه حذر من أن استهلاك الغذاء لا يزال غير كاف لمعظم الأسر، وأن بعضها يلجأ إلى التسول والبحث عن الطعام في القمامة.
وأوضح أن أكثر من 1.2 مليون شخص، أي نحو 59% من سكان غزة، تعرضوا للجوع الشديد الذي يُعرف بأنه مستوى أزمة أو أسوأ خلال الفترة من منتصف أبريل/نيسان ونهاية يونيو/حزيران الماضيين. وكان من بين هذا العدد نحو 212 ألف شخص في حالة طوارئ.
ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 1.4 مليون شخص، أو 67% من سكان القطاع، بحلول ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وبحسب التقييم، من المتوقع أن تشهد 4 محافظات، هي شمال غزة وغزة ودير البلح وخان يونس، مستويات "إنذار" من سوء التغذية، وهي المرحلة الثانية من تصنيف سوء التغذية الحاد.
كما تعذر على المحللين الوصول إلى بعض المناطق القريبة مما بات يُعرف باسم "الخط الأصفر" خلال فترة المسح، مما حال دون توفر بيانات كافية لتصنيفها.
وضع هشوحذر التقرير من أن الحصص الغذائية لا تزال، رغم التحسن جراء وقف إطلاق النار، غير كافية من حيث الكمية والجودة والتنوع الغذائي. ويزيد من تعقيد الوضع عدم انتظام الواردات التجارية من المنتجات الطازجة ومصادر البروتين.
وتوقع التقييم أن يحتاج نحو 74 ألف طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد خلال العام المقبل، فيما ستحتاج نحو 25 ألف امرأة حامل ومرضع إلى دعم تغذوي خلال الفترة نفسها.
إعلانويعتمد غالبية سكان غزة على إمدادات المساعدات بعد عامين من الحرب وتشريد معظم السكان تقريبا.
وقلصت برامج التغذية التكميلية المخصصة للنساء الحوامل والمرضعات عدد المستفيدات منها إلى النصف ليصل إلى 6 آلاف امرأة بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار هذا العام في القطاع.
ومن المرجح أن تكون التخفيضات الإضافية في المساعدات ناجمة عن نقص التمويل وعدم اليقين بشأن تمكن منظمات الإغاثة من الوصول إلى القطاع.
قدرة على إنتاج الغذاءكذلك، أشار التقييم إلى أن هناك مؤشرات أولية على إمكانية استعادة الإنتاج الغذائي المحلي في المناطق التي يستطيع المزارعون الوصول إليها، إلا أن هذه الجهود تظل محدودة ما لم تُرفع القيود المفروضة على دخول السلع إلى قطاع غزة.
فهناك أكثر من 70% من الأراضي الزراعية في القطاع لا يمكن الوصول إليها حاليا، بغض النظر عن حجم الأضرار أو توفر المدخلات، في حين لا تتجاوز نسبة الأراضي القابلة للاستخدام 3% فقط، بحسب التقييم.
مناشدة المجتمع الدوليكما شددت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي على أهمية استمرار تدفق المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة عبر جميع الممرات القادمة من الأردن وإسرائيل ومصر، ومن خلال المعابر في شمال القطاع وجنوبه، موضحة أن المساعدات تدخل حاليا من معبر كرم أبو سالم فقط.
ودعت الوكالات كذلك إلى توفير مواد الإيواء والوقود وغاز الطهي والمدخلات الزراعية بشكل فوري عبر القطاع الخاص، وإلى توسيع نطاق الوصول التجاري بما يمكّن الأسواق من التعافي والاستقرار، كما ناشدت المجتمع الدولي بزيادة التمويل.
وكان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أكد انتشار المجاعة في مناطق بقطاع غزة في أغسطس/آب 2025، بينما أكدت وزارة الصحة بغزة أن المجاعة وسوء التغذية أدت إلى وفاة العشرات، جراء منع إسرائيل دخول المساعدات.
وأكد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تراجع المجاعة في ديسمبر/كانون الأول 2025.