التنسيق الحضارى يدرج اسم الموسيقار محمد عبد الوهاب فى مشروع حكاية شارع
تاريخ النشر: 24th, August 2023 GMT
أدرج الجهاز القومى للتنسيق الحضارى اسم الفنان محمد عبد الوهاب، فى مشروع حكاية شارع، بالزمالك، لتعريف المارة بكل التفاصيل عنه وعن اسمه، وذلك تخليدًا لذكراه بين الأجيال.
ولد محمد عبد الوهاب في 13 مارس 1902، في حي “باب الشعرية” بالقاهرة. كان والده هو الشيخ “محمد أبو عيسى” المؤذن والقارئ في جامع “سيدي الشعراني” بباب الشعرية، وأمه “فاطمة حجازي”، التي أنجبت ثلاثة أولاد منهم محمد وبنتين.
وقد ألحقه والده بكتّاب جامع سيدي الشعراني، الذي أراده أن يلتحق بالأزهر ليخلفه بعد ذلك في وظيفته، وحفظ عبد الوهاب عدة أجزاء من القرآن الكريم، قبل أن يهمل تعليمه ويتعلق بالطرب والغناء.
فظهرت موهبته الفنية مبكرًا حيث كان يحفظ ما ترامى إلى سمعه من الأدوار والأغاني القديمة ويرددها، وشغف بالاستماع إلى شيوخ الغناء في ذلك العصر مثل الشيخ “سلامة حجازي”، و”صالح عبد الحي”، وكان يذهب إلى أماكن الموالد والأفراح التي يغنى فيها هؤلاء الشيوخ للاستماع لغنائهم وحفظه.
بدأ الغناء في سن مبكرة حيث كان مؤدٍ متميزٍ في مسرحٍ محليٍ عندما كان عمرة سبعة سنوات. وفي عام 1914، بدأ عبد الوهاب العمل كمطربٍ، وهو في العاشرة من عمره يغنى بين الفصول؛ حيث سمعه “فوزي الجزايرلي” صاحب إحدى الفرق وقرر تقديمه للجمهور رغم صغر سنه، بل إنه علق على باب المسرح إعلانًا يقول الطفل الأعجوبة الذي يغني لـ”سلامة حجازي”.
أتت لمحمد عبد الوهاب فرصة عمره في عان 1924، عندما التقى بأمير الشعراء أحمد شوقي مرةً أخرى والذي كان نقطة تحولٍ في حياته. استمع أحمد شوقي إلى غنائه في حفلٍ على مسرح “سان استيفانو” بالإسكندرية، وسمح له بالغناء عندئذ، وكان عبد الوهاب في العشرين من عمره، لم يكن باستطاعة شوقي أن يضيف شيئًا لموهبة عبد الوهاب، لكنه أضاف أشياء في حياته كان من شأنها صقل تلك الموهبة وتسليحها بالدراسة والثقافة؛ فقد قرر أن يتبناه فنيًا واهتم بإكمال تعليمه ليس فقط للغة العربية والشعر، وإنما الموسيقى الغربية أيضًا والثقافة العامة.
وبدأ شوقي يكلف عبد الوهاب بوضع ألحانٍ لقصائده وغنائها، وكان شوقي يريد لقصائده الانتشار، وكان صوت محمد عبد الوهاب هو الجهاز الإعلامي الذي اختاره لتلك المهمة، كانت أول أغنيةٍ لشوقي يغنيها محمد عبد الوهاب من ألحانه أغنيةً كتبها بالعامية وهي “شبكتي قلبي يا عيني”.
وفي عام 1925، كانت بداية اعتراف المجتمع الفني بمحمد عبد الوهاب عندما استدعته سلطانة الطرب “منيرة المهدية”، وطلبت منه إكمال تلحين روايةً لم يكملها سيد درويش قبل وفاته ألا وهي رواية “كليوباترا”. ولا شك أن هذه الخطوة قد أفادت عبد الوهاب كثيرًا، وكانت تحولاً كبيرًا في حياته المهنية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الثقافة العربية الفنان محمد عبد الوهاب محمد عبد الوهاب
إقرأ أيضاً:
فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
أميمة بنت علي الراشدية
كنت سأبدأ المقال بطرح الأسئلة، ولكن تراجعت في اللحظة الأخيرة، وآثرت أن أدخل مباشرة نحو الحديث عن قيمة الصحة التي لا يدرك قيمتها إلا المرضى، وتذكرت حديثًا طويلًا قيل لي عن الثمن الباهظ الذي ندفعه عندما نهمل صحتنا، ونعتقد بأننا بخير في كل الأحوال.
ثم سمعت من أقرب الناس عن قصص الحياة والموت والأنين والوجع الذي لا يحتمل بحكم عمله بين أقسام المستشفى، قال لي: إذا أردتِ أن تعرفي قيمة الصحة، فعليكِ بزيارة أقسام التنويم، ستعلمين كيف يعيش المرضى ساعات يومهم في انتظار الفرج والخروج من الغرف الباردة!
قال بأن الحياة حجمها يصغر كثيرًا عند نوبات الألم القصوى، فلا الترياق، في بعض الحالات، يكتم الألم، ولا الأنين يسمعه من بالخارج، قصص ومشاهد لا يعرفها الكثير من الناس؛ لأنهم لم يدخلوا في هذه الدوامة من الصبر وتحمل أقسى الظروف.
لم أُصب بالصدمة، لكن زادت مخاوفي من المرض وفقدان الصحة، منذ فترة لم أكن منتظمة على أخذ أدوية السكر في الوقت المحدد، أحيانًا أنسى وسط زحمة العمل اليومي، ومسؤوليات الأسرة، ومتطلبات العمل الإداري.
لكن ما إن اتضحت أمامي الصورة، عاهدت نفسي على الانتظام والانضباط على أخذ العلاج بكل ترحاب، بيني وبين نفسي صراع نفسي وخوف من المجهول، قد يكون طبيعيًا، فما نراه من فقد يجعلنا نطرق أبواب النقاش لنؤكد بأن الصحة، كما قيل منذ زمن: "تاج على رؤوس الأصحاء"، لا يشعر بقيمتها الحقيقية إلا من ابتلي بالمرض.
في الإذاعة المدرسية قدمت حكمة الصباح، لم أكن أعرف مغزاها الحقيقي إلا عندما كبرت وتعلمت، فالحكمة تقول: "إذا فقدت المال لم تفقد شيئًا، وإذا فقدت الصحة فقدت بعض الشيء، وإذا فقدت الأخلاق فقدت كل شيء".
غياب الصحة ليس من السهولة استرجاعها، وإن رجعت فأحيانًا لا تعود إلى أصلها الماضي، ضياع الصحة ثمنه باهظ، فكم من مريض أعياه المرض، فعندما تحيط بك العاهات لن تلتفت إلى ما جمعته من مال بقدر ما تتمنى أن يخلصك الله من شكواك.
المرض هو الزائر الذي لا يطرق أبواب الجسد، لكنه يتغلغل بين ثناياه، فيحول الوقت إلى عالم لا محدود من الدقائق والثواني والأيام، المرض مخيف بدرجة لا يمكن الوثوق في موعد خروجه، بعض الأمراض تعيش في أجساد الناس منذ الإصابة وحتى الموت، يُدفن الإنسان في قبره والمرض هو الرفيق الذي لازمه، رحلة طويلة وصراع من أجل البقاء بخير.
لماذا يخاف الإنسان من الإصابة بالمرض؟ من الواقع نستشف كيف يصنع رهاب المرض بالإنسان، خاصة عندما تكون الإصابة قاتلة، ففي أيام "كوفيد-19"، وفي ذروة نشاط الفيروس وسرعة انتشاره، وسقوط المصابين بالداء في الشوارع والممرات وفي كل مكان، كان الخوف يتوحش أكثر، ليس لأنه مجرد حالة عارضة سرعان ما تنتهي، لكنه الفناء الذي من أجله تُحبس الأنفاس، لهذا كان الخوف ليس مجرد فطرة غرائزية عند البشر، ولكن حالة طبيعية من أجل البقاء، فالإصابة قد تكون عنوانًا لبداية الموت!
كل الذين خرجوا من أزمتهم الصحية في زمن كورونا يدركون معنى الصحة، يعرفون معنى أنك معافى من المرض، سبروا خفايا الإحساس بالخوف عن قرب، لذا عليك أن تصغي لما سيقولونه عن المرض، وكيف وجدوا الحياة أثناء الإصابة، والخروج من عنق الزجاجة.
لذا نقول: "اهتموا بصحتكم، وحافظوا على قواكم، ولا تحملوا أنفسكم طاقة لا تحتمل، فالحياة قبل المرض شيء، وأثناء المرض شيء آخر، والمرض يعد أكبر الأزمات التي يمر بها الإنسان في حياته، لذا ضعوا: "الوقاية خير من العلاج" نصب أعينكم.