التوتر التركي الإسرائيلي.. 6 أسئلة لفهم الأزمة
تاريخ النشر: 9th, April 2025 GMT
الجزيرة نت- يكشف تتبع مسار العلاقات التركية الإسرائيلية عن ديناميكية تتسم بالمد والجزر المستمر، ففي قمة دافوس عام 2009، انقطعت العلاقات بالكامل إثر احتجاج الرئيس رجب طيب أردوغان الشهير بعبارة "دقيقة واحدة".
ومع مشروع "اتفاقيات أبراهام" الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 2020 كمبادرة لمصالحة إسرائيل مع دول المنطقة، دخلت العلاقات التركية الإسرائيلية في اتجاه نحو التحسن.
ولكن، بعد الحرب الإسرائيلية على غزة التي وصفتها تركيا بالإبادة الجماعية، قُطعت العلاقات، وتم سحب السفراء بشكل متبادل. وأصبحت تركيا واحدة من الدول التي أبدت أشد ردود الفعل ضد إسرائيل على كافة الأصعدة السياسية والدولية.
1- لماذا ازدادت معارضة تركيا في إسرائيل؟وبعد وقوف تركيا إلى جانب شعب غزة وانتقادها الشديد لإسرائيل، أصدر السياسيون بيانات انتقادية متبادلة، فقد صدرت تصريحات في إسرائيل على مستوى الوزراء ورئيس الوزراء استهدفت أردوغان وتركيا، وردت تركيا بالمثل.
غير أن التوتر الحقيقي بدأ بعد الإطاحة بالرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، فبعد أن اتضح أن تركيا هي الدولة التي تقف وراء دعم المعارضة السورية، بدأت إسرائيل مبادرات مختلفة لمنع نفوذها.
إعلانواتفقت إسرائيل مع الولايات المتحدة على عدم قيام تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية بإلقاء السلاح. وحاولت إسرائيل تحريض الأقليات الدرزية والعلوية والكردية والضغط على حكومة دمشق.
وقصفت إسرائيل بشكل مباشر أصولا عسكرية في سوريا، كما نفذت عمليات عسكرية مباشرة ضد احتمالية قيام تركيا بإنشاء قواعد عسكرية وبناء أنظمة دفاع جوي وتعميق نفوذها في سوريا، وأعلنت أن هذه العمليات بمثابة تحذير لتركيا، وهو ما يعني أن إسرائيل عادت إلى موقف تعتبر فيه تركيا تهديدا أمنيا وعدوا لها.
2- كيف واجهت تركيا الموقف الإسرائيلي العدواني؟وردت تركيا على المواقف الإسرائيلية العدوانية والاستفزازية بالمثل على كافة الأصعدة. وبذلت جهودا لدفع الدول الإسلامية إلى تطبيق حظر وعقوبات ضد إسرائيل، لكن ذلك لم يتحقق.
كما نُفذت عمليات أمنية جدية داخل تركيا ضد عملاء إسرائيليين، وأُلقي القبض على عدد كبير من الأشخاص. وقُطعت العلاقات التجارية مع إسرائيل، وتم حظر جميع عمليات دخول البضائع وخروجها.
وقدمت تركيا دعما مباشرا للحكومة السورية الجديدة لمنع اندلاع اضطرابات داخلية في سوريا. وبدأ الجيش التركي أعمال إنشاء قواعد عسكرية داخل سوريا، ونفذ أعمالا ميدانية مشتركة مع الجيش السوري.
وبدأت منظمة الاستخبارات الوطنية التركية بالتعاون مع رئاسة المخابرات السورية في مجالات الدعم اللوجستي، وتبادل المعلومات، وأنشطة التدريب. ودخل رجال الأعمال الأتراك في نشاط مكثف لتعزيز الاقتصاد السوري.
وفي هذا الصدد، لا تزال المحادثات مع الولايات المتحدة مستمرة لوقف العدوانية الإسرائيلية.
3- هل تتخلى تركيا عن إنشاء قواعد عسكرية في سوريا؟وبدأ التعاون الذي كان يجري بشكل غير معلن بين تركيا والحكومة السورية الجديدة يأخذ طابعا رسميا بعد تولي أحمد الشرع منصب رئيس الدولة رسميا.
وتُعد اتفاقية التعاون الدفاعي أهم هذه الخطوات؛ حيث يعقد المسؤولون العسكريون في البلدين اجتماعات مستمرة بهذا الخصوص.
إعلانوتتم مناقشة تفاصيل مثل حجم القوات العسكرية التركية التي ستتمركز هناك، وأماكن نشر أنظمة الدفاع الجوي، ومواقع القواعد العسكرية، وحجم المساعدات العسكرية التي ستقدم.
ونظرا لأن تركيا تعتبر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية تهديدا ضدها، فإنها تريد وقف إسرائيل عند الحدود السورية. لذلك، فإن تخليها عن هذه الأعمال غير وارد، ولا سيما بعد عدم حصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الدعم اللازم من ترامب خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، فإن هذه الأعمال ستتسارع بشكل أكبر وسيتم إنشاء القواعد العسكرية.
4- هل يمكن لإسرائيل قصف القواعد العسكرية التي ستقيمها تركيا؟تشن إسرائيل هجمات مستمرة بهدف تقويض البنية التحتية العسكرية للحكومة السورية التي هي في موقف ضعيف، لكن هذه الهجمات لم تحدث قط حتى الآن في شمال سوريا حيث ينتشر الجنود الأتراك.
ورغم أن إسرائيل تقول إنها ستتدخل في حال أقامت تركيا قواعد عسكرية، فإن هذا ليس بتلك السهولة، فمن غير الممكن لإسرائيل الدخول في صدام مع تركيا بقواتها العسكرية وحدها دون القوة العسكرية للولايات المتحدة.
وسترد تركيا بشكل مباشر على أي هجوم يستهدف أصولها العسكرية. إضافة إلى ذلك، ولكونها عضوًا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، فقد يصبح الحلف أيضًا طرفًا في هذا الصدام بموجب المادة الخامسة.
ولا يمكن لإسرائيل أن تجازف بالدخول في صدام ساخن مع تركيا رغما عن الناتو والولايات المتحدة، لكن قد يدخل البلدان في حرب استنزاف عبر حرب بالوكالة؛ حيث تحتفظ إسرائيل بسيطرتها على تنظيم "حزب العمال الكردستاني/وحدات حماية الشعب" لاستخدامهما لهذا الغرض. ولهذا السبب تصر تركيا على أن تلقي وحدات حماية الشعب الكردية السلاح.
5- ما توازن القوى العسكرية بين إسرائيل وتركيا؟وتتفوق القوة العسكرية التركية بشكل لا يقارن على نظيرتها الإسرائيلية، ففي تصنيف أقوى جيوش العالم، يحتل الجيش التركي المرتبة الثامنة، بينما تحتل إسرائيل المرتبة الـ15.
إعلانوتعد تركيا ثاني أكبر جيش في حلف الناتو بعد الولايات المتحدة. وفي الآونة الأخيرة، أصبحت تركيا رائدة عالميا في مجال الطائرات المسيّرة متجاوزة إسرائيل.
وفي الصناعات الدفاعية، تلبي تركيا 80% من احتياجاتها الخاصة، بينما تعتمد إسرائيل بشكل كامل على الولايات المتحدة. ومن حيث الموارد البشرية والاقتصاد أيضًا، تتفوق تركيا بفارق واضح.
6- ماذا سيحدث؟ترغب إسرائيل في مواصلة هجماتها الرامية إلى زعزعة استقرار سوريا. أما تركيا، كحليف قوي، فستدعم إعادة إعمار سوريا وتنميتها. لذلك، يرجح أن يستمر التجاذب بين البلدين عبر الساحة السورية في الوقت الحالي.
وليس من الممكن لإسرائيل، التي تحارب على 4 جبهات، وتُعاني من إرهاق مواردها البشرية، ويتقلص اقتصادها بنسبة 20%، ويُتوقع أن تصل تكلفة حربها إلى 400 مليار دولار، أن تستمر في هذا الوضع لسنوات طويلة أخرى.
وبالنظر إلى التوازنات الاقتصادية المتدهورة في العالم أيضا، يبدو من الصعب على الولايات المتحدة الاستمرار في تمويل حرب إسرائيل بشكل أكبر.
ونظرا لأن نتنياهو سياسي يعتمد وجوده على الحرب، فإن سقوطه من السلطة سيؤدي إلى انسحاب إسرائيل من مناطق الحرب والصراع.
ويمكن لتركيا، باقتصادها الأقوى، وبيئتها الخالية من الإرهاب، وهيكلها المستقر، الصمود في هذه العملية لفترة أطول.
ومن المرجح أن تضطر إسرائيل، ربما بتأثير من الولايات المتحدة، إلى التوقف عن مهاجمة الدولة السورية المستقلة، في حين ستعزز تركيا حضورها في مستقبل سوريا من خلال إقامة قواعد عسكرية هناك.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الولایات المتحدة قواعد عسکریة فی سوریا
إقرأ أيضاً:
رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
في خطوة تؤكد الإصرار الرسمي على قرار استئناف تصدير النفط، ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني، الثلاثاء، بالعاصمة عدن، اجتماعًا للجنة العليا لتسويق النفط الخام.
ووفق الإعلام الرسمي، فقد كُرّس الاجتماع لمناقشة الإجراءات التنفيذية للعمل على استئناف تصدير النفط، تنفيذًا للقرار الذي اتخذه مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه الأخير.
واستعرضت اللجنة، بمشاركة محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، الخطوات الفنية والإدارية واللوجستية اللازمة لاستئناف عمليات التصدير، وآليات التنسيق بين مختلف الجهات المختصة، بما يضمن التنفيذ الفاعل والسريع للإجراءات.
رئيس الوزراء أكد بأن الحكومة تتحرك وفق رؤية واضحة لتحويل توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى إجراءات تنفيذية، لضمان استئناف تصدير النفط بكل الوسائل الممكنة، باعتباره استحقاقًا وطنيًا وسياديًا لا يحتمل التأجيل، وحقًا أصيلًا للشعب اليمني في الاستفادة من ثرواته.
وشدد الزنداني على أن عائدات النفط ستوجه لخدمة المواطنين في جميع أنحاء اليمن، وفي مقدمة ذلك الإيفاء بالالتزامات الأساسية للحكومة، وصرف المرتبات، وتحسين الخدمات، ودعم الاستقرار الاقتصادي.
ووجه رئيس الوزراء اللجنة العليا لتسويق النفط والجهات المختصة بسرعة استكمال الإجراءات التنفيذية والفنية، ورفع التقارير الدورية حول مستوى الإنجاز، والعمل بروح الفريق الواحد لتجاوز التحديات، بما يضمن استئناف عمليات التصدير وفق أعلى معايير الكفاءة وحماية المصالح الوطنية.
وشددت مناقشات اللجنة على أن استئناف تصدير النفط يمثل أولوية وطنية وحكومية في هذه المرحلة، باعتباره المدخل الرئيس لتعزيز الموارد العامة، واستعادة التعافي الاقتصادي، وتمكين الدولة من القيام بواجباتها تجاه المواطنين.
مؤكدين الحرص على المواءمة بين التصدير وتلبية احتياجات السوق المحلية ومحطات الكهرباء من المشتقات النفطية، وفق خطط ورؤية واضحة.
وتراهن الحكومة على النجاح في خطوة استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها منذ توقف التصدير جراء هجمات مليشيا الحوثي على موانئ التصدير في أكتوبر من عام 2022م.
وتجلت هذه الأزمة في البيانات التي أوردها التقرير الحديث الصادر عن البنك المركزي اليمني بالعاصمة عدن، حول العام المالي 2025م، وكشف عن تسجيل الموازنة العامة للحكومة عجزًا بنحو 50%.
>> عجز بنحو 50% في موازنة الحكومة للعام الماضي 2025م
وبحسب التقرير، فقد سجلت الإيرادات العامة خلال العام الماضي 1,435 مليار ريال، مقابل نفقات بـ2,773 مليار ريال، وبعجز نقدي قدره 48.2%.
ويعود العجز إلى تدني الإيرادات العامة مع تسجيل صفر إيرادات نفطية للعام الثالث على التوالي، جراء استمرار عملية تصدير النفط، والذي تؤكد الحكومة بأن عائداته كانت تمثل 70% من الإيرادات.
ومع غياب الأرقام الرسمية حول حجم الإنتاج والتصدير النفطي خلال سنوات التصدير السابقة، إلا أن تصريحات تلفزيونية حديثة لوزير النفط محمد بامقاء تقدم أرقامًا تقريبية لذلك.
حيث أشار الوزير في تصريحاته إلى إمكانية إنتاج حالية من حقول شبوة وحضرموت ومأرب تتراوح ما بين 51 ألفًا إلى 63 ألف برميل يوميًا، مع وجود كميات مخزنة في منشأة الضبة النفطية تُقدّر بنحو 1.7 مليون برميل جاهزة للتصدير.
وزير النفط أشار إلى إمكانية زيادة في كميات الإنتاج من الحقول النفطية بنحو 25 إلى 30% في حالة نجاح الحكومة في استئناف تصدير النفط، الذي أكد بأنه تسبب في مشاكل وتحديات فنية بالإنتاج.
ومع ارتفاع أسعار النفط عالميًا جراء التصعيد الأخير في المنطقة، تُراهن الحكومة على حل الأزمة المالية التي تعاني منها باستئناف عملية تصدير النفط، بتحصيل إيرادات أكبر مما كان عليه الوضع قبل وقف التصدير.
ففي حين كان متوسط سعر البرميل قبل وقف التصدير يبلغ 60 دولارًا، يتراوح المتوسط حاليًا عند سقف 80 دولارًا، وهو ما يعني إيرادات سنوية للحكومة من تصدير النفط قد تصل إلى نحو 1.7 مليار دولار، وفق أرقام الإنتاج التي قدمها وزير النفط.