«ثقافة بورسعيد» تحتفل بيوم اليتيم بفعاليات تثقيفية ودينية متنوعة
تاريخ النشر: 14th, April 2025 GMT
شهدت المواقع الثقافية بمحافظة بورسعيد باقة من الفعاليات الفنية والثقافية المتنوعة، التي نظمتها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، احتفالاً بيوم اليتيم، ضمن برامج وزارة الثقافة الرامية لدعم الفئات المجتمعية المختلفة.
جاءت الفعاليات بإشراف الكاتب محمد ناصف، نائب رئيس الهيئة، ونُظمت محاضرة توعوية بعنوان "رعاية الإسلام لليتيم وفضل الإحسان إليه" بمدرسة رفيدة الأنصاري الثانوية بنات، من تنظيم مكتبة طفل حديقة الأمل، تحت إشراف حنان معوض مديرة المكتبة، وبحضور عدد من الطالبات والمعلمين.
ألقى المحاضرة الشيخ محمد الحديدي، كبير أئمة بأوقاف بورسعيد، حيث تناول خلالها البعد الديني والإنساني لرعاية اليتيم، مؤكدًا أن الإسلام قد أولى الأيتام مكانة رفيعة، ودعا إلى الإحسان إليهم وعدم التعدي على حقوقهم، مستشهدًا بعدد من الآيات القرآنية، ومنها قول الله تعالى:
{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ.. .} [البقرة: 83].
كما استعرض الشيخ الحديدي نموذج النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي وُلد يتيمًا وتربى في كنف جده وعمه، ليكون قدوة في التعامل مع الأيتام بالرعاية والرحمة، دون إفراط في التدليل أو تقصير في الرعاية، بما يضمن تنشئتهم كأفراد أسوياء، نافعين لأنفسهم ولمجتمعهم.
وأشار إلى أهمية التوازن في التعامل مع اليتيم، داعيًا إلى عدم تمييزهم بشكل مبالغ فيه أو تحميلهم فوق طاقتهم، بل احترام مشاعرهم ومراعاة ظروفهم بما يحقق لهم الشعور بالاندماج والمساواة.
شهدت المحاضرة تفاعلًا كبيرًا من الطالبات، حيث أجاب فضيلة الشيخ على أسئلتهن واستفساراتهن، في لقاء اتسم بالتفاعل الإيجابي والاهتمام الواضح من الحضور.
وتأتي هذه الفعالية ضمن أنشطة إقليم القناة وسيناء الثقافي برئاسة د.شعيب خلف، وبإشراف فرع ثقافة بورسعيد بقيادة وسام العزوني، في إطار حرص الهيئة العامة لقصور الثقافة على التوعية المجتمعية وغرس القيم الإيجابية في نفوس النشء.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: وزارة الثقافة قصور الثقافة بورسعيد ندوة توعوية الهيئة العامة لقصور الثقافة الأنشطة الثقافية التربية الدينية يوم اليتيم إقليم القناة وسيناء أوقاف بورسعيد القناة وسيناء اليتيم في الإسلام
إقرأ أيضاً:
مصانعة..
يتميز كثير منا بملمح خلقي قد يصنف ذكاء أو فطرة أو سرعة بديهة ويتمثل في ذلك الحضور الذهني السريع في معالجة المواقف الصادمة، وهذه الصدامية المشار إليها؛ ليست شرطا أن تكون قاسية مؤلمة، فقد تكون على العكس من ذلك تماما، ولكن لفجائيتها في لحظتها ينظر إليها بكثير من الدهشة، فتصنف على أنها «صدامية» لربكتها لحالة الهدوء التي نعيشها في لحظة ما قبل أن يحدث ما يحدث.
هذا الملمح الإنساني أو الخلقي أو الاجتماعي بحكم التجربة فإن خالطه ذكاء كما جاء أعلاه، فقد يضيف إليه الكثير من القيمة الاجتماعية، حيث يحل التعامل الراقي، والأدب الرفيع، والخلق الحسن، فيؤدي ذلك كله إلى كثير من الانبساط في التعامل، أما وإن اقتصر فقط على الفطرة، فقد لا يتحقق من ذلك الكثير، فالفطرة حالة عامة عند كل شخص، ويأتي توظيفها في مثل هذه التصانعات الاجتماعية أو التبادلات الاجتماعية وفق المنظور الشخصي البحت، أو وفق المكتسب المتحصل من خبرة الحياة، ولذلك فكثيرا ما نقف على ردات فعل سيئة من قبل أناس حققوا الكثير من مستوى العمر وتجربة الحياة، حيث يظهرون سلوكا فجا، ومؤلما في التعاطي مع الآخر من حولهم، سواء الرد عبر قول، أو فعل مبالغ في إظهاره أو توظيفه على الواقع، فبدلا من خلق مساحات من التعاطي الجميل بين الطرفين، فإذا بالمواقف تتغير وتتبدل، وتنبني صورا جديدة غير متوقعة مسبقا، فتأتي النتائج بين الطرفين خاسرة، ولذلك يقال: «ما كنا نتوقع فلان بهذا السلوك الفج؛ أو اللسان السليط، أو الاستهتار في التعامل» فالناس يتعاملون عبر مجسات شديدة الحساسية، وتراهم يدققون في كل صغيرة وكبيرة، وخاصة في ردات الفعل من الطرف المقابل، ويبنون عليه مواقف وقناعات؛ حتى نوعية اللباس وشكله هو خاضع لذات النظرة أو الفهم، ولذلك قيل: «ارتدِ جيدًا دائمًا، فالمظهر مرآة احترامك لذاتك، لا للناس» مع أن الناس لن يعذروك في ذات الوقت.
السؤال: هل علينا أن نحسب الحسابات الدقيقة في التعامل مع الآخر؛ ومؤدى هذه الحسابات الرضا التام عنا؛ مع اليقين الموجود: «أن رضا الناس غاية لا تدرك»؟ طبعا؛ الإجابة هنا تحكمها الكثير من الاعتبارات القائمة بين الطرفين، والموقف الحاصل، ومستويات الأعمار بين الطرفين، وحقيقة العلاقة، والتوقع لما سوف تسفر عنه الحالة في آنيتها ومستقبلها، فكل منا منطقيا لا يريد أن يخسر في كل موقف، أو أن يربح الربح المطلق، مع الأخذ في الاعتبار ألا يترك قناعاته مستباحة لأجل خاطر فلان من الناس، فمن المهم جدا أن يكون صاحب موقف ورأي وقناعة، بما لا يتجاوز ذلك كله حق الآخرين في أن تكون لهم نفس هذه الاستحقاقات، ومعنى ذلك متى شعر الطرفان بأنهما في المنطقة الآمنة لها؛ بعد ذلك أن يحرص كل واحد منهم أن يحقق مكاسبه عبر هذه الـ «مصانعة» التي نتحدث عنها هنا، ولعل لنا أن نسترشد بقول الشاعر الكبير زهير بن أبي سلمى: «من لم يصانع في أمور كثيرة؛ يُضرس بـأنياب ويوطأ بمنسم».
يقول أحدهم: «عندما تستعير سيارة صديق املأها بالوقود قبل إعادتها إليه؛ ومن الأفضل أن لا تعود نفسك على استعارة أي شيء» هذا التوجيه في مضمونه صناعة لأن الأمر الطبيعي في هذا الجانب، أن لا يستعير أحدنا من الآخر الكثير من الأشياء والأدوات، لكن إن حدث من ذلك شيء، وكما يقال: «الإنسان في حاجة أخيه؛ وأخوه في حاجته» فالأمر الطبيعي أن تكون هنا مبادلة فيها الكثير من الود والتقدير والاعتراف بالفضل والكرم، واستحضار المواقف؛ فقد نكون في ذات الموقف في يوم من الأيام حيث حاجتنا إلى الآخر، ولا يستساغ مطلقا أن تعيد سيارة من استعرت منه خالية من الوقود، وربما أحد إطاراتها معطل؛ دون أن تخبره بذلك وتستسمحه، أكثر من أن تسلمه المفتاح وفقط، ضاربا بحقيقة الأمانة والصدق، وتبادل المنافع عرض الحائط، والأمثلة كثيرة، وهذا المثال ليس مقصودا لذاته.
أحمد بن سالم الفلاحي كاتب وصحفي عُماني