مفاوضات إسطنبول الأوكرانية الروسية: هل يحضرها ترامب وبوتين؟
تاريخ النشر: 14th, May 2025 GMT
في ظلّ التصاعد المتواصل للحديث عن عقد قمة سلام مرتقبة في إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا، تحت رعاية تركية مع احتمالية مشاركة أمريكية، تطفو على السطح تساؤلات مصيرية حول إمكانية حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيا، خصوصا مع التلميحات المتكررة حول احتمال مشاركة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كطرفٍ فاعل في هذه المفاوضات.
هذه القمة المحتملة تأتي في وقت تشهد فيه الحرب الروسية- الأوكرانية تحولات دراماتيكية غير مسبوقة منذ منتصف عام 2024، حيث تواصل القوات الروسية تقدمها العسكري في المناطق الشرقية من أوكرانيا، بينما تخسر كييف مواقع استراتيجية مهمة مثل مدينة كورسك، في مشهد يعكس اختلالا واضحا في موازين القوى العسكرية بين الطرفين.
وفي خضم هذه التطورات، يبرز سؤال محوري حول مدى واقعية تحقيق تسوية سياسية في ظل هذا التفاوت العسكري الصارخ، وما إذا كانت العوامل الجيوسياسية الحالية تسمح بتحقيق سلام دائم أم أننا أمام مجرد "محطة مؤقتة" في صراع طويل الأمد.
سؤال محوري حول مدى واقعية تحقيق تسوية سياسية في ظل هذا التفاوت العسكري الصارخ، وما إذا كانت العوامل الجيوسياسية الحالية تسمح بتحقيق سلام دائم أم أننا أمام مجرد "محطة مؤقتة" في صراع طويل الأمد
من ناحية، يبدو الموقف الأوكراني قد تراجع بشكل ملحوظ مع تراجع الدعم الغربي، خصوصا بعد انسحاب الولايات المتحدة من خطّ المواجهة المباشر، بينما تزداد ثقة الجانب الروسي بقدرته على تحقيق نصر عسكري حاسم، أو على الأقل فرض تسوية سياسية تكرّس سيطرته على الأراضي المكتسبة.
وإذا ما تأكد حضور دونالد ترامب في هذه القمة، فقد يشكل ذلك عاملا حاسما في دفع بوتين للمشاركة، وذلك في ضوء العلاقة الشخصية التي جمعت الرجلين سابقا، والتعبيرات الإيجابية التي أبداها ترامب تجاه سياسات بوتين، ناهيك عن انتقادات ترامب المتكررة للرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي بسبب رفضه المبكر لإنهاء الصراع.
قد يحمل حضور ترامب دلالات سياسية بالغة الأهمية، إذ يشير إلى أنّ واشنطن لن تعترض على اتفاقية تفرض على أوكرانيا التنازل عن أجزاء من أراضيها لصالح روسيا، خصوصا إذا قدمت هذه التنازلات في إطار ما يسمى بـ"الضمانات الأمنية". كما لا يمكن إغفال أدوات الضغط الأمريكية المتعددة التي يمكن أن تلعب دورا حاسما في رسم هذه المعادلة، بدءا بالمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية جديدة في أوكرانيا -وهو السيناريو الذي يثير قلق زيلينسكي بشكل واضح برغم تمسكه بالسلطة عبر دعم برلماني وأوروبي- ووصولا إلى إمكانية وقف الدعم العسكري واللوجستي الأمريكي بشكل كامل، وهو ما قد يحول الجيش الأوكراني إلى "فريسة" سهلة أمام الآلة العسكرية الروسية الجبارة.
هذه العوامل مجتمعة، تضع أوكرانيا في موقف بالغ الضعف، خصوصا في ظل التقدم العسكري الروسي المستمر على جميع الجبهات.
فقد أصبح من الواضح أن القوات الأوكرانية تعاني من إرهاق شديد وتتكبّد خسائر فادحة، حيث تكشف المطالبات المتكررة من كييف، بضرورة إعلان هدنة لمدة شهر كامل، عن مدى الهشاشة التي يعاني منها الجيش الأوكراني، مما يثير تساؤلات جدية حول إمكانية انهياره الكامل في المدى المنظور. وفي حال تحقق هذا السيناريو الكارثي، فإن طبيعة المفاوضات بين الطرفين ستتحول جذريا من محادثات تهدف إلى توقيع اتفاق سلام إلى إجراءات تعكس اعترافا أوكرانيا صريحا بالهزيمة.
من جهة أخرى، فإن حضور بوتين في قمة دولية ضيوفها شخصيات بارزة مثل دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سيشكل انتصارا دعائيا كبيرا لموسكو، يعزّز من صورتها كقوة عظمى قادرة على فرض أجندتها حتى على ألدّ أعدائها.
هذا المشهد الدبلوماسي سيكون ذا أبعاد رمزية مهمة، على الأخصّ بعد الاحتفالات الضخمة التي نظمتها روسيا مؤخرا بمناسبة "عيد النصر"، والتي تضمنت استعراضا مهيبا للقوة العسكرية بحضور حلفاء استراتيجيين مثل الصين ومصر وكوريا الشمالية.. وغيرها من الدول. كما أنّ توقيع اتفاقية سلام في ظل الهيمنة العسكرية الروسية سيسهم في ترسيخ سردية "الانتصار الاستراتيجي" في الخطاب السياسي الروسي الداخلي.
لكن برغم هذه المعطيات الإيجابية بالنسبة لموسكو، تبقى هناك عوامل عدّة، قد تدفع بوتين إلى التريث قبل الإقدام على خطوة المشاركة الشخصية في القمة؛ يأتي في مقدمتها إشكالية شرعية الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، التي تشكل عائقا تفاوضيا كبيرا، خصوصا بعد انتهاء ولايته الدستورية في أيار/ مايو 2024.
ومن المعروف أنّ موسكو تصرّ على اعتبار زيلينسكي "غير شرعي" في موقفها الرسمي، كما أنّ التعديل الدستوري الأوكراني الذي يحظر أيّ مفاوضات مباشرة مع روسيا يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي. إضافة إلى ذلك، فإنّ الأعراف الدبلوماسية تقتضي عادة إجراء تحضيرات مسبقة عبر وفود فنية وخبراء قبل عقد قمم على مستوى القادة.
قد تتحفظ موسكو على الدخول في مفاوضات علنية عالية المستوى دون ضمانات مكتوبة مسبقة، بخاصة إذا فشلت القمة، مما سيعزز الرواية الأوكرانية حول ما تصفه بـ"التعنت" الروسي. كما أنّ أيّ تنازلات علنية من جانب زيلينسكي قد تثير حفيظة النخب القومية في روسيا إذا رأت أنّ الاتفاق النهائي لا يعكس التفوق العسكري الروسي الواضح على الأرض.
في حال فشلت القمة المرتقبة بتحقيق أيّ تقدم ملموس، فإنّ السيناريو الأسوأ يصبح احتمالا مرجحا، حيث قد تشهد الجبهات تصعيدا عسكريا روسيا غير مسبوق
أما على الصعيد التركي، فإن دور أنقرة كوسيط يبقى هشا رغم المحاولات الحثيثة للرئيس أردوغان لاستثمار علاقاته المتشعبة مع موسكو وكييف وواشنطن لتعزيز مكانة بلاده كوسيط إقليمي مؤثر. هذه الهشاشة تتجلى بوضوح عند استحضار فشل المفاوضات السابقة التي استضافتها إسطنبول في آذار/ مارس 2022، حيث لم تنجح المحادثات في تحقيق أيّ تقدم ملموس برغم المناخات الإيجابية التي رافقت المفاوضات في البداية.
وفي المقابل، يبدو الموقف الأوروبي باهتا بشكل لافت، حيث يعاني الاتحاد الأوروبي من انقسامات داخلية حادّة وأزمات طاقة متلاحقة، مما حد بشكل كبير من قدرته على تقديم دعم حاسم لأوكرانيا. اقتصر الدور الأوروبي في الفترة الأخيرة على تحريض زيلينسكي على رفض أيّ تسوية سياسية من دون الرجوع إلى العواصم الأوروبية الرئيسية، مثل برلين وباريس ولندن، وذلك في مؤشر واضح على فقدان الاتحاد الأوروبي لدوره كفاعل مستقل في هذه الأزمة.
في حال فشلت القمة المرتقبة بتحقيق أيّ تقدم ملموس، فإنّ السيناريو الأسوأ يصبح احتمالا مرجحا، حيث قد تشهد الجبهات تصعيدا عسكريا روسيا غير مسبوق، قد يستهدف مدنا أوكرانية كبرى مثل أوديسا وخاركيف. كما أنّ استمرار الوضع الراهن ربّما يؤدي إلى انهيار أوكرانيا اقتصاديا وسياسيا، تزامنا مع استمرار تراجع الدعم الغربي.
الأخطر من ذلك كلّه، أنّ امتداد النزاع إلى دول مجاورة مثل مولدوفا وجورجيا لم يعد احتمالا نظريا، بل أصبح سيناريو واقعيا قد يفتح الباب أمام مواجهات إقليمية أوسع نطاقا، وهو ما يضع العالم أمام تحديات جيوسياسية غير مسبوقة في القرن الحادي والعشرين.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء روسيا بوتين ترامب زيلينسكي روسيا بوتين اوكرانيا ترامب زيلينسكي قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تسویة سیاسیة کما أن
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.