عربي21:
2026-07-23@22:40:59 GMT

بعد العدوان عليها.. ماذا ربحت إيران دولة وثورة؟

تاريخ النشر: 30th, June 2025 GMT

لا حديث عن خسارات بالنسبة لأصحاب المشاريع الكبرى وصُنّاع الثورات ومقارعي "الاستكبار العالمي"، فكل ما يُقدمونه إنما هو "تضحيات" وليس "خسارات"، فليس يخوض هؤلاء معارك خاطفة وليسوا ممارسي "رهان" لا يدرون أينجحون أم يفشلون، إنهم يَعون جيدا أن رحلتهم نحو مستقبل التحرر والسيادة تقتضي منهم صبرا وعطاء بغير حساب.



فَـقْدُ قادة عسكريين وسياسيين كبارٍ وعلماء بارزين في الأبحاث النووية، وتهدّم منشآتٍ وبنايات وجسور وطرقاتٍ، كلها بعضُ أثمانٍ يَطلبها التاريخ لتدوين أسماء دول وشعوب وزعماء في سجله الجميل.

من يخضعون لثقافة مادية استهلاكية لا يمتلكون هذه المعايير ولا تعني الحروب عندهم إلا "الغَلبة" أو الانهزام، لا بالمعيار "المعنوي" وإنما بالقياس الكمي، يحتسبون عدد القتلى ويزِنون ركام الخراب ويحتسبون نزيف الأموال ولا ينتبهون إلى "الإنسان" في مختلف وضعياته وصفاته؛ أكان جنديا مقاتلا أم زعيما قائدا أم مدنيّا مسالما. إن الفلسفة المادية لم تنته بالإنسان إلا إلى وضعية الكائن المُفرَغ من المعنى ومن الحب ومن الرحمة ومن الإيثار، فلا يعنيه إلا أن "يَغلبَ" وإلا أن "يكسب"، دون تساؤل عن الطرائق ودون احتكام إلى معايير خارج "المادّوية".

هذا التقديم كان ضروريا حتى لا ينشغل متابعو حرب الاثني عشر يوما بممارسة المقارنات البيانية فيما هو خارج "روح الحرب"، فللحرب روحُها التي تلهبها وتمدّها بوقود الاستمرار وبوهج الصمود، تلك "الروح" هي معنويات الجنود والقادة والشعوب، إنها "الترسانة" غير المرئية، ومنصاتها ليست فوق الأرض ولا تحتها؛ إنما هي في أعماق الإنسان حين ينشأ على قيم التضحية وعلى معاني الشجاعة والصبر فلا ييأس ولا ينهزم ولا يتولى في زحف ولا يُبدي للعدو ضَعفا يُغريه به فيحتقره ويجرؤ عليه.

خطاب قائد الثورة في إيران ظل خطابا مُفعَما بالجرأة والشجاعة والقوة والثبات لا تردّد فيه ولا خوف ولا توسل "سلام" زائف، خطاب الشجاعة ليس صياغة إنشائية ولا تصويرا شِعريا، إنه هو ذاتهُ "روح الحرب" يُلهم الشعب طاقة رهيبة على التحمل وعلى الصبر وعلى التضحية.

لقد فشلت الرهانات الكبرىللعدو، لم يثر الشعب ولم تتمرد الشوارع ولم تقع عمليات تخريب، ولم تنجح شبكة العملاء في نَخر معمار الدولة ونسيج المجتمع رغم فداحة الخيانة وجسامة الكُلفة.

هذه الخسارة الكبرى للعدو هي في وجهها الآخر رِبحٌ حققته الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فلم تكن المراهنة على حرب استنزاف لسنوات إلا انطلاقا من ثقة في بيئة منتصرة لدولتها ولثورتها ولكرامتها، وهو فعلا ما أربك العدو فسارع بطلب وساطة لإيقاف الحرب، ولم يكن ليطلبها لو كان واثقا من قدرته على حسمها كما تعود فعله في حروب سابقة مع دول عربية قادتُها مهزومون وخوّافون.

لقد خبر الكيان في غزة معنى أن يكون المقاتلُ ممتلئا بالإرادة والأمل والشوق، شوق لما هو أرحب وأبعد وأسعد، إنها الحرية الشامخة أو الجنة الواسعة، وقد علم أن عجزه الذي يعانيه أمام أهل غزة سيكون أكبر وأسوأ أمام دولة مترامية الجغرافيا وافرة السكان عظيمة الثروات.

لو علم العدو أن نتائج العدوان ستكون عكسية، لما أقدم على فعلته تلك، وهو حتى لو نجح ، كما تمنّى، في تدمير المنشآت النووية، فإنه قد أحيا في الشعب الإيراني وحدته ووطنيته وثوريته التي قد تكون بردت بسبب خلافات سياسية وبسبب أزمات اجتماعية، أو أخطاء عملية في إدارة الأزمات وتوزيع الثروات واحترام الحريات، لقد كشف الشعب الإيراني عن معادلة عظيمة مفادها أن الغضب من السلطة لا يمكن أن يتحول إلى ترحيب بالغزاة، لقد جرب الأعداء "غواية التحرير"، ونجحوا فيها، "تحرير" الشعوب من الاستبداد كما حصل في العراق وفي أفغانستان، وفي مواطن أخرى ذاقت فيها الشعوب عذابات وويلات في ظل أنظمة فاسدة باطشة فقبلت بتدخل خارجي يطيح بحكامها ليستولي هو على إرادتها.

كان الأعداء يراهنون كثيرا على النزعة الطائفية، يظنون أنها ستكون عامل إرباك للجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ "قد" ينتصر معادو "الشيعة" للصهاينة والأمريكان فلا يتعاطفون مع إيران ولا ينددون بالعدوان عليها، كان ثمة وهْمٌ كبير، وهو إعادة ترتيب الأعداء لدى "عالم السّنة" حيث تكون العداوة لإيران مقدمة على العداوة لإسرائيل، والحقيقة أن أسماء كثيرة من صُناع الرأي في عالم السنة اشتغلوا على هذا الترتيب الموهوم فقالوا بأن احتلال الأرض كما تفعله إسرائيل أهون من احتلال الروح كما تفعله إيران بنشرها لمذهبها الشيعي في بيئة سنية.

لقد كانت صدمة كبرى للأعداء حين اتضح أن الترتيب الحقيقي هو معاداة إسرائيل أولا ثم معالجة الخلاف مع إيران الشيعية ثانيا، لقد كان الانتصار للجمهورية الأسلامية الإيرانية واسعا بين النخب والأحزاب وعموم الناس، وأبرز مفاجأة كانت بيان الإخوان المسلمين في مصر، كما كان الدعم من قوى يسارية وعلمانية، وكانت الجملة المتداولة والتي تلخص المواقف تلك هي "إن إيران تتعرض لعدوان صهيوني أمريكي بسبب دعمها للمقاومة في غزة".

تلك هي الحقيقة، فالسبب لم يكن التهديدات النووية، وإنما تهديدات الفكرة الكامنة وراء النووي ووراء الصواريخ الباليستية، إنها الفكرة التي تأسست عليها الثورة الإيرانية وملخّصها جملة الإمام الخميني رحمه الله تعالى: "إسرائيل غدة سرطانية في المنطقة يجب إزالتها".

لقد ربحت إيران بما هي دولة وحدة شعبها وتعاطفا دوليا واسعا معها، وربحت بما هي ثورة توهّج الروح الثورية المقاومة داخل إيران وفي أنحاء من العالم حيث الشوق إلى الحرية، وقد ربحت إيرانُ شرف من كسر شوكة الكيان الصهيوني حيث كان يُظّن إنه غيرُ مقدور عليه.

هل توقفت الحرب؟ هل ارتدع العدوان؟ هل اكتشف الأعداء ضرورة الذهاب إلى سلم دائم؟

لكل الحروب أسبابها، ومن الحروب ما هي طارئة أو خاطفة لأسباب قد لا تكون مهمة، ولكن المعركة مع الكيان بالنسبة لإيران كما بالنسبة لكل محور المقاومة هي معركة مبدئية إنها معركة الأرض المقدسة معركة الإنسان المظلوم، وهي معركة لن تتوقف حتى وإن شهدت هُدَنا طويلة أو قصيرة، وحتى وإن تسارعت أنظمة مهزومة إلى التطبيع مع الكيان، فالحق لا يُطبع مع الظلم حتى وإن استسلم صاحبُه، والأرض لا تألف محتليها مهما شيّدوا عليها من أبراج ومدّوا عليها من جسور وأقاموا فيها من مشاريع واستثمروا فيها من أموال، إنها كما الأم التي لا يمكن أن تنسى ثأرها وتظل تُنجب حتى ينتدبَ التاريخُ من أبنائها من يُحاسبُ مغتصبيها.

x.com/bahriarfaoui1

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء حرب إيران إسرائيل إيران إسرائيل حرب قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة مقالات سياسة اقتصاد مقالات سياسة اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة

تستعد كرة القدم الفلسطينية للعودة إلى الملاعب مطلع سبتمبر/أيلول المقبل بعد توقف قسري دام قرابة 3 سنوات جراء الحرب الإسرائيلية. ورغم الدمار الواسع الذي طال المنشآت واستشهاد المئات من الأسرة الرياضية، تكافح الأندية في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستعادة إيقاعها وسط أزمات مالية خانقة وقيود لوجستية، في خطوة يعتبرها الرياضيون بارقة أمل لإنعاش حلم الاحتراف وإعادة بناء المنظومة الكروية.

يركض نحو 25 لاعباً بين الأقماع البرتقالية على أرضية ملعب نادي "ثقافي البيرة" وسط الضفة الغربية المحتلة، بينما تراقب العيون الفنية تحركاتهم بشغف وحذر، بعد انقطاع طويل استمر قرابة 3 سنوات عن المنافسات الرسمية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تشلسي والهلال يقودان سباق الإنفاق القياسي في سوق الانتقالاتlist 2 of 2قبل شهر من انطلاق الدوري التونسي.. الكنزاري يخلف البنزرتي في النادي الأفريقيend of list

وبين تمريرة وأخرى، يحاول اللاعبون استعادة الإيقاع المفقود، تأهباً لعودة الروح إلى ملاعب كرة القدم الفلسطينية مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، وذلك إثر إعلان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم استئناف الأنشطة الكروية في الضفة الغربية – بما فيها القدس الشرقية – وقطاع غزة والشتات.

لاعبو نادي البيرة وسط الضفة الغربية المحتلة خلال التدريب (الأناضول )

وتمثل هذه التدريبات أول استعداد فعلي لعودة المنافسات منذ توقف النشاط بفعل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية في أكتوبر/تشرين الأول 2023. إلا أن هذه العودة المنتظرة لا تعني تعافي الكرة الفلسطينية تماماً؛ فبينما تكافح أندية الضفة للتغلب على القيود الإسرائيلية والأزمات المالية، تواجه أندية غزة تحدياً وجودياً يتمثل في إعادة بناء فرقها بعد دمار هائل طال الملاعب والمنشآت، وفقدان عدد كبير من نجوم اللعبة.

عودة محفوفة بالتحديات والفجوات العمرية

ويؤكد مدرب نادي ثقافي البيرة، عمر البرغوثي، أن توقف النشاط الرياضي منذ أواخر عام 2023 أحدث فجوة فنية وبدنية عميقة في مستوى اللاعبين نتيجة الغياب التام للبطولات الرسمية.

إعلان

ويوضح البرغوثي أن سياسة تقطيع أوصال الضفة الغربية ونشر الحواجز العسكرية الإسرائيلية جعلت من تنقل الفرق مهمة شاقة، مشيراً إلى أزمة أخرى تتعلق بالأجيال الكروية: "اللاعب الذي كان يبلغ من العمر 28 عاماً عند توقف النشاط أصبح اليوم في 31 دون خوض أي منافسة رسمية، بينما فقدت المواهب الناشئة أهم سنوات تكوينها الرياضي، وهي خسارة لا يمكن تعويضها بسهولة".

عودة نشاط كرة القدم الفلسطيني بعد انقطاع لنحو 3 سنوات (الأناضول )

ويلفت المدرب إلى أن الاتحاد الفلسطيني ينظم حالياً بطولات تجريبية للمناطق تمهيداً للاستئناف الرسمي، معرباً عن أمله في أن تمهد هذه الخطوة لعودة الموسم الرياضي بشكله الطبيعي العام المقبل، شريطة توفر الدعم اللوجستي والاقتصادي اللازم للأندية.

أزمة مالية تثقل كاهل الأندية

ولا تقتصر تداعيات التوقف على الجانب الفني، بل تمتد لتخنق الأندية مالياً بعد نضوب مواردها. وفي هذا السياق، يشير المشرف الرياضي في نادي ثقافي البيرة، محمد سدر، إلى أن قرار عودة النشاط أعاد الأمل للرياضيين، لكنه اصطدم بواقع اقتصادي مرير.

ويضيف سدر: "نواجه صعوبات جمة، أبرزها الارتفاع الباهظ في تكاليف إقامة المباريات الودية وصعوبة التنقل. لقد اضطر العديد من اللاعبين خلال فترة التوقف للبحث عن أعمال بديلة لتأمين لقمة العيش، وتركيزنا ينصب حالياً على إعادة تأهيلهم بدنياً بالاعتماد على أبناء النادي حصراً لصعوبة إبرام تعاقدات جديدة".

أحلام الاحتراف معلقة بانتظار الصافرة

وعلى الصعيد الفردي، تبددت طموحات العديد من المواهب الشابة، وهو ما يؤكده باسل حرباوي، لاعب المنتخب الفلسطيني للناشئين ونادي ثقافي البيرة، مبيناً أن الحرب لم تدمر الحجر فقط، بل أصابت الأحلام الرياضية في مقتل.

ويقول حرباوي إن غياب المنافسات الرسمية والبطولات التنافسية أجبر اللاعبين على اللجوء للبطولات الأهلية البسيطة للحفاظ على لياقتهم، مضيفاً: "حلمي بالاحتراف الخارجي تأثر بشدة، فالسنوات التي كان يُفترض أن نصقل فيها خبراتنا ضاعت في ظل التوقف". ورغم ذلك، يتمسك اللاعب الشاب بالأمل في أن تكون العودة المرتقبة خطوة نحو تمثيل المنتخب الوطني الأول وتحقيق حلم الاحتراف.

ثمن باهظ وخطوات تدريجية

وكان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قد رسم ملامح المرحلة القادمة، حيث أكدت الناطقة باسم الاتحاد ديما يوسف أن المرحلة الأولى من العودة في سبتمبر/أيلول ستكون "تنشيطية فقط"، ولن يُعتمد فيها نظام الصعود والهبوط، ريثما يتم ترتيب المشهد الرياضي وتأهيل المنشآت لإطلاق الموسم الثامن من دوري المحترفين العام المقبل.

إسرائيل دمرت مقر نادي الهلال وملعبه في قطاع غزة (اللجنة الأولمبية الفلسطينية) 

وكشفت يوسف عن حجم الفاتورة الباهظة التي دفعتها الرياضة الفلسطينية قائلة: "لقد دفعنا ثمناً غالياً خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ارتقاء أكثر من ألف شهيد من الأسرة الرياضية، وإصابة وفقدان الآلاف، فضلاً عن تدمير شبه كامل للبنية التحتية الرياضية".

وتأتي هذه التحركات الكروية وسط واقع سياسي وميداني معقد؛ فبعد اندلاع الحرب في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تاركاً خلفه حصيلة ثقيلة تجاوزت 73 ألفاً شهيد و173 ألفاً جريح، في وقت تواصل فيه إسرائيل خروقاتها اليومية وتشديد حصارها الخانق، لتظل كرة القدم الفلسطينية تبحث عن مساحتها الخاصة للتنفس وسط هذا الركام.

إعلان

مقالات مشابهة

  • لبنان: ارتفاع حصيلة قتلى العدوان الإسرائيلي إلى 4329
  • ترامب يقر باعتراف تجاه إيران رغم الضربات.. ماذا عن المفاوضات؟
  • إيران: توفير دول الخليج والأردن لأراضيها كمنطلقٍ للعدوان الأمريكي يجعلها شريكةً فيه
  • الكويت تدين هجمات إيران ووكلائها على منفذ العبدلي
  • مصطفى بكري: عبد الناصر لم يكن معصوما من الخطأ وثورة يوليو فتحت أبواب التعليم لأبناء الفلاحين
  • غدا.. انقطاع المياه عن عدة مناطق ببني سويف.. تعرف عليها
  • مصطفى بكري: الزعيم عبد الناصر سيظل حاضرًا في وجدان الأمة.. وثورة 23 يوليو أعادت الكرامة للفلاح
  • ثمانية أيام قلبت المشهد.. ماذا جرى خلف الضربات المتبادلة بين إيران وواشنطن؟
  • كمال الدين: مصر لم تهزم في العدوان الثلاثي وانسحاب الجيش من سيناء خطة عسكرية
  • حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة