أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن العالم على وشك تحقيق اختراق في المعركة ضد تغير المناخ وأن الوقود الأحفوري أصبح خارج الطريق، وحث الدول على توجيه الدعم إلى الطاقة منخفضة الكربون.

وقال غوتيريش "نحن على أعتاب عصر جديد. الوقود الأحفوري يتلاشى. الشمس تشرق في عصر الطاقة النظيفة، مضيفا أن الدول -التي تسعى إلى ضمان أمن الطاقة في مواجهة التهديدات الجيوسياسية وخفض تكاليف المستهلكين في ظل أزمة غلاء المعيشة العالمية- يجب أن تختار مصادر الطاقة المتجددة.

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3غوتيريش يدعو بافتتاح مؤتمر المحيطات إلى معاهدة دوليةlist 2 of 3غوتيريش يدعو العالم للتصدي لارتفاع منسوب مياه البحارlist 3 of 3غوتيريش يدعو لمواجهة "الفوضى المناخية" وفجوات التمويلend of list

وأشار إلى أن الوقود الأحفوري يمثل التهديد الأكبر لأمن الطاقة اليوم. فهو يترك الاقتصادات والشعوب تحت رحمة تقلبات الأسعار وانقطاعات الإمدادات والاضطرابات الجيوسياسية. في حين لا توجد زيادات حادة في أسعار الطاقة الشمسية، ولا حظر على طاقة الرياح.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة -في خطاب له في نيويورك أُجِلَ إلقاؤه الشهر الماضي بسبب الهجوم الإسرائيلي على إيران- شركات التكنولوجيا الكبرى إلى الالتزام بتوفير 100% من احتياجاتها من الكهرباء من خلال توليد الطاقة منخفضة الكربون بحلول عام 2030.

وأكد أن "هذا التحول يتعلق أساسا بأمن الطاقة وأمن الشعوب وأنه يتعلق بالاقتصاد الذكي" مضيفا "لقد تجاوزنا نقطة اللاعودة إلى الوقود الأحفوري".

وحسب تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، فإن 9 من كل 10 مشاريع للطاقة المتجددة عالميا أصبحت الآن أقل تكلفة من بدائل الوقود الأحفوري.

وتعد تكلفة الطاقة الشمسية أقل بنحو 41% من تكلفة بدائل الوقود الأحفوري الأقل كلفة، في حين تعد تكلفة توليد طاقة الرياح البرية أقل من نصف تكلفة الوقود الأحفوري.

وقد انخفضت تكاليف الطاقة النظيفة نتيجة للاستخدام المتزايد على نطاق واسع لهذه التقنيات، والتركيز الهائل على التصنيع المنخفض الكربون خصوصا بالصين، والاستثمار المتزايد في هذا القطاع.

إعلان

وبلغت الاستثمارات في قطاع الطاقة الخضراء تريليوني دولار عام 2024، وهو ما يزيد بنحو 800 مليار دولار عن المبلغ الذي ذهب إلى الوقود الأحفوري، وزيادة قدرها 70% مقارنة بالعقد الماضي.

تزايد الاعتماد على الطاقات المتجددة وخصوصا الشمسية بالعقدين الأخيرين (غيتي إيميجز) هاجس الطاقة والمناخ

ومع ذلك، لا يزال الطلب على الطاقة في ازدياد، مدفوعا بالطلب على التبريد مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير محتملة في العديد من البلدان، وكذلك الطلب المتزايد على الطاقة لمراكز بيانات تكنولوجيا المعلومات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.

وحتى لو خُصصت فقط نسبة ضئيلة من هذه الزيادة للوقود الأحفوري، فسيصبح من المستحيل الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، كما تعهدت الدول.

وبموجب اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015 أصبحت كل دولة تقريبا مُلزمة الآن بوضع خطة وطنية جديدة بشأن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وأكد غوتيريش أنه من المنطقي اقتصاديا أن تستخدم الدول هذه الخطط، المقرر طرحها في سبتمبر/أيلول المقبل، لتوجيه الدعم نحو الطاقة منخفضة الكربون، وتقليص مليارات الدولارات من الدعم التي لا تزال تُخصص للوقود الأحفوري.

ومن جهته، قال فرانشيسكو لا كاميرا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) "إن القدرة التنافسية لمصادر الطاقة المتجددة من حيث التكلفة هي واقعنا اليوم. إذ تتفوق مصادر الطاقة المتجددة الجديدة على الوقود الأحفوري من حيث التكلفة، مما يوفر طريقا واضحا نحو طاقة ميسورة التكلفة وآمنة ومستدامة".

ومع التوسع في الطاقة النظيفة، لا تزال المصالح المتعلقة بالوقود الأحفوري قوية في العديد من الدول. ففي الولايات المتحدة، خفّض الرئيس دونالد ترامب حوافز الطاقة النظيفة، وتخلى عن السياسات المناخية سعيا منه لتعزيز استخدام الفحم والغاز والنفط.

أما في الصين، فلا تزال محطات الطاقة الجديدة التي تعمل بالفحم قيد التخطيط، على الرغم من الأداء القوي للبلاد في مجال الطاقة المتجددة. وفي مارس/آذار، احتفل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بإنتاج البلاد مليار طن من الفحم.

وفي هذا السياق، يقول لا كاميرا إن "التقدم في مجال الطاقة المتجددة ليس مضمونا. فالتوترات الجيوسياسية المتزايدة، والرسوم الجمركية، وقيود إمدادات المواد تُهدد بإبطاء الزخم وزيادة التكاليف".

ويشير لا كاميرا بذلك إلى المخاوف بشأن إمدادات المعادن الأساسية اللازمة لمكونات الطاقة المتجددة، ومشاكل البنية التحتية، حيث لا يواكب النمو السريع في توليد الطاقة المتجددة حول العالم الاستثمارات في شبكات الكهرباء وفقًا لتقرير إيرينا الصادر أمس الثلاثاء.

ومن جانبه، قال بيل هير الرئيس التنفيذي لمركز أبحاث تحليلات المناخ إنه ينبغي على المستثمرين والحكومات أن يأخذوا بعين الاعتبار أن أي استثمار في أنواع جديدة من الوقود الأحفوري الآن مخاطرة، في حين أن الانضمام إلى سباق الطاقة المتجددة لن يجلب سوى فوائد جمة ليس بتوفير فرص عمل وطاقة أرخص بأسعار مستقرة.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات تلوث الوقود الأحفوری الطاقة المتجددة الطاقة النظیفة

إقرأ أيضاً:

خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟

اعتبر الخبير المصري في شؤون الطاقة النووية، كريم الأدهم، أن الاتفاق النووي الموقع بين السعودية والولايات المتحدة يمثل تحولاً مهماً في برنامج المملكة للطاقة، لكنه شدد على أن الهدف الأساسي منه اقتصادي وتكنولوجي، وليس عسكرياً كما يروج البعض.

وقال الأدهم، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إن الاتفاق يمنح السعودية القدرة على بناء برنامج نووي مدني متكامل، ويعزز استقلالها في تشغيل محطاتها النووية مستقبلاً، مؤكداً أن امتلاك تقنيات تخصيب اليورانيوم لا يعني بالضرورة امتلاك برنامج عسكري.

وتأتي تصريحات الأدهم بعد توقيع الرياض وواشنطن اتفاقاً للتعاون النووي المدني، يتضمن السماح للسعودية بتطوير برنامجها النووي مع الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، في خطوة عدّتها وسائل إعلام أمريكية تحولاً في السياسة النووية للولايات المتحدة بالشرق الأوسط، بعدما كانت واشنطن تشترط في اتفاقها مع الإمارات التخلي عن التخصيب.

استقلالية في تشغيل المحطات
وأوضح الأدهم أن السعودية تستعد لتنفيذ برنامج نووي طموح لإنتاج الكهرباء، مشيراً إلى أن السماح لها بإنتاج الوقود النووي يمنحها استقلالية في تشغيل المفاعلات مستقبلاً.

وأضاف أن امتلاك دورة الوقود النووي يحمي المملكة من أي ضغوط سياسية أو اقتصادية قد تؤثر على إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطاتها، فضلاً عن نقل التكنولوجيا النووية المتقدمة إليها.

وأشار إلى أن التكنولوجيا النووية تعد من أكثر الصناعات تطلباً لمعايير الجودة والدقة، وهو ما يفتح الباب أمام تطوير قطاعات صناعية وتقنية متقدمة داخل المملكة.

فوائد اقتصادية وبيئية
وأكد الأدهم أن البرنامج النووي السعودي يحقق عدة مكاسب في آن واحد، أبرزها تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز في إنتاج الكهرباء.

وأوضح أن استخدام النفط في توليد الكهرباء يعد أقل جدوى اقتصادياً من توجيهه إلى الصناعات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة العالية، مستشهداً بمقارنة رقمية دالة: برميل النفط المستخدم في إنتاج الطاقة لا يدر سوى نحو 50 دولاراً، في حين يمكن أن يبلغ عائده 500 دولار إذا وُجّه إلى الصناعات البتروكيماوية.

وأضاف أن الطاقة النووية تساهم كذلك في تقليل الانبعاثات الكربونية، والحفاظ على الاحتياطيات النفطية للأجيال المقبلة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية لخفض الانبعاثات.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
ما هو تخصيب اليورانيوم؟
وحول الجدل الدائر بشأن تخصيب اليورانيوم، أوضح الأدهم أن اليورانيوم الطبيعي يحتوي على نسبة ضئيلة جداً من نظير اليورانيوم-235 القابل للانشطار، لا تتجاوز نحو 0.7 بالمئة.

وأشار إلى أن إنتاج الوقود النووي للمفاعلات يتطلب رفع هذه النسبة إلى ما بين 3 و4 بالمئة، بينما يحتاج إنتاج السلاح النووي إلى مستويات تقارب 90 بالمئة.

وأكد أن عملية التخصيب تعني ببساطة زيادة نسبة النظير القابل للانشطار داخل اليورانيوم، مشدداً على أن امتلاك القدرة على التخصيب لا يعني تلقائياً امتلاك برنامج عسكري.

الفرق مع الاتفاق الإماراتي
ورأى الأدهم أن الفارق الجوهري بين الاتفاقين السعودي والإماراتي يتمثل في أن الإمارات اختارت منذ البداية استيراد الوقود النووي وعدم إنشاء دورة وقود محلية.

وشبّه الأمر بالفرق بين من يذهب لتزويد سيارته بالوقود من محطة خارجية، ومن يبني محطته الخاصة؛ فبينما يكتفي النموذج الإماراتي بالأول، تسعى السعودية إلى الثاني لتشغيل أسطول يُتوقع أن يتجاوز عشرين مفاعلاً، وهو ما يجعل امتلاك دورة الوقود خياراً مبرراً اقتصادياً واستراتيجياً.

وأضاف أن المملكة، إذا نجحت في بناء قاعدة صناعية نووية متكاملة، فقد تصبح مستقبلاً قادرة على إنتاج الوقود النووي محلياً، وربما تصديره أيضاً.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)

هل تمتلك السعودية احتياطيات من اليورانيوم؟
وفيما يتعلق بالمواد الخام، قال الأدهم إن البيانات المنشورة حتى الآن لا تؤكد بصورة قاطعة حجم احتياطيات اليورانيوم في السعودية، مشيراً إلى أن عدداً من الدول، مثل أستراليا وكندا، تمتلك احتياطيات ضخمة يمكن الاعتماد عليها، فيما تمتلك الأردن أيضاً مخزوناً من خام اليورانيوم.

لماذا تعارض إسرائيل؟
وحول الموقف الإسرائيلي، قال الأدهم إن تل أبيب تسعى إلى الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في المنطقة، ولذلك تنظر بحذر إلى أي تقدم نووي عربي، حتى وإن كان برنامجاً سلمياً خاضعاً لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول استثمار مثل هذه الملفات للحصول على مكاسب سياسية وأمنية من الولايات المتحدة، عبر إثارة المخاوف من البرامج النووية العربية.

وأشار إلى أن إسرائيل نفسها ليست طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي لا تخضع للالتزامات والرقابة التي تخضع لها الدول الموقعة على المعاهدة.

وأوضح أن الدول غير المنضمة إلى المعاهدة تشمل "إسرائيل" والهند وباكستان، إضافة إلى كوريا الشمالية التي انسحبت منها لاحقاً.

مقالات مشابهة

  • حسني بي: أزمة الكهرباء في ليبيا ليست أزمة محطات.. بل أزمة إدارة وحوكمة ودعم
  • استنفار بالجزائر لإخماد حرائق غابات الهاشمية المتجددة بولاية البويرة
  • أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
  • ارتفاع ملحوظ على أسعار المحروقات (السولار والبنزين والغاز) في أغسطس 2026
  • خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
  • ألمانيا تبدي قلقها "البالغ" من تصعيد محتمل بالشرق الأوسط.. غوتيريش: الوضع خارج السيطرة!
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • غوتيريش: الوضع في الشرق الأوسط خارج السيطرة
  • "قطر للطاقة" تمدد حالة القوة القاهرة على عقود الغاز المسال
  • غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة