سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على التقرير الصادر عن وكالة فيتش الأمريكية بعنوان "آفاق الصناعات العالمية لعام 2025- تحديث منتصف العام"، والذي أشار إلى أن توقعات الوكالة لعام 2025 بأنه سيشهد مع نهايته وفرة في الإمدادات الزراعية وضغوطًا على أسعار النفط والغاز، مع نمو محدود في السيارات والبنية التحتية، وتحديات للبنوك بفعل الفائدة المنخفضة، وتراجع أسعار السلع مقابل ارتفاع المعادن، فيما يتجه الاستهلاك والسياحة إلى التعافي تدريجيًّا وسط مخاطر جيوسياسية وتجارية، مع بروز دور الطاقة المتجددة واللوجستيات والصناعات الدوائية في تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي.

وفيما يتعلق بقطاع الزراعة والأعمال الزراعية، أشارت توقعات فيتش إلى استمرار وفرة الإمدادات العالمية من الحبوب خلال عام 2025، وهو ما سيحول دون حدوث ارتفاعات كبيرة في الأسعار. ويسهم في ذلك الانخفاض المتوقع في الطلب الصيني؛ إذ توقعت وزارة الزراعة الأمريكية تراجع واردات القمح بنسبة 15.7% والذرة بنسبة 31.6% لموسم 2024/ 2025، إضافةً إلى الإنتاج القوي من كبار المنتجين.

أما قطاع النفط والغاز، فمن المتوقع أن يتجه نحو فائض في العرض خلال عام 2025 نتيجة زيادة إنتاج دول من خارج "أوبك" و"أوبك+"، وهو ما سيزيد الضغوط على الأسعار. ويظل الطلب العالمي غير مؤكد بفعل تأثيرات الحرب التجارية والتضخم، رغم النمو الاقتصادي المستقر والزيادة في الطلب على الوقود. وتشهد الأسواق المتقدمة انكماشًا في استهلاك الطاقة مقابل ذروة نمو في الأسواق الناشئة خلال عام 2025، كما أن تخفيف القيود التنظيمية في صناعة النفط والغاز الأمريكية سيخفف الأعباء عن الشركات الصغيرة، لكنه يقلل من ميزات الشركات الكبرى، بينما من المرجح أن يتباطأ نمو إنتاج النفط في الولايات المتحدة بسبب ظروف السوق.

وبالنسبة لقطاع السيارات، أشار مركز المعلومات إلى أن توقعات وكالة فيتش هو حدوث نمو محدود بنسبة 2.7% فقط خلال عام 2025، وسط مخاطر ناجمة عن التوترات التجارية والسياسات. وتعتبر الرسوم الجمركية المرتفعة خطرًا رئيسًا في الأسواق التي تعتمد على الولايات المتحدة الأمريكية، إذ ستزيد أسعار مكونات السيارات وتضغط على الشركات المصنعة، التي ستحاول بدورها تمرير التكاليف إلى المستهلكين. وتتحول الأسواق الناشئة إلى محورية في تبني المركبات الكهربائية، مدعومة بالتطورات في تكنولوجيا البطاريات، فيما تركز الشركات المصنعة على استراتيجيات إنتاج مرنة للتكيف مع ركود الطلب في الأسواق الكبرى.

وبالنسبة للقطاع المصرفي، أفاد التقرير بأن تراجع أسعار الفائدة من المرجح أن يشكل ضغطاً على هوامش البنوك، بينما تزيد حالة عدم اليقين الناتجة عن الرسوم الجمركية والضغوط السياسية من تعقيد التوقعات. ويتزايد نشاط الاندماجات والاستحواذات على المستوى المحلي وبين البنوك متوسطة الحجم، في حين تبقى عمليات الدمج عبر الحدود في أوروبا غير مرجحة. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، قد يعزز تخفيف القيود التنظيمية من هذه الصفقات، ما يرفع الأرباح قصيرة الأجل لكنه يضعف الصمود على المدى الطويل. كما يشهد الاهتمام بالأصول الرقمية والعملات المشفرة نموًا كبيرًا يفتح مصادر إيرادات جديدة، لكنه يعرض البنوك لمخاطر تنظيمية وسيبرانية. وتزيد الروابط مع المؤسسات المالية غير المصرفية من الكفاءة لكنها ترفع خطر العدوى المالية.

أما فيما يتعلق بقطاع الاستهلاك والتجزئة، سيشهد الإنفاق العالمي أول نمو حقيقي منذ أعوام الضغوط التضخمية 2022- 2024، لكن مستويات ما قبل الجائحة لن تعود قبل عام 2026. ويركز المستهلكون على السلع الأساسية بسبب ارتفاع الأسعار، مع نمو ملحوظ في آسيا ودول مجلس التعاون الخليجي، مقابل تباطؤ في الولايات المتحدة الأمريكية وتعثر في أوروبا الغربية وتعافٍ تدريجي في إفريقيا جنوب الصحراء. ومع ذلك، يواجه القطاع تحديات من الرسوم الجمركية المرتفعة والتضخم والتوترات الجيوسياسية.

بينما في قطاع البنية التحتية، توقع التقرير أن يشهد نموًا سنويًّا مستقرًا بنسبة 2.7%، مدعومًا بالتخفيف التدريجي للسياسات النقدية، لكن جهود ضبط الأوضاع المالية في الأسواق الناشئة تحد من الإنفاق العام. ومن المرجح أن تؤدي ولاية "ترامب" الثانية إلى تغييرات كبيرة في قطاع البناء داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها، فيما قد تسهم التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والطلب الدولي على المعادن الحيوية في إفريقيا جنوب الصحراء في تعزيز تطوير ممرات لوجستية بديلة.

أما قطاع اللوجستيات والنقل البحري، أوضح التقرير أنه من المرجح أن تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى رفع تكاليف التأمين والاعتماد على طرق بديلة. وتزيد الاستثمارات في الممرات البرية الاستراتيجية من مرونة سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا، فيما ستؤثر على الطلب على الشحن الجوي. وستهيمن الصين وكوريا الجنوبية واليابان على قطاع بناء السفن مع زيادة الطلب، بينما ستظل الأسواق الغربية مقيدة بالتكاليف. كما ستتسارع أتمتة اللوجستيات في آسيا بدعم الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

أشار التقرير إلى تفوق الأسواق الناشئة على المتقدمة في قطاع الصناعات الدوائية خلال عام 2025. لكن التدقيق في تسعير الأدوية بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب الرسوم الجمركية المحتملة وصعوبات تعويض الأدوية، سيزيد من الضغوط المالية على الشركات المصنعة. ومن المرجح أن تؤدي التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين إلى إنشاء سلاسل إمداد منفصلة، مع تراجع أنشطة التجارب السريرية في أوروبا وزيادة حصة الصين.

وفيما يتعلق بقطاع الطاقة والطاقة المتجددة، أشار التقرير إلى توقعات بنمو استهلاك الطاقة بنسبة 3.1%، وهو الأعلى منذ عام 2021، ما سيدعم عودة النمو في بعض الأسواق الأوروبية. ورغم زيادة القدرة العالمية للطاقة الشمسية بنسبة 16% لتصل إلى 2200 جيجاوات، فإن هذا النمو أبطأ من الأعوام السابقة. وستصبح الطاقة الشمسية الموزعة عاملًا رئيسًا في الحفاظ على نمو القطاع، بينما ستؤدي مشكلات البطاريات وعدم مرونة الطلب إلى ظواهر تسعير سلبية تحد من الاستثمارات.

توقع التقرير في ختامه أن تعود السياحة العالمية إلى مسار نمو ثابت في عام 2025، مع وصول عدد السياح الوافدين إلى 1.6 مليار وافد بزيادة 12.4% عن عام 2019. ورغم أن النزاعات المسلحة والحروب التجارية ستؤثر على بعض الأسواق، إلا أن استقرار الاقتصاد العالمي ونمو الإنفاق الاستهلاكي سيمنحان القطاع آفاقًا إيجابية، مع توجه متزايد نحو الرقمنة في طلبات التأشيرات واستخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز التدفقات السياحية.

طباعة شارك وكالة فيتش أسعار النفط والغاز أسعار السلع تأثيرات الحرب التجارية استهلاك الطاقة الرسوم الجمركية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: وكالة فيتش أسعار النفط والغاز أسعار السلع استهلاك الطاقة الرسوم الجمركية الولایات المتحدة الأمریکیة الرسوم الجمرکیة الأسواق الناشئة النفط والغاز من المرجح أن خلال عام 2025 فی الأسواق

إقرأ أيضاً:

الذهب يواصل الصعود عالمياً وسط ترقب التطورات السياسية

انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | خاص

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت يترقب فيه المستثمرون مستجدات المشهد السياسي الدولي، خاصة ما يتعلق بالمحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأظهرت بيانات الأسواق العالمية ارتفاع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 بالمائة، ليصل إلى نحو 4507.56 دولار للأوقية، مواصلاً مكاسبه التي حققها خلال الجلسات الأخيرة.

كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.7 بالمائة، لتسجل 4538 دولاراً للأوقية، في إشارة إلى استمرار الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن في ظل حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية.

ويأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي يعزز جاذبية الذهب أمام المستثمرين، باعتباره أحد أهم الأصول الآمنة خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.

ويراقب المتعاملون عن كثب تطورات المحادثات الأمريكية الإيرانية، لما قد يكون لها من تأثير مباشر على حركة الأسواق العالمية وأسعار السلع، وفي مقدمتها الذهب الذي يتأثر عادة بالتوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية.

ويتوقع محللون أن تظل أسعار الذهب عرضة للتذبذب خلال الفترة المقبلة، مع استمرار متابعة المستثمرين لقرارات البنوك المركزية العالمية ومؤشرات الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب المستجدات السياسية الدولية.

مقالات مشابهة

  • صادرات النفط الأمريكية تسجل مستوى قياسيًا مع ارتفاع الطلب الأوروبي والآسيوي
  • وفرة في المنتجات الزراعية بسناو وسط حراك اقتصادي متزايد
  • أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
  • سلطنة عُمان وليبيا توقعان مذكرة تفاهم للتعاون في النفط والغاز
  • قفزة جديدة في أسعار الذهب محليًا بدعم من تراجع عوائد السندات الأمريكية
  • وكالة الطاقة: مخزونات النفط قد تصل لمستويات حرجة قبل ذروة الصيف
  • تراجع معدل الإنجاب بنهاية 2025.. وزير الصحة يعلن إغلاق صفحة «المناطق الحمراء».. نواب: إنجاز جديد يعزز مسيرة التنمية الشاملة
  • الذهب يواصل الصعود عالمياً وسط ترقب التطورات السياسية
  • الألومنيوم يقفز لأعلى مستوى في أكثر من 4 سنوات وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط
  • العقود الآجلة لخام برنت تنهي تعاملات مايو على هبوط بنسبة 17%