الأعلى للطرق الصوفية: الجدل حول مولد السيد البدوي مصطنع ومحاولات استغلال الرموز الدينية مرفوضة
تاريخ النشر: 19th, October 2025 GMT
أكد المجلس الأعلى للطرق الصوفية برئاسة الدكتور عبد الهادي القصبي، في بيان رسمي مساء اليوم، أن الجدل الدائر حول مولد السيد أحمد البدوي رضي الله عنه جدل مصطنع ومفتعل لا يستند إلى واقع أو علم أو نية صالحة مشيرًا إلى أنه محاولة متكررة لإثارة الضجيج الإعلامي بحثًا عن التريند وزيادة المشاهدات على حساب الثوابت الدينية والتراث الروحي للمجتمع المصري الذي يكن للسيد البدوي وأولياء الله الصالحين كل المحبة والاحترام منذ قرون.
وأوضح "القصبي" أن الاحتفال بموالد آل البيت والأولياء الصالحين شعيرة مشروعة وموروث أصيل من ميراث الأمة الإسلامية وقد أقر مشروعيته كبار العلماء ودار الإفتاء المصرية في فتاويها المتتابعة التي أكدت أن السيد أحمد البدوي إمام قطب عارف من آل البيت وأن الطعن في نسبه أو ولايته محرم شرعًا ومنافٍ لأدب العلم والدين.
وأشار "القصبي" إلى أن جمهور المولد يضم قطاعات واسعة من أبناء الشعب المصري الذين يشاركون بدافع المحبة والولاء دون أن يكونوا منتمين بالضرورة إلى الطرق الصوفية مؤكدًا أن نسبة أي تجاوز إلى التصوف هو تضليل مقصود فالتصوف الأزهري الوسطي كما قال العالم الجليل الراحل الدكتور أحمد عمر هاشم لم يخرج من عباءته متطرف أو منحرف بل كان دائمًا مدرسة في الاعتدال والوطنية وحماية المجتمع من الغلو والانقسام
وأضاف رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أن احتفال المشيخة العامة هذا العام جاء في إطار منضبط بدأ بتلاوة القرآن الكريم وتضمن استذكار سيرة السيد أحمد البدوي ومواقفه الوطنية والإيمانية واختتم بالابتهالات والمدائح النبوية في أجواء من الوقار والسكينة بعيدًا عن اللهو أو المبالغة.
وأكدت المشيخة التزامها الكامل بضوابط إقامة الموالد وفي مقدمتها الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإقامة الشعائر المشروعة من ذكر وصلاة على النبي وصدقة وخدمة للخلق مع إنكار أي مخالفات أو إسراف قد يحدث ومعالجتها بالحكمة والموعظة الحسنة بالتعاون مع الجهات الرسمية لضمان التنظيم والانضباط.
واختتم المجلس الأعلى للطرق الصوفية بيانه بالتأكيد على أن وجود تجاوزات محدودة لا ينفي مشروعية الأصل بل يدعو إلى التصحيح والإصلاح بالحكمة مؤكدًا أن المشيخة العامة ماضية في حماية التراث الروحي الأصيل للأمة والرد بالحجة والتربية بالمحبة ورفض محاولات تشويه مقامات أولياء الله أو استغلال الرموز الدينية لتحقيق مكاسب إعلامية زائفة أو نشر الفتنة بين أبناء الوطن.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: طنطا عبد الهادي القصبي دار الإفتاء المصرية الطرق الصوفية المجلس الأعلى للطرق الصوفية أحمد عمر هاشم الدين آل البيت رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية الموالد مولد السيد البدوي أحمد البدوي التصوف الأزهري التراث الروحي الأعلى للطرق الصوفیة
إقرأ أيضاً:
إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية
استطاعت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، برئاسة الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف، الكشف عن عدد من الاكتشافات الأثرية التي تُلقي مزيدًا من الضوء على الأهمية الدينية والحضارية للمدينة عبر العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية.
وشملت الاكتشافات العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث، يتضمن اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، أحد المعبودات الرئيسية التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.
كما تم العثور عن امتدادات لبازيليكا رومانية، وبقايا معبد دوري قديم، بالإضافة إلى رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، فضلًا عن أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني.
وأكد السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور المختلفة.
وأكد على أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بكافة المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، في إطار خطتها لرفع كفاءتها وتطويرها وفتح مواقع جديدة أمام الحركة السياحية، بما يسهم في تنويع المقاصد لمنتج السياحية الثفاقية.
ومن جانبه، أوضح هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن خرطوش يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث يعد من الاكتشافات المهمة، خاصة وأن هذا الملك ارتبط بعدد من المنشآت الأثرية المهمة في إهناسيا المدينة، ما يؤكد مكانتها المقدسة لدى المصري القديم واهتمام ملوك الدولة الوسطى بها.
وأشار إلى أن الكشف عن امتدادات البازيليكا الرومانية يوضح التطور المعماري والوظيفي لهذا الطراز المعماري، حيث استُخدمت البازيليكا في العصر اليوناني كمبنى عام للاجتماعات والأنشطة الإدارية والتجارية، قبل أن تتحول خلال العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة لممارسة الشعائر الدينية والاجتماعات الكنسية.
وأضاف الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة بالمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسة الأولية لبقايا المعبد الدوري القديم أظهرت أن عناصره المعمارية أُعيد استخدامها خلال القرن السادس الميلادي كأساسات وأرضيات حاملة لأعمدة البازيليكا، حيث قام منشئو البازيليكا بإعادة رص الأحجار والكتل الحجرية بصورة غير منتظمة لتكوين قاعدة قوية تتحمل الأوزان الضخمة للأعمدة، والتي يقدر وزن بعضها بنحو 45 طنًا، ولا تزال ثلاثة منها قائمة في مواضعها الأصلية حتى الآن.
وفيما يتعلق برأس تمثال أفروديت، أوضح أن التمثال يُعد من القطع الفنية النادرة، وهو مصنوع من الرخام ويبلغ قياسه نحو 24 × 25 سم، ويتميز بدقة التنفيذ وجمال التفاصيل الفنية التي تظهر ملامح الوجه والشعر المجعد بأسلوب يعكس السمات الفنية الكلاسيكية الشائعة في تماثيل المعبودات والشخصيات البارزة خلال تلك الفترة.
كما أشار الدكتور سامي درديري رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، إلى أن بقايا التماثيل الجدارية المكتشفة، إلى جانب قوالب سك العملات الفخارية، تعكس مكانة المدينة خلال العصر الروماني واستمرار ازدهارها الحضاري والاقتصادي، لافتًا إلى أن البعثة تواصل حاليًا أعمال الدراسة والتأريخ العلمي لهذه المكتشفات.
ومن الجدير بالذكر أن إهناسيا المدينة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما كانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، وحظيت بأهمية كبيرة خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، فضلًا عن ازدهارها خلال العصرين اليوناني والروماني، حين عُرفت باسم “هيراكليوبوليس ماجنا” أي “مدينة هرقل العظمى”.
وتأتي هذه الاكتشافات في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وتعزيز الدراسات الأثرية والتاريخية بالمواقع المختلفة، بما يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي المصري والترويج له عالميًا.