أيمن محسب: القمة المصرية الأوروبية نقلة نوعية في مسار العلاقات مع القارة العجوز
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
أكد النائب الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة البلجيكية بروكسل، للمشاركة في أعمال القمة المصرية الأوروبية الأولى، تمثل نقلة نوعية في مسار العلاقات المصرية الأوروبية، وتعكس المكانة التي باتت تحتلها مصر كقوة استقرار إقليمي وركيزة أساسية للأمن في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وقال "محسب"، إن انعقاد القمة الأولى من نوعها بين مصر والاتحاد الأوروبي يجسد إدراك الجانب الأوروبي لأهمية الدور المصري في تحقيق التوازن الإقليمي ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، مشيرا إلى أن هذه القمة تأتي تتويجا لمسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تم إطلاقها رسميا في القاهرة خلال مارس 2024، لتتحول من إطار سياسي إلى برنامج عمل حقيقي قائم على المصالح المشتركة والمشروعات الاقتصادية والتنموية.
وأوضح عضو مجلس النواب، أن جدول زيارة الرئيس السيسي إلى بروكسل يعكس حجم الزخم الذي تحظى به العلاقات المصرية الأوروبية، سواء من خلال اللقاءات المقررة مع كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي وعدد من القادة الأوروبيين، أو من خلال المنتدى الاقتصادي الموسع الذي يُعقد على هامش القمة بمشاركة كبريات الشركات الأوروبية، لافتا إلى أن المنتدى الاقتصادي يمثل فرصة كبيرة لاستعراض فرص الاستثمار في السوق المصرية، خاصة في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، والهيدروجين الأخضر، والنقل المستدام، والتحول الرقمي، وهي قطاعات تتماشى مع أولويات أوروبا للتحول الأخضر.
وأشار "محسب" ، إلى أن الزيارة تعزز كذلك التعاون في ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية، وهو أحد أبرز القضايا التي تشغل أوروبا حاليًا، لافتا إلى أن مصر قدمت نموذجا ناجحا في إدارة هذا الملف من خلال المقاربة الشاملة التي تجمع بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والاحتواء الإنساني للمهاجرين، وهو ما نال إشادة من المؤسسات الأوروبية والدولية.
وشدد النائب أيمن محسب، على أن زيارة الرئيس السيسي إلى بروكسل تحمل مكاسب متعددة لمصر، في مقدمتها ترسيخ الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، وجذب مزيد من الاستثمارات الأوروبية، وتعزيز حضور مصر على الساحة الدولية كلاعب محوري في ملفات الأمن والطاقة والهجرة والتنمية، مؤكدا أن القمة المصرية الأوروبية تمثل خطوة جديدة في مسار السياسة الخارجية المصرية المتوازنة، التي تعتمد على بناء جسور التعاون مع مختلف القوى الدولية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: النائب أيمن محسب القمة المصرية الأوروبية النائب الدكتور أيمن محسب الرئيس عبد الفتاح السيسي المصریة الأوروبیة أیمن محسب إلى أن
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..