المؤتمر الأول للابتكار وريادة الأعمال يختتم أعماله
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
برعاية صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن فيصل بن عبدالعزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، اختتمت جامعة الملك عبدالعزيز فعاليات المؤتمر الأول للابتكار وريادة الأعمال، الذي أقيم على مدى يومين في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات تحت شعار “فكرة واختراع وأثر”، وسط حضور إجمالي بلغ (7136) مشاركًا من مختلف الجهات الحكومية والأكاديمية والخاصة.
وعلى مدى يومين من الحراك العلمي والمعرفي، شهد المؤتمر (21) جلسة حوارية و (16) ورشة عمل، بمشاركة أكثر من (105) متحدثين ومتحدثات من الخبراء والمختصين، تناولوا خلالها أحدث توجهات الابتكار ومستقبل الريادة في المملكة، كما تضمن المعرض المصاحب (40) ملصقًا علميًا و(25) مستخلصًا بحثيًا شكلت معًا لوحة معرفية متكاملة تجسد تميز الكفاءات الوطنية.
وضمن برامجه التطبيقية، احتضن المؤتمر “الهاكاثون الوطني” الذي جمع المبدعين من طلاب الجامعات لتقديم حلول مستقبلية نوعية، إلى جانب “قاعة ريادة الأعمال” التي شاركت فيها (38) شركة ناشئة و(8) شركات متخصصة في خدمات رواد الأعمال، إضافة إلى (8) جهات من منظومة الابتكار بجامعة الملك عبدالعزيز مثل نادي ريادة الأعمال وحاضنة “سيز”، ما جعلها مساحة مثالية لتبادل الخبرات وعرض التجارب الريادية الناجحة.
كما شهدت فعاليات المؤتمر “مسابقة أثر” التي شارك فيها (30) فريقًا جامعيًا تنافسوا في ثلاثة مسارات رئيسية هي “الاستدامة”، و”ابتكر لصحتك”، و”الريادة”، حيث جاءت نتائجها على النحو التالي: في مسار الاستدامة، حصل فريق “Ecoreact” من جامعة الملك عبدالعزيز على المركز الأول، وجاء فريق “رويان” من جامعتي المجمعة والملك عبدالعزيز في المركز الثاني، فيما نال فريق “حصن” من جامعة الملك عبدالعزيز المركز الثالث.
وفي مسار ابتكر لصحتك، فاز بالمركز الأول فريق “وميض” من جامعة الإمام محمد بن سعود، وجاء فريق “Take Care” من جامعة الملك عبدالعزيز في المركز الثاني، وحل فريق “Smart Car” من جامعة الملك عبدالعزيز وكلية ينبع الصناعية في المركز الثالث.
أما في مسار الريادة، فقد حصل فريق “نوركاب” من جامعة حفر الباطن على المركز الأول، وجاء فريق “آمنين” من جامعة الملك عبدالعزيز في المركز الثاني، وفريق “ازدهار مكة” من جامعة الملك عبدالعزيز في المركز الثالث.
وضمن مخرجات المؤتمر النوعية، تم توقيع عدد من الاتفاقيات بين الجامعات وعدد من الجهات الحكومية والخاصة من مختلف القطاعات، بهدف تعزيز الشراكات البحثية، وتبادل الخبرات، ودعم برامج نقل التقنية، والاحتضان والتسريع، وتطوير بيئة ريادية مستدامة تسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
كما تميز المعرض المصاحب بمشاركة (22) جامعة في الأجنحة التعريفية، إلى جانب عدد من الجهات الوطنية الداعمة مثل الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت”، والهيئة السعودية للمياه، وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، وشركة “كود” التابعة لوزارة الاتصالات، وبنك التنمية الاجتماعية عبر مبادرة “جادة 30″، ومجلس شؤون الجامعات، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، و”وادي جدة”، وغيرها من الشركاء الذين أسهموا في نجاح الحدث.
وفي ختام المؤتمر، أوصت جامعة الملك عبدالعزيز بضرورة ترسيخ القيادة الوطنية للابتكار من خلال تبني رؤية موحدة وشاملة، تقوم على المشاركة المجتمعية والمؤسسية الفاعلة، وتُسهم في بناء منظومة وطنية متكاملة للابتكار وريادة الأعمال.
وأكدت تعزيز التكامل بين القطاع الأكاديمي والقطاع الخاص عبر تطوير شراكات إستراتيجية مع الجهات الحكومية، وتقييم براءات الاختراع وتسريع نقل التقنية بما يدعم تحفيز الاستثمار في مخرجات البحث والابتكار.
وأشارت الجامعة إلى أهمية إنشاء صندوق استثماري جامعي وطني لدعم المشاريع الابتكارية وتحويل الأفكار البحثية إلى منتجات وفرص اقتصادية مستدامة بالشراكة مع القطاعين العام والخاص، وكذلك تطوير آليات تمويل مرنة ومبتكرة لتمكين الجامعات من احتضان المشاريع الريادية وتقديم الدعم المالي والفني للمبتكرين من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وإطلاق منصات وطنية رقمية للتواصل بين الجامعات والمستثمرين تُعنى بعرض الابتكارات الجامعية وربطها بفرص الاستثمار المحلي والدولي.
كما أكدت الجامعة تفعيل مراكز الابتكار والبحث التطبيقي في الجامعات لتكون محركات رئيسة لنقل التقنية وتطوير الحلول الإبداعية الموجهة لتحديات المجتمع والاقتصاد الوطني، واستحداث جوائز سنوية وطنية للابتكار وريادة الأعمال الجامعية، تحفز التميز والتنافسية وتعزز ثقافة الإبداع لدى الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وتصميم وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة في مهارات التفكير الإبداعي وإدارة الابتكار وريادة الأعمال بالتعاون مع خبراء من القطاع الصناعي وسوق العمل.
كما أوصت بدمج الفكر الريادي والإبداعي في المناهج الجامعية عبر مقررات ومبادرات تعليمية تُعزز مهارات الابتكار لدى الطلاب وتدعم تطوير قدراتهم الريادية، مع تعزيز الاستثمار في التعليم والبحث التطبيقي لتمكين الكفاءات الوطنية من الإسهام الفعّال في بناء الاقتصاد المعرفي وتنويع مصادر الدخل الوطني، وإطلاق برامج وطنية لتوطين التقنيات الحديثة من خلال دعم البحث التطبيقي وتطوير مهارات الكفاءات المحلية في مجالات التشغيل والصيانة والتطوير التقني، وتيسير الوصول إلى التمويل والاستثمار للمشاريع الريادية عبر أدوات تمويلية مبتكرة تدعم الاستدامة والتنافسية الوطنية.
واختتم المؤتمر أعماله بتأكيد جامعة الملك عبدالعزيز التزامها بدعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال من خلال مبادرات ملموسة وشراكات إستراتيجية، تعزز الاقتصاد المعرفي وتحوّل الأفكار إلى مشروعات واقعية ذات أثر وطني، تسهم في بناء مستقبل أكثر ابتكارًا واستدامة بما يواكب تطلعات رؤية المملكة 2030.
المصدر
المصدر: صحيفة الجزيرة
كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية الملک عبدالعزیز فی المرکز من جامعة الملک عبدالعزیز للابتکار وریادة الأعمال
إقرأ أيضاً:
طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
قد نفهم كيف كانت النخب في العالم الإسلامي أيام كان الغرب يكتشف المحرك البخاري في القرن الثامن عشر، وأيام كان يخترع الكهرباء والتلغراف في القرن التاسع عشر، وأيام كان يخترع الطائرة والكمبيوتر وانترنت والذكاء الاصطناعي في القرنين العشرين والحادي والعشرين… ولعلنا عادة ما نلجأ للتاريخ لفهم ذلك، وكثير منا يجد ضالته في الدورة الحضارية لِيبرر التخلف أو يَلعنه!…
كل هذا صحيح وينبغي علينا إدراكه، ولكن ما ينبغي علينا الوقوف عنده هو كيف نستعيد المبادرة؟ وما الذي ينبغي علينا فعله؟ وهل ما نقوم به الآن يتم في إطار واع وضمن رؤية استشرافية تُدرك السيناريو الذي نسعى لبنائه؟ أم هو سَير على غير هَدى، يصيب متى أصاب ويُخطئ متى أخطا، لا نبالي كم عدد المرات التي أخطأ فيها أو أصاب؟
تبادرت إلى ذهني هذه الأسئلة وأنا أتابع التطورات المتسارعة في الغرب وفي الشرق (الصين تحديدا)، في مجال التكنولوجيات المتقدمة من خلال إنتاج الشرائح النانوية المتناهية في الصغر، ومن خلال بناء مراكز البيانات الضخمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي، ومن خلال التطلع إلى بناء عالم مستقبلي مختلف تماما عن العالم الذي نعيش فيه. وهنا فرض سؤال ما الذي علينا القيام به نفسه؟
هل نكتفي بتبرير الدورة الحضارية ونترك عصر الذكاء الاصطناعي يمر أمامنا وعلى حسابنا كما مر عصر المحرك البخاري والكهرباء والتلغراف والراديو والكمبيوتر وانترنت؟ هل نكتفي بالنظر لهذا التطور التكنولوجي في أحسن الأحوال كأداة لتحسين التسيير في إداراتنا ومؤسساتنا بعيدا عن اعتباره مسألة تتعلق بوجودنا ذاته وببقائنا وبأمننا القومي؟ هل نستمر ضمن ذات دائرة التفكير المغلقة التي استمرت قرونا ومازال البعض يريدها أن تبقي مُهيمِنة على عقولنا من خلال التركيز على نقاشات هامشية غير مُجدية أو السعي لتحقيق أهداف استعراضية غير مؤسِّسة ومُنتِجة لبُنى عقلية قادرة على التفاعل مع سيناريوهات المستقبل في جميع المجالات؟
يبدو لي أننا في حاجة إلى ضبط أكبر لسياسات التعليم في جميع مراحله لِتقودنا إلى بناء عقل قادر على إدراك مفهوم التقدم في جوانبه المختلفة المادية والروحية. إننا نُعتبر مجتمعات مُركَّبة مختلفة عن المجتمعات الغربية في كثير من المتغيرات المحرِّكة لفاعليتنا وديناميكية مجتمعاتنا. وبقدر ما نحن في حاجة إلى علماء باحثين في المجالات التقنية والرياضية نحن في حاجة إلى علماء وباحثين في مجالات العلوم الإنسانية بمختلف تخصصاتها من الفلسفة إلى العلوم السياسية.
وقد أدركنا في الجزائر هذه المسألة في أكثر من مستوى. في جامعاتنا مثلا تبين لنا أنه علينا أن نتحول وبسرعة من تسيير البيروقراطية الأكاديمية وخداع النفس استنادا إلى بعض المخرجات (أوراق بحثية، معامل التأثير، تصنيف جامعات، عدد الخريجين، الهياكل… الخ) التي هي في الغالب مـضلِّلة، إلى تسيير الابتكار والإبداع وحل المشكلات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي يعرفها المجتمع. وفي قطاعات أخرى بدأت تظهر الديناميكية ذاتها. وهذا يدل أننا بدأنا ندرك طبيعة المرحلة التي نمر بها وما الذي نحن في حاجة إليه..
ومن بين ما يبدو لي أننا في حاجة إليه اليوم قبل أي شيء آخر هو خطاب ثقة نابع عن رؤية وإرادة مخلصة ورغبة جامحة في التطوير… ثقة في أنفسنا وفي نخبنا التي تقاوم في الداخل، أو تلك التي تسعى لمد يد العون لبلادها وهي في الخارج، لتعزيز هذه المرحلة بِالتّفاني والصبر والإخلاص في العمل وكسر حاجز العزلة الإبداعية التي يعيش فيها عدد كبير من الباحثين في جميع التخصصات.
ورؤية مستمَدة من الخبرة التاريخية التي عرفناها، تُوضِّح أهدافنا في المستقبل، وإرادة وعزم لتحقيق ذلك. فالغرب لم يستطع الانتقال من مرحلة تكنولوجية إلى أخرى من دون هذه الثقة في نخبه ومازال، ومن دون وضوح في الرؤية لدى نخبه الفاعلة إن كان في حقل التسيير أو الابتكار في جميع المجالات، ومن دون إرادة وعزم…
ونحن اليوم في هذه المرحلة بما نملك من مواهب شابة لديها الكفاءة والقدرة والإرادة على صوغ رؤية للمستقبل بإمكاننا فعل ذلك. يبقى فقط الاستثمار فيها ووقايتها من التهميش والإقصاء من أدنى المستويات إلى أعلاها، لتبتكر وتمنع عنا تفويت فرصة هذا الزمن حتى وإنْ كان زمن الذكاء الاصطناعي التوكيلي وما بعده…
الشروق الجزائرية
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.