قمة «رويترز نكست - الخليج» في أبوظبي تناقش تحديات قطاع الأعمال واقتصاد المستقبل
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
أبوظبي (الاتحاد)
أكد معالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي، قدرة اقتصاد الإمارة على مواصلة النمو، وتعزيز التنويع الاقتصادي، ومواكبة التطورات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الإنجازات التي تحققت، خلال السنوات الماضية، تأتي نتيجة لرؤية بعيدة الأمد، وبرامج تشمل القطاعات المختلفة، فضلاً عن المتابعة المستمرة لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية للإمارة.
وأوضح، خلال مشاركته في الدورة الأولى من قمة «رويترز نكست - الخليج» التي انطلقت أمس في أبوظبي، أن اقتصاد الإمارة تمكن من تحقيق النمو على مدى 17 رُبعاً على التوالي، مع زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية إلى نحو 57% من إجمالي الناتج المحلي بنهاية الربع الثاني 2025، وأن استمرار الأداء الاقتصادي القوي يؤكد فاعلية المبادرات التطويرية والسياسات الاستباقية التي تتخذها أبوظبي.
وأضاف معاليه: يقود اقتصاد الصقر المبادرات التي تستهدف بناء اقتصاد المستقبل الذي يتميز بالمرونة والشمول والتنافسية العالمية، ونعمل على تطوير مراكز عالمية في أبوظبي للخدمات المالية، والصناعة المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والتجارة والخدمات اللوجستية، والطاقة الجديدة، مع التركيز على تمكين جميع الفاعلين من تحقيق أقصى إمكاناتهم.
وأوضح أن إمارة أبوظبي أطلقت مجمعات اقتصادية متخصصة، مثل مجمع صناعة المركبات الذكية وذاتية القيادة، ومجمع تنمية الغذاء ووفرة المياه، ومجمع الصحة والطب واللياقة لحياة مستدامة، ضمن مبادراتها لتوظيف التقنيات المتقدمة من أجل تلبية المتطلبات الملحة في الاقتصاد العالمي، وأنها تقوم بدراسة المجالات الملائمة لإطلاق المزيد من المجمعات في الفترة المقبلة، لافتاً إلى أن من المتوقع أن تسهم هذه المجمعات الثلاث بـ 162 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي وتوفر أكثر من 100 ألف فرصة عمل، وتستقطب استثمارات بأكثر من 200 مليار درهم بحلول عام 2045.
وأكد معالي أحمد جاسم الزعابي، أن رأس المال البشري يأتي في مقدمة أولويات أبوظبي لبناء اقتصاد المستقبل عبر توفير منظومة متكاملة لتأهيل، وتدريب واستقطاب أفضل المواهب، وتعزيز ريادة الأعمال، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وقال إن أبوظبي تحرص على مواصلة بناء الشراكات من أجل تحقيق أهدافها الاستراتيجية، حيث تتميز منظومة الأعمال والاستثمارات بالجاذبية والتنافسية، الأمر الذي يعكسه النمو القوي للاستثمارات الأجنبية، فضلاً عن أن الخطط بعيدة الأمد التي تسعى إلى بناء اقتصاد المستقبل توفر الكثير من الفرص الواعدة في القطاعات المختلفة وخاصة المجالات التي تتميز بإمكانات نمو مرتفع، كما تسهم في دعم جهود الإمارة لتعزيز التكامل بين الاستثمارات والابتكار.
واستعرض معاليه دور أبوظبي ودولة الإمارات في توفير البيئة الملائمة للشراكات، وتسهيل تبادل السلع والخدمات والأفكار عبر العديد من المبادرات الحيوية مثل اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، إذ أبرمت أكثر من 25 اتفاقية فتحت أبواباً جديدة أمام التجارة والاستثمار مع أبرز الأسواق في آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وأسهمت السياسات الداعمة للأعمال والاستثمارات والبنية التحتية المتطورة والشراكات في ترسيخ مكانة أبوظبي، بوصفها حلقة وصل مهمة في التجارة الدولية، حيث تواصل التجارة الخارجية غير النفطية للإمارة نموها القوي، الذي ارتفع بنسبة 34.7%، وقفزت الصادرات بنسبة 64% وإعادة الصادرات بنسبة 35% خلال النصف الأول من العام الجاري.
وأكد معاليه الدور الحيوي الذي تقوم به «Hub71» في دعم ريادة الأعمال والتكنولوجيا، حيث وفرت منصة ملائمة لنمو وازدهار نحو 400 شركة ورائد أعمال من أكثر من 60 جنسية في 27 قطاعاً.
وقال: نؤمن بأن الحوار أساسي للتعامل مع التحديات المتزايدة التي يواجهها المجتمع الدولي، وفي ظل التغيرات الواسعة والمتسارعة التي يشهدها العالم، يوفر هذا الحدث المرموق فرصة فريدة للمؤثرين في الاقتصاد العالمي من أجل إدارة حوارات ونقاشات بناءة، وصياغة حلول مبتكَرة، وبناء شراكات تمكنهم من الاستفادة من الفرص المتاحة، بهدف إثراء حياة الناس في أنحاء العالم.
وشارك في الدورة الأولى من قمة «رويترز نكست - الخليج» ما يزيد على 500 من قادة الأعمال والمبتكرين والرؤساء التنفيذيين، لمناقشة التحديات التي تواجه وتسهم في تحديد مسار قطاع الأعمال والمجتمع والعالم بشكل عام.
وشملت المحاور الأساسية للقمة القضايا الجيوسياسة، والاقتصاد والأسواق، والمصارف والتمويل، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والمناخ والاستدامة، وقيادة الأعمال.
وشهدت القمة حواراً مع معالي الدكتور أنور محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، حول آفاق الاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط، فيما استعرض معالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي مقومات بناء اقتصاد المستقبل ودور اقتصاد الصقر في إعادة رسم المشهد الاقتصادي.
وضمت قائمة أبرز المشاركين في القمة معالي لانا نسيبة، مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية ومبعوث وزير الخارجية، ومعالي يوسف مايتاما توجار، وزير خارجية نيجيريا، ومعالي الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي في مصر، ورزان خليفة المبارك العضو المنتدب لهيئة البيئة-أبوظبي.
وشارك في القمة أيضاً الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، ولويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج، ومحمد العبار، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة إعمار، والدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، وهاييانغ رو، الرئيس التنفيذي لمنصة «هاش كي كابيتال» للتداول الأصول والعملات الرقمية و«البلوكتشين»، وجون باغانو، الرئيس التنفيذي لمجموعة البحر الأحمر العالمية، وعبدالرحمن طرابزوني، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إس تي في».
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
إقرأ أيضاً:
هوس البروتين يرفع الأسعار ويضع الشركات أمام تحديات جديدة
تحولت المنتجات الغنية بالبروتين من فئة مخصصة للرياضيين ومحبي كمال الأجسام إلى جزء أساسي من الأنظمة الغذائية اليومية لملايين الأشخاص حول العالم، ومع تزايد الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية، انتشرت موجة غذائية جديدة تُعرف باسم “تعظيم البروتين”، ما أدى إلى ارتفاع الطلب بشكل غير مسبوق على مصادر البروتين المختلفة، وفي مقدمتها بروتين مصل اللبن.
وأصبح المستهلكون يبحثون عن البروتين في مختلف المنتجات الغذائية، ليس فقط في المكملات الرياضية، بل أيضًا في الأطعمة والمشروبات اليومية، فبعد أن كان بروتين مصل اللبن عنصرًا أساسيًا في مساحيق البروتين الخاصة بالصالات الرياضية، بات يُضاف إلى منتجات متنوعة مثل خلطات الوافل والفطائر والمشروبات الباردة وعجائن الكوكيز وغيرها من الأطعمة التي تستهدف الباحثين عن قيمة غذائية أعلى.
هذا الإقبال المتزايد يعود إلى قناعة واسعة بأن البروتين يساعد على بناء العضلات، ويمنح الشعور بالشبع لفترات أطول، كما يساهم في دعم برامج إنقاص الوزن، إلا أن هذا الطلب الهائل بدأ يفرض تحديات حقيقية على سلاسل التوريد العالمية، التي تجد صعوبة متزايدة في تلبية احتياجات الأسواق.
ووفقًا لتقارير حديثة، فقد استنفد بعض موردي بروتين مصل اللبن كمياتهم المتاحة حتى نهاية عام 2026، بينما شهدت أسعار بعض الأنواع عالية التركيز ارتفاعات تجاوزت 40% خلال فترة قصيرة، نتيجة زيادة الطلب العالمي مقارنة بحجم الإنتاج المتاح.
ودفع هذا الواقع العديد من الشركات المصنعة إلى البحث عن حلول بديلة للحفاظ على استمرارية الإنتاج، ففي الوقت الذي أوقفت فيه بعض الشركات تصنيع منتجات تعتمد بشكل أساسي على بروتين مصل اللبن، لجأت شركات أخرى إلى إعادة تطوير وصفاتها باستخدام بروتين الحليب أو بروتين البازلاء أو مزيج من البروتينات النباتية المستخرجة من الأرز وبذور اليقطين.
ورغم أن هذه البدائل توفر كميات جيدة من البروتين، فإنها لا تحقق دائمًا النتائج نفسها من حيث الطعم أو القوام، وواجهت بعض الشركات تحديات واضحة بعد استبدال المكونات الأصلية، حيث انعكس ذلك على جودة المنتج النهائي وتجربة المستهلك.
وتكمن المشكلة الرئيسية في طبيعة إنتاج بروتين مصل اللبن نفسه، فهو ليس محصولًا زراعيًا يمكن التوسع في إنتاجه بسهولة، بل يعد ناتجًا ثانويًا لصناعة الجبن، فعند تصنيع الجبن ينفصل الحليب إلى جزء صلب يُستخدم في صناعة الجبن، وجزء سائل يعرف بمصل اللبن، والذي يُجفف لاحقًا للحصول على مسحوق البروتين.
ولهذا السبب، فإن زيادة إنتاج بروتين مصل اللبن تتطلب زيادة إنتاج الجبن أيضًا، وهي عملية تحتاج إلى استثمارات كبيرة ووقت طويل، ما يجعل الاستجابة السريعة للطلب المتزايد أمرًا صعبًا.
ويؤكد مسؤولون في قطاع الألبان أن حجم الطلب الحالي دفع العديد من الشركات إلى تغيير استراتيجياتها، حيث أصبحت تنظر إلى البروتين باعتباره المنتج الأكثر قيمة وربحية، كما أصبحت المنافسة على شراء الكميات المتاحة أكثر شدة، بعدما كان الحصول على هذه المادة أسهل بكثير خلال السنوات الماضية.
وبدأت بعض الشركات الصغيرة بالتخلي عن استخدام بروتين مصل اللبن بشكل كامل بسبب ارتفاع تكاليفه، بينما حذرت شركات أخرى من احتمالية ارتفاع أسعار منتجاتها أو تقليص الكميات المطروحة في الأسواق خلال الفترة المقبلة.
ويشير خبراء التغذية إلى أن البدائل النباتية تمتلك فوائد عديدة، لكنها تختلف في تركيبها الغذائي ومعدل امتصاصها داخل الجسم، كما أن بعض الأشخاص قد يعانون من اضطرابات هضمية عند تناول أنواع معينة منها، أما بروتين الحليب، فرغم قيمته الغذائية المرتفعة، فإنه يُهضم بشكل أبطأ مقارنة ببروتين مصل اللبن، ما يجعله أقل فاعلية في مرحلة التعافي السريع بعد التمارين الرياضية.
ويتميز بروتين مصل اللبن بكونه بروتينًا كاملًا يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم، إضافة إلى سرعة امتصاصه، وهو ما جعله الخيار الأول للعديد من الرياضيين وممارسي الأنشطة البدنية.
وتتوقع مؤسسات متخصصة في دراسة الأسواق استمرار ارتفاع أسعار المنتجات المدعمة بالبروتين خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك ألواح البروتين والمشروبات الجاهزة والوجبات الخفيفة، كما يُرجح أن يشهد المستهلكون تغييرات في مكونات بعض المنتجات نتيجة اعتماد الشركات على بدائل مختلفة لمواجهة نقص الإمدادات.
وينصح الخبراء المستهلكين بقراءة الملصقات الغذائية بعناية للتأكد من نوع البروتين المستخدم في المنتجات التي يشترونها، كما يمكن الاعتماد على مصادر البروتين الطبيعية مثل البيض والدجاج والأسماك واللحوم قليلة الدهون والفاصوليا والعدس والزبادي اليوناني، باعتبارها خيارات غذائية متوازنة توفر احتياجات الجسم من البروتين دون الاعتماد الكامل على المنتجات المصنعة.