شات جي بي تي أطلس.. ماذا يقدم المتصفح الجديد لمنافسة كروم؟
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
لحقت "أوبن إيه آي" بركب الشركات التي طرحت متصفحات معززة بالذكاء الاصطناعي عبر متصفح "شات جي بي تي أطلس" (ChatGPT Atlas) الذي يتخذ من النموذج قلبا نابضا له.
وأتاحت الشركة تحميل المتصفح الجديد عالميا لأنظمة "ماك أو إس" الخاصة بأجهزة "آبل" فور الإعلان عنه مع وعد بطرح المتصفح لبقية أنظمة التشغيل بما فيها "أندرويد" و"آي أو إس" خلال الفترة القادمة.
ويقول سام ألتمان المدير التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" -في حديثه مع موقع "ذا فيرج" التقني- إن المتصفح الجديد يعكس رؤية "أوبن إيه آي" لمستقبل الإنترنت.
كما أكد أن بعض مزايا المتصفح وتحديدا وضع عملاء الذكاء الاصطناعي سيكون حكرا على أصحاب الاشتراكات المدفوعة من "شات جي بي تي"، فما الجديد الذي يجلبه المتصفح إلى ساحة مزدحمة بالخيارات؟
نسخة أفضل من "كروم"تضمن البث المباشر للإعلان عن المتصفح الجديد مجموعة من كبار موظفي "أوبن إيه آي"، ومن بينهم بن جودجر الذي ساهم في تحسين "غوغل كروم" و"فايرفوكس" مؤخرا فضلا عن ريان أوروك المختص بتطوير واجهات المستخدمين وجاستن راشينج الذي عمل مسبقا في "آبل".
ويمكن الاستنتاج أن كل هؤلاء عملوا على تطوير المتصفح الجديد حتى يتمكن من مقارعة الكبار في ساحة المتصفحات، وتحديدا "غوغل كروم" كونه يستحوذ على جزء كبير من حصة المتصفحات في العالم.
وبينما ما يزال المتصفح في نسخه الأولية لذلك لا يمكن الحكم عليه بشكل نهائي، فإن العرض الذي قدمته الشركة يؤكد إمكانياته واحتمالية تفوقه على بقية المنافسين.
ووصف ألتمان المتصفح الجديد أثناء البث المباشر للإعلان عنه بقوله "هذا متصفح رائع بكل المقاييس، فهو سلس وسريع وسهل الاستخدام حقا".
كما أن المتصفح مبني على نواة "كروميوم" التي تستخدمها غالبية المتصفحات في العصر الحالي وتطورها "غوغل" كونها نسخة مفتوحة المصدر من "كروم"، لذلك يحظى المتصفح بدعم مكتبة "كروم" الواسعة من الإضافات.
ما الفارق بينه وبين "كروم"؟يمكن الإجابة عن هذا السؤال بشكل بسيط وواضح، إذ إن الفارق الرئيسي بين المتصفحين هو دمج "شات جي بي تي" داخل المتصفح بشكل كبير.
إعلانويوفر المتصفح وصولا مباشرا إلى النموذج ومزاياه المتنوعة بما فيها وضع عملاء الذكاء الاصطناعي بدون الحاجة لتثبيت أو تحميل أي إضافات خارجية.
ويتجسد الفارق الأكبر بين "كروم" و"أطلس" في وجود محرك بحث بدائي يعتمد على "شات جي بي تي" في المقام الأول، إذ يرحب بك النموذج فور دخولك المتصفح.
وعند إجراء أي عملية بحث، فإن المتصفح يحيلك مباشرة إلى النسخة المبنية فيه من "شات جي بي تي" ليلخص الروابط العشرة الأولى في "غوغل" ومحركات البحث ويقدم لك النتائج بشكل واضح وبسيط.
ويأتي هذا عبر تقسيم الشاشة إلى جزئين، الأول يضم محرك "غوغل" المعتاد أو محرك البحث الذي تختاره، والثاني يضم "شات جي بي تي" وهو يعرض الإجابات والملخص لما تقوم بالبحث عنه.
ويمكنك التحدث مع "شات جي بي تي" لتطلب منه القيام بالأشياء بدلا منك، مثل أن ينتقل إلى صفحة حجز الفنادق ويحجز لك فندقا في موعد مناسب ثم يحجز تذاكر الطيران مناسبة.
وبالإضافة إلى ذلك تستطيع استخدام مزايا النموذج مباشر داخل المتصفح، وذلك بدون الحاجة لتوصيل النموذج بأي موقع أو أداة خارجية، فمثلا إن كنت ترغب في تعديل نص ما، فكل ما تحتاجه هو تظليل النص ليظهر لك خيار التعديل باستخدام "شات جي بي تي".
وينطبق هذا الأمر على كافة مهام ومزايا "شات جي بي تي" المعتادة بدءا من إمكانية تلخيص المستندات والمواقع وحتى البحث عن المعلومات بعينها داخل المواقع.
هل يختلف عن متصفحات الذكاء الاصطناعي الأخرى؟يكمن الاختلاف الرئيسي بين متصفح "أطلس" وبقية متصفحات الذكاء الاصطناعي الأخرى في ارتباطه مع "شات جي بي تي"، ولكن آلية عمله لا تختلف كثيرا عن تلك الموجودة في "كوميت" الذي يعتمد على نموذج "بيربليكستي" (perplexity).
ويفتقر المتصفح إلى المزايا الإضافية الموجودة في المتصفحات التي تنافس "غوغل كروم" مثل "بريف" (Brave) وغيرها، وهي مزايا أصبحت افتراضية للبعض مثل منع الإعلانات والاتصال الداخلي بشبكات "في بي إن" (VPN).
لماذا طرحت "أوبن إيه آي" هذا المتصفح؟يأتي متصفح "أطلس" كخطوة جديدة تعزز بها الشركة وجودها في حياة مستخدمي الإنترنت، فضلا عن أنه مسمار جديد في نعش "غوغل" والإنترنت التقليدي الذي تمثله.
وذلك لأن "أوبن إيه آي" عبر هذا المتصفح تستطيع اختبار محرك البحث الخاص بها وحتى نماذج الذكاء الاصطناعي ووضع عملاء الذكاء الاصطناعي مع جمع البيانات مباشرة من العملاء.
كما أن "شات جي بي تي" حاليا تملك حجما كبيرا من العملاء الذين يستخدمونها بشكل شهري، وعبر هذا المتصفح يمكن للشركة الوصول بشكل مباشر لهذه القاعدة بدون الحاجة لوسيط مثل "غوغل" أو موقع إنترنت أو حتى تطبيقات خاصة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الذکاء الاصطناعی المتصفح الجدید شات جی بی تی أوبن إیه آی
إقرأ أيضاً:
حراس البوابة تحت الحصار.. الأوروبيون يختبرون هيبة غوغل بغرامة مليار دولار
صعّدت المفوضية الأوروبية مواجهتها مع شركة غوغل بإعلان فرض غرامات جديدة تبلغ قيمتها الإجمالية 890 مليون يورو (نحو مليار دولار)، في أول عقوبة مالية تُفرض بموجب قانون الأسواق الرقمية (Digital Markets Act – DMA)، في خطوة تؤكد إصرار بروكسل على كبح نفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى وإعادة رسم قواعد المنافسة في الاقتصاد الرقمي.
وقسمت المفوضية الغرامة إلى 460 مليون يورو (نحو 497 مليون دولار) بسبب منح غوغل معاملة تفضيلية لخدماتها داخل نتائج محرك البحث، و430 مليون يورو (نحو 465 مليون دولار) بسبب القيود التي فرضتها على مطوري التطبيقات داخل متجر غوغل بلاي، والتي اعتبرتها المفوضية مخالفة لقواعد المنافسة المنصوص عليها في قانون الأسواق الرقمية.
ويأتي القرار في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين غوغل والمنظمين الأوروبيين بشأن تعديلات إضافية على خدمات الشركة، بهدف تجنب عقوبات جديدة قد تُفرض إذا لم تمتثل بالكامل لمتطلبات القانون الأوروبي.
دخل قانون الأسواق الرقمية الأوروبي حيز التنفيذ بهدف الحد من هيمنة ما يُعرف بـ"حراس البوابة"، وهم الشركات التي تسيطر على منصات رقمية يعتمد عليها ملايين المستخدمين والشركات.
ويفرض القانون التزامات صارمة على هذه الشركات، أبرزها عدم تفضيل خدماتها الخاصة على حساب المنافسين، والسماح للمطورين بالتواصل بحرية مع العملاء وتوجيههم إلى وسائل دفع أو متاجر بديلة خارج المنصة الرئيسية.
وترى المفوضية الأوروبية أن هذه الإجراءات ضرورية لتعزيز المنافسة ومنح الشركات الصغيرة والناشئة فرصة أكبر للوصول إلى المستخدمين دون عراقيل تفرضها المنصات المهيمنة.
لماذا عُوقبت غوغل؟بحسب بيان المفوضية الأوروبية، خلص التحقيق إلى أن غوغل منحت خدماتها الخاصة مثل نتائج التسوق والفنادق ووسائل النقل والرياضة ظهورا أكثر بروزا داخل نتائج البحث مقارنة بخدمات المنافسين، وهو ما اعتبرته انتهاكا صريحا لقواعد قانون الأسواق الرقمية.
إعلانكما رأت المفوضية أن الشركة قيّدت قدرة مطوري التطبيقات على توجيه المستخدمين إلى عروض أو وسائل شراء أقل تكلفة خارج متجر غوغل بلاي، الأمر الذي يحد من حرية المنافسة ويؤثر في خيارات المستهلكين.
وأمرت بروكسل غوغل بإنهاء هذه المخالفات خلال المهلة المحددة، محذرة من إمكانية فرض إجراءات إضافية إذا لم تلتزم الشركة بالقواعد الأوروبية.
من جهتها، انتقدت غوغل القرار الأوروبي، معتبرة أن التغييرات المفروضة عليها تؤدي إلى تراجع جودة بعض خدماتها، وقالت إن القواعد الجديدة أجبرتها على إزالة بعض الخصائص التي تساعد المستخدمين في الوصول إلى المعلومات بسرعة، كما أنها تقلل من فعالية أدوات الأمان والخدمات المدمجة داخل منظومتها الرقمية.
ورغم ذلك، أكدت استمرارها في التعاون مع المفوضية الأوروبية والعمل على إدخال تعديلات إضافية لتجنب المزيد من العقوبات.
حلقة جديدة في سلسلة طويلةلا تعد هذه الغرامة الأولى التي تواجهها غوغل داخل الاتحاد الأوروبي، إذ سبق أن فرضت عليها المفوضية الأوروبية خلال السنوات الماضية غرامات بمليارات اليوروهات (نحو مليارات الدولارات) في قضايا تتعلق بخدمة التسوق، ونظام أندرويد، والإعلانات الرقمية، في إطار سياسة أوروبية متشددة تجاه الاحتكار الرقمي.
ويُنظر إلى العقوبة الجديدة على أنها بداية مرحلة مختلفة، لأنها أول تطبيق مالي مباشر لقانون الأسواق الرقمية، الذي يمنح المفوضية صلاحيات أوسع لمحاسبة الشركات التي تُصنف بوصفها "حراس بوابة".
ماذا يعني القرار للمستخدمين؟قد ينعكس القرار على تجربة المستخدم الأوروبية خلال الأشهر المقبلة، إذ قد تضطر غوغل إلى تعديل طريقة عرض نتائج البحث، ومنح خدمات المنافسين فرصا متساوية للظهور، إضافة إلى تسهيل استخدام وسائل دفع ومتاجر تطبيقات بديلة.
ويرى خبراء المنافسة أن هذه التغييرات قد تمنح المستهلكين خيارات أوسع، وتخفض تكاليف بعض التطبيقات والخدمات الرقمية، بينما قد تفتح المجال أمام شركات أصغر للمنافسة في أسواق كانت تهيمن عليها المنصات الكبرى.
تعكس الغرامة الجديدة اتجاها أوروبيا متصاعدا نحو فرض رقابة أكثر صرامة على شركات التكنولوجيا العملاقة، في وقت تتزايد فيه الضغوط التنظيمية أيضاً في الولايات المتحدة وأسواق أخرى.
وبينما تؤكد بروكسل أن الهدف هو حماية المنافسة وحقوق المستهلكين، ترى شركات التكنولوجيا أن القيود الجديدة قد تؤثر في الابتكار وتبطئ تطوير الخدمات الرقمية.
ومع استمرار المفاوضات بين غوغل والمفوضية الأوروبية، تبدو هذه الغرامة بداية فصل جديد في معركة قد تعيد رسم العلاقة بين الحكومات العالمية وعمالقة التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة.