إسطنبول - صفا تتواصل الاستعدادات لعقد القمة الإنسانية الدولية من أجل غزة في إسطنبول يومي 11 و12 نوفمبر/تشرين الثاني، والتي ينظمها وقف الديانة التركي. وسيشارك في القمة مؤسسات ومنظمات إنسانية وإغاثية من مختلف دول العالم، إلى جانب عدد من المنظمات التركية البارزة. وتأتي هذه القمة استجابة عاجلة للكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها قطاع غزة منذ أشهر، نتيجة الدمار الهائل الذي عمّ البنى التحتية والقطاعات الحيوية، وتدهور الأوضاع المعيشية لملايين المدنيين، بعد عامين من حرب الإبادة التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع.

وتهدف القمة إلى حشد الجهود الدولية لدعم الشعب الفلسطيني في القطاع، وتسليط الضوء على الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها السكان، لا سيما في مجالات التعليم، والإغاثة، والرعاية الصحية، وإعادة الإعمار. ومن المنتظر أن تجمع القمة ممثلين عن منظمات دولية وهيئات إغاثية من مختلف الدول، بحضور وزراء وممثلين رسميين من الدول الداعمة، إلى جانب شخصيات فكرية وحقوقية وأكاديمية وإعلامية، لمناقشة آليات التعاون والتكامل في الاستجابة للأزمة الإنسانية في غزة، ووضع رؤية مشتركة لتعزيز العمل الإنساني المستدام. وقال المدير العام لوقف الديانة التركي إذعاني توران إن "القمة تمثل منصة دولية جامعة لتوحيد الخطاب الإنساني، وإطلاق مبادرات عملية ومستدامة تسهم في إنقاذ غزة وإعادة بناء الإنسان قبل المكان". وأوضح أن القمة تهدف إلى تشكيل جسر عالمي للتضامن العملي بين المؤسسات الإنسانية والإعلامية والتمويلية، من أجل وضع خارطة طريق تنموية وإنقاذية شاملة لقطاع غزة تستجيب لأولويات السكان واحتياجاتهم على الأرض. وأكد أن القمة تسعى إلى توفير موارد مستدامة لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، وتأسيس شراكات وطنية ودولية تضمن تدخلات إنسانية فعّالة ودائمة، إلى جانب تحقيق تنسيق متكامل بين المنظمات الإنسانية والجهات الرسمية لضمان توحيد الجهود وتعظيم الأثر الإنساني. وأضاف أن وقف الديانة التركي يسعى من خلال هذه القمة إلى ترجمة التعاطف الإنساني إلى عمل منظم وفعّال، عبر مشاريع وشراكات إستراتيجية تُسهم في تعزيز الصمود، واستدامة العمل الإنساني، وبناء مستقبل كريم لأبناء غزة. وقال: إن "تنظيم القمة يأتي في إطار التزام تركيا الإنساني والأخلاقي تجاه الشعب الفلسطيني، وتجسيدًا لرؤية وقف الديانة التركي في نشر قيم العدالة والرحمة والتكافل الإنساني على المستوى الدولي". 

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: إسطنبول غزة قمة إنسانية الدیانة الترکی

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • مفوضية اللاجئين للأحرار: لا توطين للمهاجرين في ليبيا، وتركيزنا على الدعم الإنساني
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • سلطنة عُمان ومركز الحوار الإنساني يستعرضان نتائج التعاون وخطط تعزيزه
  • المركزي التركي يخسر 8.4 مليار دولار عقب عزل زعيم المعارضة
  • أمير القصيم يستقبل الشيخ بدر التركي
  • المنتخب التركي يفوز على شمال مقدونيا برباعية نظيفة وديا
  • ذكرى فتح إسطنبول.. أردوغان يصلي الجمعة في آيا صوفيا
  • الجمعة.. الأمم المتحدة تطلق النداء الإنساني العاجل المعدَل للبنان في جنيف
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش