هل يؤثر انضمام بلغاريا للاتحاد الأوروبي على سوق العقارات؟
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
صوفيا- تصدرت بلغاريا دول الاتحاد الأوروبي في نسبة ارتفاع أسعار العقارات خلال عام 2024 مسجلة قفزة بلغت 16.5%، وفق بيانات أداة المسح الإحصائي الرسمية للاتحاد (يوروبا روميتر).
ومن المتوقع أن تحافظ البلاد على موقعها المتصدر خلال العام الجاري، مع ظهور أحياء سكنية جديدة في العاصمة صوفيا والمدن الكبرى، في ظل استمرار الأزمة السياسية الداخلية منذ 5 سنوات.
أوضح الخبير المالي تِيخومير توشيف -في حديث للجزيرة نت- أن التوجّه نحو الانضمام إلى منطقة اليورو، وانخفاض أسعار الفائدة على القروض العقارية، إلى جانب زيادة الدخل والمدخرات، ومحاولات البلغار حماية أموالهم من التضخم خلال السنوات الأخيرة "كلها عوامل أسهمت في ارتفاع الطلب على العقارات وازدياد أسعارها".
وأضاف توشيف أن "العام الحالي يُتوقع أن يكون قياسيًا من حيث حجم الصفقات العقارية" مشيرا إلى أن متوسط نمو الصفقات منذ بداية العام يتراوح على المستوى الوطني بين 8 و10% مقارنة بالعام الماضي، ويُتوقع أن تتراوح زيادة الأسعار لعام 2025 بين 16و18% رغم مؤشرات أولية على بدء استقرار السوق.
ويلعب عامل الخوف من استمرار ارتفاع الأسعار، بعد الانضمام إلى منطقة اليورو أول يناير/كانون الثاني 2026، دورًا مهمًا في تحفيز السوق ودفع المشترين نحو الإسراع بإتمام الصفقات.
وفي هذا السياق، قال توشيف "العام المقبل، سنحتاج أولاً إلى التكيف مع العملة الجديدة، وفهم آلية التحويل بين الليف (عملة بلغاريا) واليورو، ومتابعة أسعار السلع والخدمات. وأتوقع أن يشهد سوق العقارات تباطؤًا في وتيرة النشاط، مع انخفاض في عدد الصفقات، لكن مع بقاء الأسعار مستقرة على المستويات الحالية".
وأكد الخبير المالي أن البلغار أنفسهم يشكلون المحرك الأساسي لسوق العقارات في البلاد، موضحًا أن "الصفقات التي يبرمها الأجانب لا تتجاوز 1% من إجمالي الصفقات، ولا تُعدّ مؤثرة في اتجاهات السوق العامة".
عام 2022، بدأ كل من مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي والمركزي الأوروبي رفع الفائدة إلى أن بلغت نحو 5.5% في الولايات المتحدة و4% بمنطقة اليورو، في محاولة للحد من التضخم الذي أعقب جائحة كورونا وأزمة الطاقة.
إعلانوخلال عام 2024، شرعت البنوك المركزية في خفض تدريجي لهذه الفائدة، غير أن بلغاريا كانت الدولة الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي التي لم تضطر إلى المرور بهذه الدورة من الزيادات والتخفيضات، وظل القطاع المصرفي يتمتع بسيولة فائضة ومستويات مرتفعة من المدخرات.
وقد سمح هذا الوضع بالحفاظ على أسعار الفائدة على القروض العقارية عند متوسط بلغ نحو 2.5%. ووفق بيانات المركزي البلغاري، بلغت المدخرات الأسرية في سبتمبر/أيلول الماضي أكثر من 48 مليار يورو (55.8 مليار دولار) أي ما يعادل 43% من الناتج المحلي الإجمالي.
ارتفاع قياسي في القروضمن جانبه خصّ الخبير المالي إيفان ستويكوف من منصة "مويت باري دوت أورغ" (MoitePari.bg) الجزيرة نت بتحليل يُظهر أن حجم القروض السكنية بالنظام المصرفي البلغاري تضاعف أكثر من 4 مرات خلال السنوات الـ17 الماضية، أي منذ الأزمة المالية العالمية وحتى اليوم.
وبالأرقام، بلغ إجمالي القروض السكنية عام 2008 نحو 3.8 مليارات يورو (4.4 مليارات دولار) وقد وصل اليوم 16.5 مليار يورو (19.18 مليار دولار). وتتابع منصة "مويت باري دوت أورغ" السوق المالية في بلغاريا منذ 20 عامًا، وتحلل البيانات المتعلقة بالعروض المصرفية والائتمانية.
وقال ستويكوف للجزيرة نت إن عدد القروض الجديدة ارتفع خلال العام الماضي بأكثر من 20% "وهي نفس الاتجاهات التي شهدناها العام السابق. وحاليًا تُمنح شهريًا قروض تتراوح قيمتها بين 400 و600 مليون يورو".
ويأتي هذا النمو في القروض رغم الإجراءات التي اتخذها المركزي البلغاري في أكتوبر/تشرين الأول 2024 بهدف تهدئة وتيرة الإقراض. وقد علّق ستويكوف بقوله "البنوك مُلزمة حاليًا بتمويل ما لا يزيد على 85% من قيمة العقار، ولمدة لا تتجاوز 30 عامًا، مع تحديد الحد الأقصى للقسط الشهري بنسبة 50% من دخل العميل".
ورغم أن البنوك البلغارية لا تزال تتمتع بمستويات مرتفعة من الودائع، فإنه يُنتظر الحصول على مصدر جديد للسيولة مع اقتراب انضمام البلاد إلى منطقة اليورو. وأوضح توشيف أن "الانضمام لمنطقة اليورو سيُحرر نحو 8 مليارات يورو (9.3 مليارات دولار) إضافية، لأن البنوك لن تكون ملزمة بعد الآن بالاحتفاظ باحتياطي إلزامي بنسبة 12% بل 1% فقط، مما سيؤدي إلى ضخ هذه الأموال بالنظام المصرفي البلغاري".
تأثير الاقتصاد الموازييشكل الاقتصاد الموازي في بلغاريا نحو 25% من حجم الاقتصاد الوطني، وفق ما أعلنه مؤخرًا وزير العمل والسياسة الاجتماعية بوريسلاف غوتسانوف، وهو رقم لا يُعد مفاجئًا لكثيرين.
وتشير دراسات مختلفة إلى أن بلغاريا تتصدر دول الاتحاد الأوروبي من حيث حجم الاقتصاد غير الرسمي، ويُعتقد أن هذا العامل يُسهم كذلك في الازدهار الكبير الذي يشهده سوق العقارات في البلاد.
ويسعى كثير من البلغاريين إلى إضفاء الشرعية على أموالهم من خلال توجيهها نحو سوق العقارات، في ظل القواعد الصارمة داخل منطقة اليورو المتعلقة بمصدر الأموال وتحركاتها.
وفي هذا السياق، أكد ستويكوف أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال على الأغلب وُجّه خلال العامين الماضيين نحو سوق العقارات "وهو بمثابة فرصة لخروج هذه الأموال إلى النور، وكان لذلك أثر ملحوظ على السوق العقارية".
إعلانوأضاف الخبير المالي أن هذا الواقع أدى إلى زيادة نشاط الشراء في سوق العقارات، مما ساعد على استقرار الأسعار عند مستوياتها الحالية، حتى في حال عدم تسجيل ارتفاعات إضافية.
وقال توشيف إنه "على مدى السنوات الماضية تراكمت في بلغاريا مبالغ كبيرة من الأموال غير الرسمية. وتقدرها بعض التحليلات بنحو 10 مليارات يورو، وأخرى تصل بها إلى 15 مليارًا، وثمة من يعتقد أنها تفوق ذلك. إنها أموال غير رسمية لا يمكن لأحد تحديد حجمها بدقة".
وتتميّز بلغاريا عن باقي دول منطقة اليورو بكونها تعمل حتى الآن ضمن نظام مجلس النقد (Currency Board) وسيتم إلغاؤه مع دخولها الاتحاد النقدي الأوروبي. وفي الوقت نفسه، ترتفع معدلات التضخم بصورة سريعة، إذ بلغ في سبتمبر/أيلول الماضي 5.6% مقابل 2.2% بمنطقة اليورو.
وتوصف هذه الظاهرة بأنها غير معتادة، وغالبًا ما ترتفع معدلات التضخم لفترة محدودة بعد الانضمام لمنطقة اليورو، وليس قبله. وتُعد هذه المعطيات من العوامل التي تجعل الحالة البلغارية استثنائية نوعا ما، إذ يصعب التنبؤ بمستقبل أسعار العقارات سواء ستواصل ارتفاعها بالوتيرة ذاتها أم ستتجه نحو الاستقرار، غير أن معظم المحللين يتفقون على أمر واحد هو أن أسعار العقارات في بلغاريا لن تتراجع في المدى المنظور.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الخبیر المالی سوق العقارات منطقة الیورو فی بلغاریا
إقرأ أيضاً:
تسهيلات جديدة في قانون التصالح.. خصم 25% وتقسيط حتى 5 سنوات لتقنين أوضاع العقارات
تواصل الدولة جهودها لتشجيع المواطنين على تقنين أوضاع العقارات المخالفة، من خلال تطبيق منظومة متكاملة للتصالح في مخالفات البناء تستهدف تحقيق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة ومراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
وفي هذا الإطار، تضمن قانون التصالح في مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية مجموعة من التيسيرات والإجراءات المرنة التي تسهل على المواطنين استكمال إجراءات التصالح والحصول على المستندات القانونية اللازمة دون تحمل أعباء مالية كبيرة.
وتأتي هذه التسهيلات في ظل الإقبال المتزايد من المواطنين على تقديم طلبات التصالح بهدف توفيق أوضاع عقاراتهم، خاصة مع ما يوفره التصالح من مزايا قانونية تضمن استقرار الملكية وتمنح العقارات وضعًا قانونيًا معتمدًا يتيح لأصحابها الاستفادة الكاملة منها في مختلف المعاملات الرسمية.
ويعد الجانب المالي أحد أهم العناصر التي حرص القانون على تنظيمها بصورة مرنة، حيث أتاحت اللائحة التنفيذية أكثر من نظام للسداد بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية المختلفة للمواطنين، ويمنحهم حرية اختيار الآلية الأنسب وفقًا لقدراتهم المالية.
الموافقة على طلب التصالح
ووفقًا للمادة 15 من اللائحة التنفيذية لقانون التصالح، يمكن لصاحب الطلب الاستفادة من خصم يصل إلى 25% من إجمالي قيمة مقابل التصالح في حال سداد المبلغ بالكامل دفعة واحدة خلال مدة لا تتجاوز 60 يومًا من تاريخ الموافقة على طلب التصالح، وهو ما يمثل حافزًا ماليًا مهمًا للراغبين في إنهاء الإجراءات بشكل سريع.
كما سمحت اللائحة بسداد المبلغ المتبقي بعد دفع مقدم جدية التصالح على أقساط دورية تمتد لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، دون تحميل المواطن أي فوائد إضافية، الأمر الذي يخفف من الأعباء المالية ويتيح الفرصة لعدد أكبر من المواطنين لاستكمال إجراءات التصالح.
وفي إطار منح مزيد من المرونة، أجاز القانون مد فترة التقسيط إلى أربع أو خمس سنوات للراغبين في توزيع الالتزامات المالية على فترات أطول، على أن يتم تطبيق فائدة سنوية يحددها وزير المالية وفقًا لسعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي المصري.
وشددت اللائحة التنفيذية على ضرورة الالتزام بمواعيد سداد الأقساط المحددة، حيث يترتب على التأخر في سداد قسطين متتاليين اعتبار طلب التصالح كأن لم يكن، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ما لم يقدم صاحب الطلب أسبابًا ومبررات تقبلها الجهة الإدارية المختصة.
ويرى متخصصون في الشأن العقاري أن هذه التيسيرات تمثل خطوة مهمة نحو تشجيع المواطنين على إنهاء أوضاع المخالفات القائمة، خاصة أن التصالح لا يقتصر على تسوية المخالفة فحسب، بل يمنح العقار وضعًا قانونيًا مستقرًا ويزيد من قيمته السوقية، فضلًا عن تمكين المالك من إجراء مختلف التصرفات القانونية عليه دون معوقات.
كما يتيح تقنين الأوضاع إمكانية تسجيل العقار والتعامل عليه بالبيع أو الشراء أو التوريث بصورة قانونية، بالإضافة إلى الاستفادة من الخدمات المصرفية والحصول على التمويل أو القروض بضمان الوحدة العقارية، وهو ما ينعكس إيجابيًا على حركة السوق العقارية والاستثمار في القطاع العقاري.
وتؤكد التسهيلات التي تضمنها قانون التصالح ولائحته التنفيذية توجه الدولة نحو تحقيق التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين، بما يسهم في تسريع وتيرة تقنين الأوضاع المخالفة، ودعم جهود الدولة في حصر وإدارة الثروة العقارية، وتعزيز الاستقرار القانوني للعقارات في مختلف المحافظات.