إسلام أباد- رويترز

أكد مصدران مطلعان أن المحادثات التي جرت في مدينة إسطنبول بين وفدي باكستان وأفغانستان، والتي هدفت إلى التوصل لوقف دائم لإطلاق النار، انتهت دون إحراز أي تقدم، ما يزيد من حدة التوترات الأمنية في المنطقة بعد اشتباكات دامية بين البلدين خلال الأسابيع الماضية.

وجاءت هذه الجولة من المفاوضات في إطار مساعٍ إقليمية لإرساء حل سياسي طويل الأمد بين الجارتين، بعد مواجهات حدودية تعد من الأسوأ منذ تولي حركة طالبان الحكم في كابول عام 2021، والتي أسفرت عن مقتل العشرات وزعزعت الأمن الإقليمي

وكان الجانبان قد اتفقا في 19 أكتوبر الجاري، خلال جولة سابقة من المحادثات في الدوحة، على هدنة مؤقتة، إلا أن الجولة الثانية التي استضافتها تركيا بمشاركة قطر بصفة وسيط، انتهت دون التوصل إلى اتفاق نهائي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين بشأن عرقلة الحوار.

وقال مصدر أمني باكستاني إن حركة طالبان الأفغانية تغضّ الطرف عن نشاط حركة طالبان الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية، وتوفر لها ملاذًا آمنًا للتحرك ضد باكستان دون خوف من المساءلة.

في المقابل، نفى مصدر أفغاني مطلع على المحادثات تلك الاتهامات، مؤكدًا أن بلاده لا تربطها أي علاقة بحركة طالبان الباكستانية، مشيرًا إلى أن المحادثات انتهت بتوتر وتبادل للاتهامات.

وتصاعدت حدة التوتر بين البلدين عقب الغارات الجوية التي نفذها الجيش الباكستاني على كابول مطلع الشهر، واستهدفت زعيم حركة طالبان الباكستانية، مما دفع القوات الأفغانية إلى الرد بقصف مواقع عسكرية داخل باكستان

ورغم الهدنة المؤقتة بين الطرفين، أعلن الجيش الباكستاني مؤخرًا عن مقتل 25 مسلحًا من طالبان الباكستانية وخمسة من جنوده إثر اشتباكات عنيفة قرب الحدود مع أفغانستان، في إشارة إلى هشاشة الهدنة واستمرار التوتر بين البلدين.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • حكم جديد بالمؤبد مع السجن 30 سنة في حق زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي
  • باكستان: حريق غابات يدمر أكثر من 3 آلاف هكتار وسط موجة حر
  • مفاوضات القاهرة المرتقبة.. حماس تحمل مقترحات جديدة وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب ينفي توقف محادثات واشنطن وطهران: الاتصالات مستمرة بلا انقطاع
  • زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
  • توقعات بتصدر باكستان قائمة أكبر الدولة المسلمة بحلول 2030.. ماذا عن الدول العربية في القائمة؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • كوريا الجنوبية تتفق مع اليابان على إمدادات عسكرية متبادلة
  • طلب إحاطة واتهامات بإهدار المال العام في بعثة منتخب مصر ببطولة كأس العالم