نينوى بين السلاح والمال: خارطة النفوذ الانتخابي تتشابك
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
28 أكتوبر، 2025
بغداد/المسلة: استعرضت محافظة نينوى المشهد الانتخابي المتشابك، حيث تبرز قوة التحالفات بين القوى السنية والكردية والفصائل المسلحة، لتشكل خريطة معقدة تعكس النفوذ المتنازع عليه بين بغداد وأربيل والموصل.
وواجهت القوى السياسية تحديات كبيرة، مع تصاعد دور الفصائل المسلحة التي تمتلك المال والسلاح، في وقت تتصارع فيه الأحزاب على المقاعد البرلمانية وسط تنوع مكوناتي كبير يشمل العرب والكرد والمسيحيين والإيزيديين والتركمان والشبك والكاكائية.
واستعرض خليل الجبوري، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الموصل، الخارطة الانتخابية ونوه إلى ضعف حزب تقدم بقيادة محمد الحلبوسي مقارنة بتحالف نينوى لأهلها الذي يضم وزير الدفاع السابق ثابت العباسي والمحافظ الأسبق نجم الجبوري وشيوخ عشائر كبار، مع حظوظ محدودة لتحالف العزم وتحالف السيادة والقوى السنية المرتبطة بفالح الفياض. وركز على المشهد الكردي، مشيرا إلى دخول الاتحاد الوطني الكردستاني بقوة، وتأثيره المتوقع على مقاعد الديمقراطي الكردستاني، خاصة بعد تحالفه مع الفصائل وقوى الإطار التنسيقي.
واعتبر أثيل النجيفي، محافظ نينوى الأسبق، أن دخول الفصائل المسلحة إلى الخارطة الانتخابية محاولة لفرض الأمر الواقع على المحافظة، مشددا على ضرورة أن تعود نينوى لأهلها، بعيداً عن النفوذ الخارجي والسياسات الانتخابية المبنية على القوة والمال.
ولفت إلى أن المشهد بعد تحرير نينوى من داعش عام 2017 شهد دخول قوى جديدة، أبرزها عصائب أهل الحق وبدر وائتلاف دولة القانون، مع نفوذ متزايد لريان الكلداني ضمن صفوف المكون المسيحي، وهو ما أثار جدلا داخل الكنيسة الكلدانية.
و نفى غياث سورجي، القيادي في الاتحاد الوطني، أي محاولات لفرض الوجود بالقوة، مؤكداً أن تحالف حزبه مع الفصائل يهدف للتعايش مع جميع المكونات ويخضع للقانون والدستور، مع التأكيد على أن المنافسة الانتخابية ستكون معقدة نتيجة المال السياسي وانتشار ظاهرة شراء الأصوات التي حذرت منها المفوضية العليا للانتخابات.
واختتمت محافظة نينوى استعداداتها لمواجهة الانتخابات المقبلة في أجواء مشحونة، حيث تتداخل المصالح السياسية والعرقية والمذهبية ، في مشهد يوصف بأنه الأكثر سخونة منذ تحرير المحافظة، وسط مراقبة محلية ودولية لحماية نزاهة العملية الانتخابية وضمان تمثيل عادل لجميع المكونات.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author moh mohSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
تعيش العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توتراً في السنوات الأخيرة، وفق ما كشفت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في تقرير موسع أشار إلى أن ما يجري يتجاوز الخلافات السياسية التقليدية ليعكس صراعاً معقداً بين الاعتبارات الانتخابية الأمريكية والحسابات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية بذلت جهوداً واضحة لنفي فكرة أن نتنياهو هو من يوجه السياسات الأمريكية تجاه الملف الإيراني أو العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة على لسان وزير الدفاع أن “لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”، في إشارة إلى محاولة احتواء الجدل المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.
لكن خلف هذا النفي الرسمي، تتحدث مصادر سياسية وإعلامية عن تصعيد غير مسبوق بين الجانبين، بدأ يتبلور نتيجة ضغوط متعددة، تشمل تزايد التوتر في لبنان، والقلق الأمريكي من انهيار مسار التفاوض مع إيران، إضافة إلى اعتبارات داخلية مرتبطة بصورة ترامب أمام قاعدته السياسية، خاصة المسيحية منها.
ويشير التقرير إلى أن الأزمة أخذت بعداً شخصياً حين نقل عن ترامب غضبه الشديد من نتنياهو، وقيامه بتوجيه عبارة حادة مفادها: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في تعبير يعكس مستوى التوتر غير المسبوق بين الشخصين.
ويفسر هذا التصعيد بأنه لا يرتبط بلحظة آنية فقط، بل بتراكمات استراتيجية تتصل بطريقة إدارة العمليات الإسرائيلية في لبنان وتأثيرها على السياسة الأمريكية.
على المستوى التكتيكي، يسلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ”أزمة مسيحية في لبنان”، حيث أشارت تقارير متداولة إلى حوادث اعتداء طالت رموزاً دينية مسيحية خلال العمليات العسكرية، بينها صور لجنود إسرائيليين في ممارسات وصفت بأنها مسيئة للرموز الدينية. وقد ساهم انتشار هذه المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي في إثارة موجة انتقادات داخل أوساط اليمين الأمريكي، خصوصاً بين الشخصيات الإعلامية المؤثرة التي تخاطب القاعدة الإنجيلية الداعمة لإسرائيل تقليدياً.
وتذهب التحليلات إلى أن هذا البعد الديني بات يشكل ضغطاً سياسياً مباشراً على ترامب، الذي سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يجعله أكثر حساسية تجاه أي صور أو تقارير قد تضعف هذا الخطاب أمام ناخبيه.
أما على المستوى الاستراتيجي، فتتمثل الأزمة – وفق التقرير – في تباين الرؤى بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران. إذ ترى الإدارة الأمريكية أن التصعيد في لبنان قد يعرقل جهود التوصل إلى اتفاق أو تهدئة مع طهران، في حين تتهم بعض الدوائر الأمريكية إسرائيل بأنها تدفع باتجاه توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.
وتشير تسريبات إعلامية إلى أن ترامب أبدى قلقاً من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن أسلوب إدارة العمليات العسكرية في بيروت، ما دفعه بحسب التقرير ، إلى استخدام أوصاف حادة بحق نتنياهو، بينها وصفه بـ”المجنون”، في سياق انتقاد سياسة التصعيد.
في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية إعادة ضبط الإيقاع السياسي، مؤكدة أن القرارات العسكرية والسياسية في المنطقة تبقى تحت قيادة واشنطن، وليس أي طرف آخر. كما يحرص ترامب في تصريحاته العلنية على التأكيد أن نتنياهو “يتصرف بشكل جيد”، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تفاقمه إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة.
ويأتي هذا التوتر في وقت حساس بالنسبة للولايات المتحدة، التي تستعد لسلسلة مناسبات وطنية كبرى، ما يجعل أي اضطراب خارجي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد السياسي الداخلي.
وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو، حتى وإن لم يعلن رسمياً كأزمة دبلوماسية، يعكس تحولاً أعمق في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث لم تعد قائمة فقط على التحالف التقليدي، بل باتت تخضع لتقاطعات السياسة الداخلية الأمريكية وحسابات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.